من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
هدهد

تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٩٦ ظهر. ملكية عامة.
ما قاله القزويني فيه
طير نتن الرائحة، عن النبيّ ﷺ «لا تقتلوا الهدهد فإنه كان دليل سليمان ﵇ على قرب الماء وبعده، وأحب أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا في أقطار الأرض». وحكى أن الهدهد قال لسليمان ﵇: أريد أن تكون في ضيافتي قال: أنا وحدي؟ قال لا بل العسكر كله في جزيرة كذا وكذا في يوم كذا؛ فحضر سليمان ﵇ بجنوده هناك فصاد الهدهد جرادة خنقها ورماها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم نال من المرق. فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا كاملا والهدهد يلطخ عشه برجيع الإنسان فيحتمل أن يكون نتنه من ذلك، وتراه في الربيع فاتحا فاه يخرج الذباب من حلقه ويطير. وكل مكان به الهدهد لا يوجد به الأرضة وإذا مرض الهدهد يأكل العقارب الجبلية ويزول مرضه.
خواصّه كما ذكرها
(قنزعته) تعلق على من به وجع الرأس يبرأ. قال بليناس: إذا أخذت (عينه) وجففتها وجعلتها في دهن ودهنت به وجهك لم يرك أحد إلاّ أحبك، وتجعل عينه تحت رأس إنسان يغلب عليه السهر ما دامت تحت رأسه، وإذا شددتها على أحد يذكر جميع ما نسيه، ويعلق في رقبة صاحب الجذام ينفعه نفعا بينا، (لسانه) يأخذه الإنسان معه لا يظفر به عدو البته مادام اللسان معه، ولو علق على إنسان مع عينيه يدفع عنه غلبة النسيان، وإذا سقى إنسانا زاد في علمه وفهمه وذكائه، (قلبه) يعلق على إنسان يزيد في قوة الباه، ولو شوي ودق مع السكر وجعل فوق رغيف وأطعمه شخصين يتحابان بحيث لا يصبر أحدهما عن الآخر (مرارته) يسعط بها صاحب اللقوة ثلاثة أيام، ويقعد في مكان مظلم ينفعه نفعا بينا (جناحه اليمنى) يجعل تحت رأس النائم يثقل نومه ولو ضممت إليه سنا قلعت من الألم يطول نومه. ولو دخن بجناح الهدهد في برج ينفر عنه الحمام، ولو وضع على أذنه ريشة من الهدهد وخاصم تكون الغلبة له (لحمه) يقدد في الظل ويسحق ويخلط بالدقيق ويتخذ منه خبيصا ويطعم لمن أراد فإنه يحبه محبة عظيمة (عظمه) يدخن به البيت يموت من دخانه الأرضة والنمل والعقرب وأشباهها ولا ترى الهوام في ذلك الموضع إلى مدة مديدة، (أظافيره) تحرق وتدق للمرأة فإنها تحبل إذا باشرها زوجها بإذن الله تعالى. (وطواط) طائر يقال له بالفارسية بالواية. قال بليناس: إن غرق الوطواط في ماء ومات فمن شرب من ذلك الماء لم ينم البتة، وإن أخذ وطواط وعلق في عنقه شعر إنسان وأرسل حتى يطير لا ينام ذلك الإنسان حتى يموت ذلك الوطواط أو يؤخذ الشعر من عنقه. (رأسه) إذا جعل في حشو مخدة فمن وضع رأسه عليها نام، (دماغه) يكتحل به مع العسل ينفع من نزول الماء ويطبخ بدهن ورد يدهن به عرق النساء يسكن وجعه.