من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الحطيئة النَّاسِخ
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن هِشَام أَبُو الْعَبَّاس بن الحطيئة اللَّخْمِيّ الْفَارِسِي الْمُقْرِئ النَّاسِخ إِمَام صَالح كَبِير الْقدر مقرئ بارع مجود من الْأَعْلَام نسخ الْكثير بِالْأُجْرَةِ وَكَانَ جيد الضَّبْط وَلَيْسَ خطه بالطائل ولد بفاس وَحج وَدخل الشَّام فلقي الْكِبَار واستوطن جَامع مصر الْمَعْرُوف بِجَامِع راشدة خَارج الْفسْطَاط كَانَ لأهل مصر فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير لَا مزِيد عَلَيْهِ وَلَا يقبل لأحد شَيْئا وَعلم زَوجته وَابْنَته الْكِتَابَة فكانتا تكتبان مثل خطه سَوَاء فَإِذا شرعوا فِي نسخ كتاب أَخذ كل وَاحِد جُزْءا وكتبوه فَلَا يفرق بَين خطهم إِلَّا الحاذق وخطه
مَعْرُوف مَرْغُوب فِيهِ لصِحَّته وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب وَاتفقَ بِمصْر مجاعَة شَدِيدَة فَسَأَلَهُ المصريون قبُول شَيْء فَامْتنعَ فَأَجْمعُوا على أَن خطب أحدهم ابْنَته وَكَانَ يعرف بِالْفَضْلِ بن يحيى الطَّوِيل وَكَانَ عدلا بزازاً بِالْقَاهِرَةِ فَتَزَوجهَا وَسَأَلَ أَن تكون أمهَا عِنْدهَا فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وقصدوا بذلك تَخْفيف العائلة عَنهُ وَبَقِي مُنْفَردا ينْسَخ وَيَأْكُل وَكَانَ يَقُول أدرجت سَعَادَة الْإِسْلَام فِي أكفان عمر بن الْخطاب ﵁ يُرِيد أَن الْإِسْلَام فِي أَيَّامه لم يزل فِي نمو وازدياد وَبعده فِي تضعضع واضطراب وَفِي تَرْجَمَة أبي الميمون عبد الْمجِيد صَاحب مصر فِي الدول المنقطعة أَن النَّاس أَقَامُوا بِلَا قَاض ثَلَاثَة أشهر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ثمَّ اختير فِي ذِي الْقعدَة أَبُو الْعَبَّاس بن الحطيئة فَاشْترط أَن لَا يقْضِي بِمذهب الدولة فَلم يُمكن وَولي غَيره وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة وقبره بالقرافة الصُّغْرَى يزار وَعِنْده أنس رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع