سَلامِي وَإِلمَامِي وَصَوبُ بُكَائِي

الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلامِي وَإِلمَامِي وَصَوبُ بُكَائِي ... عَلَى مَعهَدٍ للسّادَةِ النُّجَبَاءِ

تَوَى أَهلُه مِن بَعدِ طُولِ ثَواء ... أُنادِيهِ لَو أَصغَى لِطُولِ نِداء

أَلا عِم صَبَاحاً أَيُّهَا الطَّلَلُ البَالِي ... أُحَيِّيهِ وَالدَّمعُ المَصونُ المُحَبَّبُ

كَأنمُل أَهليهِ يَصُوبُ وَيَسكُبُ ... يُفَضِّضُ طَوراً وَجنتِي وَيُذَهِّبُ

أَقُولُ لَهُ عِم وَهوَ أَجرَدُ سَبسَبُ ... وَهَل يَعِمَن مَن كَانَ فِي العُصُرِ الخَالِي

رَضِيتُ لِهَذا القَلبِ باللّوعةِ الّتي ... يَقومُ بِها سوقُ اللآلي بمُقلَتي

وَعَهدِي بِهِ والدَّهرُ جدُّ مُقَيّتي ... صَبورٌ عَلَى الأَرزَاءِ جَمُّ التَّثَبُّتِ

قليلُ الهُمومِ مَا يَبيتُ بِأَوجَالِ ... أَلا هَل تُنَادِي دَارُهُم وَتُحدِّثُ

فأَنفُثُ والمَصدورُ مِثلِيَ يَنفُثُ ... وَهَل يسمَعنَ قَولِي تُرَابٌ وَكَثكَثُ

وَلَو أَنّنِي أبقى عَلَيهِ وَأَمكُثُ ... ثَلاثِينَ شَهراً فِي ثَلاثَةِ أَحَوَال

لِرُزءِ رَسُــــولِ اللَّهِ بِالطّف انشج ... ودَمعِيَ فِي مَرضَاتِهِ يَتَدَحرَجُ

كَــــأَنَّ الأَسَى دُرَّ الدُّموع يُبَهرِج ... وَغَيرِي مَن يَفنَى كَمَا هَامَ حُندُجُ

بِوَادِي الخُزَامَى أَو عَلَى رَسِّ أوعَال ... مُصَابِي بِآلِ المُصطَفَى لَيسَ يَبرَحُ

فَيَا لَكَ تَجراً فِي مَآلِيَ يَربَحُ ... سِوَى مَدمَعِي طَوع الصّبابَة ينفَحُ

أَلَم تَرَ أَنِّيـــ والدُّجُنّة تصبحُ ... كَبِرتُ وَأَن لا يَحسِنَ اللّهو أَمثَالِي

أَلا هَل أَتَى المُختَارَ وَالحَقُّ أَشمَخُ ... مقام حُسَينٍ وَهوَ بالدّم يلطَخُ

يُنَادِي بأَهلٍ روعَهُم لَيسَ يُفرخُ ... وَأَشقَى بَنِي حَربٍ يُنادِي وَيَصرُخُ

بآنِسَةٍ كَأنَّها خَطُّ تِمثَالِ ... عَلَى حِين شَمل المُصطَفَى يَتَبَدَّدُ

وَأَيدِي بَنِيهِ بالجَوَامِعِ تُعقَدُ ... وأَبشَارُهُم بالمُرهَفاتِ تُخَدَّدُ

وَفِــــي كُــــلِّ صَــــدرٍ لَوعَــــةٌ تَــــتَــــوَقَّدُ ... كَمِصبَاح زَيتٍ فِي قَنَادِيل ذُبال

هُمُ نَبَذوا الإِدهان والغَيُّ يُنبذ ... وَقَاموا بِنَصرِ الحقّ لَو جَدّ مُنقِذ

وَشَبّت لَهُم نَارُ الوَغَى تَتَلذَّذ ... بِــــمَــــارِجِ نَارٍ جمرُهُ يَتأَخّذُ

أصَابَ غَضىً جَزلاً وَكُفّ بِأَجذَالِ ... خَلا رَبعُهُم فَمَا فِيهِ مُخبِرُ

سِوَى أَثَرٍ لِلهَدي يَخفَى وَيَظهَرُ ... تَــــدُلُّ عَــــلَيــــهِ زَفــــرَةٌ تَــــتَــــسَــــعَّرُ

تُنَافِحُ مَسرَاها رخاءٌ وَصَرصَرُ ... صَباً وَشمَالٌ في مَنَازِلِ قُفّالِ

إِلَى فِئةِ الحَقّ المُبِينِ تَحَيُّزي ... وَبالحبّ في آلِ الرّسولِ تَمَيُّزي

أَدَلتُ لَهُم صَبرِي بُعَيدَ تَعَزُّز ... وَأَعطَيتُ دَمعِي وَالأسَى وَعدَ مُنجز

بِما احتَسبا مِن لينِ مَسٍّ وَتَسهالِ ... رَضِــــيــــتَ عَــــدُوَّ اللَّهِ وَاللَّهُ سَاخِطُ

بِمَا فَعَلَت فِي كَربَلاءَ المَآقِطُ ... أَلا بِأَبِي تِلكَ الدِّماءُ الغوابِطُ

وَأنصارُها الأَعلَونَ عَنها شواحِطُ ... بِيَثرِبَ أَدنَى دَارِها نَظَرٌ عَال

أَبَا خالدٍ والقَدحُ في الدِّين غَائِظُ ... أَفِي الحَقِّ أَن تَحنو عَلَيكَ الحوافِظُ

وأَنــــفُــــسُ آلِ اللَّهِ هِــــيــــمٌ فــــوائِظُ ... سَمَت نَحوها أَحقَادُهم والحَفَائِظُ

سُمُوّ حَبابِ الماءِ حالاً عَلَى حَالِ ... أما كانَ فِيكُم مُنكِرٌ يَومَ ذلِكا

يَقُولُ وَقَد خاضَ السُّيوفَ الفَواتِكا ... وَبَاشَرَ فِي نَصرِ الحُسَينِ المَهَالِكا

لَعَمرِيَ لا أَلقَى لَكَ اليَومَ تَارِكا ... وَلَو قَطَعُوا رَأسِي لَدَيكَ وَأَوصَالِي

وَعَاذِلَةٍ هَبَّتــ عَلَى الحُزنِ تَعذِلُ ... وَأنبَأتُهَا أَنّي عَلَى السِّبطِ أُعوِلُ

وَرُضــــت فَــــذلّت صَــــعــــبَــــةً أَيَّ إِذلال ... كَأَنِّيــ بِمَن عَادَى الرَّسُولَ تَجَرُّمَا

وَنَادَى بِنَصرِ الأدعِيَاءِ وَهَينَمَا ... وَجَدّ إِلَى حَربِ الحُسَينِ وَصَمَّمَا

يُقَادُ إِلَى نَارِ الوَقُودِ مُذَمَّما ... عَلَيهِ القَتامُ سَيِّءَ الظّنِّ والبَالِ

أَلا إِنّ سِرّ البَغي بالطَّفِّ أُعلِنا ... غَدَاةَ جَنَى حُلوَ الشَّهَادَةِ مَن جَنَى

وَأَزمَعَ لا يَلوِي عِناناً عَلَى الدُّنَا ... أُتِيحَت لَهَا بِيضٌ مُمَوَّهَة السَّنا

وَمَسنونَةٌ زُرق بأَنيَابِ أَغوَال ... فَقُل لابنِ سَعدٍ وَالعَصَا عَبدُ مَن عَصَى

حَلَفت إِليه وَيكَ أَشأَمَ أَبرَصَا ... وَلَو أَنَّهـــ شَاءَ الخَلاصَ تَخَلّصا

وجدّلَكُم فَوقَ الحَصَا عَدَدَ الحَصا ... وَلَيسَ بِذِي سَيفٍ وَلَيسَ بنبّال

وَلَكِنّهُ مَا شَامَ سيفاً وَلا انتَضَى ... وَعَن زبرج الدُّنيا الدَّنِيّةِ أَعرَضا

وَفِي أَن يُلاقِي جَدَّهُ البَرّ أَغمَضَا ... وَقَد شَغَفَتهُ لَوعَةٌ سُخطُهَا رِضَا

كَمَا شَغَفَ المَهنُوءَةَ الرّجُلُ الطَّالِي ... هُــــمُ خَــــدَعــــوهُ وَالكَرِيمُ مُخدّعُ

بِمُختَلَق ما فِيهِ لِلصِّدقِ مَطمَعُ ... وَقَالَ لَهُم ذو إِفكِهِم وَهوَ يَسمَعُ

أَلَم يأتِهِ والرُّشدُ بالغَيِّ يُدفَعُ ... بِأَنَّ الفَتَى يَهذِي وَلَيسَ بِفَعّالِ

فَلَمّا استَطَارَت بَينَهُم شُعَلُ الوَغَى ... رَغَا فَوقَهُم سَقبُ السَّمَاءِ بِلا رُغَا

وَأَصبَحَ ثَرثَارُ الهِدَايَةِ أَلثَغَا ... وَأَلسِنَةُ البَاغِينَ يَا وَيلَ مَن بَغَى

يَقُلنَ لأَهلِ الحِلمِ ضُلاًّ بِتَضلالِ ... عَلَى تِلكَ مِن حالٍ دُموعِيَ تُذرِفُ

فَأَفني بُنَيّاتِ الشّؤونِ وَأَنزِفُ ... وَيُنكِرُ مِنِّيـ الصَّبرُ ما كانَ يَعرِفُ

وَأُعرِضُ عَنهُ قَالِياً مَن يُعَنِّفُ ... وَلَستُ بِمَقلي الخِلالِ وَلا قَالِ

وَلَو أنّ عُمري فِي ذُرَى الزَّمَنِ ارتَقَى ... غَدَاةَ تَرَاءَى الجَمعُ بِالجَمعِ وَالتَقَى

وَأجفَلَ خَوفَ المَوتِ مَن كَانَ حَقّقا ... لَقُلتُ وَقَد جَدّ اليَقِينُ وَصَدّقا

لِخَيلِيَ كَرّي كَرّةً بَعدَ إِجفال ... وَضَاحَكتُ شَوقاً وَالضَّرَاغِمُ تَعبِسُ

وَسُمرُ القَنا بَينَ التَّرَائِبِ كُنَّسُ ... حِمَامى وَبَعضُ المَوتِ رَوحٌ مُنَفّس

وَلَم أَنقَلب أَحمِي حَيَاتِي وَأَحرُسُ ... عَلَى هَيكلِ نَهد الجُزَارَة جَوالِ

لَقَد صَكَّ وَجهَ البَدرِ شَجواً وَخَمّشا ... وَأَذرفَ دمعَ الجوّ حُزناً فأجهَشَا

نَهارٌ عَلَى النَّهرَينِ جَاشَ وجَيّشا ... وَأَظمَأَ أَصحَاب الكِساءِ وَعَطّشا

لِغَيثٍ مِن الوَسمِيّ رَائِدُه خالِ ... فَدَى اللَّهُ ذَاكَ الرُّوحَ مَا شَاءَ واشتَهَى

وَقَدّسَهُ في الصّالِحينَ ونزّها ... وَصابَت عَلى شِلوٍ إِلَى تُربِهِ انتَهَى

مَدَامِعُ تُنبِي أَنّها تُحفَة النُّهَى ... وَجَادَ عَلَيهَا كُلُّ أَسحَم هَطّالِ

وَلَولا قَضَاءٌ أَنجَزَ الوَعدَ فاقتَضَوا ... وسَامَهُمُ أن يَجرَعُوا السُّمَّ فارتَضَوا

عَلَو مِثلَمَا كَانُوا بِأَوَّلِهِم عَلوا ... وَعَاينت آسادَ الكِفَاحِ إِذَا سَطَوا

وَقد حَجَرَت مِنها ثَعَالِبُ أورالِ ... لَقَد طاحَ في ذاكَ المَجَالِ كَلا وَلا

سَريّ قَرَته سَورةَ الكَربِ كَربَلا ... يَقولُ وَقَد لاقَى الرَّدَى مَتُهَلِّلا

سَأُدرِكُ عِندَ اللَّهِ مَجداً مُؤثّلا ... وَقَد يُدرِكُ المَجدَ المُؤَثَّلَ أَمثَالِي

سَأَقضِي عَلَيهِ لَوعَةً ومَرَاثِيا ... فَأَفنِي حَيَاتي وَالبُكَا وَالقَوَافِيا

وَلَستُ أُؤَدِّي كُنهَ مَا فِي اعتِقَادِيا ... وَمَا المَرءُ فِي الدُّنيا وَلَو دَامَ بَاقِيا

بِــــمُدرِكِ أَطرَافِ الخُطوبِ ولا آل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البالي: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • التثبت: ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَ … (لسان العرب)
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • المحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • المصون: لمص: لَمَصَ الشيءَ يَلْمِصُه لَمْصاً: لَطَعَه بإِصبعه كالعَسَلِ. واللَّمَصُ: الفالوذُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يُبَاعُ كَالْفَالُوذِ وَلَا حَلَاوَةَ لَهُ يأْكله الصِّبْيَانُ بالبَصْرة بالدِّبْس، وَيُقَالُ لِلْفَالُوذِ: المُ … (لسان العرب)
  • النجباء: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
  • بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة