قلت نصيحة من تشاور
الشاعر: الأحنف العكبري · البحر: مجزوء الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«قلت نصيحة من تشاور» من شعر الأحنف العكبري، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قلت نصيحة من تشاور — فأبى الصواب على المشاور
ولنقص آداب الورى — لم ينج من حذر محاذر
كان المعاشر ناصرا — صار البلاء من المعاشر
صار الصديق مكاشرا — فوق العداوة من يكاشر
كان المحاور مؤنسا — أصبحت يوحشني المحاور
أضحيت أنكر من عرف — ت حذار منتقم وواتر
وأرى التناكر في عيو — ن الناس كاشفهم وساتر
وأنا المشير بحكمة — منظومة من لفظ شاعر
عقليّة حنفيّة — لذوي القرائح والبصائر
ومخاطب من قد أكبّ عل — ى التقلّل صبر صابر
وله البضائع والودا — ئع والرتائق والذخائر
يا ساهيا متيقظا — يا ناسيا في حال ذاكر
يا غافلا يا مهملا — يا نائما في حال ساهر
يا مبتلي بشقاية — يا غائبا في حال حاضر
كم عبرة فيمن مضى — من بين مقهور وقاهر
كم جالس متعظّم — بين المساند والمساور
ذلت له همم الرجا — ل لقومه ناه وآمر
يمسي ويصبح قادرا — بين المواكب والعساكر
يسعى الرجال أمامه — من بين مدّرع وحاسر
في عنفوان شبيبة — حسنت بخطبته المنابر
دارت عليه رحا المنو — ن فغيّرت تلك المآثر
لا تأمننّ ردى المنيّة بي — ن رائحها وباكر
كم نائم لم ينتبه — كم هالك بسقوط عاثر
أين الحبابرة الألى — أين الأكاير والأصاغر
أين الأكاسرة الدّنى — أين المرازبة الأكابر
أين العمالقة الملو — ك من الأوائل والأواخر
بل أين من شاد العزي — م على القواعد والقناطر
أين الذين تفرعنوا — من بين ماضيهم وغابر
لعبت بهم أيدي المنو — ن فعانقوا ظلم الحفائر
يابن البوالي والهوا — لك بين واردهم وصادر
لا تركنَنّ إلى الغنى — وإلى العديد من الحوافر
فالدهر يخترم الغنى — والموت طوّح بالعشائر
والفقر يكمن في الغنى — بين المحاسد والأساور
وكذا الغنى متوطّن — بين الرمائم والنقائر
وكذاك إبليس اللعي — ن مخبّا تحت الضمائر
كم وثبة وثب اللعي — ن على المحابر والدفاتر
يا جامعاً أمواله — خوف الحوادث والدوائر
يا غافلا عن حظّه — يا مبتلى بهوى محاضر
يا من يموت وماله — من وارث دان ونافر
لا يخدعنّك بالمنى — نفس تحدّث بالفواقر
وتريك حزما في القيا — س غطاء باطنها بظاهر
قم يا جعلت لك الفدا — واقبل مقالي غير صاغر
كل ما جمعت وأنت حيّ مال — ك في حال قادر
حرمان نفسك باجتها — دك ما جمعت منَ الكبائر
مزّق حطامك في الفرا — خ وفي القلايا والمفاور
وأضف إلى ألوانها — حشو القطائف بالكوافر
معد كنانك والخبائص — بالنقيّ من السكاكر
مما يلقب بالطبرز — ذ أو يجهّز في القماطر
والبس رقائق ما اشتهي — ت من اللباس ولا تشاور
والطيب والعيش الرقي — ق فكلّ ما منه مخاطر
صدّق وصل وكل ولا — تترك سوى كفن لناظر
وحوائج الموتى وما — لابدّ منه لأجر حافر
لا تتركنّ لوارث — إلا الدموع على المحاجر
رث أنت نفسك قبل غي — رك بين صالحهم وفاجر
ويقال مات فبادروا — لمضيّه نحو المقابر
فمتى أبيت على المشي — ر فلا تلم أصحاب طاهر
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التناكر: تَنَاكَرَ يَتَنَاكرُ تَنَاكُرًا : تجاهل؛ تناكر الموضوع حين سئل عنه.- وا: تعادوا وأَنكر بعضهم بعضا؛ كيف يتناكرون وقد كانوا متعاونين؟.
- المشير: المُشِيرُ [شور]: فا. ـ: الذي يُومىءُ معبِّراً عن معنىً من المَعَاني؛ اعترضه مشيراً إليه بالوقوفِ. ـ: في الجيش، هو من بلغ أعلى رتبةٍ فيه.
- تشاور: تَشَاوَرَ يَتَشَاوَرُ تَشَاوُراً : - وا: تبادلوا الرأْيَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا
- كاشفهم: كَاشَفَ يُكَاشِفُ مُكَاشَفَةً :- ـه بالأمر: أفضى إليه به؛ كاشفه بأسرار لم يَبُح بها من قبلُ.- ـه بالعَداوة: جاهره بها.