منازلهم تبكي إليك عفاءها
الشاعر: ابن شُهَيد · البحر: الطويل
«منازلهم تبكي إليك عفاءها» من شعر ابن شُهَيد، من المغرب والأندلس، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
منازلهم تبكي إليك عفاءها — سقتها الثريا بالعري نحاءها
ألثت عليها المعصرات بقطرها — وجرت بها هوج الرياح ملاءها
حبست بها عدوا زمام مطيتي — فحلت بها عيني علي وكاءها
رأت شدن الآرام في زمن الهوى — ولم تر ليلى فهي تسفح ماءها
خليلي عوجا بارك الله فيكما — بدارتها الأولى نحي فناءها
ولا تمنعاني أن أجود بأدمع — حواها الجوى لما نظرت جواءها
فأقسم ما شمت الغداة وقودها — وقد شمت ما راب الحمى وأساءها
ميادين أفراس الصبا ومراتع — رتعت بها حتى ألفت ظباءها
فلم أر أسرابا كأسرابها الدمى — ولا ذئب مثلي قد رعى ثم شاءها
ولا كضلال كان أهدى لصبوتي — ليالي يهديني الغرام خباءها
وما هاج هذا الشوق إلا حمائم — بكيت لها لما سمعت بكاءها
تغن فلا يبعد بذي الأيك عاشق — بكى بين ليلى فاستحث غناءها
أنا البحر لا يستوهن الخطب طاقتي — وتأبى الحسان أن أطيق لقاءها
عجبت لنفسي كيف ملكها الهوى — وكيف استفز الغانيات إباءها
ولو أنني أنحت علي أكارم — ترضيت بالعرض الكريم جزاءها
ولكن جرذان الثغور رمينني — فأكرمت نفسي أن تريق دماءها
تيمم قصدي النائبات فردها — فتى لم يشجع حين حان رياءها
إذا طرقته الحادثات أعارها — شبا فكرات قد أطال مضاءها
أما وأبي الأعداء ما دفعتهم — يد سبقتهم يتقون عداءها
إليك أبا مروان ألقيت رابيا — بحاجة نفس ما حربت خزاءها
هززتك في نصري ضحى فكأنني — هززت وقد جئت الجبال حراءها
نقضت عرى عزم الزمان وإن عتا — بعزمة نفس لا أريد بقاءها
وكم لك من يوم وقفت بظله — وقد نازلتنا الحادثات إزاءها
ومن موقف ضنك زحمت به العدى — وقد نفضت فيه العقاب رداءها وكم امة أنجدتها وكأنها يرابيع سدت خيفة قصعاءها
ومن خطبة في كبة الصك فيصل — حسمت بها أهواءها ومراءها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعصرات: المُعْصِرَاتُ : [ بصيغة الجمع] مفـ مُعْصِرَةٌ، السَّحائِبُ تَعتصرها الرِّيَاحُ بِالمَطَرِ وَأنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا.
- بارك: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
- بالعري: العَرَى : البرد.-: ما ستر من شيءً كالحائط ونحوه؛ رفع البنَّاءُ العَرى حول حديقة الدار،-: الساحة والجَنابُ، أو الناحية؛ نزلنا بعَرَى صديقنا.
- بقطرها: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …
- جواءها: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …