اليــوم جــاوزنــى مــقــدارَهُ الكــمَــدُ

الشاعر: تاج الملوك الأيوبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر تاج الملوك الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اليــوم جــاوزنــى مــقــدارَهُ الكــمَــدُ — شــــوقـــاً فـــلا وجـــدَ إلاَّ دون أجـــدُ

قـل للمـقـيـمـيـن فـى مـصرٍ وإن نزحوا — إنّـى مُـقـيـمٌ عـلى العـهد الذى عهدوا

فــمــا يُــغَــيِّرُنــى يــومــاً بِــعــادُهــمُ — بـئس الهـوى مـا يُـسـلِّى أهـلَه البُـعُـدُ

أحــبــابَـنَ غـيـرُ بـدعٍ بـعـد فُـرقـتِـكـم — مـــمّـــا أُكــابِــدُه أن ذابــتِ الكــبِــدُ

إنّــا رحـلنـا وفـى الأحـشـاء بـعـدكـمُ — حُــبٌّ لكــم لم يُــبِــد أشــجـانَه الأبـدُ

جُـزنـا البـيـوتَ وعِـيـسُ القـومِ صـادِرةٌ — عـن بِـركَـةِ الجُـبِّ نزحاً بعد أن وَردُوا

حــتــى إذا وردت والشــمــسُ مُــصــحِـيَـةٌ — عــيــونَ مــوســى أحــسَّتــ بــالذى تـجـدُ

واســتــقــبــلت بــصـدورِ غـيـر مُـحـرجـةٍ — صَــدراً لتَــصــدُرَ عــنـهـا بـعـدمـا تـردُ

ثـم اسـتـقـامـت عـلى سـيـرٍ وطـولِ سـرًى — إذ لاح للركــب فــى حـصـبـائه الثَّمـِدُ

ثـم انـتـحـاهـا مـن بـعـد المُقامِ بها — بـــفـــوت أيـــلةَ والرمـــضــاءُ تَــتَّقــِدُ

وفـــوّزَ القـــومُ والظــلمــاءُ داجــيــةٌ — عـن نـقـب أيـلةَ ليـلاً بـعـدمـا هجدوا

أمُّوا شـنـاراً وعـيـنُ الشـمـس قد طلعت — مــقــدارَ بــاعٍ فـلمّـا صـوّبـت صـعـدوةا

واستقبلوا أصَلاً أرض السرَّاة على ال — جــرد الجــيــادِ وعُــدَّت للوغـى العُـدَدُ

واسـتَـلأمُوا حين حَلُّوا القريتين ضُحًى — وكـــلُّ لامـــةِ حــربٍ تــحــتــهــا حِــيــدُ

فـكـان يـومـاً إذا اشـتـدَّ الظـلامُ بـه — مــن العــجــاج أضــاءَ البـيـضُ والزَّردُ

ويـــوم غـــارتِـــنـــا لم أنــسَهُ أبــداً — وقــد تــيــقّــظ قــومٌ بـعـد مـا رقـدوا

وأقــبــل الشَّوبَــكُ المــمـنـوعُ جـانـبُهُ — وقــد أطــافــت بــه الطـعّـانـةُ النُّجـُدُ

ثـم اجـتـنـينا ببيض الهندِ ما غرسوا — والنـارنِ مـا زرعـوا فـيه وما حصدُوا

ثــم ارتــحــلنــا وخــلّفــنــا ديـارَهـمُ — بــلاقــعــاً ليــس إلاّ البُـومُ والوتـدُ

حــتــى إذا ســمـع الإفـرنـجُ غـارَتـنـا — وأنــهــم بــالذى يـخـشـونَ قـد قُـصِـدُوا

وأمَّتــِ العــيــسُ حَــورَانــاً وقــد وردت — وادى القــطـا وهـوَ لا بـردٌ ولا صَـرَدُ

واســتــقـبـلت آنَ بُـصـرى غـيـر وَانـيـةٍ — شـعـارُهـا الوَخـدُ والإِعـنـاقُ والجـيـدُ

فــحـيـن هـبَّتـ نـسـيـمٌ مـن دمـشـق بـهـا — يُـشـفـى العـليـلُ بـه مـنـهـا ويـبـتـردُ

تَـبـاشـرَ القـومُ وانـجـابـت غـيـاهـبُهُم — وأُدخِــلوا جــنّــةً مــا شــابــهــا نـكـدُ

جــنّــاتُ خُــلدٍ مــع الدّنــيــا مــعـجّـلةً — فـيـهـا المـلائكُ والولدانُ قد وُلدوا

سُــكــانُهـا مـثـلُ سُـكـانِ الجـنـان بَهًـا — لو أنـهـم خـلدوا فـيـهـا كـمـا خلدوا

أمّــا دِمــشــقُ فــلا أرضٌ تُـقـاسُ بـهـال — ولا يُــمــاثــلُهــا فــى طــيـبـهـا بـلدُ

فــإن وجــدتَ لهــا شــبــهَـا يُـقـاربُهـا — فـمـثـلُ أخـلاقِ سـيـف الديـن مـا تـجـدُ

هــو الذى عــمّــت الدّنــيــا مــواهــبُهُ — فــلا خــلا مــن عَــطــايــا كَــفِّهـِ أحـدُ

أفــديــه مــن مــلكٍ فــى دَســتــه مَــلَكٌ — فـــى تَـــاجــه قــمــرٌ فــى درعــه أســدُ

مـــلك إذا مـــنــعَ الأمــلاكُ رفــدَهُــمُ — اعـطـى ورغَـبَ فـى المـعـروف إن زهَدُوا

ويـبـذلُ المـال إن صـانـوا ويـقدُمُ إن — خـامـوا ويـنـهـضُ بـالأثقال إن قعدُوا

أضــحــت دمــشــقُ عــليــه وهــى حـاسـدةٌ — مِـصـراً ومـا كـان لولا النعمةُ الحسدُ

سُـؤلى مـن الدهـر لو قـبَّلـتُ مـنه يداً — لهــا عــلى كــل مَـن فـوق الأنـام يـدُ

ولو جــلوتُ القــذَى عــن نــاظــرىَّ بــه — فــإنَّ طــلعــتَهُ يُــشــفَــى بــهـا الرَّمـدُ

فـــإنَّ شـــوقــى إليــك شــوقُ ذى ظــمــأٍ — بـــكـــلِّ مـــاءٍ يُـــمَــنَّى وهــوَ لا يــردُ

يــا مَــن أُقِــرُّ بــنُــعــمـاهُ وأشـكـرهـا — إذا أُنــاسٌ بــنُــعــمــى ربِّهــم جـحـدوا

شــكــرى لنـعـمـاك لم أنـهـض بـأيـسـرِهِ — وهــل يــقــومُ بــشــكــرِ الوالدِ الولدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
  • بعادهم: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …
  • رحلنا: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة