أبـكـيـه بـالدّم لا بـالدّمـع أبـكـيه
الشاعر: إبراهيم المنذر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبـكـيـه بـالدّم لا بـالدّمـع أبـكـيه — وبــالحــشــاشـة لا بـالثـغـر أرثـيـه
أبكي أخي الجهبذ الحرّ الأبيّ ومن — فـي سـاحـة الفـضـل قـد جـلّت مـآتـيـه
أبـكـي الطّـبـيـب الذّي داوى بـحكمته — مـن شـفّه الدّاء واسـتـعـصـى فـيـشفيه
أبـكـي الخـطـيـب الذّي طـابت مواقفه — واهــتــزّ ســامــعــه واعــتــزّ رائيــه
وشـعـره العـذب تـسـبـي القلب رقته — فـمـن دراري السّـمـا صـيـغـت قـوافيه
وجــهٌ طــليــق ٌ وقــلبٌ طــاهــرٌ ويــدٌ — مــبــسـوطـة وغـوالي الدّرّ فـي فـيـه
خــسـرت خـيـر أخ صـلب العـقـيـدة فـي — أوطـــانـــه وشــريــفٍ فــي مــبــاديــه
مـا مـات بل بات في سمعي وفي بصري — وفــي فــؤادي ثــوى لاشــيــء يـؤذيـه
روحٌ أرقّ مــــن الأنــــســــام ذائبــــةٌ — لطــفـاً وذكـر حـكـى طـيـب الأفـاويـه
يــنــهــلّ دمــعـي مـدراراً يـفـيـض عـلى — رمــس الحــبــيـب فـيـرويـه ويـحـيـيـه
وألزم النّـوح حـتّـى يـنـقـضـي أجـلي — عــلى رجــاء التّـلاقـي عـنـد بـاريـه
أبــا خــليــل وأيــام الصّــفـاء عـلى — جــمــع الأحـبـة فـي نـاديـك تـحـويـه
تــروي الحــديــث بــألفــاظ مـنـمـقّـةٍ — ومــن ســلافــة مـا فـي فـيـك تـسـقـيـه
مــاذا دهـاك وقـد حـلّ القـضـاء عـلى — دمـاغـك المـلتـظـي بـالنـار تـزكـيـه
قــل لي بــربــك هــل نــاداك مــطّــلب — أمــراً ولم تــك بــالبــشـرى تـلبـيـه
جـاهـدت خـيـر جـهـادٍ فـاسـتـرح وكـفى — مـا كـنـت فـي هـذه الدّنـيـا تـعانيه
وقــل لقــومــك قــولاً لا مـراء بـه — والنّــاس مـا مـرّت الأجـيـال تـرويـه
مــنــيّــة الحــرّ خـيـر مـن مـعـيـشـتـه — فــي عــهــد جــورٍ وبـهـتـان وتـمـويـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهبذ: جمع: جَهَابِذَةُ. "عَالِمٌ جِهْبِذٌ مِنَ الجَهَابِذَةِ العِظَامِ": العَارِفُ، الْمُتَضَلِّعُ مِنَ الْمَعَارِفِ، الخَبِيرُ النَّاقِدُ.
- الخطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- بالثغر: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
- تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.
- رائيه: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي …