بالنفس يا شيخ من تقواك أشياء
الشاعر: مصطفى التل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«بالنفس يا شيخ من تقواك أشياء» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالنفس يا شيخ من تقواك أشياء — ضاقت بها من فسيح الصدر أرجاء
أكل يومين ترميني بموعظة — فضفاضة نسجها فقه وإفتاء
عبود يا شيخ إني لم أعد عرضاً — للناس يرمونه بالعتب ما شاءوا
كل الألى بالغوا في تحت أثلتنا — عند الأميرين بالخزيين قد باءوا
مالي وللشام لا ضحل بغوطتها — ولا شماريخها كالهضب شما
عيناي ما استأنست فيها بآنسة — ولا استساغت بها مرآي حسناء
والقلب أشهى إليه منك بلقعة — من سهل اربد لا عشب ولا ماء
وكل عين حزيم الظبي قرتها — لا تستبيها رياض منك غناء
في غير وادي الشتا في غير أربعه — ما تورف الظل للأشواق أفياء
إن الهوى والجوى والوجد معدنه — مذ آنست رسها بالقلب حواء
ملاعب خلدت أسماءها غرر — من شعر من علمته الشوق زيزاء
وكرم جلعاد ما بعد التي عصروا — بالسلط منها تلذ الشرب صهباء
وبعد قعوار خمار يعاملنا — إن أنكرت جيبنا خضراء بيضاء
وبعد عمان ربع لا تزايلهم — بنعمة القيل ذي رغدان آلاء
الخمر رجس وفي تحريمها نزلت — آيات ما نصها لغز وإيماء
عبود يا شيخ يا من في مجالسه — للأم همس وللمعراج ضوضاء
بأي قول لقد صارت محرمة — على الندامى وأهل الحظ بيراء
للناس بالكاس آراء فوا عجبا — أليس للكأس بالأنسان آراء
يا شيخ ما العلم حسب المرء معرفة — أن الشفاه بوادي السير لمياء
وأن وادي الشتا حو جآذره — وأن مصطافها موءاب أَسماء
وأن للجهل فضلاً لسلت صاحبه — بالعلم والعلم في عمان أَزياء
وأن آذان نواب البلاد سوى — عن الذي يقتضيه العلج صماء
لو أن برنيطة كانت عمامتكم — لوظفوها ولم يخطئك إثراء
مصائب الدهر أنواع منوعة — وشرها أن شر الست سوداء
وأن ينير سبيل العلم إمعة — وأن تريك سوي النهج عجماء
لا وجه للعدل والأنصاف في بلد — كل ابن انثى بها أمار نهاء
والعلم كالجهل إني قد شططت وقد — نسيت أَن في فمي من راتبي ماء
يا أزمة أنطقتني اليوم جمجمة — لا تشمتي فالحجا شد وإرخاء
لا بد للحر من يوم يقول به — شرتي وراتبكم والعزل أسواء
ها رفدكم فخذوا بعداً لنائلكم — فأنه وصمة تاللّه شنعاء
لا تحسب الجرح فيمن لا يضج أَسى — يا كوكس مندملاً فالضيم نكاء
والحق لا بد من إشراق طلعته — مهما استطالت على أهليه ظلماء
وقوة الضعف إن جاشت مراجلها — تنمرت نعجة واستأسدت شاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اربد: ارْبَدَّ يَرْبَدُّ ارْبِدَ ارْبِدَاداً : صار أربد اللون، أي أكدر أو صار ذَا لون أحمر فيه سواد/ اربدّت السماء، أي امتلأت بالغيوم/ اربدّ وجهه، أي تغير لونه من الغضب.
- باءوا: أوأ: آءَ عَلَى وَزْنِ عَاعَ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ آءَة. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: بَيْنَ نَخْلة وضَالَة وسِدْرة وآءَة. الآءَة بِوَزْنِ العاعَة، وتُجمع عَلَى آءٍ بوزنِ عاعٍ: هُوَ شجرٌ معروفٌ، لَيْسَ فِي الكلامِ اسمٌ وقعَت فيه …
- بالعتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …