تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

النوع الرابع: من الحيوان الطير

صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل مخلوق منمنمته في المخطوط إن وُجدت.

هذا النوع من الحيوان مختص بخفة البدن وفقد أعضاء كثيرة توجد في غيره.

والحكمة في ذلك أن الله تعالى لما خلق الحيوان وجعل بعضها عدوا لبعض أعطى كل واحد إما قوة أو سلاحا يدفع بها عدوه كما للدواب وللسباع، أو آلة يهرب بها كما للوحوش والطيور، أما الوحوش فآلاتها قوائمها، وأما الطيور فأجنحتها، ثم إن هذه الآلة اقتضت خفة الجثة إذ لو كانت الجثة كبيرة اقتضت كبر الجناح، والجناح الكبير لا يحصل معه سرعة الطيران بل يكون طيرانه بطيئا لا يزيد على سرعة المشي فلا يحصل الغرض المطلوب.

ومن العجب طيران الطير في الهواء وعدم سقوطه والهواء أخف منه وهو أثقل منه كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ﴾ [النحل: ٧٩].

فلما اقتضت هذه الآلة خفة الجناح والجثة نقص منها أعضاء كثيرة توجد في غيرها من الحيوانات التي تلد وترضع، ويخف عليها النهوض ويسهل الطيران كالأسنان والآذان والكرش والمثانة وخرزات الظهر والجلد الثخين.

وإذا تأملت خلقة الطير وجدت نسبة قدامه إلى أسفله كنسبة يمينه إلى شماله، فإن كان طويل الرقبة تطول أيضا رجلاه وإذا قصرت رقبته قصرت رجلاه، ولو نتف ذنب الطير لمال إلى قدام كالسفينة التي خفّ مؤخرها.

قال الجاحظ: كل طائر جيد الجناح يكون ضعيف الرجلين كالزرازير والعصافير وإذا قطعت رجلاه لا يقدر على الطيران كما إذا قطعت يد الإنسان، فإنه لا يقدر على العدو، وكل طائر يعب الماء يزق فرخه، ومن الطيور ما أعطي العجب في لونه كالطاوس والببغاء والنعام وأبي براقش.

ومنها ما أعطى في حلقه كالحمام، ومنها ما أعطى في حنجرته كالبلابل والقنابر، ومنها ما أعطيت العجب في تركيب أعضائها كالديكة واللقالق والكراكي والنعائم، ومنها ما أعطى في صنعته كالخطاف واليقوط والقنبرة وسنذكر بعض ما يتعلق بها من العجائب وترتيب أسماء الطيور على حروق المعجم إن شاء الله تعالى.

(أبو براقش) طائر حسن الصوت طويل الرقبة والرجلين، أحمر المنقار في حجم اللقلق، يتلون كل ساعة بلون من أحمر وأخضر وأصفر وأزرق وفيه يقول الشاعر:

كأبي براقش كل لون لونه يتخيل

وعلى لون هذا الطائر نسجت ثياب تسمى أبو قلمون تجلب من بلاد الروم، ولم يحضرني شيء من خواصه.

(أبو هارون) طير في حنجرته أصوات مليحة شجية يفوق النوائح، ويروق فوق كل معنى لا يسكت بالليل البتة، ويصيح إلى وقت الصباح وتجتمع عليه الطيور لالتذاذها باستماع صوته، وربما يمر العاشق عليها فلا يقدر على العبور؛ بل يقعد ويبكي على صوته.

(إوز) طير يحب السباحة وفرخه يخرج من البيض ينزل في الماء، ويسبح في الحال، والأنثى إذا حضنت لا تقبل إلا بيض نفسها، ولا تقبل إلا تسعا أو إحدى عشرة، وإذا حضنت الأنثى قام الذكر يحرسها لا يفارقهما طرفة عين وتخرج أفراخها يوم التاسع عشر، فإن أبطأ فإلى آخر الشهر وفي جوف الإوز حصاة تنفع من الاستطلاق إذا سقي المبطون.

خواص أجزائه

(لسانه) ينفع من تقطير البول إذا أكل.

(مخه) يكمد به الرأس ينفع من الصداع.

(مرارته) تذاب بدهن البنفسج ويسعط به صاحب الشقيقة في المنخر الذي يلي الألم ينفعه.

(شحمه) ينفع الشقاق العارض من البرد وداء الصوت، ويزيد في الباه (خاصة عينه اليسرى) تشد على يمين صاحب الحمى الربع تذهب عنه وتنفع من وجع الأعضاء كلها.

(عظمه) يحرق ويذر على جراحات النصول وينفعها نفعا بينا.

(بيضه) يزيد في الباه أكلا.

(زرقه) يجفف ويسحق ويشب، ينفع من السعال اليابس، والله الموفق.

(بازي) هو أشد الجوراح تكبرا وأضيقها خلقا، يوجد بأرض الترك قالوا: البازي لا يكون إلاّ أنثى وذكرها يكون من نوع آخر من الحدأة والشاهين ولهذا ترى الاختلاف في أشكال البازات وذلك بحسب الذكر، فإن كان الغالب عليه بياض اللون فهو أحسن البزاة وأملؤها جسما وأجزؤها قلبا وأسهلها رياضة.

والأشهب لا يوجد إلاّ بأرض أرمينية وأرض الجزر.

وجاء في أخبار الرشيد أنه خرج ذات يوم إلى الصيد فأرسل بازيّا أشهب فلم يزل يعلو حتى غاب في الهوا، ثم عاد بعد اليأس منه، وقد تعلق بشبه سمكة لها ريش كأجنحة السمكة فأحضر الرشيد العلماء، وسألهم: هل تعلمون في الهواء شيئا؟ قال مقاتل: يا أمير المؤمنين روينا عن جدك عبد الله بن عباس أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق، سكان فيه أقربها منّا ذوات بيض تفرخ فيه يرفعها الهواء فينشأ في هيئة الحيات والسمك لها أجنحة ليست بذات ريش يأخذها بزاة بيض تكون بأرمينية فأمر الرشيد بإخراج طشت وأراهم فإذا فيه البازي الأشهب، وذلك الحيوان فأجاز مقاتلا يومئذ.

والبازي لا يتخذ الوكر إلاّ على شجرة يقع على فرخه المطر والثلج ويأتي بخشبة يقال لها:

المرارة يتركها في وكره لدفع العدو وإذا مرض يأكل لحم العصفور يبرأ، وإذا كان في التحشير يعطي لحم الفأرة لينبت ريشه حسنا.

خواص أجزائه

(مرارته) من اكتحل بها يأمن من نزول الماء إذا رأى آثار نزول الماء الذي كشبه ذباب يطير بين عينيه أو مثل دخان ويسعط صاحب اللقوة بقدر حبة تنفعه نفعا جيدا.

قال ابن سينا: مرارة الجوارح كلها تنفع من ظلمة البصر اكتحالا.

(عظمها) يحرق ويذر على الموضع المحرق ينفعه نفعا بينا.

(مخلبها) يعلق على شجرة لا يصيبها شيء من الطيور ولا يصيبها ضرر من الطير البتة.

(باشق) طائر حسن الصورة أصغر الجوارح جثة، يصطاد العصافير وما في حجمها (دماغه) ينفع الخفقان العارض من السوداء إذا سقي منه درخم بماء ورد (مرارته) تنفع من ظلمة العين اكتحالا.

(ببغاء) يقال له بالفارسية: طوطو، طير حسن اللون جدّا، والشكل أكثرها أخضر اللون، وقد يكون أحمر وأصفر، له منقار عريض ولسان كذلك يسمع كلام الناس ويعيده ولا يدري معناه ويأتي بحروف مستقيمة، وإذا أرادوا تعليمها أخذوا مرآة في قفصها، فإنها ترى صورة نفسها فيها ويتكلم أحد خلف المرآة فإنها إذا سمعت أعادت؛ لأنها تريد أن تأتي بما أتى به مثلها فتتعلم سريعا.

ومن عجائبها أنها لا تشرب الماء أبدا فإنها إن شربت هلكت.

خواص أجزائه

من أكل لسانها يصير فصيحا جريئا في الكلام (مرارتها) تثقل اللسان أكلا (دمها) يجفف ويسحق وينثر بين صديقين تظهر بينهما العداوة (وزرقها) يخلط بماء الحصرم ينفع من الظلمة والرمد اكتحالا.

(بلبل) يقال له بالفارسية: هزارستان، طائر صغير الجثة سريع الحركة فصيح اللسان كثير الألحان يسكن البساتين، وله مغنى ويوجد أيام الورد، يقولون: إنه يحب الورد فإذا رأى من يقطفه يكثر صياحه، ولا يصبر عن الماء ساعة؛ لفرط حرارته ولا يتراوح إلاّ في البساتين والريح يعصف به من صغره، وهو يعلم ذلك؛ فإذا كان يوم الريح لم يخرج أصلا (لحمه مع عين السرطان) يشد في جلد الإبل على ذراع بإنسان لا يغلبه النوم ما دام معه.

(بوم) طائر معروف لا يبرز بالنهار؛ لضعف بصره ويحب الوحدة وتتشاءم الناس، به والحيات والأفاعي تهرب من صوته، وتصطاد السنانير الضعاف، وتعادي الغراب وهو ذليل بالنهار، أما بالليل فلا يقدر عليه شيء من الطيور، والطير تعرف ذلك منه فإذا كان النهار تجتمع عليه الطير وتنتف ريشه؛ ولهذا ينصب الصياد في الشبكة البومة.

خواص أجزائه

يكتحل بمرارته تنفع من ظلمة العين، زعموا أن إحدى عينيه تنام والأخرى تسهر، وسبيل معرفتها أن الراسبة في الماء تنوم، تجعل تحت وسادة من أردت، فإنه لا يستيقظ ما دامت تحت وسادته، والطافية تسهر فالتي تسهر تجعل تحت فص الخاتم من تختم به لا يغلبه النوم، و (عيناه) تخلط بالمسك ويستصحبه فكل من شم رائحته يحبه محبة شديدة (قلبه) يطعم صاحب القولنج واللقوة ويزيلهما وليكن مشويّا (مرارته) تخلط برماد خشب البلوط يأكله من في مثانته حصاة يفتتها وتخلط برماد خشب الطرفا، يأكله صاحب البول في الفراش ويزول عنه ذلك (كبده) سم قاتل يورث القولنج ولا دواء له والعياذ بالله (لحمه) يورث الغثيان ويجفف ويجعل في طعام ويطعم جماعة تقع بينهم الخصومة (دمه) يلطخ به طريّا وجه الملووق يزول عنه ذلك (قانصته) تعمل عمل كبده (عظمه) يدخن به بين ندمان الشراب يعربد بعضهم على بعض، قالوا: إنها تبيض بيضتين:

إحدهما منبتة للشعر، والأخرى مزيلة، ومن أراد أن يعرف ذلك فليغسلها بالماء ويعصرها، فالمنبتة تميل إلى السواد والمزيلة إلى الصفرة.

(تدرج) طائر يقال له بالفارسية: مدود يغرد في البساتين بألحان طيبة، يسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال، ويهزل عند كدورتها وهبوب الجنوب ووقت البيض يتخذ دائرة من التراب اللين ويضع البيض فيها؛ لئلا تتعرض له الآفات وإذا كان وقت الزلزلة تجتمع التداريج وتصيح قبل ذلك بساعة، ثم تقع الزلزلة نعوذ بالله من ذلك.

(تبوط) طائر يقال له بالفارسية: كسوا تتخذ من لحا الأشجار شبه الليف، وتتخذ منه كهيئة القفة ويفتل خيطا يشد القفة به وتدليها من بعض الأغصان ثم تبيض فيها.

خواص أجزائه

يذبح بسكين من الشبة ويسقى لمن يعربد في سكره، فإنه يتأدب ولا يرجع إلى ذلك (مرارته) تطعم الصبي بالسكر يحسن خلقه (عظمه) يعلق على الصبي وقت زيادة نور القمر يبقى محبوبا إلى الناس ولو كان كريه الملقى.

(حبارى) طائر يقال له بالفارسية: حور، قالوا: ما في الطيور أشد بلها منها؛ لأنها تترك بيضها وتحضن بيض غيرها.

وفي المثل: (كل شيء يحب ولده حتى الحبارى)، وإذا وقع زرقه على شيء من الطيور يعمل عمل الدبق والعرب تقول: الحبارى سلاحه، سلاحه؛ لأنها إذا قصدها الصقر لا تزال تعلو وتنزل مع الصقر حتى تجد فرصة فترميه بزرقها فيبقى الصقر مقيدا مثل المكتوف، فعند ذلك تجتمع عليه الحبارات وتنتف ريشه، وفي ذلك هلاك الصقر والحبارى إذا حبس، وحبس معه شيء من الطير ونتف ريش صاحبه قبله يموت كمدا ويقال في المثل: (مات كمدا الحبارى).

خواص أجزائه

(داخل قانصته) يجفف ويسحق مع الملح الأندراني والخبز المحرق أجزاء سواء يزيل بياض العين اكتحالا.

قال ابن سينا: بيض الحبارى خضاب جيد فيما يقال: فليجرب بصوفة بيضاء، (زبله) نافع للقوابي.

(حدأة) طائر يقال له بالفارسية: زعق، وهو خسيس يغلبه أكثر الطيور، قيل: إنه ذكر في سنة وأنثى في سنة، والغراب يسرق بيض الحدأة ويترك مكانه بيضه، فالحدأة تحضنها، فإذا فرخت فالحدأة الذكر تعجب من ذلك ولا يزال يزعق ويضرب الأنثى حتى يقتلها، وإذا مرض يأكل شيئا من ريشها، وإذا رأت الحدأة شيئا أحمر تحسبه لحما تسلبه.

قال صاحب الفلاحة: الحدأة والعقاب يتبدلان، فيصير العقاب حدأة والحدأة عقابا.

خواص أجزائه

(مرارته) إن جففت وسحقت وذرت في جونة الحواء ماتت الحيات التي وقع عليها، ويكتحل بها من لدغته العقرب في العين التي من جانب اللدغة ينفعه، (دمه) ينفع من السموم القاتلة شربا، (عظمه) يحرق ويسحق ويضمد به الدماميل وينضجها وكذلك الجراحات.

(حمام) هو الطير المشهور الهادي إلى أوطانه من المسافة البعيدة، وهو أشد الطيور ذكاء، فإذا أرسل من موضع بعيد يصعد نحو الهواء، ويكون صعوده مدورا كما أخذ، فلا يزال يصعد وينظر حتى يرى شيئا من علامات بلده فعند ذلك يهبط إليها في أدنى زمان.

وربما تغيمت السماء فيصير الغيم حائلا بينه وبين الأرض فيقع في بلاد شاسعة أو يصيده شيء من الجوارح وترى عجبا بين زوج الحمام من الملاعبة والغنج مثل ما يجري بين الناس من القبلة والمعانقة وغيرهما.

ورأيت حمامة تسجد لذكرها حال طلبه، وحمامة رأيتها لا تسجد إلاّ مع شدة الطلب، ورأيت ذكرا له أنثيان يحضن بيض هذه وهذه، وأنثيين يساحقان كسحاق النساء يبيضان أربع بيضات ولا يفقسان.

ومن العجب أن الحمام الذكر يحس بما أودع رحم الأنثى فعند ذلك يهتم بعمل الأفحوصة فيتخذانها على قدر بدنهما فإذا شخصا لتلك الأفحوصة جوفاها؛ حتى يظهر فيها مقعد تبقى البيضة فيه مصونة، فإذا وضعته يتناوبان عليه الحضن بعدما سخنا موضعهما وأحدثا له رائحة أخرى مستحدثة من طبيعة أبدانهما، ويقلبان البيض في أيام الحضن وساعاتها، وأكثرها على الأنثى كالمرأة التي تتكفل بالحضانة.

فإذا صارت فراخا فأكثر الزق على الذكر كالرجل الذي يتكفل بالنفقة، وإذا الفرخ نفخا في حلقه حتى يتسع ممر الغذاء لعلمهما بأن آلات ممر غذاء الفرخ لا تحتمل الطعام؛ فيزقانه أولا باللعاب المختلط بالطعام مكان اللبن، ويعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دبغ فيأكلان سوارح الحيطان.

قالوا: من أراد لونا من الحمام كأسود الرأس أو الذنب أو مثل ذلك فليتخذ حماما من الخرق على ذلك اللون ويتركها عند مسقى الحمام، فإذا كان حمامة وقعت عينها عليها حالة التزاوج يأتي فرخها على ذلك اللون.

وحمام البر إذا مرض يأكل الجراد يزول مرضه، والمتروك الذي يقال له: اليمامة يأكل أطراف القصبة يزول مرضه.

ومن ذكاء الحمام أن جواز لها إذا رأت النسر لا تخاف، وإذا رأت العقاب خافت، وكذلك تفرق الغراب والصقر، وإذا رأت الشاهين رأت السم الناقع؛ كما أن الشاة لا تفزع من الفيل والجاموس وتفزع من الذئب.

قال الجاحظ: الحمام أسرع طيرانا من سباع الطير إلاّ أنه إذا رأى الجوارح يعتريه ما يعتري الشاة عند رؤية الذئب، والفأرة إذا رأت السنور.

خواص أجزائه

(عينه) آكلها يصيبه الغشي (مرارة الحمامة البيضاء) تزيل الغشاوة والظلمة من العين اكتحالا (دمه) يطلى به الكلف يقلعه (دم الجوازل) يطلى به الجراحة يبرئها سريعا، ويطلى به الموضع الذي أصابه صدمة أو ضربة تصلحه، ويزيل الزرقة من آصار الخربة والصدمة وينفع من الغشاء اكتحالا (لحمه) من داوم على أكله يدفع عنه البلادة ويورث الذكاء (عظمه) يحرق ويزر على الجراحة تلتئم شقها ويصلح بإذن الله تعالى (زرقه) تحمله المرأة التي أضربها الطلق يسهل ولادتها ويقلع الحشر كشات والنار الفارسية إذا طلي به، وزرق الحمام الأحمر يفتح أثر البول ويفتت الحصاة والدمل، ويطرح زرق الحمام في أدوية الحقنة يفتح القولنج، رجل الحمام والاصطرك وحب النيل أجزاء سواء يسحق وتخلط بدهن الجوز ويطلى به البرص يغير لونه.

(خطاف) طائر لا يزال ينتقل من الضروب إلى الحروم يتبع الربيع، وإذا عرف استقبال الصيف يأخذ فراخه، ويمشي بها إلى الوكر الذي تركه في البلد الآخر ولا يبقى منها واحد إلاّ رجع إلى وكره القديم، ويتخذ الوكر من الطين المخلوط بالشعر ليبقى بعضه على بعضه ويقوى كطين الحكمة.

ومن العجائب أن يعمل بعضه ويتركه حتى يجف ثم يعمل البعض الآخر فلو عملت البيت كله دفعه واحدة لتثاقلت وسقطت، وإذا أرادت اتخاذ الوكر عاونته الخطاطيف فإذا فرغت تأتي بالماء في أفواهها وتسوي به باطن الوكر وتملسه، وتزيل خشونته، وتضع السذاب في أوكارها لدفع الحيات والبعوض والذباب، ومن المشهور أن عشّ الخطاف يحل في الماء ويسقي صاحبة الطلق تضع بسهولة.

خواص أجزائه

(ريش رأسه) يجعل تحت وسادة إنسان لا ينام ما دام تحت رأسه (دماغه) ينفع من ظلمة العين اكتحالا ولو خلط بدهن ورد ودهن به الإنسان رأسه لا يتولد فيه القمل (عينه) تشد في خرقة وتعلق في سرير؛ كل من نام عليه سهر (قلبه) يجفف ويسحق ويسقى في شيء من الأنبذة يعين على الجماع معاونة عظيمة (لحمه) يحد البصر جدّا (دمه) يسقي المرأة تذهب شهوتها بحيث لا تريد الرجال البتة (زرقه) ينضج الدماميل إذا ضمد به.

(خفاش) طائر مشهور، بصره ضعيف يسوؤه شعاع الشمس، لا يخرج إلاّ بين الضياء والظلام يشبه الفأر (جناحه) جلدة رقيقة وله أسنان وللأنثى ثدي كما للفأر ويرضع ولده، وإنما طالب بنو إسرائيل عيسى صلوات الله عليه بخلق الخفاش؛ لأنه أتم الطير خلقة؛ لأن له آذانا وأسنانا وثديا فاتخذ من الطين كما أخبر الله تعالى: ﴿تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ﴾ [المائدة: ١١٠] يقصد الذباب والبق والبعوض وأمثالها وربما تأخذ ولدها في فمها وتطير، وترضع ولدها وتأكل الرمان على الشجرة وتتركه قشرا مجوفا، وتهرب من ورق الدلب إذا ترك في مكانها وإذا علقت خفاشة في شجرة من قرية جاوز الجراد عنها.

خواص أجزائه

(رأسه) يترك في برج الحمام يألف إليها وإذا ترك تحت وسادة إنسان لا ينام (دماغه) قال ابن سينا: ينفع من نزول الماء اكتحالا (قلبه) يعلق على من هاجت به شهوة الوقاع يسكن دمه، يزيل الغشاء اكتحالا ويطلى به الإبط والعانة بعد النتف؛ فإنه لا يرجع ينبت الشعر بعد ذلك (زرقه) يزيل الظفرة وبياض العين اكتحالا، ويلقى في جحر النمل تهرب كلها ويطلى العضو الذي أريد إزالة شعره بماء الزرنيخ والنورة وزرق الخفاش فإنه لا ينبت إلاّ بعد مدة طويلة، وإذا فعل ذلك مرارا لا ينبت البتة.

(دراج) طير مبارك كثير النتاج محدب الظهر مبشرا بالربيع، ويؤكل لحمها وتحسى مرقتها؛ فإنها تزيد في الباه وتقوي الشهوة والمداومة على أكل لحمه يزيد في الدماغ والفهم، قاله ابن سينا وهو القائل: بالشكر تدوم النعم وصوته على وزن هذه الكلمات، وتطيب نفسه في الهواء الصافي وهبوب الشمال، ويسوء حاله بهبوب الجنوب حتى لا يقدر على الطيران.

وذكر الجاحظ أن الدراج من الطيور التي لا تسكن في البيوت، إنّما تسكن في البساتين وذكر بعض البازدارية أنه: أرسل بازا على دراج فألقى الدراج نفسه على شوك كان هناك، وأخذ من الشوك أصلين في رجليه واستلقى على قفاه، وتستر بذلك عن الباز فعجز الباز عنه، قال ابن سينا: يزيد في مادة المني.

(ديك) أكثر الطيور شهوة وعجبا بنفسه، يبشر بطلوع الفجر، ومن العجائب معرفته ساعات الليل فإن الليل إذا كان خمس عشرة ساعة، يقسط أصواته عليها كما كان يقسطها والليل تسع ساعات، وذلك بإلهام من الله تعالى.

وزعموا أن من أيقظه الديك فقام لا يبقى معه شيء من ثقل النوم، والأسد يهرب من الديك الأبيض، والمهاريس خيرها وعلامة ذلك حمرة العرف وغلظ الرقبة وضيق العين وسوادها وحدة المخالب ورفع الصوت، والديك يحب الدجاج محبة شديدة يؤثر الدجاج على نفسه وربما يأخذ الحب بمنقاره ويرميه إلى الدجاجة ويهارش عليها.

وهذا كله في زمن شبابه وكثرة نشاطه، وأما إذا هرم فتكون همته مقتصرة على نفسه، وإذا جاء للدجاج عدو دفعه الديك عن الدجاج، وبالليل يجتمع الدجاج في موضع حريز ويقف الديك على بابه يحرسها، والديك يبيض بيضة في عمره صغيرة تسمى بيضة العقد، وزعموا أن من ذبح الديك الأبيض الأفرق ينكب في ماله وأهله، وأن الشيطان لا يدخل بيتا فيه ديك أبيض أفرق.

خواص أجزائه

(عرفه) يجفف ويسحق من يبول في فراشه، يزول عنه ذلك، وعرف الديك الأبيض أو الأحمر يبخر به المجنون ينفعه نفعا بيّنا (مرارته) تنفع من الغشاوة وظلمة البصر اكتحالا.

قال بليناس: مرارة الديك الأبيض تخلط بمرق صاف، وتؤكل على الريق يذهب النسيان ويذكر ما كان نسيه، وقال بعضهم: مرارة الديك تجعل في إناء من فضة ويداوم على الاكتحال بها؛ فإنه يزيل بياض العين، (عظم جناحه) يشد على صاحب الحمى الورد تذهب عنه، ويشده الفارس على وسطه لا يتعب من السوق، (دمه) ينفع من بياض العين اكتحالا ويخلط دمه

بالعسل ويعرض على النار فإنه يقوي الباه واللذة طلاء على القضيب، ودمه الذي يخرج من المهارشة إن جعل في طعام وأكله قوم يقع بينهم الخصومة، (لحمه) يأكله العقاب على جوعه، يسقط ويؤخذ من لحم الديك ويجفف ويسحق مع العفص والسماق، بالسوية ويتخذ حبوبا على مثال الحمص، ويسقى المبطون يبرأ في الحال.

ويوجد في بطن الديك أحجار منها على لون السماء، ومنها على لون البلور فإذا علق منها على المجنون يبرأ ويعلق على غير المجنون تزيد شهوته، (خصية الديك) تعلق على الديك المهارش لا يغلبه ديك في المهارشة.

(دجاجة) أعجب ما فيها أنها إذا تشبهت بالديك في الصياح، والمهارشة ينبت لها شوكة كشوكة الديك وربما باضت من لعبها في التراب، ومن الريح الجنوب من غير ركوب الديك؛ لكن لا تفرخ تلك البيضة ويطيب طعمها، وإذا حصل في ظهرها بيض كثير من هذا السبب، وركبها الديك ولو مرة واحدة صلحت كلها.

وإذا حضنت الدجاجة وسمعت صوت الرعد يفسد بيضها، وكذلك عند هبوب ريح الجنوب يكون فسادها أقوى، والدجاجة إذا سمنت لا تبيض.

قال الجاحظ: إذا كبرت الدجاجة قلّ بيضها كما ترى من أمر النخل إذا تراحمت لا تحمل.

خواص أجزائه

تطبخ الدجاجة البيضاء بعشر بصلات وكف سمسم مقشر حتى تتهرى، ويؤكل لحمها ويحتسى مرقها فإنه يزيد في الباه، ويقوي الشهوة والمداومة على أكل لحم الدجاج يورث البواسير والنقرس، (شحمه) يتخذ طلاء يذهب الكلف الأحمر من الوجه، وينفع من الشقاق في القدم العارض من البرد و (مرارتها) تمنع من نزول الماء اكتحالا، (قانصتها)، قال بليناس: تشوى وتطعم من يبول في الفراش يذهب عنه ذلك، بيضها يؤخذ منه ثلاث حبات وينقع في خل ثلاثة أيام، ثم يترك في الشمس ليجفف، ويطلى به البهق يذهب به النيمرشت، يعمل في تكثير مادة المني وزيادة الشهوة فعلا عجيبا والبيض يترك في وسط التبن في الشتاء وفي الصيف في النخالة يبقى زمانا طويلا لا يفسد، (دهن البيض) يطلى به النقرس فيسكن وجعه، (زرقها) ينفع من القولنج إذا شرب بخل أو نبيذ وكذلك ينفع صاحب الحصاة.

قال بليناس: زرق دجاجة سوداء يلصق على باب قوم يقع بينهم شر وخصومة.

(رخمة) طائر يشبه النسر في خلقته يختار لبيضه أطراف الجبال الشاهقة ليصعب الوصول إليه. يقال: أعزّ من يبيض الأنوق فإذا حان أوان بيضها ذهبت إلى الهند وأتت بحجر يقال له: أبو طافيون وهو حجر مدور مثل الخرزة، إذا حركته قرقع في جوفه حجر آخر، ويترك ذلك الحجر تحتها فتبيض من غير وجع.

ويطير خلف العساكر ليأكل من جيف القتلى ويتبع الحاج أيضا لطمعه في آخر الدواب ويتبع النعم أيضا زمان وضعها أو حملها طمعا في الجنين المجهض.

خواص أجزائه

(مرارته) تقطر في الأذن مع الزيت يزول طرشها، ويكتحل بمرارتها وحدها لبياض العين (دمه) يسقى من به حمى الربع تذهب عنه، وإن خلط بدهن زنبق ومسح به الوجه يكون مقبولا عند السلاطين، (عظم جناحها) اليمنى يحرق ويسقى إنسانا يحب من فعل ذلك حبّا شديدا، وعظم جناحها اليسرى يفعل مثل ذلك في البغضة، (زرقها) إن احتملته المرأة ألقت جنينها.

(زاغ) هو الأسد الكبير، قالوا: إنه يعيش أكثر من ألف سنة قال الجاحظ: سائر الطيور تطرد أولادها ولا تعرفها إلاّ الغراب، فإنها لا تبرح تنفقد أولادها والغراب نفسه يحرق ويسحق بالزيت وتطلى به الموضع الذي يريد أن ينبت فيه الشعر ينبت.

خواص أجزائه

(لسانه) يجفف ويأكله العطشان يزول عطشه ولو في وسط تموز (قلبه) يجفف ويسحق ويذاب بالماء ويشربه الإنسان لا يعطش في سفره، فإن الغراب يشرب الماء في تموز، وقال بعضهم: لو أخذه الإنسان معه زال عطشه و (مرارته) تخلط بمرارة الديك ويكتحل بها تذهب ظلمة العين ويسود الشعر إذا طلي به سوادا عجيبا (شحمه وحوصلته) تمنع من نزول الماء أصلا عند مباديه.

قال بليناس: إذا أخذت شحم الغراب مع دهن الورد ودهنت به وجهك ودخلت على السلطان قضى حوائجك (دمه) يجفف ويذر على البواسير يصلحها (بيضها) إذا شربه من سم الزرنيخ أو النورة يدفع غائلتها وإذا أكلها إنسان، ثم استعمل الزرنيخ أو النورة لا يزول شعره ولو سقيه إنسان في النبيذ لا يرجع يشربها (دمه) يجفف ويذر على البواسير يقلعها وينفعها ويصلحها (زرقه) يخلط بالخل ويطلى به موضع طحال المطحول ينفعه ويضمد به حلق صاحب البحّة يزيلها.

(زرزور) طائر يقال له بالفارسية: سار، يتبع الربيع وطيب الهواء ويأتينا من بلاد الهند ويقع منها في البحر شيء كثير، تذهب الأمواج بها إلى السواحل وسكان السواحل تجمعها وتحرقها مكان الحطب.

قال أبقراط: يؤخذ من فراخ الزرزور وتطلى بالزعفران وتترك مكانها فإذا رجعت إليها أمهاتها تحسبها أنها ريضة فتأتي بحصى صفر اللون لمعالجتها؛ فتسحق تلك الحصاة وتعطى صاحب اليرقان في الحال يبرأ (لحمه) يزيد في ضوء البصر أكلا ويجفف ويسحق ويسقى صاحب الخناق على الريق ينفتح في الحال (رماده) يذر على الجراحات يصلحها.

قال ابن سينا: زرق الزرزور المعتلف بالأرز نافع من القوابي.

(زمج) طائر يقال له بالفارسية: زمك، (مرارته) تجعل في الأكحال تنفع من غشاوة العين وظلمة البصر، وذكر أنه مجرب، والله أعلم.

(سماني) طائر صغير؛ وهو السلوى الذي كان ينزل على بني إسرائيل في التيه.

ومن عجيب شأنه أنه يسكت طول الليل زمن الشتاء فإذا أقبل الربيع يصبح مع ابتلاج الصبح يغتذي بالبيش، والبيش سم قاتل.

(سقر) طائر من جوارح الطير في حجم الشاهين، إلاّ أن رجلاه غليظتان جدّا ولا يعيش إلاّ بالبلاد الباردة، ويوجد ببلاد الترك إذا أرسلا إلى الصيد أشرف عليها ويطير حولها على شكل الدائرة، لا يخرج منها واحد ولو كانت ألفا، والجارح يقف عليها وينزل يسير يسيرا، وينزل الطير بنزوله حتى يلتصق بالتراب فيأخذه البازدراية فلا يفلت منها شيء أصلا.

(شاهين) طير من جوارح الطير، عدو الحمام إذا رآه الحمام يعتريه ما يعتري الشاة من الذئب والفأر من الهرة، والحمام أسرع طيرانا منه إلاّ أنه إذا رآه يضعف عن الطيران خوفا، وإذا رأته السلحفاة تتقنع وتعطيه ظهرها، ولا يعمل منقار الشاهين فيها فيحملها الشاهين ويصعد بها نحو السماء ويرميها على حجر صلد؛ لتنكسر فيأكلها.

وإذا مرض الشاهين أكل الدراريج يزول مرضه.

(شفنين) طائر معروف لا يزاوج إلاّ إنثاه فإن هلكت لا يزاوج غيرها وكذلك الأنثى، قاله الجاحظ، (شحمه) يذاب بالشيرج ويقطر في الأذن يذهب طرشها، وإذا اكتحل به يذهب الرمد وجراحات العين والغشا (زرقه) يسحق ويذاب بدهن الورد وتحتمله المرأة على صوفة ينفعها من أوجاع الرحم.

(شقراق) طائر يقال له بالفارسية: كاسكينه، أخضر اللون أحمر المنقار وقد يكون أصفر، عدو النحل يأكل منها ويقتل ما لا يأكله (مرارته) ذكر صاحب المثل: إن الذهب إذا كان ناقص العيار يذاب ويفرغ في مرارة الشقراق فإنه يحمر ويزيد عياره، كما لو فرغت في مرارة الثعلب ينقص عياره ويظهر نقصانه.

(صاف) طائر لا ينام شيئا من الليل أصلا، فإذا أظلم الليل يتدلى من شجرة ويقبض على شيء من أعوادها برجليه منتكسا ولا يزال يصيح حتى يشرق الصبح، قالوا: إنه يخاف من وقوع السماء عليه.

(صقر) هو الجارح المعروف الذي يقال له بالفارسية: جزع، وصيده أعجب من جميع الجوارج وهو أنه إذا أرسل الصفران إلى ظبية نزل أحدهما على رأسه ويضرب عينيه بجناحه، ثم يعلو وينزل الآخر ويفعل مثل ذلك هكذا يشغلانه عن المشي حتى يدركه من يبطش به.

ومن العجب أن الصقر مع صغر جثته يثب على الكركي مع ضخامته ويغلبه؛ وذلك لشجاعته التي خلقها الله تعالى فيه فلم يعبأ بعظم جثة الكركي لضعفه عنه مع زيادة قوته وجثته.

(طاوس) أحسن الطيور جمالا وحسنا وأروقها لونا ولله تعالى في خلقه حكمة في اختلاف ألوانها، فترى في وسط كل ريشة دائرة من الذهب مختلطة بالزرقة والخضرة وغيرهما من الألوان التي يلائم بعضها بعضا؛ ينشأ من تركيبها زيادة حسن فإن الذهب إذا جعلته على الحمرة أو الصفرة أو البياض لا تجد مثل حسنها على الزرقة والخضرة والكحلية.

فانظر إلى قدرة الصانع كيف خلق في بيضه تلك النقوش العجيبة والألوان الحسنة؟! ثم إن الذهب الذي يولدها في الجحر لا يخرج إلاّ بالحيلة الشديدة ولا يصلح للتزويق إلاّ بعد أن يعمل عليها صناع كثر مختلفو الصناعات، وكيف خلق الله في البيضة خاصية يتبين منها لون الذهب، فسبحانه ما أعظم شأنه، وأوضح برهانه.

قالوا: عمر الطاوس خمس وعشرون سنة، وفي هذه المدة يتلون بألوان كثيرة، وفي كل سنة يلقي بريشه وقت الخريف وإذا بدت الأشجار بالأوراق يكتسي الطاوس أيضا بريشه.

قال ابن سينا: من أراد أن يظفر بإبعاد الهوام يقتني طاوسا في مكانه.

خواص أجزائه

(مخه) السذاب والعسل ينفع من القولنج وأوجاع المعدة (دمه) من سقي منه يجن (مرارته) يشرب منها وزن دانق بالسكنجبين نافع للمبطون ويذهب بثقل اللسان (لحمه) يزيد في الباه

وينفع من وجع الركبتين (شحمه) يطلى به العضو المبرود يصلح (عظمه) من أخذ معه يأمن من العين السوء (مخلبه) يشد على فخذ صاحبة الطلق تضع في الحال وكذلك لو دخن تحت ذيلها.

(طهوج) لحمه يعقد البطن ويزيد في الباه.

(عصفور) قالوا: الطير ضربان:

أحدهما: بهائم الطيور، وهي التي تلقط الحب، والآخر سباع الطيور وهي التي تتغذى باللحم والعصفور يشبههما جميعا؛ لأنه ليس بذي مخلب ويلقط الحب، وكذلك يأكل اللحم، ويصطاد الجراد والصرصر، ويتخذ وكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح، ولو خلت مدينة عن أهلها ذهبت العصافير عنها فإن عاد أهلها عادت.

وبينها وبين الحية عداوة إذا قصدت الحية وكرها اجتمعت العصافير ورفعت شقاشقها ولا تبقى عصفورة سمعت صاحبتها إلاّ جاءت إليها وصاحت معها، وربما تقرض الحية بمنقارها فتجرحها فيجتمع النمل عليها فتكون سببا لهلاك الحية، وإذا نهقت الحمير فسد بيض العصافير، وليس شيء من الحيوان أكثر سفادا من العصفور؛ فلهذا قالوا: عمره قصير.

خواص أجزائه

(دمه) يخلط بدقيق العدس ويتخذ بنادق ويطلى به القوب ولا يضع قدمه على الأرض، فإنه يرى شيئا عجيبا من إفراط اللذة وكثرة الشهوة (لحمه) يهيج الباه ويكثر الرياح (بيضها) من يحتسي به يكثر جماعه ويدفن تحت الزبل ثلاثة أيام ثم يخرجه ويطلى به الناصور ينفع نفعا بينا (زرقه) يكتحل به يزيل الغشاوة وإن شربه الإنسان في النبيذ يخر كالميت.

(عقاب) من صغار جوارح الطير يصيد الطير، وصغار الحيوان كالأرنب والثعلب، ويأكل من كل حيوان كبده؛ لأن الكبد ينفعه من أمراضه، قال الجاحظ: لمخلب عقاب خاصية في تقطيع الذئب فينقض على الذئب فيقده نصفين ويتبع العساكر لطمعه في لحوم القتلى.

قال أصحاب القنص: إن العقاب لا يروع الصيد، ولا يعاني ذلك، بل يكون على المرقب الأعلى فإذا رأى شيئا من الجوارح قنص صيدا انقض عليه، فالجارح ينجو بنفسه ويترك الصيد للعقاب ولا يفرخ إلاّ بيضتين والزيادة يرميها؛ لأنها أكولة لا تتفرغ للأولاد الكثيرة؛ لقساوة قلبها وسوء خلقها، وإذا هرمت وعجزت عن الطيران تراعيها أفراخها، وإذا أظلم ضوء عينها

من الهرم تصعد نحو الهواء إلى أن يخرق بريشها، ثم تنزل وتغوص في شيء من عيون الماء فيذهب هرمها وتعود إليها قوتها.

وهو طويل العمر بعيد التسافر يتغذى بالعراق ويتعشى باليمن.

والعرب تقول: فلان أحزم من فرخ العقاب؛ لأن العقاب وسائر فراخ الطير تتخذ أوكارها في عروض الجبل، وربما كان أملس بحيث لو تحرك الفرخ من مجثمه لهوى من رأس الجبل إلى حضيضه.

والفرخ يعرف ذلك مع صغره وقلة تجربته لا يتحرك أصلا، ولو وضع شيء من أفراخ الأهليات كالدجاج والحجل والقطا في أوكار الوحشيات لتهافتت في الحال وسقط عنها، وأعجب من هذا أن الفرخ لا يطير حتى تستوي قصبة ريشه، فسبحان من أفهم كل حيوان مصالح نفسه ومفاسده.

خواص أجزائه

(مرارته) تنفع من ظلمة العين اكتحالا ويطلى به ثدي النساء اللاتي انعقد اللبن في ثديهن؛ فإن ألمها يسكن في الحال ويفتحها ويكثر لبنها (دمه) يجفف ويخلط بالإهليلة الصفراء مسحوقا ويكتحل به ينفع من جرب العين، ولو طلي به من خراج كان أيضا نافعا (شحمه) يذاب بالزيت ويطلى به رجل المنقرس يزول ألمها، وكذلك وجع المفاصل وشحمه أيضا، يخلط بالصبر والعسل ويجعل على الناصور مرتين أو ثلاثا يصلحه.

(عقعق) طائر معروف كثير الخيانة يسلب الأشياء النفيسة من الحلي والجواهر ويرميها موضعا آخر ولا يتخذ العش إلا في ظلمة أو تحت سقف، ويأتي بورق الدلب يتركه في عشه كي لا يقصد الخفاش بيضه وكثيرا ما تنسى عشها وأفراخها فما لها ذكاء كما لغيرها من الطيور.

خواص أجزائه

(دماغه) يخلط بالغالية ويسعط بها صاحب اللقوة والفالج يذهب ما به من الأذى (دمه) يجفف ويخلط بماء الورد ويسقى إنسانا يبقى ثرثارا مكثارا وطريه يطلى به الموضع الذي فيه نصل

أو شوكة يخرجها بالسهولة (شحمه) يطعم للصبي بالسكر يكون فصيحا حافظا (ريشه) يحرق ويذر في جحر النمل تهرب كلها بحيث لا يبقى منها شيء (مخ رأسها) يكتحل به بعد الخروج من الحمام مرتين أو ثلاثة يزيل بياض العين بالكلية.

(عنقاء) أعظم من الطيور جثة وأكبرها خلقة تخطف الفيل، كما تخطف الحدأة الفأر كان في قديم الزمان يختطف من بيوت الناس؛ فتأذوا منه من في جناياته إلى أن سلب يوما عروسا مجلوة فدعا عليه حنظلة النبي ﷺ؛ فذهب الله به إلى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهي جزيرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوانات كثيرة: كالفيل والكركند والجاموس والنمر والسباع وجوارج الطير والعنقاء لا تصيد منها؛ لأنهم تحت طاعتها، وإذا أتى بشيء من الصيد يأكل منه والباقي تأكل منه الحيوانات التي تحت طاعتها.

ولا تصيد إلاّ فيلا أو سمكا عظيما أو تنينا؛ فإذا فرغ منه يخلي البقية لها ويصعد إلى موضعه ويتفرج على أكلها وعند طيرانه يسمع من ريشه صوت كهجوم السيل أو صوت الأشجار عند هبوب الريح.

وحكى عن بعض التجار قال: ضللنا الطريق في البحر المحيط، وتحيرنا، فإذا نحن بسواد عظيم كغيم مظلم فذكر الملاحون: أنه العنقاء فتبعاه حتى دخلنا تحت ذلك السواد ثم فتحنا اللسان بالدعاء له فلا يزال يمشي بنا حتى وجدنا الطريق ثم غاب عنا.

وذكروا: أن عمر العنقاء ألف وسبعمائة سنة، ويتزاوج إذا أتى عليه خمسمائة سنة فإذا حان وقت بيضها يظهر بها ألم شديد فيأتي الذكر بماء البحر في منقاره ويحقنها به فتخرج البيضة عنها فيحضن الذكر، والأنثى تمشي وتصيد ويفرخ البيض بمائة وخمسة وعشرين سنة، فإذا كبر الفرخ فإن كان أنثى فالعنقاء الأنثى تجمع حطبا كثيرا والذكر يوقد بمنقاره نارا ويضرم ذلك الحطب والأنثى تدخل تلك النار وتحترق والفرخ يبقى زوج الذكر، وإن كان الفرخ ذكرا فالعنقاء الذكر يفعل مثل ذلك ويبقى الفرخ زوج الأنثى.

وقد ذكروا في العنقاء أقوالا عجيبة أعجب مما ذكرنا؛ لكنها لم تكن مستندة إلى قائل يعتمد فاعتمدنا على هذا القدر.

(غراب) طائر الأسفار بعيد التطواف أول ما يطير يسرع في الطيران بعد انبلاج الفجر يحب الجوز يجمع منه كثيرا فيدفن للذخيرة، ويجتمع على كل الحيوانات الكبار بالبادية كالجمل والفرس، وكذا الآدمي ويقصد قلع عينها، ولا يمتنع بالدفع والضرب؛ لشدة جوعه وينقر ظهر السلحفاة فيأكلها والبعير إذا عقر وحدث في ظهره لحم ميت؛ فلا بد من أخذ اللحم الميت من ظهره فيرسلونه إلى الصحراء ليجتمع عليه الغربان وتقلع اللحم الميت من ظهره.

وإذا تفرخ بيضها يكون الفرخ أبيض بلا ريش فتفزع الأم منه وتتركه فيبعث الله تعالى إليه ذبابا كثيرا فيأكل الفرخ منها حتى ينبت ريشه ويسود.

قال مكحول: من دعاء داود النبي ﵊: يا رازق الغراب في عشه.

والفرخ إذا اسود عادت إليه أمه وحينئذ تغيب عنه الذباب والبق.

قال خلف الأحمر: رأيت فرخ الغراب فلم أر صورة أقبح منه، ولا أقذر ولا أنتن، رأيت رأسا كبيرا ومنقارا طويلا، وذلك مع صغر البدن وقصر الجناح وهو أمرط منتن الريح، والغراب إذا مرض يأكل رجيع الإنسان يهدأ، ومن الغربان من يأتي بألفاظ فصيحة أفصح من الببغاء.

خواص أجزائه

قال بليناس: الغراب يجفف ويسحق ويسقى الإنسان لا يعطش ولو في تموز (مرارته) تسقى لإنسان في النبيذ يسكر بالقدح الواحد (طحاله) إذا علق على إنسان هاج به العشق رأس الأيقع ينضج ويأكله من به صداع عتيق يزول عنه (دمه) يخلط بشيء من النورة ويطرح في النبيذ ويشربها إنسان يبغضها ولا يرجع إليها (زرقه) يلف في شيء من العهن ويدفع إلى صاحب السعال ينقطع سعاله.

(غرنيق) طائر من طيور الماء قال صاحب المنطق: إن الغرنيق من الطيور القواطع، وإنها إذا أحست بتغير الزمان عزت على الرجوع إلى بلادها، فعند ذلك تتخذ قائدا أو حارسا، ثم تنهض معا فإذا طارت ترتفع في الهواء جدّا؛ كي لا يعرض لها شيء من سباع الطير، وإذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح؛ كي لا يحس بها العدو، وإذا أرادت

النوم أدخل كل واحد رأسه تحت جناحه لعلمها أن الجناح أحمل للصدمة من الرأس؛ لما فيه من العين التي هي أشرف الأعضاء والدماغ الذي هو ملاك البدن، ونام كل واحد منهما قائما على إحدى رجليه حتى لا يكون نومها ثقيلا.

وأما قائدها وحارسها فلا ينام شيئا، ولا يدخل رأسه تحت جناحه ولا يزال ينظر من جميع الجوانب، فإن أحس بأحد صاح بأعلى صوته وأخبر أصحابه بالعدو، وأما (زرقه) فيسحق بالماء ويفتل فتائل ويجعل فتلة في الأنف ينفع من كل قرحة تكون في الخيشوم.

(غواص) طائر يقال له بالفارسية: ماهي خوار، يوجد بالبصرة على طرف الأنهار يغوص في الماء معكوسا بقوة شديدة ويلبث تحت الماء إلى أن يرى شيئا من السمك فيأخذه ويصعد به، والعجب للبثه تحت الماء، والماء لا يغلبه مع خفة بدنه.

وحكى بعضهم قال: رأيت غواصا غاص وطلع بسمكة فغلبه الغراب وأخذ الغراب السمكة منه فغاص مرة أخرى وطلع بسمكة، وقربها من الغراب فأخذ الغراب السمكة واشتغل بها فوثب الغواص وأخذ برجل الغراب، وغاص به ووقف به تحت الماء حتى أغرق الغراب وخرج سالما.

قالوا: (دمه) يجفف ويسحق مع شعر الإنسان، فإنه لا يصبر عن هذا الطالب وكذلك عظمه يفعل به مثل هذا.

(فاختة) طائر معروف يتبرك به الناس زعموا أن الحيات تهرب من صوته.

وحكى أن الحيات استولت على أرض فكثرت حياتها؛ فشكوا إلى بعض الحكماء فأمرهم بنقل الفواخت إليهم؛ ففعلوا ذلك فانقطعت الحيات عنهم، (دمه) مع دم الحمام والزفت والقطران أجزاء سواء يتخذ دخنه لا ينام من شمه البتة.

(قبج) طائر يقال له بالفارسية: كبك، يسكن الجبال إذا قصده الصياد يخبئ رأسه تحت الثلج ويحسب أن الصياد لا يراه، كما أنه لا يرى الصياد، ذكورها شديدة الغيرة على إناثها فإذا اجتمع ذكران على أنثى تهارشا، فإذا انهزم أحدهما يتبع الأنثى الآخر الغالب.

ومن أعجب أمرها أن الذكر إذا صاح وحمل الهواء صوته إلى الأنثى يتولد البيض منه، كما أن النخلة إذا حملت الريح إليها رائحة الذكر تحمل من رائحة كافور الفحال، إذا كانت تحت الريح وتبيض خمس عشرة بيضة، وتجعلها في موضعين أحدهما للذكر والآخر للأنثى وكلاهما يحضنان.

وإذا قصده الصياد يريه كأنه ضعيف عن الطيران فالصياد يعدو خلفه ويشتغل به عن فراخه فإذا طارت الفراخ يطير القبج أيضا، ويرجع الصياد خائبا منه والقبج من الطيور التي لا تسافد إلاّ في الجبال ويترك في عشه رءوس القصب؛ لدفع الأعداء ويحب الغناء والأصوات الطيبة وربما وقعت حتما عند سماعها ذلك شوقا فيأخذها الصياد.

خواص أجزائه

(مرارته) يسعط بها في كل هلال يجود ذهنه، ويحد بصره، وإذا اكتحل به تنفع من ابتداء نزول الماء (كبده) يشوى ويطعم للصبي يأمن من الصرع (دمه) يكتحل به يأمن من جراحات العين والغشي (لحمه) ينفع من الاستسقاء ويزيد في الباه.

(قنبرة) طائر معروف يقال له بالفارسية: جلودا، ويحب الأصوات المطربة والنغمات اللذيذة على رأسه قنزعة شبيهة بما للطاوس، وهو شديد الاحتياط إذا وقع على شيء لا يزال ينظر يمينا وشمالا ووراء، ومع ذلك هي كثيرة الوقوع في الفخ.

تتخذ عشا عجيبا يعمد على ثلاثة أعواد على شجرة على شكل سفانجة معكوسة، ويأتي بنوع من الحشيش في غاية اللطافة وينسج من تلك الأعواد سليلة لطيفة عجيبة التأليف لا يقدر البشر أن يأتي بمثلها، ثم تضع بيضها فيها والسليلة تكون مستترة بأوراق الشجرة حتى لا يراها الجوارح (لحمها) يؤكل مشويّا ينفع من القولنج نفعا بينا.

(قطا) طائر معروف يتيمن بصوته يقال: فلان أصدق من القطا، تبيض في البراري وتغيب عنها أياما وتعود إليها، يقال: فلان أهدى من القطا، ولا ينام الليل ويأتي الجادة ليكون عنده من المارين خبر، ولها أفحوصة عجيبة في وسط الحشيش، مثّل بها النبي ﷺ في وهنها حيث قال: «من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة».

خواص أجزائه

(دمه) يطلى به البدن ينفع داء الثعلب (لحمه) ينفع من الاستسقاء وسدة الكبد، (عظمه) يحرق ويخلط بالزيت ويطلى به الموضع الذي أريد نبات الشعر عليه ينبت شعرا كثيرا، (أحشاؤه) يطلى به العظم المنخلع يرجع إلى مكانه و (مرارته) يكتحل بها تنفع من جراحات العين والغشاء.

(قمري) طائر مشهور يتغنى بصوته، ذكروا: أن إناث القماري إذا مات زوجها لا تزاوج غيره وتنوح عليه إلى أن تموت.

ومن العجب أن بيض القماري يجعل تحت الفواخت، وبيض الفواخت تحت القماري كلاهما يفقسان قماري كافورية مطوقة، وذكروا أن الهوام تهرب من صوت القماري والله الموفق.

(قوقيس) طائر بأرض الهند قال صاحب (تحفة الغرائب): عند التزاوج يجمع حطبا كثيرا للعش ولا يزال الذكر يحك منقار الأنثى حتى تتأجج النار من حكهما في ذلك الحطب وتشتعل ويحرقان منها فإذا سقط المطر على رمادهما يتولد منه الدود، ثم ينبت جناحها ويصير طيرا كالأصل وتفعل فعل الأصل.

(كركي) طائر معروف يقال له بالفارسية: كنك، له اجتماع في الطيران لا يفارق بعضها بعضا وله مقدم تتبعه الجماعة، وذلك بالنوبة ولها حراس بالليل تدور حول الكركي فإذا أحس بعدو زعق ونبّه أصحابه.

والحراسة أيضا بالنوبة فإذا انتهت نوبته يقيم غيره مكانه، والحارث يقوم على إحدى رجليه حتى لا يغلبه النوم.

قال الجاحظ: لا يضع رجليه؛ مخافة أن تخسف به الأرض، وإذا مشى على وجه الأرض يمشي رويدا خائفا.

خواص أجزائه

(عينه) تسحق ويكتحل بها الإنسان لا ينام (مرارته) تنفع اكتحالا من نزول الماء (لحمه مع شحمه) يطبخان جميعا ويقطر مرقهما في أذن من به طرش ينفعه (مخه) يذاب بخل العنصل

ويسقى من به وجع الطحال في الحمام ينفعه (قانصته) تجفف وتسحق ويسقى درهما منها لمن به وجع الكليتين والمثانة بماء الحمص ينفعه.

(كروان) شحمه ولحمه يحرك شهوة الباه تحريكا شديدا.

(اللقلق) طائر معروف يأكل الحيات ولا يزال يتبع الربيع، وله وكران: أحدهما بالحروم والآخر بالصرود، ويتحول من أحدهما إلى الآخر ولا يأخذ الوكر إلا في مكان عال كمنارة أو شجرة فيأتي بالأعواد والحشيش ويركب بعضها في بعض تركيبا عجيبا كالبناء، فإذا أراد الإنسان إن يخربها بالمعول يصعب عليه.

قال ابن سينا: من ذكاء هذا الطير أنه إذا أحسن بتغير الهواء وقت حدوث الوباء تترك عشها في أوائل التغير وتهرب من تلك الديار، وربما تركت بيضها أيضا، وقال أيضا: بيض اللقلق خضاب جيد.

(مالك الحزين) طائر طويل الرقبة والرجلين يقال له بالفارسية: لوهماز.

وقال الجاحظ: من عجائب الدنيا أمر (مالك الحزين) فإنه لا يزال يقعد بسوق المياه وإذا انحرقت يحزن عليها ولا يشرب خوفا أن تقل فيعطش فيموت عطشا.

(مكاء) طائر من طيور البادية، يتخذ فحوصة عجيلة من العوسج، ويبيض فيها ورأى بعض الأعراب مكاء بالشام سائرا فحن إلى وطنه، وقال: فدى لك يا مكاء، مالك هاهنا عمارة أفحوص فكيف تبيض مكاء وبينها وبين الحية معاداة؟!؛ لأن الحية تأكل بيضها وفراخها.

وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل يشرشر على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها وهمت تريده رخمة ألقت في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية وماتت.

(نسر) هو سيد الطيور وله قوة على الطيران؛ حتى قيل: إنه يقطع من المشرق إلى المغرب في يوم واحد وجثته عظيمة؛ حتى قيل: إنه يحمل أولاد الفيلة وله قوة حارة؛ حتى قيل: إنه يشم رائحة الجيفة من مسيرة أربعمائة فرسخ؛ فإذا سقط تباعد الطير هيبة له حتى يفرغ من الأكل.

قيل: إنه لا يأكل حتى يضعف في الحركة، حتى لو أن أضعف الناس إذا أراد مسكه في هذه الحالة مسكه، إذا باض أتى بورق الدلب كما في الأصل، وهو لا يحضن البيض وإنما يبيض في الأماكن العالية ويلقيه في الشمس فتكون حرارتها بمنزلة الحضن.

ومن طبعه أنه لو شم رائحة الطيب مات لوقته وعنده الحزن على فراق إلفه؛ حتى قيل: إنه ليموت أسفا وكمدا، ويقال: للأنثى منه أم قشعم وفي الحديث «أتاني جبريل ﵇ فقال:

يا محمد إن لكل شيء سيدا وآدم سيد البشر وسيد ولده أنت وسيد الروم صهيب وسيد فارس سلمان وسيد الحبشه بلال وسيد الطير النسر وسيد الشهور رمضان وسيد الأيام الجمعة وسيد الكلام العربي القرآن وسيد القرآن سورة البقرة».

والنسر طائر يقال له بالفارسية: كركس، يأكل الجيف حتى لا يقدر على الطيران.

قالوا: يعيش ألف سنة، وأكثر ما يأتي بورق الدلب يتركه في عشه؛ لئلا يأكل الخفاش بيضها.

قال جالينوس: قالوا لنا من علم النسر إذا خاف على بيضها من الخفاش يفرش عشه بورق الدلب حتى لا يقربه الخفاش وهذا يعرفه أكثر الأطباء.

وإذا حان أوان بيضها فالنسر الذكر يمشي إلى بلاد الهند ويأتي بحجر يوجد في بعض جبال في الهند ويتركه تحت الأنثى ليخف عليها الألم، وإذا مرض يأكل من لحم الناس وإذا أظلم ضوء عينيه يمسحهما بمرارة الناس ولا طاقة له على شيء من الطيب وحياتها من النتن، والنسر يتبع العساكر لطعمه من لحم القتلى.

خواص أجزائه

(مرارته) تقطر في الأذن يذهب الطرش العتيق ويكتحل بها سبعا ينفع من ظلمة العين والغشاء ويمنع من نزول الماء، (شحمه) يخلط بالعسل ويكتحل به للرمد بيرأ، (لحمه) يطبخ ويخلط بالورس والملح والكمون والعسل ويسقى للسع الهوام، (شحمه) يذاب ويقطر في الأذن أياما متوالية وليالي يزيل الطرش.

(نعامة) حيوان مركب من خلقة الطير والجمل يقال له بالفارسية: استرموع، أخذ من البعير العنق والوظيف والمنسم، ومن الطير المنقار والجناح والريش وهو صحيح حاسة الشم والسمع، يأكل الحصاة وتذوب في قانصته حتى يصير كالماء لخاصية خلقها الله تعالى فيه، كما أنا نرى جوف الكلب يذيب العظام دون النوى، وأيضا تبلع الجمر ولا يضرها وتحمي صنجة مائة درهم من الحديد حتى تحمر وترمى إلى النعامة فتبلعها وتستمرئها.

وإذا باضت تدفن البيضة تحت التراب؛ لئلا يقع عليها الذباب والبق والنمل وغيره وإذا عدت النعامة أرخت جناحها إلى رجليها فلا يسبقها شيء من الحيوانات، ومن العجب أنها إذا استقبلت الريح كان عدوها أشد مما إذا استدبرتها.

وسئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: إذا عدا كان بين الوثب والحفز والطيران كالريح إذا عصفت من خلفه، وإذا استقبلها وضع عنقه على ظهره ثم خرق الريح لا يخاف أن يكبه على وجهه.

وإذا دخل الصيف وابتدأ البسر بالحمرة ابتدأ لون النعامة بالحمرة أيضا ولا يزالان يزدادان حمرة إلى أن تنتهي حمرة البسر، ولا مخ لعظمها فإذا أصاب إحدى رجليها آفة وقفت لا تقوم على الأخرى، وإذا باضت تبيض عشرين بيضة أو أكثر فتجعلها ثلاثة أقسام تدفن ثلثها في التراب، وتترك ثلثها في الشمس، وتحضن ثلثها فإذا خرجت أفراخها كسرت ما كان في الشمس وغذتها بما فيها من الرطوبات التي ذوّبتها الشمس ورققتها.

فإذا اشتدت فراريجها وقويت أخرجت المدفون، وفتحت لها ثقبا فيجتمع عليها الذباب والبق والنمل وغيرها من الهوام فتأكلها فراريجها إلى أن تقوى فغدت ورعت.

فانظر إلى هذه التربية العجيبة من غير تعليم من أستاذ ولا آباء، فسبحانه من حكيم ما أعظم شأنه.

خواص أجزائه

(مرارتها) تنفع من ظلمة العين اكتحالا، (لحمه) يزيل الرياح الكريهة إذا داوم على أكله ويدفع الثآليل والحكة، (شحمه) يطلى به الأورام يردعها، (قشر بيضه) يلقى في القدر ينضج سريعا.

(هدهد) طير نتن الرائحة، عن النبيّ ﷺ «لا تقتلوا الهدهد فإنه كان دليل سليمان ﵇ على قرب الماء وبعده، وأحب أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا في أقطار الأرض».

وحكى أن الهدهد قال لسليمان ﵇: أريد أن تكون في ضيافتي قال: أنا وحدي؟ قال لا بل العسكر كله في جزيرة كذا وكذا في يوم كذا؛ فحضر سليمان ﵇ بجنوده هناك فصاد الهدهد جرادة خنقها ورماها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم نال من المرق.

فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا كاملا والهدهد يلطخ عشه برجيع الإنسان فيحتمل أن يكون نتنه من ذلك، وتراه في الربيع فاتحا فاه يخرج الذباب من حلقه ويطير.

وكل مكان به الهدهد لا يوجد به الأرضة وإذا مرض الهدهد يأكل العقارب الجبلية ويزول مرضه.

خواص أجزائه

(قنزعته) تعلق على من به وجع الرأس يبرأ.

قال بليناس: إذا أخذت (عينه) وجففتها وجعلتها في دهن ودهنت به وجهك لم يرك أحد إلاّ أحبك، وتجعل عينه تحت رأس إنسان يغلب عليه السهر ما دامت تحت رأسه، وإذا شددتها على أحد يذكر جميع ما نسيه، ويعلق في رقبة صاحب الجذام ينفعه نفعا بينا، (لسانه) يأخذه الإنسان معه لا يظفر به عدو البته مادام اللسان معه، ولو علق على إنسان مع عينيه يدفع عنه غلبة النسيان، وإذا سقى إنسانا زاد في علمه وفهمه وذكائه، (قلبه) يعلق على إنسان يزيد في قوة الباه، ولو شوي ودق مع السكر وجعل فوق رغيف وأطعمه شخصين يتحابان بحيث لا يصبر أحدهما عن الآخر (مرارته) يسعط بها صاحب اللقوة ثلاثة أيام، ويقعد في مكان مظلم ينفعه

نفعا بينا (جناحه اليمنى) يجعل تحت رأس النائم يثقل نومه ولو ضممت إليه سنا قلعت من الألم يطول نومه.

ولو دخن بجناح الهدهد في برج ينفر عنه الحمام، ولو وضع على أذنه ريشة من الهدهد وخاصم تكون الغلبة له (لحمه) يقدد في الظل ويسحق ويخلط بالدقيق ويتخذ منه خبيصا ويطعم لمن أراد فإنه يحبه محبة عظيمة (عظمه) يدخن به البيت يموت من دخانه الأرضة والنمل والعقرب وأشباهها ولا ترى الهوام في ذلك الموضع إلى مدة مديدة، (أظافيره) تحرق وتدق للمرأة فإنها تحبل إذا باشرها زوجها بإذن الله تعالى.

(وطواط) طائر يقال له بالفارسية بالواية.

قال بليناس: إن غرق الوطواط في ماء ومات فمن شرب من ذلك الماء لم ينم البتة، وإن أخذ وطواط وعلق في عنقه شعر إنسان وأرسل حتى يطير لا ينام ذلك الإنسان حتى يموت ذلك الوطواط أو يؤخذ الشعر من عنقه.

خواص أجزائه

(رأسه) إذا جعل في حشو مخدة فمن وضع رأسه عليها نام، (دماغه) يكتحل به مع العسل ينفع من نزول الماء ويطبخ بدهن ورد يدهن به عرق النساء يسكن وجعه.

(يراعة) طائر صغير إن طار في النهار كان كبعض الطيور، وإن كان في الليل فكأنه شهاب ثاقب أو مصباح طائر.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.