من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شهَاب الدّين العزازي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن شهاب الدين العزازي؟
أَحْمد بن عبد الْملك بن عبد الْمُنعم بن عبد الْعَزِيز بن جَامع بن راضي بن جَامع الزازي التَّاجِر بقيسارية جهاركس بِالْقَاهِرَةِ كَانَ مطبوعاً ظريفاً جيد النّظم فِي
الشّعْر والموشحات
أَنْشدني من لَفظه الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس قَالَ أَنْشدني شهَاب الدّين العزازي)
لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ
مُنْذُ عشقت الشارعيّ الَّذِيبالْحسنِ يغتال ويختال
لم يبْق فِي ظَهْري وَلَا راحتيتالله لَا مَاء وَلَا مَال
وأنشدني من لَفظه قَالَ أَنْشدني من لَفظه شهَاب الدّين الْمَذْكُور لنَفسِهِ يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ
دمي بأطلال ذَات الْخَال مطلولوجيش صبري مهزومٌ ومفلول
وَمن يلاق الْعُيُون الفاتكات بِلَاصبرٍ يدافع عَنهُ فَهُوَ مخذول
قتلت فِي الحبّ حبّ الغانيات وَمَاقارفت ذَنبا وَكم فِي الحبّ مقتول
لم يدر من سلب العشاق أنفسهمبِأَنَّهُ عَن دم العشاق مسؤول
وَبِي أغن غضيض الطّرف معتدل القوام لدن مهزّ الْعَطف مجدول
كَأَنَّهُ فِي تثنيه وخطراتهغصنٌ من البان مطلولٌ ومشمول
سلافةٌ مِنْهُ تسبيني وسالفةٌوعاسلٌ مِنْهُ يُصِيبنِي ومعسول
وكل مَا تدّعي أجفان مقلتهيصحّ إِلَّا غرامي فَهُوَ منحول
مِنْهَا
يَا برق كَيفَ الثنايا الغرّ من إضمٍيَا برق أم كَيفَ لي منهنّ تَقْبِيل
وَيَا نسيم الصِّبَا كرر على أُذُنِيحديثهنّ فَمَا التّكْرَار مملول
وَيَا حداة المطايا دون ذِي سلمٍعوجوا وشرقيّ بانات اللوى ميلوا
مِنْهَا
منازلٌ لأكفّ الْغَيْث توشيةٌبهَا وللنور توشيعٌ وتكليل
كأنّما طيب ريّاها ونفحتهابِطيب ترب رَسُول الله مجبول
أوفى النَّبِيين برهاناً ومعجزةًوَخير من جَاءَهُ بِالْوَحْي جِبْرِيل
لَهُ يدٌ وَله باعٌ يزينهمافِي السّلم طولٌ وَفِي يَوْم الوغى طول
مِنْهَا
سلَّ الْإِلَه بِهِ سَيْفا لملّتهوَذَلِكَ السَّيْف حَتَّى الْحَشْر مسلول
وشاد ركنا أثيلاً من نبوّتهوَالْكفْر واهٍ وعرش الشّرك مثلول
)
ويلٌ لمن جَحَدُوا برهانه وثنىعنان رشدهم غيّ وتضليل
أُولَئِكَ الخاسئون الخاسرون وَمنلَهُم من الله تعذيبٌ وتنكيل
نمته من هاشمٍ أسدٌ ضراغمةٌلَهَا السيوف نيوبٌ والقنا غيل
إِذا تفاخر أَرْبَاب العلى فهم الغر المغاوير وَالصَّيْد البهاليل
لَهُم على الْعَرَب العرباء قاطبةًبِهِ افتخارٌ وترجيحٌ وتفضيل
قومٌ عمائمهم ذلت لعزتها القعساء تيجان كسْرَى والأكاليل وأنشدني من لَفظه الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أنشدن العزازي لنَفسِهِ
مَا عذر مثلك والركاب تساقأَلا تفيض بدمعك الآماق
فأذل مصونات الدُّمُوع فَإِنَّمَاهِيَ سنةٌ قد سنّهَا العشاق
ولربّ دمعٍ خَان بعد وفائهمذ حَان من ذَاك الْفَرِيق فِرَاق
ووراء ذيّاك العذيب منيزلٌلعبت بقلبك نَحوه الأشواق
خُذ أَيمن الْوَادي فكم من عاشقٍفتكت بِهِ من سربه الأحداق
واحفظ فُؤَادك إِن هفا برق الْحمىأَو هبّ مِنْهُ نسيمه الخفّاق
وَمن شعره
تعشقته سَاحر المقلتينكبدرٍ يلوح وغصنٍ يمِيل
إِذا احمرّ من وجنتيه الأسيلواحورّ من مقلتيه الكحيل
فَقل للشقائق مَاذَا تَرينوللنرجس الغضّ مَاذَا تَقول
وَقَالُوا ذبولٌ بأعطافهفَقلت يزين الْقَنَاة الذبول
وعابوا تمرض أجفانهفَقلت أصحّ النسيم العليل
قلت مَا هَذَا الْبَيْت الْأَخير فِي صِحَة الَّذِي قبله لِأَن ذبول الْقَنَاة مناسبٌ للأعطاف وَأما النسيم فَمَا يُنَاسب مرض الجفن
وَكتب العزازي إِلَى نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب ملغزاً فِي شَبابَة وَأحسن فِي ذَلِك
وَمَا صفراء شاحبةٌ وَلَكِنيزينها النضارة والشباب
مكتبةٌ وَلَيْسَ لَهَا بنانٌمنقبةٌ وَلَيْسَ لَهَا نقاب
تصيخُ لَهَا إِذا قبّلت فاهاأحاديثاً تلذّ وتستطاب
)
ويحلو الْمَدْح والتشبيب فِيهَاوَمَا هِيَ لَا سعاد وَلَا الربَاب
فَأَجَابَهُ نَاصِر الدّين عَن ذَلِك بقوله
أَتَت عجميةً أعربت عَنْهَالسلمانٍ يكون لَهَا انتساب
وَيفهم مَا تَقول وَلَا سؤالٌإِذا حققت ذَاك وَلَا جَوَاب
يكَاد لَهَا الجماد يهزّ عطفاويرقص فِي زجاجته الْحباب
وَقَالَ الشهَاب العزازي ملغزاً فِي الْقوس والنشاب مَا عَجُوز كَبِيرَة بلغت عمرا طَويلا وتتقيها الرِّجَال قد علا جسمها صفارٌ وَلم تشك سقاماً وَلَا عراها هزل
وَلها فِي الْبَنِينَ سهمٌ وقسمٌوبنوها كبار قدٍ نبال
وأراها لم يشبهوها فَفِي الأمّاعوجاجٌ وَفِي الْبَنِينَ اعْتِدَال
وَقَالَ
قَالَ لي من أحبه عِنْد لثميوجناتٍ يحدّث الْورْد عَنْهَا
خلّ عني أما شبعت فناديت رَأَيْت الْحَيَاة يشْبع مِنْهَا وَقَالَ
جعلت يَوْم قارةٍ كلّ وجهٍشدَّة الْبرد وَهُوَ للقار يَحْكِي
وأسالت منا الدُّمُوع فَمَا زلنا بهَا فِي منَازِل النبك نبكي ووقفت على ديوَان العزازي وَهُوَ فِي مجلدين الشّعْر فِي مُجَلد والموشح فِي مُجَلد فَمن موشحاته قَوْله يُعَارض أَحْمد بن حسن الْموصِلِي وَقد تقدم ذكره وسقت الموشح هُنَاكَ
يَا لَيْلَة الْوَصْل وكأس الْعقار دون استتارعلمتماني كَيفَ خلع العذار
اغتنم اللَّذَّات قبل الذّهاب وجرّ أذياك الصِّبَا والشباب واشرب وَقد طابت كؤوس الشَّرَاب
على خدودٍ تنْبت الجلنار ذَات احمرارطرّزها الْحسن بآس العذار
الراح لَا شكّ حَيَاة النُّفُوس فحلِّ مِنْهَا عاطلات الكؤوس)
واستجلها بَين الندامى عروس
تجلى على خطابها فِي إِزَار منالنضار حبابها قَامَ مقَام النثار
أما ترى وَجه الهنا قد بدا وطائر الْأَشْجَار قد غرّدا وَالرَّوْض قد وشاه قطر الندى
فكمّل اللَّهْو بكاسٍ تدار على افترارمباسم النوّار غبّ القطار
اجن من الْوَصْل ثمار المنى وواصل الكاس بِمَا أمكنا
مَعَ طيب الريقة حُلْو الجنى
بمقلةٍ أفتك من ذِي الفقار ذَات احورارمنصورة الأجفان بالإنكسار
زار وَقد حلّ عُقُود الجفا وافترّ عَن ثغر الرضى والوفا فَقلت وَالْوَقْت لنا قد صفا
يَا لَيْلَة أنعم فِيهَا وزار شمس النَّهَارحييت من بَين اللَّيَالِي الْقصار
وَقَول العزازي أَيْضا
مَا على من هام وجدا بذوات الحلىمبتلى بالحدق السود وبيض الطلى
باللوى مليّ حسنٍ لديوني لوى كم نوى قَتْلِي وَكم عذّبني بالنوى قد هوى فِي حبه قلبِي بِحكم الْهوى
واصطلى نَار تجنيّه ونار القلىكَيفَ لَا يذوب من هام بريم الفلا
هَل ترىيجمعنا الدَّهْر وَلَو فِي الْكرَى
أم ترىعَيْني محيا من لجسمي بَرى
بالسرىيَا حاديي ركبٍ بليلي سرى
عللا قلبِي بتذكار اللقا علّلاوانزلا دون الْحمى حييّ الْحمى منزلا
بِي رشادمعي بسرّي فِي هَوَاهُ فَشَا
)
لَو يشابرّد مني جمرات الحشا
مَا مَشىإِلَّا انثنى من سكره وانتشى
عطلا من الحميّا يَا مدير الطّلامَا حلا إِذا أَرَادَ النَّاظر الأكحلا
هَل يلاممن غلب الْحبّ عَلَيْهِ فهام
مستهامبفاتر اللحظ رَشِيق القوام
ذِي ابتسامأحسن نظماً من حباب المدام
لَو ملا من رِيقه كأساً لأحيا الملاأَو جلا وَجها رَأَيْت الْقَمَر المجتلى
لَو عَفاقَلْبك عَمَّن زلّ أَو من هفا
أَو صفامَا كَانَ كالجلمد أَو كالصفا
بالوفاسل عَن فَتى عذّبته بالجفا
هَل خلا فُؤَاده من خطرات الولاأَو سلا أَو خَان ذَاك الموثق الأوّلا
وَقَالَ العزاري أَيْضا يُعَارض أَحْمد بن حسن الْموصِلِي
مَا سلت الْأَعْين الفواترمن غمد أجفانها الصفاح
إِلَّا أسالت دم الْحَنَاجِرمن غير حربٍ وَلَا كفاح
تالله مَا حرّك السواكنغير الظباء الجآذر
لما استجاشت بِكُل طَاعنمن القدود النواظر
وفوقت أسْهم الكنائنمن كل جفنٍ وناظر
عربٌ إِذا صحن يَا لعامربَين سَرَايَا من الملاح
طلت علينا من المحاجرطلائعٌ تحمل السِّلَاح
أحبب بِمَا تطلع الْجُيُوبمِنْهَا وَمَا تبرز الكلل
من أقمرٍ مَا لَهَا مغيبوأغصنٍ زانها الْميل
هَيْهَات أَن تعدل الْقُلُوبعَنْهَا وَلَو جارت الْمقل
لما توشحن بالغدائرسفرن عَن أوجهٍ صباح
فَانْهَزَمَ اللَّيْل وَهُوَ عاثربذيله واختفى الصَّباح
وأهيفٍ ناعم الشَّمَائِلتهزّه نسمَة الشمَال
)
فينثني كالقضيب مائلكَمَا انثنى شاربٌ وَمَال
لَهُ عذارٌ كالندّ سَائللله كم من دمٍ أسَال
شقّت على نبته المرائرمن دَاخل الْأَنْفس الصِّحَاح
تكلّ فِي وَصفه الخواطروتخرس الألسن الفصاح
ظبيٌ إِلَى الْأنس لَا يمِيلالشَّمْس والبدر من حلاه
وَالْحسن قَالُوا وَلم يَقُولُوامبداه مِنْهُ ومنتهاه
وطرفه الناعس الكحيلهَيْهَات من سَيْفه النجاه
أذلَ بالسرح كلّ سَاحرفَهُوَ لَهُ خافض الْجنَاح
يجول فِي بَاطِن الضمائركَمَا يجول القضا المتاح
أما ترى الصُّبْح قد تطلّعمذ غمّضت أعين الغسق
والبدر نَحْو الْغُرُوب أسْرعكهاربٍ ناله فرق
والبرق بَين السَّحَاب يلمعكصارمٍ حِين يمتشق
وتحسب الأنجم الزواهرأسنّةً أَلْقَت الرماح
فَانْهَزَمَ النَّهر وَهُوَ سَائِرفدرّعته يَد الرِّيَاح
وَأما موشحة الْموصِلِي فَهِيَ
رنا بأجفانه الفواتروَقد تثنى زين الملاح
فسلّ من طرفه بواتروهزّ من عطفه رماح
ناظره جرّد المهنّدوغمده مني الحشا
وعامل القدّ فَهُوَ أملديطعن للقلب إِذْ مَشى
والعارض الْقَائِم المزرّدلفتنة النَّاس قد نشا
والحاجب الْقوس بالفواترلنبله فِي الحشا جراح
ومشرف الصدغ فَهُوَ جَائِرسُلْطَانه للدما أَبَاحَ
فجفنه الفاتك الْكِنَانِيمن ثغلٍ راش لي نبال
وَهُوَ الخفاجيّ قد غزانيوَوَجهه من بني هِلَال
عبسيّ لحظٍ لَهُ سبانيجسمٌ زبيديّ بالدلال
)
والردف يدعى من آل عَامروواضح الصَّلْت من صباح
وخصره من هتيم ضامريَدُور من حوله وشاح
فوجهه جنةٌ وكوثررضابه العذب لي حلا
وَالنَّار فِي وجنتيه تسعروَالْخَال حبا لَهَا اصطلى
عجبت من خَاله المعنبرإِذْ يعبد النَّار كَيفَ لَا
يحرق بالنَّار وَهُوَ كَافِروَمَا سقِِي رِيقه القراح
كَامِل حسنٍ مَعْنَاهُ وافربسيط وصف كالمسك فاح
مَا اخضرّ نبت العذار إِلَّابآسه سيّج الشَّقِيق
وَهُوَ كنملٍ سعو وولّىوَلم يجد للجنى طَرِيق
من رِيقه الْبَدْر إِذْ تجلّىفِي هَالة الْعَارِض الأنيق
لما تبدى بِالْوَجْهِ دَاروحيّر الْعقل حِين لَاحَ
شقَّ على خَدّه المرائروقطّع الْأَنْفس الصِّحَاح
وربّ يومٍ أَتَى وحيّابِالنَّجْمِ وَالشَّمْس وَالْقَمَر
بالكاس والراح والمحيّاثلاثةٌ تفتن الْبشر
وَقَالَ قُم يَا نديم هيّااقْضِ بِنَا لَذَّة الوطر
فالحمر تجلى على المزاهرمن اغتباقٍ إِلَى اصطباح
وطافت الراح بالمجامرمن عنبر الزهر فِي البطاح
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع