أَمَّاــ الرِّياحُ بجوّ عاصِمْ

الشاعر: ابن شُهَيد · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن شُهَيد، من المغرب والأندلس، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمَّاــ الرِّياحُ بجوّ عاصِمْ ... فحلَبْنَ أَخْلافَ الغَمائِمْ

سَهِرَ الحيا برِياضِها ... فأَسالَها والنَّوْرُ نائِمْ

حتَّى اغْتَدتْ زهَراتُها ... كالغِيدِ باللُّججِ العوائِمْ

مِــــن ثَــــيِّبــــاتٍ لم تُبلْ ... كشْفَ الخُدُودِ ولا المَعاصِمْ

وَصِغارِ أبكارٍ شَكَت ... خَجلاً فعاذَتْ بالكَمائِمْ

وَرْدٌ كَــــما خجِلَتْ خُدُو ... دُ العِينِ مِن لَحظاتِ هائِمْ

وشَقِيقُ نُعْمانٍ شَكَتْ ... صَفَحاتُه مِن لَطْمِ لاطِمْ

وغُصُونُ أَشْجارٍ حَكَتْ ... رقْص المآثِمِ للمآثِمْ

حَييتْ بطُوفانِ الحيا ... فتَضاحكَتْ والجوُّ واجِمْ

أَصْــــنــــافُ زَهْــــرٍ طُــــوِّقَــــتْ ... دُرراً تذوب بكَفِّ ناظِمْ

مِـــــن بـــــاسِــــمٍ بــــاك إلَيْ ... كَ نَد وباكٍ وهو باسِمْ

بَكَر الحِسانُ يرِدْنَها ... مِن كُلِّ واضِحةِ الملاغِمْ

وضَحِكْنَ عُجْباً فالتَقَتْ ... فيها المباسِمُ بالمباسِمْ

ضَــــحِــــكَــــتْ وأَوْمضَ بارِقٌ ... فظَلِلْتُ للبرْقَيْنِ شائِمْ

وتَشَوَّفَتْ فتَطامنَتْ ... أَجْيادُ أَظْبِيها الحوائِمْ

ورنَــــتْ فــــبــــادر نَرْجِسٌ ... يشْكُو عَماهُ إِلى حَمائِمْ

طــــارَدْتهُنَّ بفِتْيةٍ ... حُرْدٍ على حرْبِ المُسالِمْ

وكأَنَّني فِيهِمْ لَقِي ... طٌ قاد مِن أَحْياءِ دارِمْ

وتَكاوستْ فيها الأَبا ... رِقُ وهْي فاهِقةُ الحلاقِمْ

وكـــــأَنَّهـــــا أَظْـــــبٍ رَعَـــــفْ ... نَ فثُرْنَ دامِيَةَ الخَياشِمْ

وجَرى بها فلَكَ الصِّبا ... باللَّهْوِ والقُضُب اللَّواثِمْ

وكأَنَّنا فيها العفا ... رِتُ والكُؤوسُ مِن الرّواجِمْ

وَعلا بنا سُكْرٌ أَبى ... إِلا الإِنابةَ لِلْمَحارِمْ

نَرْمِي قَلانِسنَا له ... ونَجُرُّ مِن عَذَبِ العمائِمْ

وتَرنَّمتْ فيها القِيا ... نُ لنا ورجَّعتِ البواغِمْ

قُمْنا نُصفِّقُ بالأَكُف ... فِ لها ونَرْقُصُ بالجماجِمْ

وأَغَــــنَّ مِــــن سَدن المُلُو ... كِ سَليلِ أَقْيالٍ خضارِمْ

يَشْكُو الرِّعاث تَنَعُّماً ... ويضِجُّ مِن حمْلِ التَّمائِمْ

لا تَسْتَحِيهِ الرّاشِفا ... تُ ولا تُبالِيهِ اللَّواثِمْ

يُجْنِينَهُ ثَمر النُّحُو ... رِ ويعْتَلِينَ به المحازِمْ

مُــــــتَــــــجــــــاهِــــــلاتٍ أَنَّهُ ... يَهْــــوى وهُــــنَّ به عَوالِمْ

لازَمْـــــتُ بـــــاب مَـــــحـــــلِّهِ ... والنُّجْحُ مِن قَنَصِ المُلازِمْ

حتى إِذا وثِقَتْ بنا ... عُجُزُ الحواضِن والخَوادِمْ

أَيْــــقَنْتُ من أَخْذِي له ... وتَلَوْتُ مِن سُورِ العزائِمْ

واقْتَدْتُهُ بشَكائِمِي ... فانْقاد في تِلْكَ الشَّكائِمْ

فــــوردْتُ جَمَّاتِ المُنَى ... وكَرُمْتُ عن لُؤمِ المآثِمْ

وأَغَــــرَّ قــــد لَبِس الدُّجى ... بُرْداً فَرَاقَكَ وهْو فاحِمْ

يَــــحْــــكي بغُرَّتِهِ هِلا ... لَ الفِطْرِ لاحَ لِعَيْنِ صائِمْ

فكأَنَّما خاضَ الصبا ... حَ فجاءَ مُبْيضَّ القَوائِمْ

ويَسِيرُ في يَبَسِ الثَّرى ... وكأَنَّهُ في البحْرِ عائِمْ

أَرمِي به بَقَر الحِمى ... وَأَصُدُّ عن عُصُم العواصِمْ

وتجانبي فَتْقَ النُّفُو ... سِ مِن المهارِيتِ الدَّلاقِمْ

حــــتــــى إِذا عَلَمُ الصَّبا ... حِ أَشار مِن تِلْكَ المعالِمْ

وتَمايلَتْ أَيْدِي الثُّرَيْ ... يَا وهي مُذْهَبةُ الخَواتِمْ

ورنَــــتْ ذُكــــاءُ بــــناظِرٍ ... رمِدٍ مِن الأَقْذاءِ سالِمْ

طَــــــلَعَ الصِّوارُ لحِـــــيـــــنِهِ ... وكأَنَّهــ الموْجُ المُراكِمْ

أَوْ عسْكَرٌ ركِبُوا الخُيُو ... لَ الشُّهْبَ واحْتَقَرُوا الأَداهِمْ

فــــاشْــــتَدَّ سُبَّقنا له ... يَكْشِرْنَ عن مِثْلِ اللَّهاذِمْ

وكأَنَّنا في رَمْيها ... نَسْتَلُّ مِن بِيضِ الصّوارِمْ

فــــحــــمــــى أَواخِرَهُ أَغَرْ ... رُ مُعاوِدٌ تِلْكَ الملاحِمْ

يَهْــــوِي بــــرَوْقَــــى مِحْرَبٍ ... طَبِنٍ بحَرْبِ الغُضْفِ حازِمْ

وكـــــــأَنَّمـــــــا أَرْواقُهــــــا ... مُــــسْــــوَدّةً أَقْــــلامُ عــــالِمْ

فَتَبَادَرَ الفِتْيَانُ مِن ... جَنَبَاتِهِ أَشْهَى المَطَاعِمْ

شَــــيّــــاً ومُطَّبَخاً على ... جَمْرٍ زَهَتْهُ الرِّيحُ جاحِمْ

وبَعِيدةِ الأَرْجَاءِ نا ... زِحَةٍ على أَيْدي الرَّواسِم

لا تَــــدَّعِي جَوْباً لها ... ذاتُ الخَوافِي والقَوادِمْ

مِنْ فِتْنَةٍ قد أُسْبِلَتْ ... ظُلُماتُها بيَدِ المَظَالِمْ

عَمَهَتْ لها أَحْلامُنَا ... وكأَنَّهَا أَضْغَاثُ حالِمْ

وتَــــضَــــاءَلَتْ أَجْــــرامُنا ... فيها بمُوبِقةِ الجَرائِمْ

وتَحَوَّلَتْ فينا الذُّنا ... بَى الرأْسَ وابْنُ المَجْدِ راغِمْ

وأَدارَ كُــــلُّ صَغِيرِ قَدْ ... رِ المُنْتَهَى أَرْحى العَظَائِمْ

فكأَنَّنَا عُمْيٌ نُسا ... قُ على العَمَى في ظِلِّ عاتِمْ

حتَّى انْتَضَى عَبْدُ العَزِي ... زِ عَزِيمَةً مِن صَدْرِ عازِمْ

فَبَدَتْ لنا سُبُلُ الهُدَى ... بنَوَاجِمٍ غَيْرِ الهَواجِمْ

ضَرَبَ الأَعاجِمَ سُودَها ... بالسَّدِّ مِن بيضِ الأَعاجِمْ

فاسْتَجْفَلوا فكأَنَّمَا ... ضَرَبَ الثَّعَالِبَ بِالضَّرَاغِمْ

أَبْنَاءُ مَلْكٍ حِمْيَرِي ... يٍ قامَ بالغُرِّ القَمَاقِمْ

مِن عامِرٍ أَهْلِ المصَا ... نِعِ وَالصَّنَائِعِ والكَرَائِمْ

الكُفْرُ عنهُم قاعِدٌ ... قِدْماً ودِينُ اللَّه قائِمْ

حَكَمَ الزَّمَانُ بظُلْمِهِمْ ... دَهْراً وصَرْفُ الدَّهْرِ ظالِمْ

فارْتَدَّ بَهْجةَ مُلْكِهِمْ ... كَرُّ الخُبَعْثِنةِ الضُّبَارِمُ

واشْتَدَّ يَنْظِمُ حَزْمَهُمْ ... شَيْحَانُ طَلاع المخارِمْ

ذكَــــرٌ عــــلى ذَكَــــرٍ يَصُو ... لُ وصارِمٌ يَسْطُو بصارِمْ

إِيه هَيا عَبْدَ العَزِي ... زِ وأَنْتَ رَجّامُ المَرَاجِمْ

قَمَرٌ تُضِيءُ له الخُطُو ... بُ على دَآدِيها الفَواحِمْ

تَسْرِي الرِّياحُ بمَجْدِهِ ... فنَسِيمُها بالغَوْرِ فاغِمْ

لم يَرْوَ مِن ماءِ الشَّبا ... بِ وكُلُّ أَشْيَبَ عنه خائِمْ

رَعْياً لمُؤْتَمَنٍ رَعَى ... فينَا الحَدايِثَ والقَدايِمْ

بَـــــــــدَأَتْ أَوائِلُه وعـــــــــا ... دَ لكَشْفِ غاشِيَةِ الغَيَاهِمْ

لا تَتْرُكَنْ صرم الزمَا ... نِ على ظُبَى تِلْكَ الصَّوارِمْ

وارْمِ الخُطُوبَ بمِثْلِهَا ... عَزْماً فأَنْتَ لها مُسَاهِم

وإِلَيْــــكَهــــا مــــن نَاطِقٍ ... يَدْعُوكَ إِذْ صَمَتَ البَهَائِمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المعاصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
  • باللجج: لجج: اللَّيْثُ: لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ ويَلَجُّ، لُغَتَانِ؛ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ لَجَجْنا فِي هَوَاكِ لَجَجا قَالَ: أَراد لَجَاجاً فَقَصَره؛ وأَنشد: وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أما الرياح بجو عاصم
  • لا تبكين من الليالي أنها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة