من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
غرنيق
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني فيه
طائر من طيور الماء قال صاحب المنطق : إن الغرنيق من الطيور القواطع، وإنها إذا أحست بتغير الزمان عزت على الرجوع إلى بلادها، فعند ذلك تتخذ قائدا أو حارسا، ثم تنهض معا فإذا طارت ترتفع في الهواء جدّا؛ كي لا يعرض لها شيء من سباع الطير، وإذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح؛ كي لا يحس بها العدو، وإذا أرادت النوم أدخل كل واحد رأسه تحت جناحه لعلمها أن الجناح أحمل للصدمة من الرأس؛ لما فيه من العين التي هي أشرف الأعضاء والدماغ الذي هو ملاك البدن، ونام كل واحد منهما قائما على إحدى رجليه حتى لا يكون نومها ثقيلا. وأما قائدها وحارسها فلا ينام شيئا، ولا يدخل رأسه تحت جناحه ولا يزال ينظر من جميع الجوانب، فإن أحس بأحد صاح بأعلى صوته وأخبر أصحابه بالعدو، وأما (زرقه) فيسحق بالماء ويفتل فتائل ويجعل فتلة في الأنف ينفع من كل قرحة تكون في الخيشوم.