حف كأسها الحبب

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: المقتضب · الغرض: قصيدة رومانسية

«حف كأسها الحبب» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَفَّ كَأْسَهَا الْحَبَبُ ... فَهِيَ فِضَّةٌ ذَهَبُ

أَوْ دَوَائِرٌ دُرَرٌ ... مَائِجٌ بِهَا لَبَبُ

أَوْ فَمُ الْحَبِيبِ جَلَا ... عَنْ جُمَانِهِ الشَّنَبُ

أَوْ يَدٌ وَبَاطِنُهَا ... عَاطِلٌ وَمُخْتَضِبُ

أَوْ شَقِيقُ وَجْنَتِهِ ... حِينَ لِي بِهِ لَعِبُ

رَاحَةُ النُّفُوسِ وَهَلْ ... عِنْدَ رَاحَةٍ تَعَبُ

يَا نَدِيمُ خِفَّ بِهَا ... لَا كَبَا بِكَ الطَّرَبُ

لَا تَقُلْ عَوَاقِبُهَا ... فَالْعَوَاقِبُ الْأَدَبُ

تَنْجَلِي وَلِي خُلُقٌ ... يَنْجَلِي وَيَنْسَكِبُ

يَرْقُبُ الرِّفَاقُ لَهُ ... كُلَّمَا سَرَى شَرِبُوا

شَاعِرُ الْعَزِيزِ وَمَا ... بِالْقَلِيلِ ذَا اللَّقَبُ

لَيْلَةٌ لِسَيِّدِنَا ... فِي الزَّمَانِ تُرْتَقَبُ

دُونَهَا الرَّشِيدُ وَمَا ... أَخْلَدَتْ لَهُ الْكُتُبُ

يُهْرَعُ النَّزِيلُ لَهَا ... وَالرَّعِيَّةُ النُّخَبُ

فَالسَّرَايُ جَوْهَرَةٌ ... لِلْعُقُولِ تَخْتَلِبُ

أَوْ كَبَاقَةِ زَهْرًا ... لِلْعُيُونِ تَأْتَشِبُ

الْجَلَالُ قُبَّتُهُ ... وَالسَّنَا لَهُ طُنُبُ

ثَابِتٌ وَذُرْوَتُهُ ... فِي الْفَضَاءِ تَضْطَرِبُ

أَشْرَقَتْ نَوَافِذُهُ ... فَهِيَ مَنْظَرٌ عَجَبُ

وَاسْتَنَارَ رَفْرَفُهُ ... وَالسُّجُوفُ وَالْحُجُبُ

تَعْجَبُ الْعُيُونُ لَهُ ... كَيْفَ تَسْكُنُ الشُّهُبُ

أَقْبَلَتْ شُمُوسُ ضُحًى ... مَا لَهُنَّ مُنْتَقَبُ

الظَّلَامُ رَايَتُهَا ... وَهْيَ جَيْشُهُ اللَّجِبُ

فِي هَوَادِجٍ عَجَلًا ... بِالْجِيَادِ تَنْسَحِبُ

قَامَ دُونَهَا سَبَبٌ ... وَاسْتَحَثَّهَا سَبَبُ

فَهْيَ تَارَةً مَهَلٌ ... وَهْيَ تَارَةً خَبَبُ

تَرْتَمِي بِهِنَّ حِمًى ... لَا يَجُوزُهُ رَغَبُ

بَابُهُ لِدَاخِلِهِ ... جَنَّةٌ هِيَ الْأَرَبُ

قَامَتِ السَّرَاةُ بِهِ ... وَالْمَعِيَّةُ النُّجُبُ

وَانْبَرَى النِّسَاءُ لَهُ ... عُجْمُهُنَّ وَالْعَرَبُ

الْعَفَافُ زِينَتُهَا ... وَالْجَمَالُ وَالْحَسَبُ

أَنْجُمٌ مَطَالِعُهَا ... عَابِدِينُ وَالرَّحَبُ

سَيِّدِي لَهَا فَلَكٌ ... وَهْيَ مِنْهُ تَقْتَرِبُ

عِنْدَ رُكْنِ حُجْرَتِهِ ... بَدْرُهُ لَنَا كَثَبُ

يَزْدَهِي السَّرِيرُ بِهِ ... وَالْمَطَارِفُ الْقُشُبُ

حَوْلَ عَرْشِهِ عَجَمٌ ... حَوْلَ عَرْشِهِ عَرَبُ

رُتْبَةُ الْجُدُودِ لَهُ ... تَسْتَوِي بِهَا الرُّتَبُ

شُرِّفَتْ بِهِ وَسَمَا ... تَالِدٌ وَمُكْتَسَبُ

اللُّيُوثُ مَاثِلَةٌ ... وَالظِّبَاءُ تَنْسَرِبُ

الْحَرِيرُ مَلْبَسُهَا ... وَاللُّجَيْنُ وَالذَّهَبُ

وَالْقُصُورُ مَسْرَحُهَا ... لَا الرِّمَالُ وَالْعُشُبُ

يَسْتَفِزُّهَا نَغَمٌ ... لَا صَدًى وَلَا لَجَبُ

يُسْتَعَادُ مَرْقَصُهُ ... تَارَةً وَيُقْتَضَبُ

فَالْقُدُودُ بَانُ رُبًى ... بَيْدَ أَنَّهَا تَثِبُ

يَلْعَبُ الْعِنَاقُ بِهَا ... وَهُوَ مُشْفِقٌ حَدِبُ

فَهِيَ مَرَّةً صُعُدٌ ... وَهِيَ مَرَّةً صَبَبُ

وَهِيَ هَهُنَا وَهُنَا ... تَلْتَقِي وَتَصْطَحِبُ

مِثْلَمَا الْتَقَتْ أَسَلٌ ... أَوْ تَعَانَقَتْ قُضُبُ

الرُّؤُوسُ مَائِلَةٌ ... فِي الصُّدُورِ تَحْتَجِبُ

وَالنُّحُورُ قَائِمَةٌ ... قَاعِدٌ بِهَا الْوَصَبُ

وَالنُّهُودُ هَامِدَةٌ ... وَالْخُدُودُ تَلْتَهِبُ

وَالْخُصُورُ وَاهِيَةٌ ... بِالْبَنَانِ تَنْجَذِبُ

سَالَتِ الْأَكُفُّ بِهَا ... فَهِيَ أَغْصُنٌ نُهَبُ

الْخِوَانُ دَائِرَةٌ ... الْمَلَا لَهَا قُطُبُ

لِلْوُفُودِ مَائِدَةٌ ... مِنْهُ أَيْنَمَا انْقَلَبُوا

وَالطَّرِيقُ مُتَّصِلٌ ... نَحْوَهُ وَمُنْشَعِبُ

وَالطَّعَامُ حَاضِرُهُ ... وَالْمَزِيدُ مُنْتَهَبُ

بَارِدٌ وَمِنْ عَجَبٍ ... يُشْتَهَى وَيُطَّلَبُ

سَائِغٌ لِذِي سَغَبٍ ... سَائِغٌ وَلَا سَغَبُ

حَاضِرٌ لَدَى طَلَبٍ ... حَاضِرٌ وَلَا طَلَبُ

وَالْمُدَامُ أَكْؤُسُهَا ... مَا تَغِيضُ وَالْعُلَبُ

وَهِيَ بَيْنَنَا سَلَبٌ ... وَالنُّهَى لَهَا سَلَبُ

شَرُفَتْ مَنَافِحُهَا ... وَاعْتَلَى بِهَا الْعِنَبُ

حَوْلَهَا الْحَوَائِمُ مَا ... يَنْقَضِي لَهَا قَرَبُ

يَغْتَبِطْنَ فِي حَرَمٍ ... لَا تَنَالُهُ الرِّيَبُ

مَا سِوَى الْحَدِيثِ بِهِ ... يُبْتَغَى وَيُجْتَذَبُ

هَكَذَا الْكِرَامُ كِرَا ... مٌ وَإِنْ هُمُو طَرِبُوا

لَيْلَةٌ عَلَتْ وَغَلَتْ ... لَيْتَ فَجْرَهَا كَذِبُ

يَكْفُلُ الْأَمِيرُ لَنَا ... أَنْ تُعِيدَهَا الْحِقَبُ

عَاشَ لِلنَّدَى مَلِكٌ ... سَيِّدٌ لَنَا وَأَبُ

حَاتِمُ الْمُلُوكِ إِذَا ... ضَاقَ بِالنَّدَى النَّشَبُ

السُّرُورُ أَنْعُمُهُ ... وَالْهَنَاءُ مَا يَهَبُ

وَالنَّدَى سَجِيَّتُهُ ... وَالْحَنَانُ وَالْحَدَبُ

يَا عَزِيزُ دَامَ لَنَا ... رَوْضُ عِزِّكَ الْأَشِبُ

هَذِهِ عَرُوسُ نُهًى ... فِي الْقَبُولِ تَرْتَغِبُ

زَفَّهَا لَكُمْ وَجِلًا ... شَاعِرُ الْحِمَى الْأَرِبُ

احْتَفَى الْحُضُورُ بِهَا ... وَاكْتَفَى بِهَا الْغُيُبُ

أَنْتُمُ الظِّلَالُ لَنَا ... وَالْمَنَازِلُ الْخُصُبُ

لَوْ مَدَحْتُكُمْ زَمَنِي ... لَمْ أَقُمْ بِمَا يَجِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • الشنب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا … (لسان العرب)
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
  • جمانه: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
  • شقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
  • عاطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • مضناك جفاه مرقده