تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)

جبل الرحمة بعرفات

جبل الرحمة بعرفات: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

النص في الكتاب

وفي آخر ذلك البسيط جبل الرحمة، وفيه وحوله موقف الناس، والعلمان قبله بنحو الميلين، فما أمام العلمين الى عرفات حل، وما دونهما حرم. وبمقربة منهما، مما يلي عرفات، بطن عرنة الذي أمر النبي، ﷺ، بالارتفاع عنه في قوله، ﷺ: «عرفات كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة»، فالواقف فيه لا يصح حجه، فيجب التحفظ من ذلك لان الجمالين عشية الوقفة ربما استحثوا كثيرا من الحاج وحذروهم الزحمة في النفر واستدرجوهم بالعلمين اللذين أمامهم الى أن يصلوا بهم بطن عرنة أو يجيزوه فيبطلوا على الناس حجهم. والمتحفظ لا ينفر من الموقف حتى يتمكن سقوط القرصة من الشمس. وجبل الرحمة المذكور منقطع عن الجبال قائم في وسط البسيط، وهو كله حجارة منقطعة بعضها عن بعض. وكان صعب المرتقى، فأحدث فيه جمال الدين المذكورة مآثره في هذا التقييد أدراجا وطيئة من أربع جهاته، يصعد فيها بالدواب المذكورة، وانفق فيها مالا عظيما. وفي أعلى الجبل قبة تنسب الى أمّ سلمة، ﵂، ولا يعرف صحة ذلك. وفي وسط القبة مسجد يتزاحم الناس للصلاة فيه.