قم للمعلم وفه التبجيلا

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«قم للمعلم وفه التبجيلا» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا — كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي — يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا

سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ — عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى

أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ — وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا

وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً — صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا

أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً — وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا

وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً — فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا

عَلَّمتَ يوناناً وَمِصرَ فَزالَتا — عَن كُلِّ شَمسٍ ما تُريدُ أُفولا

وَاليَومَ أَصبَحَتا بِحالِ طُفولَةٍ — في العِلمِ تَلتَمِسانِهِ تَطفيلا

مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت — ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا

يا أَرضُ مُذ فَقَدَ المُعَلِّمُ نَفسَهُ — بَينَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ حيلا

ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم — وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا

في عالَمٍ صَحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً — بِالفَردِ مَخزوماً بِهِ مَغلولا

صَرَعَتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما هَوَت — مِن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ ذُهولا

سُقراطُ أَعطى الكَأسَ وَهيَ مَنِيَّةٌ — شَفَتَي مُحِبٍّ يَشتَهي التَقبيلا

عَرَضوا الحَياةَ عَلَيهِ وَهيَ غَباوَةٌ — فَأَبى وَآثَرَ أَن يَموتَ نَبيلا

إِنَّ الشَجاعَةَ في القُلوبِ كَثيرَةٌ — وَوَجَدتُ شُجعانَ العُقولِ قَليلا

إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَقيقَةَ عَلقَماً — لَم يُخلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ جيلا

وَلَرُبَّما قَتَلَ الغَرامُ رِجالَها — قُتِلَ الغَرامُ كَمِ اِستَباحَ قَتيلا

أَوَكُلُّ مَن حامى عَنِ الحَقِّ اِقتَنى — عِندَ السَوادِ ضَغائِناً وَذُحولا

لَو كُنتُ أَعتَقِدُ الصَليبَ وَخَطبُهُ — لَأَقَمتُ مِن صَلبِ المَسيحِ دَليلا

أَمُعَلِّمي الوادي وَساسَةَ نَشئِهِ — وَالطابِعينَ شَبابَهُ المَأمولا

وَالحامِلينَ إِذا دُعوا لِيُعَلِّموا — عِبءَ الأَمانَةِ فادِحاً مَسؤولا

كانَت لَنا قَدَمٌ إِلَيهِ خَفيفَةٌ — وَرِمَت بِدَنلوبٍ فَكانَ الفيلا

حَتّى رَأَينا مِصرَ تَخطو إِصبَعاً — في العِلمِ إِن مَشَتِ المَمالِكُ ميلا

تِلكَ الكُفورُ وَحَشوُها أُمِّيَّةٌ — مِن عَهدِ خوفو لا تَرَ القِنديلا

تَجِدُ الَّذينَ بَنى المِسَلَّةَ جَدُّهُم — لا يُحسِنونَ لِإِبرَةٍ تَشكيلا

وَيُدَلَّلونَ إِذا أُريدَ قِيادُهُم — كَالبُهمِ تَأنَسُ إِذ تَرى التَدليلا

يَتلو الرِجالُ عَلَيهُمُ شَهَواتِهِم — فَالناجِحونَ أَلَدُّهُم تَرتيلا

الجَهلُ لا تَحيا عَلَيهِ جَماعَةٌ — كَيفَ الحَياةُ عَلى يَدَي عِزريلا

وَاللَهِ لَولا أَلسُنٌ وَقَرائِحٌ — دارَت عَلى فِطَنِ الشَبابِ شَمولا

وَتَعَهَّدَت مِن أَربَعينَ نُفوسَهُم — تَغزو القُنوطَ وَتَغرِسُ التَأميلا

عَرَفَت مَواضِعَ جَدبِهِم فَتَتابَعَت — كَالعَينِ فَيضاً وَالغَمامِ مَسيلا

تُسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ وَتَستَحي — مِن أَن تُكافَأَ بِالثَناءِ جَميلا

ما كانَ دَنلوبٌ وَلا تَعليمُهُ — عِندَ الشَدائِدِ يُغنِيانِ فَتيلا

رَبّوا عَلى الإِنصافِ فِتيانَ الحِمى — تَجِدوهُمُ كَهفَ الحُقوقِ كُهولا

فَهوَ الَّذي يَبني الطِباعَ قَويمَةً — وَهوَ الَّذي يَبني النُفوسَ عُدولا

وَيُقيمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ مَنطِقٍ — وَيُريهِ رَأياً في الأُمورِ أَصيلا

وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً مَشى — روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا

وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ — جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حولا

وَإِذا أَتى الإِرشادُ مِن سَبَبِ الهَوى — وَمِنَ الغُرورِ فَسَمِّهِ التَضليلا

وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم — فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا

إِنّي لَأَعذُرُكُم وَأَحسَبُ عِبئَكُم — مِن بَينِ أَعباءِ الرِجالِ ثَقيلا

وَجَدَ المُساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ — في مِصرَ عَونَ الأُمَّهاتِ جَليلا

وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةً — رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا

لَيسَ اليَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ مِن — هَمِّ الحَياةِ وَخَلَّفاهُ ذَليلا

فَأَصابَ بِالدُنيا الحَكيمَةِ مِنهُما — وَبِحُسنِ تَربِيَةِ الزَمانِ بَديلا

إِنَّ اليَتيمَ هُوَ الَّذي تَلقى لَهُ — أُمّاً تَخَلَّت أَو أَباً مَشغولا

مِصرٌ إِذا ما راجَعَت أَيّامَها — لَم تَلقَ لِلسَبتِ العَظيمِ مَثيلا

البَرلَمانُ غَداً يُمَدُّ رُواقُهُ — ظِلّاً عَلى الوادي السَعيدِ ظَليلا

نَرجو إِذا التَعليمُ حَرَّكَ شَجوَهُ — أَلّا يَكونَ عَلى البِلادِ بَخيلا

قُل لِلشَبابِ اليَومَ بورِكَ غَرسُكُم — دَنَتِ القُطوفُ وَذُلِّلَت تَذليلا

حَيّوا مِنَ الشُهَداءِ كُلَّ مُغَيَّبٍ — وَضَعوا عَلى أَحجارِهِ إِكليلا

لِيَكونَ حَظُّ الحَيِّ مِن شُكرانِكُم — جَمّاً وَحَظُّ المَيتِ مِنهُ جَزيلا

لا يَلمَسُ الدُستورُ فيكُم روحَهُ — حَتّى يَرى جُندِيَّهُ المَجهولا

ناشَدتُكُم تِلكَ الدِماءَ زَكِيَّةً — لا تَبعَثوا لِلبَرلَمانِ جَهولا

فَليَسأَلَنَّ عَنِ الأَرائِكِ سائِلٌ — أَحَمَلنَ فَضلاً أَم حَمَلنَ فُضولا

إِن أَنتَ أَطلَعتَ المُمَثِّلَ ناقِصاً — لَم تَلقَ عِندَ كَمالِهِ التَمثيلا

فَاِدعوا لَها أَهلَ الأَمانَةِ وَاِجعَلوا — لِأولى البَصائِرِ مِنهُمُ التَفضيلا

إِنَّ المُقَصِّرَ قَد يَحولُ وَلَن تَرى — لِجَهالَةِ الطَبعِ الغَبِيِّ مُحيلا

فَلَرُبَّ قَولٍ في الرِجالِ سَمِعتُمُ — ثُمَّ اِنقَضى فَكَأَنَّهُ ما قيلا

وَلَكَم نَصَرتُم بِالكَرامَةِ وَالهَوى — مَن كانَ عِندَكُمُ هُوَ المَخذولا

كَرَمٌ وَصَفحٌ في الشَبابِ وَطالَما — كَرُمَ الشَبابُ شَمائِلاً وَمُيولا

قوموا اِجمَعوا شَعبَ الأُبُوَّةِ وَاِرفَعوا — صَوتَ الشَبابِ مُحَبَّباً مَقبولا

ما أَبعَدَ الغاياتِ إِلّا أَنَّني — أَجِدُ الثَباتَ لَكُم بِهِنَّ كَفيلا

فَكِلوا إِلى اللَهِ النَجاحَ وَثابِروا — فَاللَهُ خَيرٌ كافِلاً وَوَكيلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البتول: البَتُولُ :- من النساء: العذراء التي انقطعت عن الزواج إلى الله.-: لقب مريم عليها السلام.
  • المعلم: المُعَلِّمُ : فا.-: مَنْ يَتَّخِذُ مهنة التَّعليم؛ قُمْ للْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجِيلاَ ** كَادَ الْمُعلِّمُ أنْ يكون رَسُولاَ.-: من لَهُ الحقُّ في ممارسة إحدى المهن استقلالاً، وكان هذا اللَّقب أرفعَ الدّرجات في نظام …
  • بالقلم: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي …
  • سبحانك: سُبْحَان : كلمة تنزيه أو تعجّب؛ سُبْحَان الله هي عبارة للتنزيه/ سُبْحَانَ مِن كذا، إذا تعجبتَ منه
  • صدئ: صدي: الصَّدَى: شدَّةُ العَطَشِ، وَقِيلَ: هُوَ العطشُ مَا كَانَ، صَدِيَ يَصْدَى صَدىً، فَهُوَ صَدٍ وصادٍ وصَدْيانُ، والأُنْثَى صَدْيا؛ وَشَاهِدُ صادٍ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: فهُنَّ يَنْبِذْنَ مِن قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ ... مَ …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى