راهب الحانة إني
الشاعر: مصطفى التل · البحر: مجزوء الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«راهب الحانة إني» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راهب الحانة إني — قيس لمياء دنانك
فمر الأَكواب تدني — شفتي من ثغر حانك
علة يفتر ثغري — إذ أَرى في كاس خمري
رغم أحدات الزمان — لتباشير الأماني
بابتسامات حنانك — ضوء فجر
راهب الحانة بيني — والهوى باعد بين
هاتها يا رب بون — شاسع أدناه دن
يغرق الصحو بسكر — فإذا في ليل شعري
آذن الشيب بشر — والغواني
أنكرت عهد ودادي — واجتوتني
بعث الشوق جديداً في فؤادي — فكأني
في الذرى الشمخ من أوج شبابي — يتساقى الوجد قلبي والمنى ملء إهابي
راهب الحانة دعني — أنضوي تحت لوائك
وأرى الكرم بعيني — مستجيباً لندائك
طوع إيحاء دعائك — كلما أمعنت عصراً
جاءك العنقود خمراً — واستفاض الكاس بشرا
والأسى الكرار فرا — فانظر القلب الشجيا
كيف فرا — وانظر الزفرة حرى
كيف حالت — نغماً عذباً شجياً
واستحالت — غصة اليأس بسر الكاس سلوى
فهي في الناي غناء — وعلى الأفواه شعر
وبصدر البث نجوى — وبنفس الحر صبر
راهب الحانة إن الناس — لا يضحكهم إلا بكائي
أنضب البين معيني — وأغار البعد مائي
وعثار الجد أودى — من سنين بروائي
هاتها أمسح ما أرج — وه من غيض العزاء
بدلائك — سدت الأرض بوجهي
باب إمكان الهناء — والسما أحسبها كالأرض
يعنيها شقائي — فأنط بالكأس والصه
باء أَسباب رجائي — راهب الحانة واقتلني
خلوداً في فنائك — أنشر العمر وأطويه
بطيات ولائك — علها ترفعني غمزة
ألحاظ إِمائك — لسمائك
فاتني ركب الأماني — وبه عز اللحاق
وهلالي قبل أَن — يبدر وافاه المحاق
فحياتي تصطلي نار — عثار لا تطاق
كنت للمجد وقد — أقعدني عنه الوثاق
فاسقني يا طالما فكت — أخا أسر زقاق
وهنا بين الدوالي — ولآليها الغوالي
احتفر إن مت رمسي — وإذا عز التأسي
هات كأسي — كي به أصفع يأسي
الندامى قد مضوا — كل لطيات هواه
والوفا أقفر إلا — من بقيات شجاه
والصفا هيهات من — منفاي عرف لشذاه
إنما الهالك يا — راهب من طال نواه
فاتل عن راحة نفسي — من أَناجيل الخوابي
آية تقرع راسي — بنواقيس الشراب
وإِذا أَمعن بؤسي — فأجرني
بذمام السكر من صحو ذميم — لا تذرني
لتجاريب شياطين الهموم — وعفاريت الأسى تعز
ف في الليل البهيم — لحن عطل الكأس من
ثغر النديم — فوق رأسي
وإِذا أظلم حسي — فأنرني
بهدى العذراء — عذراء الكروم
واتق اللّه بقلبي — وبأحلام شبابي
وأذقني طعم حبي — واسقني سؤر تصابي
ها أنا أسهر وحدي — بين أغلالي وقيدي
ورؤى أشلاء وجدي — والندامى قد مضو
كل لطيات هواه — إِنما الهالك يا
راهب من طال بقاه — راهب الحانة إني
نضو جنات دنانك — سم بالرحمن وادني
شفتي من ثغر حانك — عله يفتر ثغري
بابتسامات حنانك
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
- باعد: البَاعِدُ : فا.-: البعيد (بُعْدٌ باعِدٌ).-: الهالك.
- بسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …
- بون: بون: البَوْنُ والبُونُ: مسافةُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ كُثيِّر عزَّة: إِذَا جاوَزوا معروفَه أَسْلَمْتُهُمْ ... إِلَى غمرةٍ ... ينظرُ القومُ بُونَها[[. قوله [إلى غمرة إلخ] هكذا فيه بياض بالأَصل]]. وَقَدْ بانَ صاحب …
- تدني: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
- ثغري: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
- حانك: الحَانِكُ : الحالك؛ ظَلام حانك.