تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في وصف الربيع» لأبي الوليد الحميري (ت نحو ٤٤٠هـ)

الفصل الأول

القطع التي لم يسم فيها نور، ولا قصد بوصفها منه نوع قال أبو الوليد: من المستحسن في هذا الباب قول أبي عمر أحمد بن عبد ربه:

وروضة عقدت أيدي الربيع بهانورا بنور وتزويجا بتزويج
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «وروضة عقدت أيدي الربيع بها»
بملقح من سواريها وملقحةوناتج من غواديها ومنتوج
توشحت بملاة غير ملحمةمن نورها ورداء غير منسوج
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «وروضة عقدت أيدي الربيع بها»
فألبست حلل الموشي زهرتهاوجللتها بأنماط الديابيج
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «وروضة عقدت أيدي الربيع بها»

سواريها: سحائبها ليلا، من السرى؛ وهو سير الليل. وغواديها: الآتية في الغداة. ومن غريب الوصف في عجيب الرصف قول أبي عمر أحمد بن فرج الجياني:

أما الربيع فقد أراك حدائقالبست بها الأيام وشيا رائقا
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
فكأنما تجتر أذيال الصبافيها البروق أزهارا وشقائقا
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
متقسمات بينها وسم الهوىتحكي المشوق تارة والشائقا
من قانيء خجل وأصفر مظهرللوجد كالمعشوق فاجا العاشقا
وكأنما نثرت على أجفانهاغر السحائب لؤلؤاً متناسقا
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
فإذا الصبا لعبت به في روضةذكر الفراق بها بكى وتعانقا
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة

شبه اضطرب النوار بالرياح وقرب بعضها من بعض، وسقوط الندى منها بذلك الاضطراب بالتعانق عند الفراق والبكى من أجله. ولأبي عمر أيضا فيه قطعة غربية التشبيه وهي:

يا غيم أكبر حاجتيسقي الحمى إن كنت تسعف
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
رشف صداه فطالماروى الصدى فيه الترشف
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
واخلع عليه من الربيع ووشيه برادا مصنف
حتى ترى أنوارهوكأنها أعشار مصحف
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
وتخال مرفض الندىفي روضه شكلا وأحرف
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة

وكتب عمر بن هشام إلى صديق له يستدعيه في رأس الربيع من جنة له فأحسن إحسانا يقرب على من تأمله ويبعد على من رامه: "كتبت والأرض تستطير باستطارة شوقنا إليك، وتهم أن تستقل بنا نحوك، إذ صرنا بروضة استعارت لون السماء بخضرتها، وزهر نجومها بأنوارها، وبدور تمها بأقمارها. فقد افترشنا ثوب السماء، وحوينا زهرة الدنيا، وبيننا متطلعة إليك بأعناق الغزلان، ولسمع حسك مصيخة الآذان، فإن عجلت قهقهت طربا، وتبودرت نخبا، وإن أبطأت أظلم في أعيننا النور، وكادت الأرض بنا تمور، والسلام".قال أبو الوليد: في آخر هذه الرسالة من وصف الكؤوس، وسرور النفوس بمن خوطبت فيها، وكوتب بها ما لم أعد به، ولا قصدت قصد ذكره، لكني لو فصلته منها لأخللت بها، فمن الأشياء أشياء يزداد حسنها بما وصلت به، وقرنت معه، وربما أن في كتابي مثل هذا. فمن رآه فليعلم أني إنما أسعى في استكمال الحديث واستيعاب الخبر لئلا أخل بما ابتدئ به بالنقص منه، ولست أفعل هذا إلا فيما يكون تبعا لما أقصد إلى جمعه، وأشغل بتأليفه. ولذي الوزارتين القاضي أدام الله عزه ووصل حرزه_قطعه نثر، بل نفثة سحر، جاوب بها أبا عامر بن أبي عامر_رحمه الله_ وقت كونه بإشبيلية وقد كتب إليه يسأله إباحة الخروج له إلى بعض ضياعه للتنزه في فصل الربيع. والقطعة بعد صدرها: "وقفت على كتابك_أكرم به_وفهمت ما تضمنه، وهي أوقات التنزه، وأحيان التفرج، فقد أشرقت الأرض، وزهي الروض، وأقبل فصل الربيع بكل حسن بديع، وأفصحت الطير بعد عجمتها، وأبدت النواوير غرائب زهرتها، وكست الورق شجرها، وغطت الزروع مدرها، فلست ترى إلا خضرة تسطع، وثمارا تينع، تجلو الصدى من الكبد الحرى، وتزيح الأسى عن النفوس المرضى، وقد قال ﵇: "روحوا الأنفس فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد". وهذا كله بما من الله به الغيث المغيث، فله الشكر واصبا، والحمد دائما على آلائه التي تترى، ونعمه التي لا تحصى، وهذا فيض بديهته، وعفو سجيته، ولو روى لكان على أرفع على أن لا أرفع، وأبدع على أن لا أبدع، حرس الله حوباءه، وصان ذكاؤه".ومن البديع في وصف الربيع ما جاء به أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي في قصيد يمدح به الوزير بن بلشر، فقال بعد صدر منه:

على روضة قامت لنا بدرانكوقام لنا فيها الذباب بمسمع
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
إذا ما شربنا كأسنا صب فضلهاعلى فضل كأس المسمع المتخلع
كأن السحاب الجون أعرس بالثرىفلاح شوار الأرض في كل موضع
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
رياض يضاحكن الغزالة بعد مابكت فوقها عين السماء بأربع
كأن سرور الأرض حزن سحابهاإذا ما بكت لاحت لنا في تصنع
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
حبائب لا يسمحن إلا بلحظةوشمة أنف للمحب الممتع
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
بدائع ما أبدى الوزير بنانهإلى صكه إلا أتانا بأبدع

شبه خط ممدوحه بالربيع في حسن منظره، وجمال مخبره، ودخوله إلى المدح في هذا الموضع مفضل له مستحسن منه. والغزالة، الشمس. يقال: طلعت الغزالة ولا يقال: غابت الغزالة. وقال الأصمعي: الغزالة: وقت طلوع الشمس، وليست الشمس. والجون من الأضداد يكون الأبيض والأسود. وهو هاهنا الأسود. والتصنع: التحسن والتزين. ومن حسن ماله في هذا المعنى قوله في قصيدة يمدح بها العارض أحمد بن سعد بعد وصف سحابة ورعد وبرق وهو:

كست الأرض بساطا رائقابطنها سداة والأرض نسج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أخرجت أسرارها إذ أخرجترب سر أحرج الصدر خرج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
كمحب ضاق وجدا صدرهفبدا ما كان في الصدر اختلج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
صاح إن يبهجك وجه حسنفليكن وجه الربيع المبتهج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أعرس الروض ومن قيناتهأم من خالف في الاسم السمج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
تتغنى أولا في رجزفإذا امتدت تغني في الهزج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

ثم دخل إلى المدح كدخوله المتقدم فقال:

وكأن الروض من خط أبيبكر العارض وشي ودبج
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

قيناته: مغنياته، واحدتهن قينة. و "من خالف في الاسم السمج" أراد أم الحسن. لأن الحسن ضد السمج. ولأبي عمر أيضا قطعة حسنة يصف فيها الربيع من قصيد مطول بديع التشبيهات، بديع الصفات، يمدح به أبا علي البغدادي_رحمه الله_والقطعة بعد صدر من القصيد:

في إثرها وقعت ملاحم تجتلي التتأريخ بين سحائب ومحول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فكأنها جيش بدهم خيولغاز إلى جيش بشهب خيول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
قامت رواعدها بدق طبولفي حربها وبروقها بنصول
ولت جنود المحل ثم تحصنتفي قلب كل متيم معذول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
بكت السحاب على الرياض فحسنتمنها غروسا من دموع ثكول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فكأنها والطل يشرق فوقهاوشي يحاك بلؤلؤ مفصول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
غلبت على شمس النهار فألبستمنها ظهيرتها ثياب أصيل
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فنزلت في فرش الرياض ولم يكنليحوزها مثلي بغير نزول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
سلب العمامة بيننا متعمملطمت سوالفه يدا مغلول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فوضعت في فمه فمي فعل الذييهوى بريق حبيبه المعسول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
غنى الطراة من الذباب لنا بهاطربا فهجن شمائلا بشمول
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
روض تعاهده السحاب كأنهمتعاهد من علم إسماعيل
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

قوله: "فكأنها جيش بدهم خيول"..البيت، شبه السحاب في اسودادها بالخيل الدهم، والأرض في ابيضاضها قبل النبات بالخيول الشهب. وهذا من أبدع ما استعير لهذا الموضع، ومما حسنه ذكر الغزو بينهما، وقوله: "سلب العمامة بيننا متعمم" البيت، أراد ظرف الخمر الذي تسميه العامة الكوز. شبه مقبضه في عنقه بيدي مغلول. وعمامته: فدامه، وهو من مخترعاته الطريفة، ومبتدعاته الشريفة. ومما حسن له_رحمه الله_في هذا المعنى قطعة من قصيدة شأى فيها من تقدم يمدح بها ابن القرشية وهو عبد العزيز بن المنذر بن عبد الرحمن الناصر لدين الله بعد أبيات غربية في صفات عجيبة وهي:

تأمل بإثر الغيم من زهرة الثرىحياة عيون متن قبل التنعم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
كأن الربيع الطلق أقبل مهديابطلعة معشوق إلى عين مغرم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
تعجبت من غوص الحيا في حشى الثرىفأمشى الذي فيه ولم يتكلم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
كأن الذي يسقي الثرى صرف قهوةتنم عليه بالضمير المكتم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أرى حسنا في صفحة قد تغيرتكبشر بدا في الوجه بعد التهجم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
ألا يا سماء الأرض أعطيت بهجةتطالعنا منها بوجه مقسم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وإن قالت الأرض المنعم أرضهالي الفضل في فخري عليك فسلمي
فخضرة ما فيها يفوقك خضرةونوارها فيها ثواقب أنجم
وإن جئتها بالشمس والبدر والحيامفاخرة جاءت بأسنى وأكرم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
بعبد العزيز ابن الخلائف والذيجميع المعالي تنتمي حيث ينتمي
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

ودخوله في هذا الموضع إلى المدح، ومفاخرته بين السماء والأرض من المعاني التي سبق فيها واستولى على الأمد بها. وقوله: "كأن الذي يسقي الثرى صرف قهوة ... ". البيت، شبه فيه إفشاء الأرض نوارها وخضرتها بالمطر بإفشاء الملاء أسراره المكتومة بالقهوة. وقوله: "ينم"، مستقبل من النميمة، يقال: ينم بكسر النون وضمها، والكسر أفصح. وقوله: "بوجه مقسم" أي محسن من القسام: وهو الحسن. وقوله: "فسلمي"، أراد: فأذعني لها وأقري بفضلها. ولعبد الملك بن نفيل قطعة محكمة في هذا المعنى كتب بها إلى المنصور بن أبي عامر_رحمه الله _بأرملاط:

انظر إلى حسن الزمان كأنمايلقاك عن بشر لوجهك مبشر
بكت السماء على الربا فتبسمتمنها ثغور عن عقائل جوهر
أهدى الربيع إليه سكب سمائهفكسا الثرى من كل لون أزهر
ضحكت متون الأرض عند بكائهعن أبيض يقق يروق وأصفر
وكذاك لم تكشف سريرة روضةيوما بأفصح من غمام ممطر
غيث أرانا كل نور ضاحكامتطلقا منها بنور أنور
متبختر في مشيه فكأنهثان لها عطفا وكاسر محجر
وكأنما زهر الرياض كواكبحسرت لنا عن كل أزهر مقمر

فصل السرور بقهوة مشمولة=تغنيك عن قبس ومسك أذفر شبه بشر الزمان ببشر وجه ممدوحه في أول بيت، وشبه ضياء الخمر بالقبس، وريحها بالمسك إذ أقامها مقامها في آخر بيت. وللكاتب أبي الأصبغ عيسى بن عبد الملك بن قزمان من جملة قصيد مطول قطعة في هذا المعنى، وهي إثر وصف البرق:

كم ذا ضميره من روضةوالغيث ملآن بنور زاهر
يخفي ويضمره الحيا فكأنهبحر تستر فيه نور جواهر
حتى إذا ما عانق الروض الثرىطلعت أوائل نبته المتظاهر
متخالفات في الربا فنظائرحسنا وفي الألوان غير نظائر
ترنو إليك جفونها عن أعينأحلى وأملح من عيون جآذر
لا شيء أحسن منظرا إن قستهأو مخبرا من حسن روض ناضر
إن جئته أعطاك أجمل منظرأو غبت زادك في النسيم الحاضر

وقال أبو أيوب سليمان بن بطال المتلمس في هذا المعنى فأحسن:

تبدت لنا الأرض مزهوةعلينا ببهجة أثوابها
كأن أزاهرها أكؤسحدتها أنامل شرابها
كأن الغصون لها أذرعتناولها بعض أصحابها
وقد أعجب النور فيها الذبابفيهزج من فرط إعجابها
كأن تعانقها في الجنوبتعانق خود وأترابها
كأن ترقرق أجفانهابكاها لفرقة أحبابها

مزهوة، مفعولة، من الزهو، ومعناها متعجبة من حالها، متكبرة لجمالها. وترقرق الأجفان: امتلاؤها بالدمع. واستعار للنور أجفانا. وقال محمد بن مسعود البجاني فأحسن في الوصف كل الإحسان:

أما ترى الأرض ألبست حللامن نسج أيدي السحائب الصوب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
كأن أشجارها وقد كسيتبدائعاً من حليها المعجب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
من أحمر كالعقيق منظرهوأصفر كالفريد لم يثقب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
وأبيض فوقه سقيط ندىكماء ورد في عنبر أشهب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
وثمر في الغصون تحسبهجامد خمر في الجو لم يسكب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
أو أنجم الشرق بان مطلعهافسرن من مشرق إلى مغرب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
خرائد يلتقين في عرستسكن حينا وتارة تلعب
والماء يجري خلال ساحتهاكأنه جسم فضة ذوب
وللصبا نفخة تذكرناطيب نسيم الصبا فما أطيب
والطير في أيكها مغردةكأنها في منابر تخطب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
أعجب بها من نواطق خرستوجز حينا وتارة تسهب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
تفهمني عجمة بألسنهامعنى الكلام المبين المعرب
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة

وللوزير أبي عامر بن شهيد_رحمه الله_في الربيع قطعة عجيبة من قصيدة طويلة مشتملة على أوصاف سواها مستغربة، ومعان [غيرها] مستعذبة، [والقطعة]:

سهر الحيا برياضهافأسالها والنور نائم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
حتى اغتدت زهراتهاكالغيد باللج العوائم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
من ثيبات لم تبلكشف الخدود ولا المعاصم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وصغار أبكار شكتخجلا فعاذت بالكمائم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
حييت بطوفان الحيافتضاحكت والجو واجم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أصناف زهر طوقتدررا تذوب بكف ناظم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
من باسم باك إليك ند، وباك وهو باسم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة يصفه بوصف أبدع فيه وأغرب، وأنبأ عن حذقه وأعرب، أنشدنيه موصولا بوصف الحاجب_أدام الله عزه ووصل حرزه_وهو:

أهلا وسهلا بوفود الربيعوثغره البسام عند الطلوع
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
كأنما أنواره حلةمن وشي صنعاء السري الرفيع
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
أحبب به من زائر زاهردعا إلى اللهو فكنت السميع
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
بث على الأرض درانيكهفكل ما تبصر منها بديع
كأنما الحاجب ذو المن والإحسان إسماعيل مولى الجميع
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
أهدى إليه طيب أخلاقهفنحن منها دهرنا في ربيع
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
لا زال يبقى سالما ما دعتقمرية في فنن ذي فروع
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة

قال أبو بكر عبادة بن ماء السماء يصفه بأوصاف بديعة، وتشبيهات رفيعة، وبدأ بذكر السحابة:

ولعوب عشقت روض الثرىفهي تأتيه على طول البعد
فيرى الروض إذا ما وصلتأرج العرف من الطيب الجسد
عطرا ملتبسا ملتحفافي سرابيل من الحسن جدد
كمحب زار محبوب لهفتحلى للقاه واستعد
وإذا ما ودعت أبصرتهافي نحول العاشق الصب الكمد
تلحظ النور بلحظ فاترمثل جفن حائر فيه رمد
وجفون النور تهمي بالبكاكجفون الصب من فقد الجلد
فهما في حيرة عند النوىكمحبين أحسا بالبعد

ولأبي بكر أيضا قطعة بديهية وهي:

أما ترى باكر النور الذي نجماكأنه آيب من غيبة قدما
والقطر ساق له والبرق يعجلهسقياه فعلة داعي الشرب بالندما
كأنه سلك درٍّ حل، أو كلفبكى فلما دنا محبوبه ابتسما
كأن مبدئه في الأفق منتثراأعاده في أنيق الروض منتظما
فلا ترد على الساقي حكومتهفإن دين الهوى راض بما حكما

أشار إلى حسن الساقي في آخر بيت. وأحسن منها مجتلى، وأطيب مجتنى في هذا المعنى ما أنشدنيه لنفسه الفقيه أبو الحسن بن علي ممتزجا، يمدح الوزير أبا بكر عبد الله بن ذي الوزارتين القاضي_أعزهما الله_وهو:

قد قلت للروض، ونوارهنوعان تبري وتفضي
وعرفه مختلف، طيبهصنفان خمري ومسكي
ووجه عبد الله قد لاح ليوهو من البهجة دري
شم غرسك الأرضي إن الذيأبصرته غرس سماوي
حسنك نوري بلا مريةوحسن عبد الله نوري
أضحى صغيرا وهو في قدرهنيلا كبير الشأن علوي

قوله: "شم" أمر من شام يشيم إذا سل وأغمد، من الأضداد، وهو ها هنا الإغماد، ومعنى القطعة أنيق، ومغزاها دقيق ومن الصفات المطبوعة، في الكلمات المصنوعة، قطعة لأبي الحسن أيضا أنشدنيها وهي:

وقفت على الروض في يوم طشوللدجن ظل كظل من نمش
وقد صقل الطل نوارهوأذهب ما فوقه من نمش
فما غصن يشتكي عطلةولا شجر يتشكى عطش
ترى النبت صنفين من بهجةفمن مستقل ومن منفرش
ومن لابس ثوب طاووسةومن مترد بوشي الحنش
وفص من النور لم ينتقشوثان لطبع المنى قد نقش
جمال يحير لب الفتىويكسبه من شرور دهش

ومن النهاية في الحسن والإحسان قول أبي عبد الله محمد بن سليمان المعروف بابن الحناط: [في قصيد أوله]:

راحت تذكر بالنسيم الراحاوطفاء تكسر للجنوح جناحا
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة

يعني السحاب، ثم خرج من وصفها بعد أبيات إلى وصف الروض، فقال:

جادت على التلعات فاكتست الرباحللا أقام لها الربيع وشاحا
فانظر إلى الروض الأريض وقد غدالبكا الغوادي ضاحكا مرتاحا
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
والنور يبسط نحو ديمتها يداأهدى لها ساقي الندى أقداحا
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
وتخاله حيى الحيا من فوحهبذكيه فإذا سقاه فاحا

وأخبرني الفقيه أبو الحسن بن علي قال: كان في داري بقرطبة حائر صنع فيه مرج بديع وظلل بالياسمين، فنزهت إليه أبا حفص التدمري في زمن الربيع، فقال: ينبغي أن تسمي هذا المرج السندسة، وصنع على البديهة أبياتا تشاكل هذا الباب [وتطابق غرض الكتاب وهي]:

نهار نعيمك ما أنفسهوربع سرورك ما آنسه
تأمل وقيت ملم الخطوب فعل الربيع وما أسسه
بحائر قصرك من صوغهدنانير قد قارنت أفلسه
وأسطار نور قد استوسقتوسطر سطر على الغمر قد طلسه
ونبت له مدرع أخضربصفرة أصباغه ورسه
فأبدع ما صاغ لكنهأجل بدائعه السندسة
مدارعها خضرة غضةأعاد النعيم لها ملبسة
كأن الظلال علينا بهاأواخر ليل على مغلسه
كأن النواوير في أفقهانجوم تطلعن في حندسه
ومهما تأملت تحسينهافعيني بقرتها معرسه
محل لعمرك قد طيب الإله ثراه وقد قدسه

المغلسة، جمع مغلس، وهو الداخل في الغلس. ولصاحب الشرطة أبي بكر بن القويطة في هذا المعنى الذي غرضت إليه في كتابي، وقصدته بتأليفي نوادر مبتدعة، ومعان مخترعة، وقطع من السحر مقتطعة، ستقع في أبوابها، وتوضع مع أشكالها فمن بديع ما أنشدنيه قوله:

ضحك الثرى وبدا لك استبشارهواخضر شاربه وطر عذاره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
وربت حدائقه وآزر نبتهوتفطرت أنواره وثماره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
واهتز ذابل نبت كل قرارةلما أتى متطلعاً آذاره
وتعممت صلع الربا بنباتهاوترنمت من عجمة أطياره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
وكأنما الروض الأنيق وقد بدتمتلونات غضة أنواره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
بيضا وصفرا فاقعات صائغلم ينأ درهمه ولا ديناره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
سبك الخميلة عسجدا ووذيلةلما غدت شمس الظهيرة ناره
فتوسد الديباج وافترشن له الوشي الذي من غير صنعا داره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
وتضوعت ريح الرياض كأنمافت العبير بأرضها عطاره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
فاشرب إذا اعتدل الزمان ووزنهوإذا استوى بالليل منه نهاره
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة

شبه الروض بالصائغ، وابيض نوره وأصفره بدراهمه ودنانيره، والخميلة: مسترق الرملة. والوذيلة: الصفيحة من الفضة، وجمعها على فعائل. وأبدع من هذا وأطبع، ما أنشدنيه أيضا لنفسه:

لما رأى العام زمان الربيع الطلق قد نشر عرف الكبى
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
أجرى إلى غايته مجهدافكلما رام لحاقا كبا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
والنور قد بث دنانيرهمفضضا إن شئت أو مذهبا
استعمل الحيلة لما ونىولم يجد عن قصده مذهبا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
فقال: أسلفني يوما بشهر، فأجابته رياض الربا:
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
هذا الربا، والله في وحيه المنزل قد حرم فعل الربا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة

ومما يوازي هذه القطعة دقة ويشاكلها رقة، قوله:

قد أخذ الأفق في البكاءواغرورقت مقلة السماء
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
فالأرض إن أظهرت جفاءأرسل عينيه بالبكاء
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
كأنه عاشق مشوقيشكو هواه إلى الهواء
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
مرجيا أن يلين منهاما أظهرته من الجفاء
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
حتى إذا راضها سفيراصدت بوجه من الحياء
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
وانتقبت بالنبات عنهوالتحفت منه في رداء
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة

وللوزير الكاتب أبي حفص بن برد في هذا المعنى قطعة نثر، مقطعة من السحر، في رسالة كتب بها عند صدره من دانية إلى الوزير الكاتب أبي إسحاق بن حمام وقد خرجا متنزهين في ما يقرب من مدينة قرطبة في زمن الربيع، يصف حسن شمائلها، ويورد شرف فضائلها، وهي_أعني القطعة_بعد صدر: "كيف شاهدت أنهارها، وقد درت عليها أخلاف الأنوار [فأتأقتها؟، وأنوارها] وقد سرت إليها خيالات الأنداء فأرقتها؟. وكيف تأملت الربيع وقد صاغ لمفارقها تيجانا؟ وفتق لمعاصمهاأردانا؟ فكأنما راسلت الأرض زهر النجوم، مع كدر الغيوم أن تبديها عند جلائها، في هيئة سمائها. وكيف عاينت انشقاق تلك الأباطح؟ كأنه فضة تحته نار، فليس لها أبدا قرار، يلبس للريح لأمه، ويسل على الشمس صمصامه".قوله: أخلاف الأنواء من حسن الاستعارة. وأتأقتها: ملأتها. وبعد هذا وقبله من المعاني الطريفة، والنوادر الظريفة، ما يحل من الأسماع محل السماع، ويجري على الأفواه مجرى الأمواه، ولكنها ليست مما قصدت إلى جمعه، ولا عنيت بذكره. قال أبو الوليد: فجاوبه الوزير الكاتب أبو إسحاق بن حمام عن تلك المعاني بشكلها براعة وبزاعة، وعلى تلك الفصول. بمثلها صياغة وصناعة، وفي آخر جوابه أوصاف في أصناف النواوير، وتشبيهات لأنواع الأزاهير تعجب متأمليها، وتعجز متتبعيها، وهي إثر ذكر الأنواء: "قد نسجت لها من زهر الربيع حللا، وسقتها من مجاجتها عذبا غللا، وأطلعت فيها آثار الغيوم أشباه النجوم، فازدانت بأبهج لبوس، وبرزت للناظرين في حلي العروس، كأنما اختلست لفظك فلبسته، أو أمكنها كلامك فتوشحته، فمن قانيء صبغ الهواء غلائله، وغذت السماء خمائله، لا يشتكي من نداها بشرق، ولا يبيت من ظمأ على فرق. حتى بدا في لون شفق. فكأنما شرب رحيقا، أولبس عقيقا. أوكأنما خاف عذلا فاحمر خجلا. يحمل من طله فرائد. كأنها أدمع خرائد. أو فاقع يجنيك تبرا، ويريك من لونه سحرا، يلقاك من حسنه في أجمل منظر، ويختال من جلابيبه في معصفر. كأنما خافت هجرا، واستشعرت ذعرا. ترو إليك بمقل حسان، لا تنطبق منها الأجفان. فكأنما تشكو سهرا، أضعف منها نظرا. إلى تحاسين قد لبست ثوب بهائها، وضحكت عند بكاء سمائها. تروقك من حسنها فنون، وترنو نحوك منها عيون. فمن بصير وأكمه، وكحيل وأمره".

قوله: "عذبا غللا"، الغلل: الماء الجاري بين الأشجار، عن الأصمعي. أبو عبيدة: الغلل: الماء الظاهر الجاري، وهو الغيا أيضا. والقانيء: الأحمر. والفاقع: الأصفر. ويقال في الأسود: حالك وحانك. وفي الأبيض: يقق. والأكمه: المولود أعمى. والأمره: الذي لا يكتحل. ومن السني البديع، [والسري الرفيع]، في فصل الربيع، ما أنشدنيه لنفسه أبو جعفر بن الأبار موصولا بمدح الحاجب وهو:

لبس الربيع الطلق برد شبابهوافتر عن عتباه بعد عتابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
ملك الفصول حبا الثرى بثرائهمتبرجا لوهاده وهضابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
فأراك بالأنوار وشي برودهوأراك بالأشجار خضر قبابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
أمسى يذهبها بشمس أصيلهوغدا يفضضها بدمع جنابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
عقل العقول فما تكيف حسنهوثنى العيون جنائبا بجنابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
بالحاجب المأمول أضحك ثغرهفرحا وأنطق جهرنا بصوابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
بعماد هذا الدين والملك الذيتتبادر الأملاك لثم ركابه
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
هز الصعاد فأرعدت من خوفهوعلا الجياد فأصبحت تزهى به
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة

عتباه: رضاه. وعتابه: سخطه. ووهاده: المواضع المنخفضة. ونجاده: المرتفعة. جنائبا: مقودة إليه، موقوفة النظر عليه. وقوله: "هز الصعاد": [جمع] صعدة: وهي القناة النابتة مستقيمة لا تحتاج إلى ثقاف وتقويم. وله أيضا في هذا المعنى قطعة بديعة الغرض موصولة بمدح أبي_وقاه الله بي_وهي:

استبشر الدهر بعدما استبصرفراق منه الرواء والمخبر
وجرد الجو ثوب دكنتهواكتست الأرض ثوبها الأخضر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
وأضحكت عن بديع زهرتهالما بكى الغيث قبل واستعبر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
مادر در الغمام منتثراإلا انتحى الروض نظم ما ينثر
ولا انتضى البرق فيه أنصلهإلا دم المحل بينها يهدر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
لولا عقيق البروق حين سرىلم يكن الروض يثمر الجوهر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
حدائق بل كأنها حدقتهجع طورا وتارة تسهر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
إذا صبت نحوها الصبا فتقتللأنف مسكا من ردعها أذفر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
أرض تباهي السماء مشرقةبكل نجم من زهرها أزهر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
وقبل ما فاخرت كواكبهابالغر والصيد من بني حمير
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
بكل غيث إذا السماء صحتوكل ليث إذا القنا كسر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
وكل سهم إذا انتحى غرضاوكل شهم إذا علا منبر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
بحار جود تفيض من كرمحسبت ذا المجد بينها الكوثر
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة

قوله: "وكل شهم". الشهم: الذكي القلب. وقال صاحب الشرطة أبو بكر بن القويطة يصف الربيع، ويمدح ذا الوزارتين أبا عمرو أحمد بن إسماعيل بن عباد:

أما ترى الروض جوهرياينظم در السما مليا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
والنور من فضة وتبرمتى غدا النبت صيرفيا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
حتى كأن الربيع ملكيحيي لها نورها البهيا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
ترى نواويره كتبرمحض وآذار قسطريا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
قد مد نطعا على رباهاينتقد المحض والرديا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
مثل انتقاد العلا أبا عمرو نجل عباد السريا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
الراجح الواضح المحياوالحول القلب الكميا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة
والمنجب المعجب افتناناوالمنبه المدره الذكيا
للشاعر أبو بكر بن القوطية، اقرأ القصيدة

قال أبو الوليد: ومما قلته في هذا المعنى قطعة موصولة بمدح الحاجب_أطال الله بقاؤه، وحرس حوباءه_وهي:

أبشر فقد سفر الثرى عن بشرهوأتاك ينشر ما طوى من نشره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
متحصنا في حسنه في معقلعقل العيون على رعاية زهره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
فض الربيع ختامه فبدا لناما كان من سرائه في سره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
من بعد ما سحب السحاب ذيولهفيه ودر عليه أنفس دره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
فأحل جفونك فيه تجل صدا بهالولا انبراء جماله لم تبره
واشكر لآذار بدائع ما ترىمن حسن منظره النضير وخبره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
شهر كأن الحاجب ابن محمدألقى عليه مسحة من بشره
ملك تملك رقنا بمكارمجعلت له غفر النجوم كعفره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
لا زال خطب زمانه في أسرهفلقد رأيت به هواي بأسره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة

الغفر: نجم، والعفر: التراب، يقال: عفر وعفر، فكأنه لعلو منزلته، وسمو درجته قد استويا في بعدهما منه وتباينهما عنه، و "أسره" في شطر البيت: في ملكه وتحت حكمه، من الأسر المعروف. و "بأسره" في القافية بمعنى كله وجميعه. يقال أخذت الشيء بأسره أي جميعه. ولي أيضا في مثل ذلك:

بكت السماء فأضحكت سن الثرىبمدامع نظمت عليه جوهرا
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
فكأنها خرقاء تنثر عقدهاوكأنه مستغنم أن ينثرا
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
عكفت يداه على نظام فريدهوجمانه فردا لذاك مشمرا
فأعاده أبهى لطرف منظراوأعده أذكى لأنف مخبرا
فانظر محاسن للربيع تبرجتلولا الربيع لما تجلت للورى
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة

ومن المستحسن المستغرب، والمستطاب المستعذب، في هذا المعنى قطعة لأبي بكر بن نصر، كتب بها إلي في الربيع يسألني الخروج إلى حيث يبدو كماله، ويظهر جماله، [والقطعة]:

انظر نسيم الروض رق فوجههلك عن أسرته السرية يسفر
خضل بريعان وقد غداللعين وهو من النضارة منظر
قد طرزت منه البرود وطررتبالوشي فهو مطرز ومطرر
وكأنما تلك الرياض عرائسملبوسهن معصفر ومزعفر
أو كالقيان لبسن موشي الحلىفلهن من وشي اللباس تبختر
أرض مدبجة الروابي غضة التتلعات فهي عن العبير تعبر
يتعطل المسك الذكي لعرفهاوبه الزمان وحسنه يتعطر
مصفوفة أنماطها ممدودةحبراتها تبدو إليك وتظهر
فكأنما صنعاء أهدت وشيهاورمت مطارفها الطريفة عبقر
حسن يقدر في الربيع ولا ترىذا الحسن إلا في الربيع يقدر
أنوار أشجار غدت أوراقهاورق ترقرق بالحباب فتقطر
فاسمح لصحبك أن ترود رياضهامعهم فإن عيونهم بك تنظر
مهد لهم نحو البطاح نزاهةغراء تزهى بالسماح وتفخر

فلما وصلت هذه القطعة إلي، ووردت علي، أثارت مني كامنا، وحركت ساكنا، في ما ندب إليه وحض عليه، فخاطبت أبي_وقاه الله بي_برسالة فيها بعض أصناف هذه الأوصاف أسأله إباحة الخروج لي فبلغني أملي. والرسالة بعد صدرها: "لما خلق الربيع من أخلاقك الغر، وسرق زهره من شيمك الزهر، حسن لكل عين منظره، وطاب في كل سمع خبره، وتاقت النفوس إلى الراحة فيه، ومالت على الإشراف على بعض مم تحتويه من النور الذي كسا الأرض حللا، لا يرى الناظر في أثنائها خللا. فكأنها نجوم نثرت على الثرى، وقد ملئت مسكا وعنبرا. إن تنسمتها فأرجة. أو توسمتها فبهجة. تروق العين أجناسها، وتحيي النفوس أنفاسها:

فالأرض في بردة من يانع الزهرتزري إذا قستها بالوشي [والحبر]
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
قد أحكمتها أكف المزن واكفهوطرزتها بما تهمي من الدرر
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
تبرجت فسبت منا العيون هوىوفتنة بعد طول الستر والخفر
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة

فأوجدني بمعانيك سبيلا إلى أعمال بصري فيها لأجلو بصيرتي بمحاسن نواحيها. فالفصل على أن يكمل أوانه، وينصرم وقته وزمانه، فلا تخلني من بعض التشفي منه لأصدر نفسي متيقظة عنه، فعهدي بمثل ما سألته بعيد، وشوقي إليه شديد، والنفوس تصدأ كما يصدأ الحديد، ومن أجمها فهو السديد الرشيد. "واكفة" في الشعر: هاطلة غزيرة. ومن المصنوع المطبوع في وصف الربيع ما أنشدنيه لنفسه أبو القاسم البلمي وهو:

انظر ونزه ناظريك بروضةغناء ما زلت تراح وتمطر
لتريك من صنعاء صنعة وشيهابمطارف من تستر لا تستر
ألوانها شتى وطيب نسميهايقصى العبير به وينسى العنبر

"تراح" من الريح، مثل "تمطر" من المطر. قال أبو الوليد: وخرجت متنزها في زمن الربيع إلى بعض ضياعي، فكتبت منها إلى صاحب الشرطة أبي الوليد بن العثماني قطعة نثر تحتمل أن تدخل في هذا الباب، وهي بعد صدرها. "قد علم سيدي أن بمرآه يكمل جذلي، ويدنو أملي، وقد حللت محلا عني الجو بتحسينه، وانفرد الربيع لتحصينه، فكساه حللا من الأنوار، بها ينجلي صدأ البصائر والأبصار، فمن مكموم يعبق مسكه، ولا يمنعه مسكه، ومن باد يروق مجتلاه، ويفوق مجتناه، في مرآه ورياه، فتفضل بالخفوف نحوي، وتعجيل اللحاق بي لنجدد للأنس مغاني قد درست، ونفك من السرور معاني قد أشكلت، ونشكر للربيع ما أرانا من البديع إن شاء الله". المكموم: هو الذي في كمامته لم يبد. ومسكه: جلده. أعني الكمامة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في وصف الربيع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.