أَصُبَيْحٌ شِيمَ أَمْ بَرْقٌ بَدَا
الشاعر: ابن شُهَيد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن شُهَيد، من المغرب والأندلس، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصُبَيْحٌ شِيمَ أَمْ بَرْقٌ بَدَا ... أَمْ سَنَا المَحبوبِ أَوْرَى أَزنُدَا
هَبَّ مِن مرْقدِهِ مُنْكَسِراً ... مُسْبِلاً للْكُمِّ مُرْخٍ للرِّدا
يمْسحُ النَّعْسةَ مِنْ عيْنَيْ رشا ... صائِدٍ في كُلِّ يوْمٍ أَسدا
أَوْرَدتـــــهُ لُطُـــــفـــــا آيـــــتُهُ ... صفْوةَ العيْشِ وأَرْعتْهُ ددا
فَهْــــوَ مِــــن دلٍّ عراهُ زُبْدةٌ ... مِن صريحٍ لم يُخَالِطْ زَبدا
قُلْتُ هَبْ لي يا حبِيبِي قُبْلَةً ... تَشْفِ مِن غَمّك تَبريح الصَّدى
فانثَنَى يَهْتَزُّ مِن مَنكِبِه ... قائِلاً لا ثُمَّ أَعْطَانِي اليدا
كُلَّما كَلَّمنِي قَبَّلْتُهُ ... فَهْو إِمّا قال قَوْلاً ردَّدا
كاد أَنْ يرْجِع مِن لَثْمِي له ... وارْتِشَافِي الثَّغْر منه أَدْرَدَا
قال لي يلْعبُ صِدْ لي طائِراً ... فترانِي الدَّهْر أَجْرِي بالكُدَى
وإِذا اسْتَنْجَزْتُ يَوْماً وَعْدَه ... قالَ لي يَمْطُلُ ذَكِّرْنِي غَدا
شَرِبَتْ أَعْطَافُهُ خَمْرَ الصِّبا ... وسَقَاه الحُسْنُ حَتَّى عَرْبَدَا
وإِذا بِــــتُّ بــــه فــــي رَوْضــــة ... أَغْيَداً يَعْرُو نَباتاً أَغْيَدَا
قامَ في اللَّيْلِ بجيدٍ أَتْلَعٍ ... يَنْفُضُ اللمّةَ مِن دَمْعِ النَّدَى
رَشَأٌ بَلْ غادةٌ مَمْكُورةٌ ... عُمِّمَتْ صُبْحاً بلَيْلٍ أَسْوَدَا
أَحَحَتْ مِن غَضَّتِي في نَهْدِها ... ثُمَّ عَضَّتْ حُرَّ وَجْهي عَمَدَا
فَأنَا المجْرُوحُ مِن عَضَّتِهَا ... لا شَفانِي اللَّهُ منها أَبَدَا
ومَكانٍ عازِبٍ مِن جِيرَةٍ ... أَصْدِقَاءٍ وهُم عَيْنُ العِدَا
ذِي نــــباتٍ طَيِّبٍ أَعْرَافُهُ ... كَعِذَارِ الشَّعْر في الخَدِّ بَدَا
تَحْسَبُ الهَضْبَةَ منه جَبَلاً ... وحُدُورَ الماءِ منه أَبْردَا
قُلْتُ إِذ خَيَّمْتُ فيه قاطِناً ... وتَلاقَتْنِي الأَمَانِي سُجَّدَا
وَرَأَيْتُ الدَّهْرَ خَوْفِي ساكِناً ... وبَنِي الأَحْرَارِ حَوْلِي أَعْبُدَا
جادَ مَن أَصْبَحْتُ في أَيَّامِه ... والرَّدى يَحْذَرُ مِن خَوْفِي الردَى
مَلِكٌ يُحْسَبُ عَدْلاً مَلَكاً ... وإِمــــامٌ أَمَّ فينا فَهَدَى
خِلْتُهُ والرُّمْحُ في راحَتِهِ ... قَمَراً يَحْمِلُ منه فَرْقَدَا
نِعمَ ما اخْتَرْتُ لنَفْسِي فاعْلَمُوا ... إِنْ زَمَانٌ جارَ أَوْ صَرْفٌ عَدَا
لَيْسَ من يَعْشُو إِلى نار القِرى ... مِثْلَ مَن يَعْشُو إِلى نارِ الهُدَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تبريح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- ددا: ددا: الْجَوْهَرِيُّ: الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: هَذَا دَدٌ، ودَداً مِثْلُ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيّ … (لسان العرب)
- صائد: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ … (لسان العرب)
- صريح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)