خَــــلِيــــلَيَّ دَعــــوَى بــــرّحَت بِخَفَاء
الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَــــلِيــــلَيَّ دَعــــوَى بــــرّحَت بِخَفَاء ... خُذا فانزِلا رَحلَ الأَسَى بِفنائِي
وَهُدّا مِن الصّبرِ الجَمِيلِ بِنائي ... قِفا ساعِداني لآت حِينَ عَزائي
قِفا نَبكِ مِن ذِكرَى حَبيبٍ وَمنزِلِ ... أَيُــــتــــرَكُ رَبــــعٌ لِلرِّسَــــالَةِ سَــــبسبُ
تَــــجيءُ بِهِ هوجُ الرِّياحِ وتَذهَبُ ... وَلا تَنهَمِي فِيهِ العُيون وَتَسكب
وَتظلم أَعناق الدّموعِ فَتُنهَبُ ... بِسِقطِ اللّوى بَينَ الدَّخولِ فَحَومَل
دِيَارُ الهدَى بِالخَيفِ والجَمَرَاتِ ... إِلَى مُــــلتَــــقَــــى جمع إِلَى عَرَفات
مَجاري سُيُول الغَيم والعَبَرات ... مَــــعَــــارِفُ هَــــدي أصــــبَحَت نَكِرَات
لِما نَسَجَتها مِن جَنُوبٍ وَشَمأَل ... عَذِيرِيّ مِن رُزءٍ بِصَبرِيَ يَعبَث
وَمِن نَبإٍ فِي عُقدَةِ الثُّكلِ يَنفُثُ ... وَأَيّ مُــــصَــــابٍ عَهــــدُهُ لَيــــسَ يُــــنكَثُ
كَأَنِّيــ إِذَا مَا القَومُ عَنهُ تَحَدَّثُوا ... لَدَى سَمُراتِ الحيّ نَاقِفُ حَنظَل
أَلا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدرِي تَوَهّجَا ... لِمَصرَعِ سبطٍ بِالدِّمَاءِ تَضَرّجَا
فَعَطَّلتُ جيدَ اليَأسِ مِن حِلية الرّجا ... فَتَعساً لأقوامٍ يُريدون لي نَجَا
يَــــقُولونَ لا تَهلِك أسىً وَتَجَمّلِ ... عَلَى مِثل مَا أُمسِي مِنَ الهَمِّ أُصبحُ
زَنَــــادُ فُــــؤَادِي بِــــاللّواعِــــجِ يقدَحُ ... وَلَو أَنّ قَــــلبِــــي لِلتَّجــــلُّد يَــــجــــنَــــحُ
لَفَاضَت جُفوني بالسَّوَاكِبِ تَطفَحُ ... عَلَى النَّحرِ حَتّى بَلّ دَمعِي مَحمَلِي
عُهود مُصَابِي أَمَّنَت يَدَ فَاسِخ ... وَمُحمهُ لا يُتّقى حُكم ناسِخ
فَلَو أَشتكيه للنّجوم البواذِخ ... لَعَالَت بِنَعي السِّبطِ صَرخَة صَارِخ
فَقَالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلِي ... أَقولُ لِحُزنٍ فِي الحُسَين تَأَكَّدا
تَمَلّك فُؤَادِي مُتهِماً فِيهِ مُنجِدا ... وَلَو غَير هذا الحزنِ رَاحَ أو اغتَدَى
لنَــــادَيــــتُه قَــــبــــلَ الوصُولِ مرَدِّدا ... عَقَرتَ بَعِيري يَا امرَأَ القَيسِ فَانزِلِ
سِهَامَ الأَسَى هَذَا فُؤَادِيَ فانفُذِي ... فَفِي أَلَمِي بَعدَ الحُسَينِ تَلَذُّذِي
وَمِن عَبرتي والثُّكل أَروَى وأَغتَذي ... فَيَا مُقلَتي مِن أَن تَشحّي تَعَوَّذي
وَلا تُبعدينا مِن جَناكِ المعَلّل ... وَرَكبٍ إِذا جاراهُمُ البَرقُ يَعثُرُ
تَذَكّرتُ فِيهِم كَربلا فَتَحيّروا ... وَغَيداءَ لا تَدرِي الأَسَى كَيفَ يَخطُرُ
بثَثتُ لَهَا مَا كُنتُ بالطّفِّ أُضمِرُ ... فَأَلهَيتُهَا عَن ذِي تَمَائِم مُغيل
مُجَلِّي الأَسَى في مَلعَب الصَّدرِ بَرَّزا ... وَمَاطِلُ ذَاكَ الدّمع وَفّى وَأَنجَزا
وَجَلّ الجَوَى مِن قَلبِيَ الصَّبِّ مَركزا ... فَغَايَةُ هَذا الحُزنِ أَن يَتَحَيَّزا
بِــــشِــــقّ وَشِــــقٍّ عِــــندَنا لَم يُحَوَّلِ ... عَزَائِيَ فِي عَشواء ثُكلِي خَابِطُ
وسُهــــدِي إِلَى وَادِي المَــــدَامِــــعِ فَــــارِطُ ... وَلِلقَلبِ فِي مَهوَى الوَجِيبِ مَسَاقِطُ
تَعَدَّت شُجُونٌ في القَضايا قَوَاسِطُ ... عَــــــلَيّ وَآلت حِــــــلفَــــــةً لَم تُـــــحَـــــلَّلِ
أَمَا لِعُهودِ الهَاشِمِيِّينَ حَافِظُ ... فَــــبِــــالطَّفــــِّ يَــــومٌ لِلرِّسَــــالَةِ غَــــائِظُ
عَلَى ثُكلِهِ قَلبُ الكَرِيمِ مُحَافِظُ ... فَيَا مُهجَتي إِنِّيـ عَلَى السِّبطِ فَائِظُ
فَسُلّي ثِيابي مِن ثِيابكِ تنسَلِ ... نَجِيعُ حَفِيدِ المُصطَفَى كَيفَ يُسفَكُ
وَرِقّ بَنيهِ بَعدَهُ كَيفَ يُملَكُ ... فَيَا كَربَلا وَالكَربُ لِي مُتَمَلَّك
أَيَكفِيكِ مِنِّيــ إِن ذَكَرتُك مَهلَكُ ... وَأَنَّكِ مَهمَا تَأمُرِي القَلبَ يَفعَلِ
أَيَا حَسرتا يَومَ انتَأَوا وَتَحَمّلوا ... إِلَى كَربلا مَثوَى الكُروب تَنَقّلوا
لِيُسبَوا عَلَى حُكمِ الضّلالِ وَيُقتلوا ... فَيَا رُزأَهُم صَمّم وَمِثلُكَ يَفعَلُ
بِسَهمَيك فِي أَعشَارِ قَلبٍ مُقَتّل ... أَيَا فَاسِقاً قَادَ الغُرُورُ شَكائِمَه
فَأورَدَ فِي نَحرِ الحُسَينِ صَوَارِمَه ... تَهَيَّأــ لِيَومِ الحَشرِ تَجرَع علاقِمَه
فَمَا لَكَ مَنجىً مِن خُصومَةِ فاطِمَه ... وَمَا إِن أَرَى عَنكَ الغَوَايَةَ تَنجَلِي
تَبَرّأتُ مِن قَلبٍ بِلَذَّتِهِ اعتَنَى ... وَآلُ رَسُولِ اللَّهِ فِي شرّ ما اجتَنَى
إِذا ما اقتَضَوا وِرداً أُحيلُوا عَلَى القَنَا ... وَعِترَةُ حَربٍ فِي جَنَى رَوضَةِ المُنَى
غَذَاها نَمِيرُ المَاءِ غَيرِ المُحَلّل ... عَصَوا فِي احتِمَالِ الرَّأسِ يَا وَيحَ مَن عَصَى
وَخَلُّوا حُسَيناً بِالنّوى مُتَقَمَّصا ... لِكَي يُدرِكوا عِندَ ابنِ حَربٍ تَخَلُّصا
كَأَنَّ حُسَيناً بِالنّوى مُتَقَمَّصا ... مَــــنارَةُ ممسى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ
فُــــؤَادِيَ صَــــرّح بــــالهَــــوَى لا تُعَرِّض ... وَيَا دَمعُ ذَهِّبـــ وَجنَتي لا تُفَضِّضِ
وَيَا سَهَرِي مِن طِيبِ نَومِي تَعَوَّضِ ... فَمَا عُمرُ أَحزَانِي عَلَيهِ بِمُنقَضِ
وَليسَ صِبَايَ عَن هَوَاهَا بِمُنسَل ... مُصَابُ حُسَينٍ رأسُ مَالِ الفَجَائِعِ
فَلا تَكُ فِي سَلوَان قَلبِي بِطامِع ... وَقَرطِس بِسَهمِ العَتب غَيرَ مَسَامِعِي
ثَكِلتُكَ مِن نَاهٍ عَن الحُزنِ نَازِع ... نَصِيح عَلَى تعذالِه غَير مؤتل
إِلَى اللَّهِ مِن عَبدٍ بِسَيِّدِهِ بَغَى ... فَغَادَرَهُ تَحتَ العَجاج مُمَرَّغا
يُنَادِي رَسُولَ اللَّهِ فِي أَزمَةِ الوَغَى ... أَجِرنِيَ مِن بَاغٍ بِعُدوَانِهِ طَغَى
عَلَيّ بِأَنوَاعِ الهُمُومِ لِيَبتَلِي ... أَلا إِنَّهــــــُ يَــــــومٌ عَـــــلَى الطـــــفِّ آزِفُ
بِهِ نُــــكِّرَت لابــــنِ البَتولِ مَعَارِفُ ... وَسَـــــاعَـــــدَه قَـــــلبٌ هُـــــنَــــالِكَ وَاجِــــف
يُنَادِي ظَلامَ اللَّيلِ وَالنَّحرُ رَاعِفُ ... أَلا أَيُّهَا اللّيلُ الطَّوِيلُ أَلا انجَلِي
أَيَا جَدّي المُختارُ شَملِي مُمَزَّقٌ ... بِعُدوَانِ قَومٍ غَيرهُم يَتَفَرَّقُ
وَكَيفَ تَحِنُّ اليَومَ أَم كَيفَ تُشفِقُ ... قُلُوبُ عِدىً عَن مَوقِفِ الحَقِّ تَزهَقُ
كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَّيلُ مِن عَلِ ... أَيَا أُمَّةَ الطّغيانِ مَا لَكُمُ حِسُّ
عَــــلامَ بِناءُ الدّينِ إِن هُدِمَ الأُسّ ... أَتَرجُونَ إِصباحاً وَقَد غَابَتِ الشَّمسُ
وَزلَّ بِكُم عَن دِينِكُم ذَلِكَ الرِّجسُ ... كَــــمَا زَلّت الصَّفوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ
رَويتُم وَضَحَّ السِّبطُ فيكم تَعَطُّشا ... فَسَقّيتُموهُ ظالِمِينَ دَمَ الحَشَا
أَلا رُبَّ حِــــقدٍ مِن صُدُورِكُمُ فَشَا ... فَأَغريتُ منه الصَارِمَ العَضبَ أَرقَشَا
بِجِيدٍ مُعِمٍّ في العَشِيرَةِ مُخولِ ... قَضَى اللَّهُ أَن يَقضِي عَلَى القَمَرِ السُّهَا
عِصابَةُ سُوءٍ زَلزَلَت هَضبَةَ النُّهَى ... فَشَعرُ حُسَينٍ فِي الدّماءِ تَمَوّها
تَرَى الدَّمَ فِي تِلكًَ الذَّوَائِبِ مُشبِها ... عُــــصَــــارَة حِــــنّــــاءٍ بِــــشَــــيبٍ مَرَجَّلٍ
حنىً في ضُلوعِي فَوقَ جَمرِ الغَضَا ... وَدَمعِي يُسقّي حَرّ وَجدي فَلا يَجوَى
لِرُزءٍ قَضَى أَن يَغلِبَ الأَضعَفُ الأمرى ... وَيُنزِلَ أَهلَ الفِسقِ فِي أربُعِ التَّقوَى
نُزُول اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَل ... بَرِمتُ بِهِ قَلباً عَنِ الصَّبرِ أَجفَلا
تَحَمَّلَ مِن بَرحِ الجَوَى مَا تَحَمّلا ... وَلا نَاصِرٌ يُعدى عَلَى حِزب كَربَلا
خَلا أَنّ لي دَمعاً إِذا مَا تَسَيّلا ... يكبّ عَلَى الأَذقَانِ دوح الكنَهبل
لِمثلِك مِن رُزءٍ عَصيتُ عَزائيا ... وَأَعطَيتُ أشجَانِي قِيَادَ بُكائيا
فَلَو أَنّني نَاجَيتُ طوداً يمانيا ... لأذرَفَ دَمعاً يَفضَحُ الغَيمَ هَامِيا
فأَنزلَ مِنه العُصْمَ مِن كُلِّ مَنزِلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الدخول: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- بخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- بسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- بفنائي: (أَيَّى) الْهَمْزَةُ وَالْيَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ النَّظَرُ. يُقَالُ: تَأَيَّا يَتَأَيَّا تَأَيِّيًا، أَيْ: تَمَكَّثَ. قَالَ: قِفْ بِالدِّيَارِ وُقُوفَ زَائِرْ ... وَتَأَيَّ إِنَّكَ غَيْرُ صَاغِرْ قَالَ ل … (مقاييس اللغة)
- بنائي: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
- تنهمي: نهم: النَّهْمَةُ: بلوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّهَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهَامَةُ: إفراطُ الشهوةِ فِي الطَّعَامِ وأَن لَا تَمْتَلِئَ عينُ الْآكِلِ وَلَا تَشْبَعَ، وَقَدْ نَهِمَ فِي الطَّعَامِ، بِالْ … (لسان العرب)
- خذا: خذأ: خَذِئَ لَهُ وخَذَأَ لَهُ يَخْذَأُ خَذَأً وخَذْءاً وخُذُوءاً: خَضَعَ وانْقادَ لَهُ، وَكَذَلِكَ اسْتَخْذَأْتُ لَهُ، وتركُ الْهَمْزِ فِيهِ لُغَةٌ. وأَخْذَأَه فُلَانٌ أَي ذلَّله. وَقِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ تَقُولُ اسْتَخْ … (لسان العرب)