من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المترجم البغداذي
أَحْمد بن عبد الله بن دَاوُد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين البغداذي الْمَعْرُوف بالمترجم رَأَيْته بِدِمَشْق غير مرّة وَهُوَ فَرد الزَّمَان ونادرة الأوان فِي حل المترجم وَإِمَام فِي الْكِتَابَة المنسوبة وتعتيقها أول وُرُوده إِلَى دمشق وصف لشَيْخِنَا الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود فأحضروه إِلَيْهِ إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء فَكتب لَهُ لغزاً مترجماً فحلّ المترجم واللغز فِي الْوَقْت)
الْحَاضِر فَمَا كَاد يقْضِي مِنْهُ الْعجب واعترف لَهُ بِالْإِحْسَانِ وبحل المترجم بِلَا فاصلة وَهَذَا بديع وَآخر عهدي بِهِ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِدِمَشْق ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة
كتب تقريظاً على كتابي جنان الجناس
زِينَة الْمَرْء بَيَان الْمنطقمقرناً مِنْهُ بِحسن الْخلق
وأخصّ النَّاس فِيهِ رجلٌنظم الْحِكْمَة نظم النسق
فِي جنان من جناس زخرفتبحسانٍ من لسانٍ ذلق
أودعتها كَفه فِي دعةٍوأمانٍ فِي بطُون الْوَرق
ناظماً أحرفه فِي أسطرٍذَاهِبًا فِيهَا لأسى الطّرق
كنظام الدّرّ من أَنْوَاعهزِينَة فِي صفحات الْعُنُق
رَاكِبًا أسودها أبيضهاكركوب اللَّيْل متن الشَّفق
فبياضٌ فِي سوادٍ حلكٍوسوادٌ فِي بياضٍ يقق
نطقت وَهِي جمادٌ كلهَاوعجيبٌ نطق من لم ينْطق
حملتنا بعده أَلْفَاظهفِي اصْطِلَاح الشّعْر مَا لم نطق
كل معنى دقّ فِيهَا فاختفىعَن سنا الْفِكر وَنور الحدق
فِي افتراقٍ واتفاقٍ قَصدهفاغن بالمفترق الْمُتَّفق
كمنت فطنته فِيهَا كَمَاكمنت أشخاصنا فِي العلق
أَيهَا الطَّالِب يَبْغِي شأوهحكم الْعلم بِأَن لم يلْحق
لست تَدْرِي من تجاري فاتئدأَنْت والبرق مَعًا فِي طلق
وَبَنُو الْفضل مَتى جاراهمغير ذِي الْفضل يَمِينا يسْبق
هَكَذَا الْمَعْنى فَكُن محتفلاًوَكَذَا الْأَلْفَاظ فاسمع وذق
أَي نارٍ لخليلٍ أضرمتحذرا مِنْهَا وَإِن لم تحرق
قلبت أَرضًا أريضاً أنفًاأرج الأرجاء بِالْفَضْلِ سقِِي
فبها أفكارنا فِي سنةٍوَبهَا أَعيننَا فِي أرق
سحر النَّاس بهَا مَنْطِقهفأعاذوه بِرَبّ الفلق
زدهم سحرًا وَلَا تَرث لَهُمفَهُوَ ذنبٌ إثمه فِي عنقِي
)
لَو وعى نطقك قسٌ لم يقلأَيهَا النَّاس اسمعوا من منطقي
دمت للنَّاس صلاحاً مَا شدتفَوق غصنٍ صادحات الْوَرق
فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ مُخْتَصرا
أرياحين أَتَت فِي طبقعرفهَا سارٍ إِلَى منتشق
أم غصون من سطور قد شدتفَوْقهَا الأطيار بَين الْوَرق
أم ثغورٌ بسمت عَن شنبأم نُجُوم بَدَت فِي غسق
أم عقودٌ وَيَد الْإِحْسَان قدجبرت عطلي فحلّت عنقِي
هَكَذَا النّظم الَّذِي رونقهلسوى مولَايَ لم يتَّفق
طرسه صفحة خذٍ أبيضٍوَله النقس سَواد الحدق
قلت للخلّ وَقد عاينههَكَذَا السكر يهدي فذق
ثمَّ لما ذاقه اهتزّ لَهُكنديمٍ صفوة الراح سقِِي
قَالَ هَذَا سكرٌ أَو مسكرٌقلت بل هَذَا وَذَا فِي نسق
دمت يَا فَرد الورى فِي فنهتبْعَث الْبُسْتَان لي فِي ورق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع