سَـقْـيـاً لطِـيـبِ زَمـانِنا وسُرُورهِ
الشاعر: ابن شُهَيد · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن شُهَيد، من المغرب والأندلس، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـقْـيـاً لطِـيـبِ زَمـانِنا وسُرُورهِ — وعَـزِيـزِ عَـيـشٍ مُـسْـعِـفٍ بِـغَـزيـرِه
وتــكَـفُّري بـرداءِ وَصْـلِ مُـقَـرْطَـقٍ — كَتَبُوا بِنقْسِ المِسْكِ في كافُورِه
مُــتَــلَفِّعــٌ بــحَــريــرهِ مُــتَـضَـمِّخٌ — بــعَــبــيــرهِ مُـتَـرَنِّحـٌ بـفُـتُـورِه
وَسْـنـانُ نـاوَلَنـي مُـدَامَـةَ طَرْفِهِ — فـشَـرِبْـتُهـا وسَـمِـعْتُ مِن طُنْبُورِه
يَـدْعُـو بـلُكْـنـةِ بَـرْبَريٍّ لم يَزَلْ — يَـسْـتَـفُّ بـالصَّحـْراءِ حَـبَّ بَـريـرِه
مُــتَــقَــدِّمٌ بــمَــضــائِهِ مُــتَــلَفِّعٌ — بــرِدائِهِ مُــتَــكَــلِّمٌ فــي عـيـرِه
مُــسْــتَـفـتِـحٌ لبَـيـانِهِ بَـبـنـانِهِ — يُهْدِي السّلامَ إِلى رجالِ عَشِيرِه
مُــتَــنَــصِّبــٌ كــالغُـصْـنِ إِلا أَنَّهُ — يَهْــتَــزُّ مِــن أَعْــجـازِه وصُـدُورِه
طـارَحْـتُهُ كَـلِمـاً وكُـنْـتُ زَعِـيـمَهُ — غَـرداً أُحَـرِّكُ مَـنْـكَـبـي لزَمـيـرِه
فَـمَـشَـى إِليَّ فـثُـرْتُ غَـيْـرَ مُـعَفِّرٍ — كـالليـثِ مـطَّرداً إِلى يَـعـفـورِه
وَمَــلكـتُه بـالكـفِّ مـلكـةَ قـادرٍ — فـانـصـاعَ مـؤتَمراً لحُكمِ أميرِه
فَـقَـضَيتُ ما لم أَقْضِ فيه بِرِيبَةٍ — يَـأْبَـى العَفافُ وعِصْمتي بحُضُورِه
زَمَـنٌ قَـضَـى ثُـمَّ انْـقَـضَـى فـكأَنه — حُـلُمٌ قَـرأْتُ المَـوْتَ فـي تَفْسِيرِه
ولَرُبَّ لَيْـــلٍ للهُـــمُــومِ تَهَــلَّلَتْ — أَسـتـارُه فَـمـحا الصُّوى بِسُتُورِه
كـالبَـحْـر يَـضْربُ وَجْهَهُ في وَجْههِ — صَـعْـبٌ عـلى العُـبّار وَجْهُ عُبُورِه
طــاوَلْتُهُ مِــن عَـزْمـتـي بـمُـضَـمَّرٍ — أثْــبَـتُّ هَـمِّيـ فـي قَـرارَةِ كـورِه
وعـليَّ للصَّبـْر الجَـمِـيـلِ مُـفاضةً — تَـلْقَـى الرَّدَى فتَكِلُّ دُونَ صَبُورِه
وبـراحـتـي مِـن فِكْرتي ذُو ذُكرَةٍ — عَهِـدَتْ تُـذاكِـرُنـي بـطَـبْعِ ذَكِيرِه
فَـرْدٌ إِذا بَـعَـثَـتْ دَيـاجـي صَرْفِهِ — هَـوْلاً عـليَّ خَـبَـطْـتُ فـي دَيْجُورِه
حـتَّى بَـدا عبْد العَزيز لناظِرَيْ — أَمَـلِي فـمَـزَّقْـتُ الدُّجَى عن نُورِه
مَـلِكٌ تَـبَـقَّى المَـجْـدَ نـاصِرُهُ لَهُ — وتَـقَـيَّلـَ العَـلْيَـاءَ عـن مَنْصُورِه
طَـلَبَ الحَـوادِثَ مُعرِباً عن ثأْرِهِ — فـجَـرَتْ دِماءُ الخَطْبِ في مأْثُورِه
ورَأَى الزَّمانَ يَحِيدُ عن تَأْمِيرِهِ — فـسَـقَى سهامَ المَجْدِ مِن تامُورِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالصحراء: الصَّحْرَاءُ : أرضٌ فضاءٌ قفْر لا نباتَ فيها ولا ماءَ ج صَحَارَى وصَحَارٍ وصَحْرَاوَاتٌ.
- ببنانه: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- بحريره: الحَرِيرَةُ : القطعة من الحرير؛ أتته ملائكةُ الرَّحْمَة بحريرةٍ بَيْضَاءَ . ـ: دقيق يطبخ بلبَن. ـ: المحرورُ الذي تداخلته حرارة الغيظ وغيره.
- بربري: البَرْبَرُ : شعبٌ أكثره قبائل تسكن الجبال في شمال إفريقية، واحده بَرْبَرِيُّ ج بَرَابِرُ وَبَرابِرَةٌ.
- برداء: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.
- بردائه: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.
- بريره: رير: مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذَائِبٌ فَاسِدٌ مِنَ الْهُزَالِ. أَبو عَمْرٍو: مُخٌّ رِيرٌ ورَيْرٌ لِلرَّقِيقِ، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جَعَلَهُ رَقِيقًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنَةَ فَقَالَ: تَرَكَتِ …
- بعبيره: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.