أيــوحــشُــكِ المــلهــى ويــؤنِــسُـكِ الرَّمـسُ

الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــوحــشُــكِ المــلهــى ويــؤنِــسُـكِ الرَّمـسُ — غــريــبــةُ دارٍ أنــتِ أيــتــهــا النــفــسُ

أتــيــتِ إلى الدُّنــيـا عـلى غـيـرِ أهـبـةٍ — ولم تــرجــعـي إلا كـمـا انـقـلَعَ الضـرس

فــحــيَّرنــي مــنــكِ التــراوحُ فـي الهـوى — وأنـــتِ عـــلى شــكٍّ يــطــولُ بــهِ الهــجــس

فــلا مــنــزلٌ تــرضــيــنَهُ بــعــد مــنــزلٍ — قـــريـــبٍ بــعــيــدٍ عــنــكِ مــأتــمُهُ عــرس

ولم تــذكُــري مــا قـبـلُ مـن طـولِ غـربـةٍ — ولم تـعـلمـي مـا بـعـدُ فـاقـتادكِ اللبس

تـــعَـــسَّفــتِ فــي ليــلٍ مــن الشــكِّ دامــسٍ — ولا بـدَّ مـن أن يـطـلعَ الصـبـحُ والشـمـس

تــقــوليــنَ لي مــا الأرضُ دارُ إقــامــةٍ — ولكـــن داري تـــلكَ وحـــشـــتـــهـــا أُنــس

ســأرحــلُ عــن جــســمٍ أنـا مـنـهُ كـالشَّذا — مـن الزهـر يَـبـقـى بـعدَ أن يذبُلَ الغَرس

رحــــيــــلُكِ هــــذا هَــــجـــعَـــةٌ أبـــديـــةٌ — أم اليـقـظةُ الكُبرى التي بَدؤها الرمس

أيــا نــفــسُ أنــتِ الســرُّ والســرُّ غـامـضٌ — كـــخـــطِّ كــتــابٍ فــوقَهُ انــدَلقَ النــقــس

تـردَّدتِ بـيـنَ الخـيـرِ والشـرِّ فـي الهـوى — فــمــنــكِ لكِ النُّعــمـى ومـنـكِ لكِ البـؤس

ومـا كـنـتِ إلا اثـنـيـنِ فـي جـسـمِ واحـدٍ — وهـــــــــــذا له قـــــــــــلبٌ وذاكَ له رأس

أأنـــتِ أنـــا أم لســت مــنــي فــإنــنــي — أرى اثـنـيـنِ فـي جـسـمـي حـديـثُهـما هَمس

وبــيــنــهــمــا فــي الأمـرِ طـالَ تـحـيُّري — فــيــدفــعُــنــي جــرسٌ ويــمــنــعــنـي جـرس

ســـلاحُهـــمـــا مـــاضٍ وقـــاضٍ هـــواهُــمــا — ولا درعَ لي عـــنـــدَ العــراكِ ولا تــرس

أبــعــدَ الرَّدى هــل أنــتِ ذاهــبــةٌ سُــدى — كـمـا انـهـرَقـت خـمـرٌ بـهـا انـكسَرَت كأس

فــيــا حــبّــذا هــذا وقــد قــالَ هــكــذا — كـــثـــيـــرون لكـــن قــولهــم كــلُّه يــأس

فـــعـــودي بــإيــمــانٍ يــكــن لكِ مــوطــنٌ — وإلا انتهى في الحفرةِ السّ‍عدُ والنحس

ولا جــنــةٌ تُــرجــى ولا نــارُ تُــخــتـشـى — فَــأَنــسَــى وأُنـسَـى والوجـودُ هـو التـعـس

أمـــوتُ وأحـــيــا كــلَّ يــومٍ أفــي الثَّرى — كـمـا فـي الكـرَى إن غـبـتُ فارقنى الحسُّ

هــنـيـئاً لمـن فـي القـبـرِ يـرقـدُ آمـنـاً — هـنـالِكَ يَـشـفـى الداءُ أو يـطـهـرُ الرِّجس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التراوح: تَرَاوَحَ يَتَرَاوَح تَرَاوُحاً :- الشخصان الأمْرَ: تعاقبا عليه؛ يتراوج العاملان تشغيل الآلة. - ته الأيام: تعاقبت عليه.- بين كذا وكذا: تردّد؛ تتراوح صفحات الكتاب الذي سيصدر قريباً بين مئتين وثلاثمئة صفحة.
  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
  • الضرس: ضرس: الضِّرْسُ: السِّنُّ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَا دَامَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ لأَن الأَسنان كُلَّهَا إِناث إِلا الأَضْراسَ والأَنيابَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الضِّرْسُ السِّنُّ، يُذَكَّرُ ويؤَنث، وأَنكر الأَصمعي تأْنيثه؛ وأَن …
  • اللبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ …
  • الهجس: هجس: الهَجْسُ: مَا وَقَعَ فِي خَلَدِك. تَقُولُ: هَجَسَ فِي قَلْبِي هَمٌّ وأَمْرٌ؛ وأَنشد: وطَأْطَأَتِ النَّعامَةُ مِنْ بَعيدٍ، ... وَقَدْ وقَّرْتُ هَاجِسَها وهَجْسِي النَّعَامَةُ: فَرَسه. وَفِي حَدِيثِ قَباثٍ: وَمَا هُوَ …
  • انقلع: انْقَلَعَ يَنْقَلِعُ انْقِلاَعاً : ــ الشيءُ: انتُزِعَ من مكانه؛ انقلع شجرُ الزيتون بأيدي من أرادوا بناءَ الدّور مكانه.
  • تذكري: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • ترجعي: تَرَجَّعَ يَتَرَجَّعُ تَرَجُّعاً : ـ الشخصُ: رجَّعَ، أي ردَّد صوته في قراءةٍ أو غناءٍ أو غيرِ ذلك؛ أخذ الراعي يترجَّع بين غنمه. ـ: قال إِنّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون. ـ في صدري: تردّد.

قصائد ذات صلة

  • وطني الشام فهل فيهِ حِمى
  • الملك للعرب
  • يا حبذا وطن يضم تلاديا
  • لا يشفق الغازي على مغزوه
  • هلا تفاخر يا فتى وتباهي
  • لهفي على أرض بها الطليان
  • يا مصر فيك النيل والأهرام
  • إن لم يكن وطن الفتى كالغيل