كَـــلَفَّنـــي القَــلبُ فَــلَم أَجــهَــلِ

الشاعر: الأعمى العاملي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر الأعمى العاملي، من المخضرمين، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَـــلَفَّنـــي القَــلبُ فَــلَم أَجــهَــلِ — عـهـدَ الصِـبـا في السالِفِ الأَوَلِ

أَزمـــانَ إِذ أَمـــلِكُ عَــقــلي وإِذ — طَــرفــيَ لَم يَــخــســأ وَلَم يَـكـلَلِ

أَرى ابــنـةَ الأزدي قَـد أَقـبـلَت — بَــيـنَ سُـمـوطِ الدرِّ فـي المِـجـوَلِ

كــالظَــبــيــةِ الفـارِدَةِ الخـاذِلِ — المَـخـورفَـةِ المُـقـفِـرَةِ المُـطـفِلِ

ظَــلَّت تَــعــاطــى بــخـلاءٍ مِـن ال — أَرضِ شـــجـــونَ السَـــلَمِ المُهـــدَلِ

يـا ابـنـةَ كـعـبِ بـنِ صُـلَيـعٍ أَلا — تَـسـتَـيـقـنـي إِن كُـنـتِ لَم تَذهَلي

قــالَت أَلا لا يُــشــتَــري ذاكــمُ — إِلّا بِـــرُغـــبِ الثَــمَــنِ الأَجــزَلِ

إِن تُـعـطِـنـا سَـطـرَ الحِفافَينِ مق — طــوعــاً لنـا بَـتـلاً إِذن نـفـعَـلِ

إِنَّ الحِــفــافَــيـنِ عَـقـارُ امـرىءٍ — يــمــنَــعُه الضَـيـمُ فَـلا تَـجـهَـلي

مالُ امرىءٍ يَخبِطُ في الغَمرَةِ ال — قِــرنَ غَــداةَ البــأسِ بـالمُـنـصُـلِ

إِن كـنـتِ تَـسـتـأسـينَ لا بدَّ فال — مــعـروفُ مِـنّـا اخـتَـنـا فـأسـأَلي

العــبــدَ أَو بــكــرتَــنـا الحـرَّةَ — الزَهــراء أَو مــنــصِــفَـةَ النُـزَلِ

طِــبــنــا بِهَــذا لكِ نَـفـسـاً فَـإِن — تَــرضــى بـه عَـنّـا إِذن فـاِفـعَـلي

بــعــضِــك يــا وجــدَ امـرىءٍ شـفَّهُ — الحــبُّ فَــلَم يــفـرغ وَلَم يُـشـغَـلِ

أَعـمـى عَـلى حـالٍ مـن الحـالِ لا — يـشـعـرُ مـا النـائي مـن المُقبِلِ

لَو كُـنـتِ قَـد أَدنَـيتني الودَّ ما — أُلفــيــتُ مِــثــلَ الضَــمـنِ الزَمـلِ

أَودَيـتُ فـي المودينَ إِن كُنتِ في — الأَحـيـاءِ كـالمـنـسـيِّ لم يُـحـفَلِ

وَســـائِلي القَـــومَ إِذا أَرمَــلوا — وَالمـعـتَـفـي وَالصَحبَ بي فاِسألي

أَيّ فَــــتـــىً أَعـــمـــى عـــديّ إِذا — مـا بـاشـرَ الكَـيـدَ عَـلى التَلتَلِ

قَــد أَشــحَــذُ الصَـحـبَ إِلى مَـوطـنٍ — يَــكــلحُ مــنـهُ نـاجِـذُ المُـصـطَـلى

ضَـربَ سُـيـوفِ الهـنـدِ صَـقـعـاً كَما — يُــشــعَــلُ غــابُ الحَـرَقِ المُـشـعَـلِ

أَو كَــقَـصـيـفِ البَـرَدِ الصَـيِّفـِ ال — مُـبـعَـقِ فـي الظـاهـرِ ذي الجَروَلِ

جَـــــرَت بـــــهِ دَلوٌ قِــــريُّ عَــــلى — أَدراجِهــا مــن بــاكِــرٍ مُــســبِــلِ

مـــن عـــارِضٍ جَـــونٍ رُكـــامٍ وَهَــت — عَـــزلاؤُهُ مـــنـــهـــزمِ الأَســفَــلِ

يَـــحـــفِـــزُهُ رَعـــدٌ وَبَـــرقٌ عَـــلى — أَرجــــائِهِ مـــرتـــجـــزُ الأَزمَـــلِ

حَــتّـى تَـرى القَـتـلى لدى مُـزحَـفٍ — كــالقِــرَبِ الوفـرِ لَدى المَـنـهَـلِ

حـيـنَ يَـقـولُ النَجدُ من رَهبةِ ال — مَــوتِ أَرى الغَــمـرَةَ لا تَـنـجَـلي

ســيـفُ ابـنِ نَـشـوانَ بـكـفّـي وَقَـد — سَــقــاهُ شَهــراً مِــدوَسُ الصَــيـقَـلِ

أَخــضَــرُ ذو زِرَّيــنِ يُــسـقـى سِـمـا — مـــا فَـــإِذا أُرهِــفَ لَم يَــنــحَــلِ

أَحـــمـــي بـــهِ فَـــرجَ سَـــلوقـــيَّةٍ — كــالشَـمـسِ تَـغـشـى طَـرفَ الأَنـمـلِ

إِن كنتُ أَعمى فاسأَلي القَومَ هَل — أَســكِـنُ رَوعَ المَـرءِ ذي الأَفـكَـلِ

أَضــرِبُ فــي العَــورَةِ مـا فـيَّ إِن — أُخــضــمــتُ أَو أُقــضِــمـتُ لَم آتَـلِ

أَعــــلمُ أَن كُــــلُّ فَــــتـــىً مَـــرَّةً — للقَــتــلِ أَو بَــيـتٍ مـن الجَـنـدَلِ

ذَلِكَ مَـــكـــروهـــي وَرَوغـــي فَــإِن — أُحــمَـل عَـلى الثِـقـلَةِ لا أَثـقُـلِ

مِــمّـا يَـنـوبُ الحَـيُّ فـيـهـم وَقَـد — أَجــتــازُ بـالمُـبـتَـقِـلِ المُـعـمَـلِ

السـابِـقُ المُـخـتالَ بالكورِ وال — أَعــلامِ نَــوحَ الفـاقِـدِ المُـعـوِلِ

يَـنـجـو مـن السَوطِ كَما تجدم ال — قَــيــدودُ مــن وَهــوَهَـةِ المِـسـحَـلِ

شَـــرَّدَهـــا زَرٌّ بِـــلَحـــيَــيــهِ مــن — أَعــرافِهــا وَالشَــعَــرِ المُــنـسَـلِ

صـــايـــفَـــةٍ وَحـــمــى تَــصــدّى لَهُ — كــالقَــوسِ مــن فـارعَـةِ الأَشـكـلِ

تُــرهِــقُهُ ضَــربــاً وَتَــنــجـو عَـلى — وَحــشــيِّهــا قــارِبَــةَ المَــنــهَــلِ

قَـذفَـكَ بـالقـدحِ مـن السـاسَمِ ال — أَجــرَدِ قِــدحَ الصــنَـعِ المُـغـتَـلي

حَــتّــى يَــحــورَ النَــيُّ مـنـه إِلى — عــظــمِ سُــلامــى سَــلسِ المــفـصَـلِ

بــيــن رَذيِّ الرَهَـبِ المُـقـصَـدِ ال — مُــخِّ المُــبــاري خَــدَمَ المُــنـعَـلِ

يَــعــلو لنــابَــيــهِ صَـريـفٌ كَـمـا — غَـــرَّدَ صَـــوتُ الصُـــرَدِ الصُـــلصُــلِ

وَاللَه وَاللَهِ لَهَــــذا الفَـــتـــى — كـــانَ لِزازَ الزَمَـــنِ المُــمــحِــلِ

للجـارِ وَالضَـيـفِ وَبـاغـي النَـدى — حــيــنَ يُــبــاري خُــلُقــي أَخـيَـلي

أَروَعُ وَشـــواشٌ قَـــليــل الخَــنــا — صُــلبٌ مُــشــاشــي صَــنَــعٌ مِــقــوَلي

يــونِــسُ مَــعــروفـي نَـزيـلي وَقَـد — أُخـــرِجُ ضَـــبَّ الخَـــصِـــمِ الأَجــدَلِ

فــي الجِــدِّ إِذ جَـدَّ شـيـاحـي وَإِذ — أَصــواتُ يـومِ الجَـمـعِ لَم تَـصـحـلِ

إِن يَــصـدِفِ الأَتـرابُ عَـنّـي فَـقَـد — أَخــدَع مــثــلَ الرشــأِ الأَكــحَــلِ

كــــدُرَّةِ الغــــايـــصِ تُهـــدى إِلى — ذي نَــطَــفٍ فــي غُــرفَــةِ المـجـدَلِ

جــــاءَ بـــهـــا آدَمُ صُـــلبٌ أَحَـــص — صُ الرأسِ فـيـهِ الشَـيـبُ لَم يَشمَلِ

لَمّــا أَنــتَــضــاهــا مــوقِــنٌ أَنَّهُ — إِن يَــبــلُغِ الســوقَ بـهـا يَـجـذَلِ

شَـــيَّعـــَ فــي قَــرواءَ مَــدهــونَــةٍ — ذاتِ قِـــلاعٍ صُـــعُـــداً تَـــغــتَــلي

تَــخــتَــصِــمُ اللُجَّةـُ فـي العَـوطَـبِ — ذي التـــــيـــــارِ وَالجَـــــلجَـــــلِ

بَــــشَّرَ أَصــــحــــابـــاً له أَنَّهـــا — تَــجــبُــرُ فَـقـرَ البـائِسِ الأَرمَـلِ

قــالَت وَقَــد كُــنّــا عَــلى مَـوعِـدٍ — وَيــلَكَ إِن يُــدرَ بــنــا نُــقــتَــلِ

أَخـشـى عَـلَيـكَ اليَـومَ مـن مـصـعَةٍ — خَــدبــاءَ مــن ذي هَــبَّةــٍ مِــقـصَـلِ

بــكَــفِّ غَــيــرانَ نَهــيــكٍ مــن ال — قَــومِ كَــصَـدرِ السَـيـفِ لَم يَـنـكُـلِ

عــنــدَكِ شَــعـبٌ مـن فـؤادِ امـرىءٍ — مــا بِهِ عـنـكِ اليَـومَ مـن مَـزحَـلِ

إِن تَــبــذُلي الوُدَّ فَــتَـشـفـي بـهِ — القَــلبَ وَإِن خِـفـتِ فَـلا تَـفـعَـلي

لشــائنــيــك الوَيــلُ إِن تَـبـذُلي — أَغـــتَـــل وَشَـــرُّ لكِ أَن تَـــبــذُلي

يُـــصـــبــحُ جَــذمــانــاً عَــلى آلةٍ — يَـــــعـــــرِفُهــــا الآخِــــرُ للأَوَّلِ

تَــعــاقَــبُ الأَسـرى وَدَورُ الرَحـى — وَتـــالِفٌ إِن هُـــوَ لَم يَـــغـــفــلِ

أَو لَم يُــفِـد أَعـقـابُـكـم قُـضـيَـةً — مِــثــلَ وَحــيِّ الصَــخـرِ لَم تَـخـمُـلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثمن: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ …
  • الخاذل: الخَاذِلُ : فا. -: المتخلِّفُ عن القطيع ونحوه؛ هذه شاةٌ خاذلة. -: المُتخلِّي عن العون والنُّصْرة؛ الخاذلُ أَخُو القاتل لأنّ من لا ينصر عند الشدَّة فهو شبيه بالقاتل / الخَاذِلانِ هما الجُبْنُ والرُّعْبُ.
  • السالف: السَّالِفُ : فا.-: المتقدّم؛ قد تبيّن لك ما نريد من كلامنا السّالف ج سُلاَّفٌ وسلَفٌ.-: أعلى العُنُق.
  • المجول: المِجْوَلُ : ما يُلبَس في البيْت؛ (كان النبيُّ [صلى الله عليه وسلم] إذا دَخَل علينا لَبِسَ مِجْولا، من حديث عائشة).-: التُّرسُ. -: الخَلْخَال. -: الدِّرهم الصحيح.-: التَميمةُ.-: الحمارُ الوحشيُّ.-: الفضَّة.-: هلال من الف …
  • المطفل: المُطْفِلُ : ذات الطفل من الإنسان والحيوان؛ إنَّ قتْل المرأة المُطفل جريمة مُضاعفة/ اللَّيْلةُ المُطْفِل، هي الَّتي تقتل الأطفال ببردها.
  • بتلا: البَتْلاءُ : مذ أبْتَل، العريضة ما بين المنكبين/ بات الشخصُ على بتلاءَ من رأيه، أي على عزيمة لا تُرَدُّ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • إن أشهروا السيف وإن أغمدوا
  • يستصحب القوس أخو همة
  • شكت إلى الروم أحياؤنا
  • وقاريء يمعن في درسه
  • وافى الربيع الطلق غب الحيا
  • روض الوجود بكم زاهر
  • ومستهلات كصوب الحيا