من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْوَزير ابو عَامر احْمَد بن عبد الْملك بن شَهِيد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
انشدني لَهُ ابو سعيد بن دوست قَالَ انشدني الْوَلِيد بن بكر الْفَقِيه الاندلسي قَوْله من قصيدة يمدح فِيهَا من الطَّوِيل
واخرى اعتلقنا دونهن ودونهاقُصُور وحجاب ووال ومعشر
يزينها مَاء النَّعيم وحفهامن الْعَيْش فينان الاراكة اخضر
اذا رامها ذُو حَاجَة صد وَجههظبا الباترات والوشيج المكسر
وَمِنْهَا
وَمن قبَّة لَا يدْرك الطّرف رَأسهَاتزل بهَا ريح الصِّبَا فتحدر
اذا زاحمت فِيهَا المخارم صوبتهبوبا على بعد المدى وَهِي تجأر
تكلفتها وَاللَّيْل قد جاش بحرهوَقد جعلت امواجه تتكسر
وَمن تَحت حضني ابيض ذُو شقاشقوَفِي الْكَفّ من عسالة الْخط اسمر
الى بَيت ليلى وَهُوَ فَرد بِذِي الغضايضيء كعين المستهام ويزهر
هما صَاحِبَايَ من لدن كنت يافعامقيلان من جد الْفَتى حِين يعثر
فَذا جدول فِي الْكَفّ تشفي بِهِ المنىوَذَا غُصْن فِي الْكَفّ يجني ويثمر
فبتنا على ضم اشتياقناتكَاد لَهُ اكبادنا تتفطر
وَمِنْهَا
ودوية من فتْنَة مدلهمةدريس الصوى معروفها متنكر
اذا جابها الخريت فِي طرقاتهايظل بهَا اعمى وان كَانَ يبصر
ترى ثابتات الحكم عِنْد اعتسافهاترك على ادفافها فتهور
وان سلكت اضواجها عييت بهَاغوارب من ذِي مطريات تزجر
وسرنا نجوز النهج حَتَّى بدا لنابغرة يحيى سَاطِع اللَّوْن ازهر
وَله من اخرى اولها من الطَّوِيل
امن رسم دَار بالعقيق محيل
وَلما هبطنا الْغَيْث يذعر وحشهعلى كل خوار الْعَنَان أسيل
مسومة نعتدها من جيادنالطرد قنيص أَو لطرد رعيل
إِذا مَا تغنى فَوق متونهاضحيا أجانب تَحْتهم بصهيل
تدوس بِنَا أوكار نوء كَأَنَّهُرِدَاء عروس أوذنت برحيل
رمينَا بهَا عرض الصوار فأقعصتأغن قَتَلْنَاهُ بِغَيْر قَتِيل
وبادر أَصْحَابِي النُّزُول فَأَقْبَلتكراديس من غض الشواء نشيل
فَقلت لساقيها أدرها سلافةشمولا وَمن عَيْنَيْك صرف شُمُول
فَقَامَ بكأسيه مُطيعًا لامرتييمِيل بِهِ الإدلال كل ميل
وشعشع راحيه فَمَا زَالَ مائلابِرَأْس كريم مِنْهُم ونبيل
وَله من أُخْرَى من الطَّوِيل
مَنَازِلهمْ تبْكي إِلَيْك عفاءهاسقتها الثريا بالعري نحاءها
ألثت عَلَيْهَا المعصرات بقطرهاوَجَرت بهَا هوج الرِّيَاح ملاءها
حبست بهَا عدوا زِمَام مطيتيفَحلت بهَا عَيْني على وكاءها
رَأَتْ شدن الآرام فِي زمن الْهوىوَلم تَرَ ليلِي فَهِيَ تسفح ماءها
خليلي عوجا بَارك الله فيكمابدارتها الأولى نحي فناءها
وَلَا تمنعاني أَن أَجود بأدمعحواها الجوى لما نظرت جواءها
فأقسم مَا شمت الْغَدَاة وقودهاوَقد شمت مَا راب الْحمى وأساءها
ميادين أَفْرَاس الصِّبَا ومراتعرتعت بهَا حَتَّى ألفت ظباءها
وَلم أر أسرابا كأسرابها الدمىوَلَا ذِئْب مثلي قد رعى ثمَّ شاءها
وَلَا كضلال كَانَ اهدى لصبوتيليَالِي يهديني الغرام خباءها
وَمَا هاج هَذَا الشوق إِلَّا حمائمبَكَيْت لَهَا لما سَمِعت بكاءها
تغن فَلَا يبعد بِذِي الأيك عاشقبَكَى بَين ليلى فاستحث بكاءها
أَنا الْبَحْر لَا يستوهن الْخطب طاقتيوتأبى الحسان أَن أُطِيق لقاءها
تيَمّم قصدي النائبات فَردهَافَتى لم يشجع حِين حَان رياءها
إِذا طرقته الحادثات أعارهاشبا فكرات قد أَطَالَ مضاءها
أما وَأبي الاعداء مَا دفعتهميَد سبقتهم يَتَّقُونَ عداءها
جزاهم بِمَا حازوا من الْجَهْل حلمهكريم إِذا رَأْي المكارم جاءها
وَمِنْهَا
وَكم لَك من يَوْم وقفت بظلهوَقد نازلتنا الحادثان إزاءها
وَمن موقف ضنك زحمت بِهِ العدىوَقد نفضت فِيهِ الْعقَاب رداءها
وَكم أمة أنجدتها وَكَأَنَّهَايرابيع سدت خيفة قصعاءها
وَمن خطْبَة فِي كبة الصَّك فيصلحسمت بهَا اهواءها ومراءها
وَمن أُخْرَى أَولهَا من الْكَامِل
انكيت إِذْ ظعن الْفَرِيق فراقها
يَقُول فِيهَا
إِنِّي امْرُؤ لعب الزَّمَان بهمتيوسقيت من خمر الخطوب دهاقها
فَإِذا ارتمت نحوي المنى لأنالهاوقف الزَّمَان لَهَا هُنَاكَ فعاقها
فَإِذا أَبُو يحيى تَأَخّر سَعْيهفَمَتَى أُؤَمِّل فِي الدنا إلحاقها
الملبسي ذهبية من فَضلهثنت الْعُيُون فَلم تطق رقراقها
والمانعي من صرف دهري بَعْدَمَاقلبت إِلَيّ الحادثات حداقها
حتام لَا تزوي جيادك للوغىوتشيم من بيض السيوف رقاقها
وتسد طرق الارض مِنْك بجحفليذر الْمُلُوك مديمة إطراقها
بَحر إِذا خَفَقت عِقَاب لوائهبتخوم ارْض لم تخف إخفاقها
وَمِنْهَا
بَطل إِذا خطب النُّفُوس إِلَى الوغىجعل الظبا تَحت العجاج صَدَاقهَا
لَو عارضت هوج الرِّيَاح بنانهيَوْمًا لسد بِبَعْضِهَا آفاقها
وَإِذا الْمُلُوك جرت جيادا فِي الوغىوالجود قطع غفوة أعناقها
وَلَو أَن أَفْوَاه الضراغم منهلللورد أورد خيله أشداقها
وَقَوله من الطَّوِيل
أَفِي كل عَام مصرع لعَظيماصاب المنايا حادثي وقديمي
فَكيف لقائي الحادثات إِذا سطتوَقد فل سَيفي مِنْهُم وعزيمي
مضى السّلف الوضاح إِلَّا بَقِيَّةكغرة مسود الْقَمِيص بهيم
وَكَيف اهتدائي فِي الخطوب إِذا دجتوَقد فقدت عَيْنَايَ ضوء نجومي
أما وابي الايام لَوْلَا اعتداؤهالظاهرت فِي ساداتها بقروم
وقارعت من يَبْغِي قراعي مِنْهُمبأحلام بَطش أَو بطيش حلوم
أحلُّوا ملامي لَا أَبَا لأبيهموَإِنِّي وَرب الْمجد غير ملوم
فَلَا تعذلوني إِن ولهت فَإِنَّهَاعلاقَة حبر لَا علاقَة ريم
وَقَوله من الْخَفِيف
قد تركنَا الصِّبَا لكل غويوانسلخنا من كل ذام وَعَابَ
وانقطعنا لواعظات مشيبآذنتنا حَيَاتهَا بذهاب
وَإِذا مَا الصِّبَا تحمل عَنَّافقبيح بِمَا ارْتَضَاهُ التصابي
وفتو سروا وَقد عكف اللَّيْل وأقعي مغدودن الاطناب
وَكَأن النُّجُوم لما هدتهماشرقت للعيون من آدابي
وَكَأن الصَّباح قانص طيرقبضت كَفه بِرَجُل غراب
وَكَأن البروق إِذْ طالعتهمأوقدت فِي سمائها من شهابي
يتقرون جوز كل فلاةجنح ليل جوزاؤه من ركابي
عَن ذكري لمدلجيهم فتاهوامن حَدِيثي فِي عرض أَمر عُجاب
همة فِي السَّمَاء تسحب ذيلامن ذيول الْعلَا وجد كابي
وفتى أرهفت ظباه الْمَعَالِيفثنته بالباتر القرضاب
نيبته أَيَّامه ولياليه بظفر من الخطوب وناب
حول لَو رَآهُ صرف اللَّيَالِيلتوارى من خَوفه فِي حجاب
ذاق ايامه فَكَانَ سَوَاءعِنْده طعم شَهِدَهَا والصاب
وَلَو أَن الدُّنْيَا كَرِيمَة نجرلم تكن طعمة لفرس الْكلاب
وَإِذا مَا نظرت مَا حَاز غَيْرِيقل عَمَّا حَملته فِي ثِيَابِي
وَقَوله من الرمل
اصفيح شيم أم برق بداأم سنا المحبوب أورى أزندا
هَب من مرقده منكسرامسبلا للكم مرخ للردا
يمسح النعسة من عَيْني رشأصائد فِي كل يَوْم أسدا
كَاد أَن يرجع من لثمي لَهُوارتشافي الثغر مِنْهُ أدردا
قَالَ لي يلْعَب صد لي طائرافتراني الدَّهْر أجري بالكدا
فَإِذا استنجرت يَوْمًا وعدهقَالَ لي يمطل ذَكرنِي غَدا
شربت اعضاؤه خمر الصِّبَاوسقاه الْحسن حَتَّى عربدا
وَأَنا الْمَجْرُوح من عضتهلَا شفاني الله مِنْهَا ابدا
وَمَكَان عَازِب من جيرةاصدقاء وهم عين العدا
ذِي نَبَات بلبلت اعرافهكعذار الشّعْر فِي الخد بدا
قلت إِذْ خيمت فِيهِ قاطناوتلاقتني الاماني سجدا
وَرَأَيْت الدَّهْر خوفي سَاكِناوَبنى الاحرار حَولي أعبدا
جاد من أَصبَحت فِي ايامهوالردى يحذر من خوفي الردى
ملك يحْسب عدلا ملكاوَإِمَام أم فِينَا فهدى
خلته وَالرمْح فِي رَاحَتهقمرا يحمل مِنْهُ فرقدا
نعم مَا اخْتَرْت لنَفْسي فاعلمواإِن زمَان جَار اَوْ صرف عدا
لَيْسَ من يعشو إِلَى نَار الْقرىمثل من يعشو إِلَى نَار الْهدى
وَمن شعره من الطَّوِيل
ابرق بدا ام لمع ابيض قاصلوَرجع شدا ام رَجَعَ اشقر صاهل
أَلا إِنَّهَا حَرْب جنيت بلحظةإِلَى عرب يَوْم الْكَثِيب عقائل
هوى تغلبي غَالب الْقلب فانطوىعلى كمد من لوعة الْقلب دَاخل
ردى تعلمي بِالْخَيْلِ مَا قرب النَّوَىجيادك بالثرثار يَا ابْنة وَائِل
جزينا بِيَوْم المرج آخر مثلهوغصن سقينا نَاب اسمر عاسل
وَمِنْهَا
سهرت لَهَا ارعى النُّجُوم وأنجماطوالع للراعين غير أوافل
وَقد فغرت فاها بهَا كل زهرَةإِلَى كل ضرع للغمامة حافل
كَأَن الدجى همي ودمعي نجومهتحدر إشفاقا لدهر مماحل
وَمَا بِي إِلَّا همة اشجعيةوَنَفس ابت لي من طلاب الرذائل
وَكَيف ارتضائي دارة الْجَهْل منزلاإِذا كَانَت الجوزاء بعض منازلي
وصبري على مَحْض الاذى من اسافلومجدي حسامى والسيادة ذابلي
وَمَا طمى بَحر الْبَيَان بفكرتيواغرق قرن الشَّمْس بعض جداولي
زففت إِلَى خير الورى كل حرَّةمن الْمَدْح لم تخمل برعي الخمائل
وَمَا رمتها حَتَّى حططت رِحَالهَاعلى ملك مِنْهُم أغر حلاحل
وَقَوله من قصيدة أَولهَا من الْكَامِل
هاتيك دَارهم فقف بمغانها
يَقُول فِيهَا
ودعتهم وزناد قدح فِي الحشادون الضلوع يشب من نيرانها
يَا صَاحِبي إِذا ونى حاديكمافتنشقا النفحات من ظيانها
وخذا بمرتبع الحسان فَرُبمَاشفع الشَّبَاب فصرت من أخدانها
وكأنما الشعرى عقيلة معشرنزلت بِأَعْلَى النسْر من ولدانها
وكأنما طرق المجرة مَنْهَجللعامرية ضَامِن فينانها
المعجلين عداتهم برماحهموالجاعلين الْهَام من تيجانها
أَنا طودها الراسي إِذا مَا زلزلتايدي الْحَوَادِث من فؤاد جبانها
وَعلي للصبر الْجَمِيل مفاضةزغف أفل بهَا شباة سنانها
وكأنني لما كرمت وَقد شكتارضى الْحَوَادِث غبت من حدثانها
وقضت بعز النَّفس مني دوحةمن عَامر أَصبَحت من أَغْصَانهَا
أسرِي لَهُم بِالْخَيْلِ حَتَّى خيلواأَن الْجبَال رَمَتْهُمْ برعانها
وَرمى العدى بكتائب ملْء الفضااعمدن نصل الصُّبْح فِي رهجانها
من كل سلهبة تطير بِأَرْبَعينسيك مؤخرها التماح لبانها
نشأوا بزاهرة الْمُلُوك ومائهاوَكَأَنَّهُم نشأوا على غسانها
وأرتهم الْعَرَب الْكِرَام مصاعهافتعلموا من ضربهَا وطعانها
وَقَوله من قصيدة اخرى من الطَّوِيل
خليلي مَا آنفك الاسى مُنْذُ بَينهمحَبِيبِي حَتَّى حل بِالْقَلْبِ فاختطا
اريد دنوا من خليلي وَقد نأىوأهوى اقترابا من مَزَار وَقد شطا
وَإِنِّي لتعروني الهموم لذكركمهُدُوا فَلَا استطيع قبضا وَلَا بسطا
وَإِن هبوط الواديين إِلَى النقابِحَيْثُ التقى الْجَمْعَانِ واستقبل السقطا
لمسرح سرب مَا تقرى نعاجهبريرا وَلَا تقرو جآذره خمطا
ومرتجز القى بِذِي الاثل كلكلاوَحط بجرعاء الابارق مَا حطا
سعى فِي قياد الرّيح يسمح للصبافَأَلْقَت على غير التلاع بِهِ مِرْطًا
وَمَا زَالَ يروي الترب حَتَّى كسا الربىدرانك والغيطان من نسجه بسطا
وعنت لَهُ ريح فأسقط قطرهكَمَا نثرت حسناء من جيدها سمطا
وَلم ار درا بددته يَد الصِّبَاسواهُ فَبَاتَ الزهر يجمعه لقطا
وَقَوله يصف الذِّئْب وَأحسن من الطَّوِيل
أَزَال كسا جثمانه مستتراطيالس سُودًا كالدجى وَهُوَ أطلس
فَدلَّ عَلَيْهِ لحظ خب مخادعترى ناره من مَاء عَيْنَيْهِ تقبس
وَقَوله من مجزوء الْكَامِل
وأغر قد لبس الدجىبردا فراقك وَهُوَ فَاحم
يحْكى بغرته هِلَالالْفطر لَاحَ لعين صَائِم
ارمي بِهِ بقر الْحمىوأصد عَن عصم العواصم
وتجانبي فتق النُّفُوسمن المهاريت الدلاقم
حَتَّى إِذا علم الصَّباحاشار من تِلْكَ المعالم
وتمايلت ايدي الثريا وَهِي مذهبَة الْخَوَاتِم
ورنت ذكاء بناظررمد من الاقذاء سَالم
قلت وَمن رسائله العجيبة قَوْله يصف الْبرد وَالنَّار والحطب
أَطَالَ الله بَقَاء مولَايَ الَّذِي اهتدي بمصباحه واعشو إِلَى غرره وأوضاحه صبحتنا الْيَوْم خيل الْبرد مُغيرَة فانقبضت إِلَى اخريات الايوان وَقد كدسني بصارم وَسنَان فَجعلت مجني حطبا دلّ على نَفسه وتشظى من يبسه فسلطت عَلَيْهِ صَاحب الشرر ورميته مِنْهَا ببنات الْحَدِيد وَالْحجر فواقعه قَلِيلا وعاركه طَويلا فَكَانَ لَهَا عجيج وَله من حرهَا ضجيج ثمَّ خلا لَهَا صَرِيعًا واستولت عَلَيْهِ صعبا منيعا فبددت شَمله والفت شملها واستحالت حَيَّة لَا يستلذ قَتلهَا ترمي بألوان وتتهدد بِلِسَان فلذعت الْبرد لذعة ونكرته على فُؤَاده نكزة خر لَهَا على جَبينه وَمَات بهَا من حِينه وغشينا من فائض حمتها حركان لنا حَيَاة وَلذَلِك وَفَاة فَالْحَمْد لله على نعْمَته وَمَا أرانا من غَرِيب قدرته ودلنا بِهِ من لطيف صَنعته وَلما اسْتَحَالَ جمرها رَمَادا وَقد مهد لنا من الدفء مهادا ولمحته الْعين كالورد وذر عَلَيْهِ كافور الْهِنْد انبسطت نفس شاكرك فَتذكر لما كلفته من الزِّيَادَة فِي الْمَعْنى الَّذِي اعتمدته محرما لَهُ لَا مقتديا بِهِ ومستثنيا فِيهِ لَا آخِذا مِنْهُ
وَله من أُخْرَى يصف فِيهَا الْبرد وَالْحمام
لما تلقى الْيَوْم الْبرد شاكرك بِنَوْع وَمَشى إِلَيْهِ بروع وَكَانَ بالامس بردا أجحف فابتنى من سَحَابَة أَو طف قصد بَيت النَّار ومورد الْأَبْرَار والفجار فَلَمَّا رأى النَّاس أخلاطا تذكر جَهَنَّم ولفحها المتضرم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ واستعاذ بِاللَّه من لهبها وَسَأَلَهُ أَن لَا يكون من حطبها وَإِذا بِأَهْلِهَا يتساقون أكواب الْحر ويتعاورون أَثوَاب القر فَلَمَّا أخذت مِنْهُم حمياه تهللت الشفاه وَانْطَلَقت الافواه فَأخذُوا من تجالدهم وَأَكْثرُوا من عوائدهم وكشفت الابشار وهتكت الاستار وَجعلُوا يتجالدون دلكا ويتضاربون حكا حَتَّى إِذا خَرجُوا بجماهرهم وانحفلوا بحذافرهم صب على جِسْمه من عريض وامتد على وضاح ذِي وميض قاربه الْحر حَتَّى احتواه وباعده القر حَتَّى اشتهاه فَحِينَئِذٍ اخذ فِي طهره وَقضى من أمره وَقد لطف حسه وتراجعت إِلَيْهِ نَفسه فَذكر مَا خاطبك بِهِ أمس فِي الْمَعْنى الَّذِي كلفته على الِاخْتِيَار الَّذِي قصدته فَإِذا بذلك الْكَلَام لَا يدل على سواهُ وَلَا يَقْتَضِي لغير مَعْنَاهُ فأثبتت فقرا مخترعة أرهفت جوانبها فسالت غرائبها وَهِي حلَّة ملبسها المشكور فَإِن كَانَ ذَلِك من كريم كَانَ ذَلِك طرازا على كمها ورقما على حاشيتها فَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم فَإِن ذَلِك تَمِيمَة لوشيها وَذهب يرف على أرْضهَا فالشكر حلوبة مسخرة للمشكور دريها أمل وملحها عسل فَإِن كَانَت من كريم كَانَ روضها وردا وحوضها شَهدا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم كَانَت نَاقَة صَالح صرها ثَوَاب وحفظها عِقَاب وَالشُّكْر طَائِر يتَغَنَّى باسم المشكور فَإِن كَانَ من كريم كَانَ شخصه محبوبا ورجعه تطريبا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم كَانَ حمامة نوح يغرد بنغم وَيَقَع ببشرى وَالشُّكْر درع حَصِينَة يلبسهَا المشكور فَإِن كَانَ من كريم كَانَ ظلها بردا ونفحها ندا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم كَانَ ثَمَرهَا عَجْوَة وجناها شَهْوَة وَالشُّكْر وَاد يسْقِي أَرض المشكور فَإِن كَانَ من كريم اسْتَحَالَ اتيا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم عمر عمر العجاج وأترع الاضواج وَالشُّكْر نسيم يهب على المشكور فَإِن كَانَ من كريم كَانَ نشره فوحا ونفحه روحا وَإِن زَاد أَن يكون عَن كريم صاك مِنْهُ عنبر وتنفس مِنْهُ مسك أذفر
وَقَوله فِي صفة برغوث
أسود زنجي وَأَهلي وَحشِي لَيْسَ بوان وَلَا زميل وَكَأَنَّهُ جُزْء لَا يتَجَزَّأ من ليل أَو شونيزة أَو بنتهَا عزيزة أَو نقطة مدد أَو سويداء قلب فؤاد شربه عب ومشيه وثب يكمن نَهَاره ويسير ليله يدارك بطعن مؤلم ويستحل دم كل كَافِر وَمُسلم مساور للأساورة وَمُجَرَّد لَهُ على الْجَبَابِرَة يتكفن بأرفع الثِّيَاب ويهتك كل حجاب وَلَا يحفل ببواب يرد مناهل الْعَيْش العذبة ويصل إِلَى الاحراج الرّطبَة وَلَا يمْنَع مِنْهُ أَمِير وَلَا ينفع فِيهِ غيرَة غيور وَهُوَ أَحْقَر حقير شَره مبثوث وَعَهده منكوث وَكَذَلِكَ كل برغوث كفى بِهَذَا نُقْصَانا للْإنْسَان وَدلَالَة على قدرَة الرَّحْمَن
وَقَوله فِي صفة بعوضة
مالكة لَا حس لَهَا سواهَا تحقرها عين من رَآهَا تمشي إِلَى الْملك بندبها وتضرب بحبوحة دَاره بطلبها تؤذيه بإقبالها وتعرفه بإراقة مَالهَا فتعجز كَفه وترغم أَنفه وتضرج خَدّه وتفري لَحْمه وَجلده زجرتها تَسْلِيمهَا ورمحها خرطومها تذلل صعبك إِن كنت ذَا قُوَّة وعزم وتسفك دمك وَإِن كنت ذَا حلفة وعسكر ضخم تنقض العزائم وَهِي منقوضة وتعجز القوى وَهِي بعوضة ليرينا الله عجائب قدرته وضعفنا عَن أَضْعَف خليقته
وَله يصف ثعلبا
أدهى من عَمْرو وأفتك من قَاتل حُذَيْفَة بن بدر كثير الوقائع فِي الْمُسلمين مُغْرِي بِإِقَامَة ذمّ الْمُؤمنِينَ إِذا رأى الفرصة انتهزها وَإِن طلبته الكماة أعجزها وَهُوَ مَعَ ذَلِك بقراط فِي إدامه وجالينوس فِي اعْتِدَال طَعَامه غذاؤه حمام ودراج وعشاؤه بذرح ودجاج
وَله يصف مَاء
كَأَنَّهُ عصير صباح أَو ذوب قمر لياح لَهُ من إنائه انصباب الْكَوْكَب الدُّرِّي من سمائه الْعين كانونه وَالْقَمَر عفريته كَأَنَّهُ خيط من غزل قلق أَو مخصرة ضربت من ورق يترفع عَنْك فتردى ويصدع بِهِ قَلْبك فتحيا وَقَوله من رِسَالَة يصف فِيهَا الْحَلْوَى
وَمَا أرقني إِلَّا لَيْلَة أضحيانة دخلت فِيهَا الْجَامِع ووقفت موقف الساجد والراكع حَتَّى إِذا قضيت من حق الله أمرا وأتبعت الشفع وترا جلت فِي أكنافه وانعطفت فِي أعطافه فَإِذا أرضه تباهي السَّمَاء وغبراؤه تضاهي الخضراء زجاجة نورية كَأَنَّهَا الْكَوَاكِب الدرية ورعد قراء لله تَعَالَى وَخيرته كالرعد يسبح بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته فَصحت واويلاه واحر قلباه أَيْن مِنْك المفر وَأَيْنَ دُونك الْمقر لَاها الله لَا يتركك كريم وَلَا يقلاك إِلَّا لئيم بركا كبرك الْجمال وثباتا كثبات الْجبَال ثمَّ خرجت فِي تَتِمَّة من الاصحاب وثبة من الاتراب وَفِيهِمْ فَقِيه كَانَ ذَا لقم وَلم أشعر بِهِ فَلَمَّا طالعتنا الْحَلْوَى صَاح هَذَا
وأبيكم الرَّوْض فناديته اسْكُتْ فضحتنا لَا أبالك فَقَالَ لَا وَأَبِيك قلت مَالك وَمَا تُرِيدُ قَالَ ذَلِك الشَّهِيد العتيد واضطرب بِهِ الالم واستخفه الشره فدار فِي ثِيَابه وأسال من لعابه وازور جَانِبه وخفق شَاربه ثمَّ نَهَضَ فِي كرّ وَصدر بَحر وَنظر إِلَى الفالوذج فصاح هَذَا اللص كَأَنَّهُ ثألى مجاجة الزنابير حدثت على شوابير وخالطها لباب الْحبَّة فَجَاءَت أطيب من ريق الاحبة ثمَّ نظر إِلَى الخبيص فصاح بِأبي الغالي الرخيص انْظُر فِيهِ ذَا التماع اكرم بِهِ من شُعَاع هَذَا جليد سَمَاء الرَّحْمَة تمخضت بِهِ فأبرزت مِنْهُ زبد النِّعْمَة تجرحه اللحظة وتدميه اللَّفْظَة بِمَاء أَبيض قَالُوا بِمَاء الْبيض البض فَقَالَ غض من غض انظروه لَهُ إشراق هَذَا وأبيكم بَقِيَّة العشاق مَا أطيب خلْوَة الحبيب لَوْلَا حَضْرَة الرَّقِيب ثمَّ نظر إِلَى الزلابية فصاح ويل لأمه الزَّانِيَة أبأحشاء نسجت أم صفاق قلبِي ألفت بِأبي أجد مَكَانك من نَفسِي مكينا وجبل هَوَاك على كَبِدِي متينا من أَيْن خلصك كف طابخك إِلَى باطني فأقطعك مني دواجني والعزيز الْغفار لأطلبن بالثأر وتلمظ لَهُ لِسَان الْمِيزَان فَجعل يَصِيح الثعبان الثعبان فَلَمَّا عاينته قد ألبس وَهُوَ ينظر نظر الْمُفلس حنت لَهُ ضلوعي وَعلمت أَن الله فِيهِ غير مضيعي وَقد تحل الصَّدَقَة على ذِي الوفر وَفِي كل كبد رطبَة أجر فَأمرت الْغُلَام بابتياع أَرْطَال تجمع أَنْوَاعهَا الَّتِي انطقته وتحتوي على ضروبها الَّتِي أخرعته فجَاء بهَا فوضعها بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا عاينها انحنى عَلَيْهَا بليانه والقى عَلَيْهَا بجرانه وَجعل يركل برجليه ويجاحش بفخذيه ممانعا ومدافعا عَنْهَا فَصحت بِهِ لَا عَلَيْك حكمهَا فَجعل يقطع ويبلع ويوجر فَاه وَيدْفَع وَعَيناهُ تبضان كَأَنَّهُمَا جمرتان وَقد برزتا عَن وَجهه كَأَنَّهُمَا خصيتا وَأَنا أَقُول على رسلك يَا فلَان البطنة تذْهب الفطنة وَهُوَ يَقُول ﴿أكلهَا دَائِم وظلها﴾ حَتَّى التهم جماهرها وَألْحق أَولهَا بآخرها وهبت مِنْهُ ريح عقيم أهبا لنا بِالْعَذَابِ الاليم وفرقتنا شذر مذر وسربتنا فِي كل شعب شغر بغر فانتحينا مِنْهُ الطرفان وَصدق الْخَبَر فِيهِ العيان نفخ ذَلِك فبدد النعام ونفح هَذَا فبدد الانام فَلم نَجْتَمِع بعد هَذَا وَالسَّلَام
وَله يصف جَارِيَة
أُخْت نعْمَة وربيبة نعْمَة كَأَن شعرهَا على غرتها الغراء غراب يسفد حمامة بَيْضَاء وَكَأن خدهاعلى جيدها الْمشرق تفاحة قدم بهَا إبريق من راووق تكلمك بألحاظها وتأسوك بألفاظها تقابلك من خدها بوردة وَمن عينهَا بنرجسة كَأَنَّمَا ثغرها من جَوْهَر وشفتها خيط حَرِير أَحْمَر وَتقبل إِلَيْك بقضيب بَان ثَمَرَته رمانتان وتنفتل عَلَيْك بكفل مائج كَأَنَّهُ كثيب عالج تنطوي بقبطية وَتقوم على انبوب بردية أَن استقبلتها بركان تضحك لَك عَن فلقَة رمان أَو يطحنك جبهة أَسد غرير فَيقبض روحك قبض أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ ويتوفاك بكد كالفقيه المشرف على الْمذَاهب ركبت فِيهِ اخلاق كَاتب فَإِن كنت شافعيا سددتك وَإِن كنت مالكيا قلدتك المنظر غُلَام والمخبر فتاة إِن علوتها تدفعت إِلَيْك أَو علتك تداركت عَلَيْك وَإِن أعطشك فراشها سقتك من شراب إِن شِئْت قلت خمرة أَو رضاب أَو أجاعك عراكها أطعمتك من لسانها يصل إِلَيْك وُصُول الايمان
فنثره فِي غَايَة الملاحة ونظمه فِي غَايَة الفصاحة
وَمن شعره مَا أنشدنيه الشَّيْخ ابو سعيد بن دوست عَن الْفَقِيه الْوَلِيد ابي بكر الاندلسي قَوْله من الْخَفِيف
قل لمن زَاد إِذْ تبَاعد بعداوتناسى عهدي وَلم أنس عهدا
لَا يغرنك مَا ترى من وداديفلعلي إِن شِئْت غيرت ودا
لَا وَحقّ الْهوى وَحقّ لياليهوَمن صاغ حسن وَجهك فَردا
مَا أُطِيق الَّذِي ادعيت وَلَو ملكته لم أكن لغيرك عبدا
وَله من الْكَامِل
مَا أطربت فَوق الغصون حمامةأَلا رَأَيْت دموع عَيْني تسكب
وَإِذا الرِّيَاح تناوحت ألفيتنيبَين الصبابة والأسى أتقلب
يَا عاذلي فِي الْحبّ مهلا بالأذىلَو كنت تعشق مَا ظللت تؤنب
كم حاولت نَفسِي السلو فطالبتأَسبَابه جهدا فعز الْمطلب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع