تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

حمام

حمام: المنمنمة في المخطوطحمام: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
⇆

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٨٨ ظهر. ملكية عامة.

ما قاله القزويني فيه

هو الطير المشهور الهادي إلى أوطانه من المسافة البعيدة، وهو أشد الطيور ذكاء، فإذا أرسل من موضع بعيد يصعد نحو الهواء، ويكون صعوده مدورا كما أخذ، فلا يزال يصعد وينظر حتى يرى شيئا من علامات بلده فعند ذلك يهبط إليها في أدنى زمان. وربما تغيمت السماء فيصير الغيم حائلا بينه وبين الأرض فيقع في بلاد شاسعة أو يصيده شيء من الجوارح وترى عجبا بين زوج الحمام من الملاعبة والغنج مثل ما يجري بين الناس من القبلة والمعانقة وغيرهما. ورأيت حمامة تسجد لذكرها حال طلبه، وحمامة رأيتها لا تسجد إلاّ مع شدة الطلب، ورأيت ذكرا له أنثيان يحضن بيض هذه وهذه، وأنثيين يساحقان كسحاق النساء يبيضان أربع بيضات ولا يفقسان. ومن العجب أن الحمام الذكر يحس بما أودع رحم الأنثى فعند ذلك يهتم بعمل الأفحوصة فيتخذانها على قدر بدنهما فإذا شخصا لتلك الأفحوصة جوفاها؛ حتى يظهر فيها مقعد تبقى البيضة فيه مصونة، فإذا وضعته يتناوبان عليه الحضن بعدما سخنا موضعهما وأحدثا له رائحة أخرى مستحدثة من طبيعة أبدانهما، ويقلبان البيض في أيام الحضن وساعاتها، وأكثرها على الأنثى كالمرأة التي تتكفل بالحضانة. فإذا صارت فراخا فأكثر الزق على الذكر كالرجل الذي يتكفل بالنفقة، وإذا الفرخ نفخا في حلقه حتى يتسع ممر الغذاء لعلمهما بأن آلات ممر غذاء الفرخ لا تحتمل الطعام؛ فيزقانه أولا باللعاب المختلط بالطعام مكان اللبن، ويعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دبغ فيأكلان سوارح الحيطان. قالوا: من أراد لونا من الحمام كأسود الرأس أو الذنب أو مثل ذلك فليتخذ حماما من الخرق على ذلك اللون ويتركها عند مسقى الحمام، فإذا كان حمامة وقعت عينها عليها حالة التزاوج يأتي فرخها على ذلك اللون. وحمام البر إذا مرض يأكل الجراد يزول مرضه، والمتروك الذي يقال له: اليمامة يأكل أطراف القصبة يزول مرضه. ومن ذكاء الحمام أن جواز لها إذا رأت النسر لا تخاف، وإذا رأت العقاب خافت، وكذلك تفرق الغراب والصقر، وإذا رأت الشاهين رأت السم الناقع؛ كما أن الشاة لا تفزع من الفيل والجاموس وتفزع من الذئب. قال الجاحظ: الحمام أسرع طيرانا من سباع الطير إلاّ أنه إذا رأى الجوارح يعتريه ما يعتري الشاة عند رؤية الذئب، والفأرة إذا رأت السنور.

خواصّه كما ذكرها

(عينه) آكلها يصيبه الغشي (مرارة الحمامة البيضاء) تزيل الغشاوة والظلمة من العين اكتحالا (دمه) يطلى به الكلف يقلعه (دم الجوازل) يطلى به الجراحة يبرئها سريعا، ويطلى به الموضع الذي أصابه صدمة أو ضربة تصلحه، ويزيل الزرقة من آصار الخربة والصدمة وينفع من الغشاء اكتحالا (لحمه) من داوم على أكله يدفع عنه البلادة ويورث الذكاء (عظمه) يحرق ويزر على الجراحة تلتئم شقها ويصلح بإذن الله تعالى (زرقه) تحمله المرأة التي أضربها الطلق يسهل ولادتها ويقلع الحشر كشات والنار الفارسية إذا طلي به، وزرق الحمام الأحمر يفتح أثر البول ويفتت الحصاة والدمل، ويطرح زرق الحمام في أدوية الحقنة يفتح القولنج، رجل الحمام والاصطرك وحب النيل أجزاء سواء يسحق وتخلط بدهن الجوز ويطلى به البرص يغير لونه.