من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر
أَحْمد بن عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس بن الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله أبي الْقَاسِم بن الذَّخِيرَة أبي الْعَبَّاس بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن إِسْحَاق بن المقتدر
بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ولد يَوْم السبت الْعشْرين من شَوَّال سنة سبعين وَأَرْبع مائَة وبويع لَهُ وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر وشهرين وَتِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ولي الْخلَافَة يَوْم الثُّلَاثَاء قبل الظّهْر ثامن عشر الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة فَكَانَت ولَايَته خَمْسَة وَعشْرين سنة وأشهراً وَلما بُويِعَ صلى على وَالِده بَعْدَمَا صلى بِالنَّاسِ الظّهْر وَكَانَ مَيْمُون الطلعة حميد الْأَيَّام وَكَانَ لين الْأَخْلَاق مَوْصُوفا بِالْكَرمِ وَالعطَاء ومحبة الْعلمَاء وَأهل الدّين يتفقد الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَهُوَ حسن الْحَظ جيد التوقيعات لَا يُقَارِبه فِيهَا أحد تدل على فضل غزير لما قبض على عميد الدولة ابْن جهير)
كتب إِلَيْهِ بعض أشرار الْوَقْت سِعَايَة فِيهِ وأغراه بِهِ غَايَة الإغراء فَوَقع على السّعَايَة
غير مَا طَالِبين ذحلاً وَلَكِنمَال دهرٌ على أناسٍ فمالوا
وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار أَنْشدني مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْحسن الْمعدل بهراة قَالَ أنشدنا أَبُو سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ وَذكر أَنَّهَا للمستظهر بِاللَّه
أذاب حر الْهوى فِي الْقلب مَا جمدايَوْمًا مددت على رسم الْوَدَاع يدا
فَكيف أسلك نهج الإصطبار وَقدرأى طرائق فِي مهوى الْهوى قددا
قد أخلف الْوَعْد بدرٌ قد شغفت بِهِمن بعد مَا قد وفى دهري بِمَا وَعدا
إِن كنت أنقض عهد الْحبّ فِي خلديمن بعد هَذَا فَلَا عاينته أبدا
وَقَالَ أَيْضا أَنبأَنَا مُحَمَّد بن سعيد الْمعدل ونقلته من خطه قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم موهوب بن الْمُبَارك يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد أَحْمد بن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْآمِدِيّ يَقُول كتب وَزِير المستظهر بِاللَّه إِلَى مُلُوك الْعَجم عَن الإِمَام لنَفسِهِ
قومٌ إِذا أخذُوا الأقلام عَن غضبٍثمَّ استمدوا بهَا مَاء المنيات
نالوا بهَا من أعاديهم وَإِن بعدوامَا لم ينالوا بِحَدّ المشرفيات
وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي بَلغنِي أَن الإِمَام المستظهر بِاللَّه أنْشد قبل مَوته بِقَلِيل وَهُوَ يبكي
يَا كوكباً مَا كَانَ أقصر عمرهوكذاك عمر كواكب الأسحار
وَوَقع إِلَى سيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور فِي جَوَاب شَفَاعَة شفاعتك مَقْبُولَة وعراص آمالك بغيوث عنايتنا بك مطلولة
وَطلب من يؤم بِهِ فِي الصَّلَوَات ويلقن أَوْلَاده الْقُرْآن وَقصد أَن يكون من أَرْبَاب الْبيُوت الصَّالِحين والقراء المجودين وَأَن يكون مكفوف الْبَصَر فَوَقع الِاخْتِيَار على حميه لأمه جد القَاضِي
أبي الْحسن الْمُبَارك بن الدواس الْمُقْرِئ فَوَقع مِنْهُ موقعاً حسنا وَلما صلى بِهِ أول لَيْلَة التَّرَاوِيح قَرَأَ فِي كل رَكْعَة آيَة فَلَمَّا سلم قَالَ لَهُ زِدْنَا فَلم يزل يزِيدهُ إِلَى أَن صلى بِهِ فِي كل رَكْعَة بِجُزْء كَامِل وَلما كَانَ أول لَيْلَة جُمُعَة أحضر لَهُ كاغذ طيب وعود ند وكافور وَمَا أشبه ذَلِك وكاغذاً فِيهِ ذهب وَوَضعه على مُصَلَّاهُ فَلَمَّا فرغ وضع يَده على ذَلِك فدفعهما بِظَاهِر كَفه وَانْصَرف فَلَمَّا وصل إِلَى الْمَكَان الَّذِي أفرد لَهُ جَاءَ إِلَيْهِ خَادِم بالكاغذين وَقَالَ إِن أَمِير)
الْمُؤمنِينَ اسْتحْسنَ مِنْك ذَلِك وَقَالَ صدق الرجل قَالَ لكم مَا أَنا حمال ومنزلي تعرفونه إِن أردتم تعطوني شَيْئا فاحملوه إِلَى منزلي
ووزر لَهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهير وَالْقَضَاء أَبُو بكر بن المظفر الشَّامي قَلِيلا وَمَات وَولي بعده أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي ووزر أَبُو الْمَعَالِي سديد الدولة الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ زعيم الرؤساء ثمَّ مجد الدّين أَبُو الْمَعَالِي هبة الله بن الْمطلب ثمَّ نظام الْملك أَبُو مَنْصُور الْحُسَيْن ابْن أبي شُجَاع الْوَزير وَمَات المستظهر بعلة المراقيا وَوَقع بِخَطِّهِ على رَأس قصَّة كتبهَا إِلَيْهِ أَبُو الهيجاء شبْل الدولة مقَاتل توقيعاً مسجوعاً هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة مقَاتل الْمَذْكُور
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع