خَطَونا في الجِهادِ خُطاً فِساحا

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَطَونا في الجِهادِ خُطاً فِساحا — وَهادَنّا وَلَم نُلقِ السِلاحا

رَضينا في هَوى الوَطَنِ المُفَدّى — دَمَ الشُهَداءِ وَالمالَ المُطاحا

وَلَمّا سُلَّتِ البيضُ المَواضي — تَقَلَّدنا لَها الحَقَّ الصُراحا

فَحَطَّمنا الشَكيمَ سِوى بَقايا — إِذا عَضَّتـ أَرَيناها الجِماحا

وَقُمنا في شِراعِ الحَقِّ نَلقى — وَنَدفَعُ عَن جَوانِبِهِ الرِياحا

نُعالِجُ شِدَّةً وَنَروضُ أُخرى — وَنَسعى السَعيَ مَشروعاً مُباحا

وَنَستَولي عَلى العَقَباتِ إِلّا — كَمينَ الغَيبِ وَالقَدَرَ المُتاحا

وَمَن يَصبِر يَجِد طولَ التَمَنّي — عَلى الأَيّامِ قَد صارَ اِقتِراحا

وَأَيّــــامٍ كَــــأَجوافِ اللَيالي — فَقَدنَ النَجمَ وَالقَمَرَ اللِياحا

قَضَيناها حِيالَ الحَربِ نَخشى — بَقاءَ الرِقِّ أَو نَرجو السَراحا

تَرَكنَ الناسَ بِالوادي قُعوداً — مِنَ الإِعياءِ كَالإِبِلِ الرَزاحى

جُنودُ السِلمِ لا ظَفَرٌ جَزاهُم — بِما صَبَروا وَلا مَوتٌ أَراحا

وَلا تَلقى سِوى حَيٍّ كَمَيتٍ — وَمَنزوفٍ وَإِن لَم يُسقَ راحا

تَرى أَسرى وَما شَهِدوا قِتالاً — وَلا اِعتَقَلوا الأَسِنَّةَ وَالصِفاحا

وَجَرحى السَوطِ لا جَرحى المَواضي — بِما عَمِلَ الجَواسيسُ اِجتِراحا

صَباحُكَ كانَ إِقبالاً وَسَعداً — فَيا يَومَ الرِسالَةِ عِم صَباحا

وَما تَألوا نَهارَكَ ذِكرَياتٍ — وَلا بُرهانَ عِزَّتِكَ اِلتِماحا

تَكادُ حِلاكَ في صَفَحاتِ مِصرٍ — بِها التاريخُ يُفتَتَحُ اِفتِتاحا

جَلالُكَ عَن سَنا الأَضحى تَجَلّى — وَنورُكَ عَن هِلالِ الفِطرِ لاحا

هُما حَقٌّ وَأَنتَ مُلِئتَ حَقّاً — وَمَثَّلتَ الضَحِيَّةَ وَالسَماحا

بَعَثنا فيكَ هاروناً وَموسى — إِلى فِرعَونَ فَاِبتَدَأَ الكِفاحا

وَكانَ أَعَزَّ مِن روما سُيوفاً — وَأَطغى مِن قَياصِرِها رِماحا

يَكادُ مِنَ الفُتوحِ وَما سَقَتهُ — يَخالُ وَراءَ هَيكَلِهِ فِتاحا

وَرُدَّ المُسلِمونَ فَقيلَ خابوا — فَيا لَكِ خَيبَةً عادَت نِجاحا

أَثارَت وادِياً مِن غايَتَيهِ — وَلامَت فُرقَةً وَأَسَت جِراحا

وَشَدَّت مِن قُوى قَومٍ مِراضٍ — عَزائِمُهُم فَرَدَّتها صِحاحا

كَأَنَّ بِلالَ نودِيَ قُم فَأَذِّن — فَرَجَّ شِعابَ مَكَّةَ وَالبِطاحا

كَأَنَّ الناسَ في دينٍ جَديدٍ — عَلى جَنَباتِهِ اِستَبقوا الصِلاحا

وَقَد هانَت حَياتُهُمُ عَلَيهِم — وَكانوا بِالحَياةِ هُمُ الشِحاحا

فَتَسمَعُ في مَآتِمِهِم غِناءً — وَتَسمَعُ في وَلائِمِهِم نُواحا

حَوارِيّينَ أَوفَدنا ثِقاتٍ — إِذا تُرِكَ البَلاغُ لَهُمُ فِصاحا

فَكانوا الحَقَّ مُنقَبِضاً حَيِيّاً — تَحَدّى السَيفَ مُنصَلِتاً يَقاحا

لَهُم مِنّا بَراءَةُ أَهلِ بَدرٍ — فَلا إِثماً نَعُدُّ وَلا جُناحا

تَرى الشَحناءَ بَينَهُمو عِتاباً — وَتَحسَبُ جِدَّهُم فيها مُزاحا

جَعَلنا الخِلدَ مَنزِلَهُم وَزِدنا — عَلى الخُلدِ الثَناءَ وَالاِمتِداحا

يَميناً بِالَّتي يُسعى إِلَيها — غُدُوّاً بِالنَدامَةِ أَو رَواحا

وَتَعبَقُ في أُنوفِ الحَجِّ رُكناً — وَتَحتَ جِباهِهِم رَحباً وَساحا

وَبِالدُستورِ وَهوَ لَنا حَياةٌ — نَرى فيهِ السَلامَةَ وَالفَلاحا

أَخَذناهُ عَلى المُهَجِ الغَوالي — وَلَم نَأخُذهُ نَيلاً مُستَماحا

بَنَينا فيهِ مِن دَمعٍ رِواقاً — وَمِن دَمِ كُلِّ نابِتَةٍ جَناحا

لَما مَلَأَ الشَبابَ كَروحِ سَعدٍ — وَلا جَعَلَ الحَياةَ لَهُم طِماحا

سَلوا عَنهُ القَضِيَّةَ هَل حَماها — وَكانَ حِمى القَضِيَّةِ مُسَتباحا

وَهَل نَظَمَ الكُهولَ الصَيدَ صَفّاً — وَأَلَفَّ مِن تَجارِبِهِم رَداحا

هُوَ الشَيخُ الفَتِيُّ لَوِ اِستَراحَت — مِنَ الدَأبِ الكَواكِبُ ما اِستَراحا

وَلَيسَ بِذائِقِ النَومِ اِغتِباقاً — إِذا دارَ الرُقادُ وَلا اِصطِباحا

فَيا لَكَ ضَيغَماً سَهِرَ اللَيالي — وَناضَلَ دونَ غايَتِهِ وَلاحى

وَلا حَطَمَت لَكَ الأَيّامُ ناباً — وَلا غَضَّتـ لَكَ الدُنيا صِياحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التمني: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق … (لسان العرب)
  • الشكيم: شكم: الشُّكْمُ، بِالضَّمِّ: العَطاء، وَقِيلَ: الْجَزَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الشُّكْمى لُغَةً، قَالَ: وَلَا أَحُقُّها، شكَمَه يَشْكُمه شَكْماً وأَشْكَمه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَبا طَيْبة … (لسان العرب)
  • العقبات: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • أحب أشوفك كل يوم
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء
  • حف كأسها الحبب
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء