من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْوَزير ابْن شَهِيد
أَحْمد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن ذِي الوزارتين الْأَعْلَى أَحْمد بن عبد الْملك بن عمر بن شَهِيد الْأَشْجَعِيّ أَبُو عَامر بن أبي مَرْوَان الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الشَّاعِر قَالَ
الْحميدِي كَانَ من الْعلمَاء بالأدب ومعاني الشّعْر وأقسام البلاغة وَله حَظّ من ذَلِك بسق فِيهِ وَلم ير أحدا فِي البلاغة يجاريه وَله كتاب حَانُوت الْعَطَّار والتوابع والزوابع وكشف الدك وإيضاح الشَّك وَسَائِر رسائله وَكتبه نافعة الْجد كَثِيرَة الْهزْل توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة بعلة ضيق النَّفس والنفخ قَالَ ابْن مَاكُولَا يُقَال إِنَّه جاحظ الأندلس وَلم يعقب أَبُو عَامر وانقرض عقب الْوَزير أَبِيه بِمَوْتِهِ وَكَانَ جواداً لَا يمسك شَيْئا وَلَا يأسى على فَائت عَزِيز النَّفس مائلاً إِلَى الْهزْل وَكَانَ لَهُ فِي علم الطِّبّ نصيبٌ وافر وَمن شعره
وَمَا ألان قناتي غمز حادثةٍوَلَا استخفّ محلي قطّ إِنْسَان
أمضي على الْقَوْم قدماً لَا ينهنهنيوأنثني لسفيهي وَهُوَ حردان
وَلَا أقارض جُهَّالًا بجهلهموَالْأَمر أَمْرِي والأعوان أعوان
أهيب بِالصبرِ والشحناء ثائرةٌوأكظم الغيظ والأحقاد نيران
وَمِنْه أَيْضا
ألمت بالحب حَتَّى لَو دنا أَجليلما وجدت لطعم الْمَوْت من ألم
وذادني كرمي عَمَّن ولهت بِهِويلي من الْحبّ أَو ويلي من الْكَرم
وَمِنْه أَيْضا
وَلما تملأ من سكرهونام ونامت عُيُون العسس
دَنَوْت إِلَيْهِ على بعدهدنوّ الرفيق درما مَا التمس
أدب إِلَيْهِ دَبِيب الْكرَىوأسمو إِلَيْهِ سموّ النَّفس
وبتّ بِهِ لَيْلَتي نَاعِمًاإِلَى أَن تبسمّ ثغر الْغَلَس
أقبل مِنْهُ بَيَاض الطلىوأرشف مِنْهُ سَواد اللعس
قلت قَوْله أسموا إِلَيْهِ سمو النَّفس هَذَا الْمَعْنى مَشْهُور لامرئ الْقَيْس لِأَنَّهُ قَالَ
سموت إِلَيْهَا بَعْدَمَا نَام أَهلهَاسموّ حباب المَاء حَالا على حَال
وَقَالَ وضاح الْيمن)
واسقط علينا كسقوط الندىلَيْلَة لَا ناهٍ وَلَا آمُر
أَخذه ابْن صردرّ فَقَالَ
وحيٍّ طرقناه على غير موعدٍفَمَا إِن وجدنَا عِنْد نارهم هدى
وَمَا غفلت أحراسهم غير أنناسقطنا عَلَيْهِم مِثْلَمَا يسْقط الندى
وَمن شعر ابْن شَهِيد قَوْله
وَتَدْرِي سِبَاع الطير أَن كماتهإِذا لقِيت صيد الكماة سِبَاع
تطير جياعاً فَوْقهَا وتردهاظباه إِلَى الأوكار وَهِي شباع
قلت مَأْخُوذ من قَول مُسلم بن الْوَلِيد
قد عوّد الطير عادات وثقن بهَافهن يتبعنه فِي كل مرتحل
وَمن شعر ابْن شَهِيد قَوْله
أما الرِّيَاح بجو عَاصِمفحلبن أخلاف الغمائم
سهر الحيا برياضهافأسالها والزهر نَائِم
مِنْهَا ورد كَمَا خجلت خدود الغيد من لحظات هائم
بكر الحسان يردنهمن كلّ وَاضِحَة الملاغم
وضحكن عجبا فالتقتفِيهَا المباسم بالمباسم
ضحِكت وازعج بارقٌفظللت للبرقين شائم
طاردتهن بفتيةٍصبرٍ على حَرْب المسالم
فكأنني فيهم لَقِيط قاد من آساد دارم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر غفل عَن نَفسه إش شبهها بِولد زنا قوادٍ وَإِن كَانَ قصد لَقِيط بن زُرَارَة الدَّارمِيّ وقواد الفرسان إِلَى الحروب وَلَكِن تورية اللَّفْظ تُعْطِي مَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ مِنْهَا وتكاوست فِيهَا الأبارق وَهِي قاذفة الحلاقم فَكَأَنَّهَا عصب رعفن فثرن دامية الخياشم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر هَذَا مَأْخُوذ من قَول أبي إِسْحَاق الصَّابِئ)
عروس كرمٍ صفت وَطَابَتْلوناً وطعماً فَمَا تعاف
كأنّ إبريقها لديهمناكس رأسٍ بِهِ رُعَاف
وَقَالَ مِنْهَا
وَعلا بِنَا سكرٌ أَبىإِلَّا الْإِنَابَة للمحارم
نرمي قلانسنا لَهُونجرّ من عذب العمائم
وترنمت فِيهِ القيان لنا ورجّعت البواغم
قمنا نصفق بالأكفّلَهَا ونرقص بالجماجم
قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر أَخذه من أبي عُثْمَان الناجم وقصّر عَنهُ فِي قَوْله
بِأبي أغانٍ علّقتأبدا بأفراح النُّفُوس
تشدو فنزمر بالكؤوس لَهَا ونرقص بالرؤوس وَقَالَ مِنْهَا
وأغرّ قد لبس الدجىبردا فراقك وَهُوَ فَاحم
يَحْكِي بغرته هِلَال الْفطر لَاحَ لعين صَائِم وكأنما خَاضَ الصَّباح فجَاء مبيضّ القوادم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر أَخذه من قَول ابْن نباتة وقصّر عَنهُ
وكأنما لطم الصَّباح جَبينهفاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه
وَقَالَ مِنْهَا
وكأنما أرواقهامسودةً أَقْلَام عَالم
قَالَ ابْن ظافر أَخذه من قَول عدي بن الرّقاع
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقهقلمٌ أصَاب من الدواة مدادها
وَزَاد ابْن ظافر فِي مؤاخذته فِي هَذِه القصيدة وَفِي مَا أوردته كِفَايَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع