خـذوا عـن لسـانـي مـا يـفـيـض بـه قـلبي
الشاعر: إبراهيم المنذر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـذوا عـن لسـانـي مـا يـفـيـض بـه قـلبي — ومــا فــاض قــلبــي مــرّةً بــسـوى الحـب
خــذوا مــنــه آيــات المــروءة والوفــا — فــليــس الوفــا إلاّ لكــلّ امــرئٍ نــدب
ومــا الحــبّ حــبّ الغــيــد قـرّح مـقـلتـي — ولا نــبــلات الدّعــج رانــت عـلى لبّـي
ولكـــنّ أوطـــانـــي مـــحـــجّـــة خــاطــري — وكـعـبـة إيـمـانـي عـلى البـعد والقرب
عــشــقــت بــلادي وهــي فــخــري وســؤددي — وبـالروح أفـديـهـا لدى المـوقـف الصّعب
ولكـــنّهـــا ضــاقــت بــنــخــبــة أهــلهــا — فساروا مسير الأسد في السّهل والهضب
ومـا فـاز شـعـبٌ فـي الورى مـثـل فـوزهم — فــكـان مـثـال الجـدّ والسّـعـي والكـسـب
ونـــالوا ولكـــن للغــريــب ولم يــكــن — لأوطــانــهــم مـن خـيـرهـم قـدر الوضـب
كــذا عــادة الشّــرقــيّ يــحـيـا لغـيـره — ويــغـرس لكـن ليـس يـجـنـي سـوى الجـدب
رعـى الله عـهـد العـلم عـهـداً مباركاً — نـقـيّـاً شـريـفـاً طـاهـر الذّيـل والهـدب
ولا كــــان عــــهـــد للسّـــيـــاســـة إنّه — لأعــقــد فـي الإشـكـال مـن ذنـب الضّـب
دعــوا العـلم للأعـلام يـحـيـون ذكـره — بـعـيـداً عـن الإيـهـام والختل والكذب
وخــلّوا لمــضــمــار السّــيــاســة أهـلهـا — يــراؤون مـا شـاء الرّيـاء بـلا عـتـب
وصــونــوا لســان العـرب مـن كـلّ عـجـمـةٍ — تـصـونوا بلاد الشّرق من صدمة الغرب
وإن أغـمـضـت عـيناي في الغرب فادفنوا — رفــاتـي فـي لبـنـان فـي تـربـه الرّطـب
ولمّـا نـعـى النّـاعي سليمان في الضّحى — سـمـعـت بـأذنـي رنّـة السّهـم فـي قـلبـي
وأكــبــرت خـطـب العـلم فـيـه وهـل درى — بـنـو العـرب مـا يلقون من ذلك الخطب
هــوى كــهــويّ الطّــود فــارتــاع قـومـه — وقــد ذكــروا آيــات مــنــطــقـه العـذب
عـــليـــمٌ وعــى فــي صــدره ســبــع ألســنٍ — ولم يــك فـي بـرديـه شـيـءٌ مـن العـجـب
وذلك أســمــى الخــلق فــي حـيـن أنّـنـا — إذا ما علمنا النّزر طرنا إلى السّحب
حــنــانـيـك يـا دهـري أمـا آن أن نـرى — بـذا الشّـرق أعـمـالاً تؤولٌ إلى الخصب
أمــا آن أن يــحــمــي حــمــانـا رجـاله — ويـرقـى بـهـم فخراً إلى السّبعة الشّهب
هــنــالك وادي النّــيـل والنّـيـل فـائضٌ — وأهــلوه للعــمــران بــالرّجــل والرّكــب
تـــضـــاربــت الأحــزاب فــيــه وإنّــمــا — إلى هـــدفٍ فـــردٍ تـــســـيـــر بـــلا خــبّ
ولسـت تـرى مـنـهـم فًـتـى يـهـجـر الحـمـى — ويـــضـــرب آبـــاط المـــســالك للكــســب
بـنـي وطـنـي لا الظّـلم يـوهـن عـزمـنـا — ولا نـفـقـد الآمـال بـالطّـعـن والضّـرب
ولسـنـا نـبـالي إن بـدا السّـيـف دونـنا — وديــس حــمــانــا بــالمــطــهّــمـة القـبّ
فــإنّــا عــلى عــهــد الوفـا للسـانـنـا — ولو طــال عـهـد الصّـدّ بـالهـمّ والكـرب
وليـس شـريـفـاً فـي بـني العرب غير من — يـــفـــدّي بــغــالي روحــه لغــة العــرب
لعــيــنــيـك بـسـتـانـيّـنـا نـحـن عـصـبـةٌ — مــهــذّبــة الوجــدان مــشـحـوذة القـضـب
نـــســـيــر عــلى آثــارك الغــرّ كــتــلةً — مــوحّــدة الآراء كــالجــحــفــل اللّجــب
وإن شـــمـــت روح اليــازجــي فــقــل له — بـنـو العرب لا يمشون جنباً إلى جنب
ولكــنّهــم يــحــيــون عــهــد لســانــهــم — عـلى رغـم مـا عـانوا من الضّغط والرّعب
ســليـمـان نـم فـالدهـر بـالهـم مـثـقـلٌ — ونــومــك خــيــرٌ مــن مــخـاتـلة الصّـحـب
مــلأت مــجــال العــمــر بــحـثـاً وخـبـرةً — وخــلّفــت مــن آثــاره نــخــبــة الكـتـب
وعــدت إلى لبــنــان ذا اليــوم جــثّــةً — تــــحــــنّ إلى أرضٍ مـــقـــدّســـة التّـــرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدعج: دعج: الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ؛ وَقِيلَ شدَّة السَّوَادِ. وَقِيلَ: الدَّعَجُ شدَّة سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا؛ وَقِيلَ: شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سِعَتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيل …
- الموقف: المَوْقِفُ : مكان الوقوف؛ موقف السّيّارات.-: تهيُّؤٌ عقليٌّ لمعالجة تجربة أو أمرٍ من الأمور تصحبه عادةً استجابةٌ خاصّة؛ موقف ودّيٌّ / كنت في موقف محرج/ هو سيّد الموقف.-: القرار؛ اتَّخذَ موقفاً من كذا.-: في المسرح أو الفي …
- فخري: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …
- فوزهم: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن …
- قرح: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها …