مـا هـبّ مـن نـحـوكـم نسيم صبا
الشاعر: مصطفى البكري · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر مصطفى البكري، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا هـبّ مـن نـحـوكـم نسيم صبا — إلا وقـلب الفـتـى إليـه صـبـا
ولا ســــرى حــــادي لأرضـــكـــم — إلا وأذكــى بــمـهـجـتـي لهـبـا
ولا شــدا مــطــرب بــقــربــكــم — إلا بـرانـي وجـدا بـكـم إربـا
ولا دنــوتــم لنــاظــري زمـنـاً — إلا ونــادى المـشـوق وأطـربـا
ولا تــذكــرت عــيــشــة ســلفــت — بــالخـيـف إلا وصـحـت واحـربـا
ولا تـــحـــدثــت عــن وصــالكــم — إلا وأجــريــت أدمــعـي سـحـبـا
للّه أيــــام نـــزهـــة شـــرفـــت — فـي ظـل مـن شـرفـوا مـني وقبا
أيـام كـنـا مـع الحـبـيـب بـها — نـطـوف نـسـعى نقضي الذي وجبا
نـشـرب مـن زمـزم الصـفـا سحراً — إذ زمـزم الشـاد بالوفا حقبا
يـمـم إلى حـيـث من لحاني سرى — لم يـقـض مـن عـذله الذي طلبا
يـا حـبـذا لوعـتـي عـليـك ويـا — هـنـاء قـلبـي إن صرت فيك هبا
ويــا ســروري ويـا مـنـاي ويـا — بـشـراي إن مـت فـيـك مـكـتـئبا
لا نـال مـنـك المـحـبّ مـطـلبـه — إن كان يوماً إلى السوى ذهبا
ولا عـيـون الغـيـون تـرمـقـكـم — إن غـيـركـم لمـحـة لهـا جـذبـا
آهــاً لأيــامــنــا بــقــربــكــم — وطــيــب وقــت لبــى بــه سـلبـا
ومــجــلس بــالصــفــاء مـجـتـمـع — وأنـس عـيـش كـل الهـنـا جـلبـا
مــا كـان أحـلاه إذ بـمـنـبـره — سـامـي خـطـيب السرور قد خطبا
عـدوا بـوصـلي فـالقـلب يـقنعه — وعـدو لو بـالمـطـال لي نـهـبا
أفـنـى بـكـم يـا أهـيـل كـاظمة — أم للقــا ســاعــة أرى ســبـبـا
أحــبـابـنـا هـل لقـربـكـم أجـد — وهـل لهـجري عن باب فجري نبا
إن كـان إعـراضـكـم لغـفـلتـنـا — أو أنـكـم لم تـروا لنـا أدبا
فـالنـقـص فـينا والعفو صفوكم — نـرجـوه مـن فـضـل ذاتـكم رغبا
أو كــان مــن هــفــوة مــعـوّقـة — كـم مـن جواد حال المجال كبا
وصـــارم شـــحـــذوه ثـــم نــبــا — وكـم زنـاد فـي الاقـتداح خبا
غـفـراً حـمـاة الحـمـى فـعـبدكم — مـا نـال من غاية الثنا طنبا
يـا سـائق النـوق عـن مرابعهم — وشــائقــاً للدنــو نــحــو خـبـا
بـاللّه إن جـزت بـالحـمى سحراً — بـلغ سـلامـي أهـل الربا وقبا
وقــل لهــم ذلك الكـئيـب قـضـى — وعــمـره بـالبـعـاد قـد قـضـبـا
ومـــا قـــضــيــتــم له مــآربــه — ومــا قـضـى مـن وصـالكـم أربـا
ثـم الصـلاة كـذا السـلام على — خـيـر نـبـي عـجـمـاً عـلا عـربـا
والآل والصــحــب مــا بـحـبـهـم — صـب التـهـانـي قد ذوّق الضربا
وتــابــع سـاد حـيـن شـاد بـهـم — بـيـت التـدانـي ونـال كـل حبا
أو مـصـطـفـى بـانـتـسـابـه لكـم — سـمـا اسـتـنـاد أو نـسبة حسبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
- براني: البرّانِيُّ : الخارجي مَنْ أصلح جَوّانِيَّته أصلح اللَّهُ بَرّانِيَّته.
- بقربكم: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …