هل تذكرين وأنت من غزلانه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هَلْ تَذْكُرِينَ وَأَنْتِ مِنْ غِزْلَانِهِوَادِي الشِّتَا وَالْعُمْرُ فِي رَيْعَانِهِ
وَالْقَلْبُ مُخْضَلُّ الْجَوَانِبِ نَشْوَةًرَعْنَاءَ قَدْ أَوْدَتْ بِثَبْتِ جَنَانِهِ
فَهُنَا هَوًى وَهَوًى هُنَاكَ وَثَالِثٌوَقْفٌ عَلَيْكِ وَأَنْتِ مِنْ أَعْيَانِهِ
يَا مَيُّ مَا لِلْقَلْبِ حَالَ وَجِيبُهُصَمْتاً كَصَمْتِ الْمَيْتِ فِي أَكْفَانِهِ
وَعَلَامَ أَحْلَامِي أَسَفَّ خَيَالُهَاوَتَبَرُّمِي يَشْتَطُّ فِي إِمْعَانِهِ
وَعَلَامَ آمَالِي يُرَوِّعُهَا الْأَسَىوَالْيَأْسُ يَجْذِبُهَا إِلَى أَحْضَانِهِ
وَعَلَامَ شَيْطَانِي إِذَا اسْتَلْهَمْتُهُشِعْراً يَزِيدُ الْوَقْرَ فِي آذَانِهِ
هَاتِي الْجَبِينَ أَعُلَّ مِنْ نَعْمَائِهِعَذْباً نَهِلْتُ الصِّبَا مِنْ حِرْمَانِهِ
فَلَعَلَّ إِلْهَامِي الْقَدِيمَ يَعُودُنِيوَيَحُفُّنِي فِي وَحْشَتِي بِحَنَانِهِ
يَا مَيُّ مَا ذَنْبِي إِذَا فَرَّ الصِّبَاوَمَضَى وَلَمْ أَجْنِ الشَّبَابَ لِشَأْنِهِ
وَسَوَادُ شَعْرِكِ حَدَّ مِنْ غُلَوَائِهِوَمَشَى الْمَشِيبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِهِ
يَا مَيُّ مَا ذَنْبِي إِذَا دَهْرِي عَتَاوَسَوَادُ حَظِّي لَجَّ فِي طُغْيَانِهِ
فَالْمَرْءُ يُدْرِكُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْمُنَىبِالسَّعْيِ وَالتَّأْيِيدِ مِنْ إِخْوَانِهِ
وَأَنَا الَّذِي جَحَدَ الْأَحِبَّةُ فَضْلَهُوَأَعَانَ أَصْدَقُهُمْ عَلَى خِذْلَانِهِ
هَاتِي الْجَبِينَ فَمَا تَزَالُ سَعَادَتِيإِنْ يَدْنُ مِنْ شَفَتِي طَوْعَ بَنَانِهِ
وَتَوَسَّدِي صَدْرِي وَحَسْبِي نِعْمَةًهَذَا الَّذِي تُوحِينَ مِنْ خَفَقَانِهِ
مَالِي وَدُنْيَاهُمْ فَحُبُّكِ عَالَمٌأَسْمَى وَلَنْ يَصِلَ الْأَذَى لِكِيَانِهِ
يَا مَيُّ جِلْعَادُ الْأَشَمُّ كَعَهْدِهِمَا زَالَ يَرْبِضُ جَاثِماً بِمَكَانِهِ
وَالْغَوْرُ مَا انْفَكَّتْ غَدَائِرُ نَبْتِهِوَزُهُورُهُ تَحْنُو عَلَى غُدْرَانِهِ
وَسَمَاءُ إِرْبِدَ مَا يَزَالُ سَحَابُهَايَسْقِي سُهُولَ الْحِصْنِ مِنْ هَتَّانِهِ
يَا مَيُّ مَا بَرِحَتْ حَمَائِمُ سِدْرِنَاتَشْدُو مُصَفِّقَةً عَلَى أَغْصَانِهِ
فَتَعَهَّدِي قَلْبِي بِحُبِّكِ وَاسْمَعِيمَا شِئْتِ مِنْ شَدْوِي وَمِنْ أَلْحَانِهِ
كُوخُ النَّدَامَى قَدْ تَقَلَّصَ ظِلُّهُوَعِرَاصُهُ أَقْوَيْنَ مِنْ نُدْمَانِهِ
وَمَضَتْ بِرَبِّ الْكُوخِ نَحْوَ حِجَالِهَاخَرْقَاءُ فِي يَدِهَا زِمَامُ عِنَانِهِ
فَتَنَتْهُ لَعْنَةُ خِدْرِهَا عَنْ رَهْطِهِوَاسْتَبْدَلَتْهُ مَخَاوِفاً بِأَمَانِهِ
وَأَسَاءَ مُحْسِنُ لِلْقَرِينِ وَعِرْسِهِوَلَنَا عَشِيَّةَ صَاغَ عَقْدَ قِرَانِهِ
فَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ حَمِيَّةًلِلْكُوخِ قَبْلَ الْعَقْدِ سَلَّ لِسَانِهِ
وَارَحْمَتَا لِلْكُوخِ كَيْفَ تَبَرَّمَتْضَجَراً صُوَى اللَّذَّاتِ فِي عُنْوَانِهِ
تَدْعُو السُّقَاةُ كُؤُوسَهَا فَيُجِيبُهَارَجْعُ الصَّدَى يَرْتَدُّ عَنْ جُدْرَانِهِ
وَالزِّقُّ يَسْأَلُ عَنْ سُبَاةِ حَرِيمِهِوَالدُّفُّ يَسْأَلُ عَنْ مَصِيرِ قِيَانِهِ
وَارَحْمَتَا لِلْكُوخِ إِنَّ حَضِيضَهُقَدْ ضَمَّ إِشْفَاقاً ذُرَى بُنْيَانِهِ
وَالْعُودُ أَلْوَى كَالْيَتِيمِ بِرَأْسِهِوَبَكَى لَهَا فَبَكَتْ غَضَاضَةَ شَأْنِهِ
هَذَا الْكَمَانُ فَأَيْنَ عَازِفُهُ الَّذِييَبْكِي حُطَامَ الْكُوخِ شَجْوُ كَمَانِهِ
وَارَحْمَتَا لِلْكُوخِ كَيْفَ تَجَهَّمَتْمِنْ بَعْدِ إِشْرَاقٍ وُجُوهُ زَمَانِهِ
حَتَّى أَنَا وَأَنَا الْوَفِيُّ لِعَهْدِهِأَصْبَحْتُ لَا أَرْتَادُ نُجْعَةَ حَانِهِ
فَكَأَنَّنِي عَبُّودُ فِي إِسْلَامِهِأَوْ حَمْزَةُ الْعَرَبِيُّ فِي إِيمَانِهِ
وَأَخَافُ إِنْ طَالَتْ جُذُورُ تَقَشُّفِيأَنْ يَدَّعِينِي الْقَصْرُ مِنْ شِيخَانِهِ
عَجَباً حِبَائِي مِنْ طَلَالِ عِمَامَةٌقَوْرَاءُ مِثْلُ الْبَدْرِ فِي إِبَّانِهِ
وَنَوَالُ نَايِفَ سُبْحَةٌ حَبَّاتُهَاغَاصَتْ إِلَى الْآذَانِ فِي سُبْحَانِهِ
وَعَطَاءُ سَيِّدِنَا مَقَالٌ مُمْتِعٌفِي الزُّهْدِ يُسْكِرُنِي بِسِحْرِ بَيَانِهِ
وَقَصِيدَةٌ عَصْمَاءُ مِنْ أَبْيَاتِهَاعَايَنْتُ سِرَّ الْحَقِّ فِي غُفْرَانِهِ
وَرَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ أَوْسَعُ رَحْمَةًمِمَّا يَظُنُّ الْبَعْضُ مِنْ عُبْدَانِهِ
وَشَهِدْتُ كَيْفَ الْعَفْوُ يُسْبِلُ سِتْرَهُحَتَّى عَلَى فِرْعَوْنَ فِي عِصْيَانِهِ
لَا تَعْجَلُو يَا قَوْمِ إِنَّ تَصَوُّفِيمَا زَالَ مُفْتَقِراً إِلَى بُرْهَانِهِ
يَا مَيُّ قَدْ عَادَ الرَّبِيعُ وَعَاوَدَتْنَفْسِي وَسَاوِسُ قَصْفِهِ وَدِنَانِهِ
وَرُؤَى خُمَارٍ كُنْتُ مَعْهُ أَظُنُّنِيكِسْرَى أَنُو شِرْوَانَ فِي إِيوَانِهِ
حَوْلِي دَهَاقِينِي تَحُفُّ بِسُدَّتِيشَأْنَ الْمُتَوَّجِ فِي ذَوِي سُلْطَانِهِ
حَتَّى إِذَا رُوحِي تَرَنَّحَ عِطْفُهَامِنْ لَحْظِكِ الْمَخْمُورِ فِي أَجْفَانِهِ
وَاكْتَظَّ رَأْسِي مِنْ جَمَالِكِ نَشْوَةًضَنَّ الشَّرَابُ بِهَا عَلَى سَكْرَانِهِ
حَطَّمْتُ كَأْسِي وَاعْتَصَمْتُ بِتَوْبَةٍقَدْ أَلْهَبَتْ صَفْعاً قَفَا شَيْطَانِهِ
وَأَنَبْتُ عَنْ شُرْبِ الْعُقَارِ وَبَذْلِهِوَتَنَزَّهَتْ شَفَتَايَ عَنْ أَدْرَانِهِ
يَا مَيُّ قَدْ صَرَّتْ جَنَادِبُ حَقْلِنَاوَفَرَاشُهُ يَخْتَالُ فِي طَيَرَانِهِ
لِلَّهِ أَجْنِحَةُ الضَّعِيفِ فَإِنَّهَاتَسْمُو بِهِ وَيُقِيمُ دُونَ عِنَانِهِ
فَادْنِي شِفَاهَكِ مِنْ فَمِي وَتَوَسَّدِيصَدْرِي يَكُفَّ الدَّهْرُ عَنْ عُدْوَانِهِ
يَا وَيْحَ حُمْلَانِ الْخَيَالِ فَإِنَّهُمْقُرْبَانُ وَادِيهِمْ إِلَى سِرْحَانِهِ
هَاتِي جَبِينَكِ فَالتِّلَاعُ تَبَسَّمَتْلِلْمُكْفَهِرِّ الْفَظِّ فِي لَمَعَانِهِ
وَشِعَابُ وَادِي السِّيرِ سَالَ لُجَيْنُهَالِلْبَرْقِ لَمَّا افْتَرَّ عَنْ أَسْنَانِهِ
هَاتِي جَبِينَكِ فَالْحَيَاةُ جَوَادُهَاشَرِسٌ وَلَيْسَ فَتَاكِ مِنْ فُرْسَانِهِ
مَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْباً فَإِنَّ زَمَانَهُيُغْرِي بِهِ الْعَشَرَاتِ مِنْ ذُؤْبَانِهِ
يَا وَيْحَ أَجْنِحَةِ الْخَيَالِ فَإِنَّهَاتَغْتَالُ طَائِرَهَا بِرِيشِ سِنَانِهِ
وَادِي الشِّتَا هَذَا وَتِلْكَ مَلَاعِبِيأَيَّامَ كُنْتُ وَكُنْتِ مِنْ جِيرَانِهِ
فَادْنِي شِفَاهَكِ مِنْ فَمِي إِنْ لَمْ يَكُنْيَا مَيُّ قَلْبُكِ قُدَّ مِنْ صَوَّانِهِ
وَتَوَسَّدِي صَدْرِي وَحَسْبُكِ نِعْمَةًهَذَا الَّذِي تُوحِينَ مِنْ خَفَقَانِهِ
مَالِي وَدُنْيَاهُمْ فَحُبُّكِ عَالَمٌسِرُّ الْهَوَى وَقْفٌ عَلَى سُكَّانِهِ
عن القصيدة
«هل تذكرين وأنت من غزلانه» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في ٦٤ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وهي قصيدة رومانسية.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.