تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)

بلرم حضرة صقلية

بلرم حضرة صقلية: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

النص في الكتاب

هي بهذه الجزائر أم الحضارة، والجامعة بين الحسنين غضارة ونضارة، فما شئت بها من جمال مخبر ومنظر، ومراد عيش يانع أخضر، عتيقة أنيقة، مشرقة مونقة، تتطلع بمرأى فتان، وتتخايل بين ساحات وبسائط كلها بستان، فسيحة السكك والشوارع، تروق الأبصار بحسن منظرها البارع، عجيبة الشان، قرطبية البنيان، مبانيها كلها بمنحوت الحجر المعروف بالكذان، يشقها نهر معين، ويطرد في جنباتها أربع عيون، قد زخرفت فيها لملكها دنياه، فاتخذها حضرة ملكه الإفرنجي أباده الله، تنتظم بلبتها قصوره انتظام العقود في نحور الكواعب، ويتقلب من بساتينها وميادينها بين نزهة وملاعب، فكم له فيها، لا عمرت به، من مقاصير ومصانع، ومناظر ومطالع، وكم له بجهاتها من ديارات قد زخرف بنيانها، ورفه بالأقطاعات الواسعة رهبانها، وكنائس قد صيغ من الذهب والفضة صلبانها، وعسى الله عن قريب أن يصلح لهذه الجزيرة الزمان، فيعيدها دار ايمان، وينقلها من الخوف للأمان، بعزته، انه على ما يشاء قدير.