من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن مهَاجر
أَحْمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهَاجر الأندلسي الْوَادي آشي شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ سكن طرابلس الشَّام ثمَّ انْتقل إِلَى حلب وَأقَام بهَا وَصَارَ من الْعُدُول المبرزين فِي الْعَدَالَة بحلب يعرف النَّحْو وَالْعرُوض ويشتغل فيهمَا وَله انتماء إِلَى قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدّين ابْن العديم رَأَيْته بحلب أَيَّام مقَامي بهَا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة فرأيته حسن التودد أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
مَا لَاحَ فِي درعٍ يصول بِسَيْفِهِوَالْوَجْه مِنْهُ يضئ تَحت المغفر
إِلَّا حسبت الْبَحْر مدّ بجدولٍوَالشَّمْس تَحت سحائبٍ من عنبر
قلت جمع فِي هَذَا الْمَقْطُوع بَين قَول الْمُعْتَمد بن عباد
وَلما اقتحمت الوغى دارعاًوقنعّت وَجهك بالمغفر
حَسبنَا محياك شمس الضُّحَىعَلَيْهَا سحابٌ من العنبر
وَبَين قَول أبي بكر الرصافي
لَو كنت شَاهده وَقد غشي الوغىيختال فِي درع الْحَدِيد المسبل
لرأيت مِنْهُ والقضيب بكفّهبحراً يريق دم الكماة بجدول
وَقَالَ يمدح الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الزملكاني وَقد توجه إِلَى حلب قَاضِي الْقُضَاة)
يمنٌ ترنّم فَوق الأيك طَائِرهوطائرٌ عَمت الدُّنْيَا بشائره
وسؤددٌ أصبح الإقبال ممتثلاًفِي أمره مَا أَخُوهُ العزّ آمره
مِنْهَا من مخبرٌ عني الشَّهْبَاء أَن كَمَال الدّين قد شيّدت فِيهَا مقاصره
وَأَن تَقْلِيده الزاهي وخلعتهالَّتِي تطرّز عطفيها مآثره
بِالنَّفسِ أفديك من تَقْلِيد مجتهدٍسواهُ يُوجد فِي الدُّنْيَا مناظره
أنشدت حِين أدَار الْبشر كأس طلاحكت أَوَائِله صفواً أواخره
وَقد بَدَت فِي بَيَاض الطرس أسطرهسُودًا لتبدي مَا أَهْدَت محابره
ساقٍ تكن من صبحٍ وَمن غسقٍفابيض خداه واسودت غدائره
وخلعة قلت إِذْ لاحت لتزرينابالروض تطفو على نهرٍ أزاهره
وَقد رَآهَا عدوٌّ كَانَ يضمر ليمن قبل سوءا فخانته ضمائره
ورام صبرا فأعيته مطالبهوغيّض الدمع فانهلّت بوادره
بعودة الدولة الغرّاء ثَانِيَةأمنت مِنْك ونام اللَّيْل ساهره
وَقَالَ أَيْضا
تسعر فِي الوغى نيران حربٍبِأَيْدِيهِم مهنّدةٌ ذُكُور
وَمن عجبٍ لظى قد سعرتهاجداول قد أقلتها بدور
وَمن قَوْله ملغزاً فِي قالب لبن
مَا آكلٌ فِي فمينيغوط من مخرجين
مغرىً بقبضٍ وبسطٍوَمَا لَهُ من يدين
وَيقطع الأَرْض سعياًمن غير مَا قدمين
وَخمْس لامية الْعَجم مدحاً فِي سيدنَا رَسُول الله ﷺ
وَلما كنت فِي حلب كتب إليّ أبياتاً
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع