أهكذا حتى ولا مرحبا

الشاعر: مصطفى التل · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عتاب

«أهكذا حتى ولا مرحبا» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهكذا حتى ولا مرحبا — للّه أشكو قلبك القلبا

أهكذا حتى ولا نظرة — أُلمح فيها ومض شوق خبا

أهكذا حتى ولا لفتة — أنسم منها عرفك الطيبا

ناشدتك اللّه وأيامنا — ونشوة الحب بوادي الصبا

وغصة الذكرى وآلامها — وحرمة الماضي وما غيبا

لا تسأليني أي سر لقد — أحال عمري خاطراً مرعبا

عمان ضاقت بي وقد جئتكم — أنتجع الآمال في مادبا

يا هند برق لاح لي موهناً — تنورته العين مستهضبا

فاض بحسبان فهشت له — حسما ووادي يتمها رحبا

فرف بالقلب رسيس الهوى — وود صدع الشمل لو يرأبا

ود وما عل وأشباهها — بمرجعات للصبا أَشيبا

رب مقيل في ظلال الغضا — يدعم فيه المنكب المنكبا

ما تامني الوارف من ظله — ولا عناني منه إن أقربا

مخافة النفس بأرجائها — ظفر من الأشواق أن ينشبا

فحسبك الآلام تزجينها — قلباً من الآلام قد أتعبا

يا هند تاللّه سموم الأسى — سيان عندي لفحها والصبا

فلن يضير اليأس إن قانط — شام المنى تفتر فاستعذبا

وما عليه أن يكن برقها — ككل برق شامه خلبا

وما على التوبة من ناكث — أن يشرب اليوم وأن يطربا

وما علىْ الخمار إن شرقت — به الخوابي والهدى غربا

كم رصعت أفقي نجوم المنى — ثم تهاوت كوكباً كوكبا

بالسلط غزلان كما قيل لي — هضيمه الكشح حصان الخبا

المجد والوجد بقاماتها — عن غاية اللطف لقد أعربا

ريانة الأَرداف ألحاظها — سهم من الإبداع قد صوبا

لكن هوى قلبي وقد كان لي — قلب كباقي الناس هذي الظبا

أرآم هذا الحي من مدين — فالبدع فالبتراء حتى ظبا

كم قائل فر ألم يأته — لا أرنباً كنت ولا ثعلبا

وهل يفر الحر من خطة — ساقت عليه جيشها الألجبا

كذباً ودساً وافتراء إذن — فلست من قحطان أو يعربا

آباء صدق أورثوا حضرتي — من الخصال الغر ما أعجبا

إن تكذب الأنساب أصحابها — فصادق الأعمال لن يكذبا

من كل قرم شامخ أنفه — إن سامه العلج هواناً أبى

لا ينحت الرزء له أثلة — من عزة النفس وإن أَسهبا

خيال أطفالي وقد زرتني — غداة أمس العيد مستعتبا

من كوخ إرهاقي وهذا الحمى — حذار بعد اليوم أن تقربا

فالناس إنسانان من همه — أن يرتوي ذلاً وأن يلعبا

وآخر تأبى عليه الحجا — إلا بأن يشقى وإن يتعبا

ما قيمة الألقاب منصوبة — والظهر بالخزي قد احدودبا

كم مطلق العنوان ألقابه — ما حققت سؤلاً ولا مطلبا

يستنسب الري بصفع القنا — يا بئس ما اختار وما استنسبا

وراسف بالقيد ما ينثني — يدأب حتى يبلغ المأربا

يا هند من حسبان قد بارق — رف رفيفاً واضحاً مسهبا

فهش للماضي وقد طالما — بذلك الماضي لقد شببا

فاستذرف العين فضنت على — أعينه الأدمع أن تسكبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • جئتكم: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ …
  • عرفك: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …

قصائد ذات صلة

  • إن الزمان ولا أقول زماني
  • يا جيرة البان ليت البان ما كانا
  • هب الهوا وشجاك أن نسيمه
  • هجرنا الدن والحانا
  • وهمت فليس ما سمي
  • لقائل من هو يا عربيد
  • يا مدعي عام اللواء
  • أين جمشيد ابن كايو كباد