من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
أفعى

تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٩٨ وجه. ملكية عامة.
ما قاله القزويني فيه
حية قصيرة الذنب من أخبث الحيات عيناها طولانية، مخالفة لصور سائر الحيوانات وحدقتها بارزة كالجراد إذا فقئت عينها تعوض ولا تغمض عينها البتة. قالوا: تختفي في التراب أربعة أشهر البرد، ثم تخرج وقد أظلمت عيناها تطلب شيئا من الرازايانج وتحك عينها به يرجع إليها ضوؤها ولو قطعت ذنبها يرجع إليها كما نبت ولو قلع نابها رجع إليها أيضا بعد ثلاثة أيام، ولو ذبحت تبقى تتحرك ثلاثة أيام وهي أعدى عدو للإنسان والبقر الوحشي يأكلها أكلا ذريعا. (وحكي) أنها نهشت ناقة في مشفرها ولها فصيل فرضعها فمات الفصيل في الحال قبل موت أمه وإذا مرضت أكلت ورق الزيتون.
خواصّه كما ذكرها
(دمها) يكتحل به يحد البصر ويمنع الغشا (شحمها) يذاب يمنع من نزول الماء اكتحالا وينتف شعر الإبط ويطلى بشحم الأفعى لا يرجع ينبت (قلبها) يجفف ويشد على إنسان لا يؤثر فيه السحر ويذهب حمى الربع (لحمها). قال أبقراط: من أكله أمن من الأمراض الصعبة، ويقوي الأعصاب ويبطئ الشيب. حكى عمر بن يحيى العلوي قال: كنّا في طريق مكة فأصاب رجلا منا الاستسقاء والعياذ بالله، فسلب العرب قطارا فيه ذلك الرجل العليل، ورجعنا بعد الحج إلى الكوفة؛ فإذا هو بالكوفة معافى فسألته عن حاله؛ فقال: إن الأعراب لما سلبوا القطار ساقوه إلى مسكنهم، وكان على فراسخ فطرحوني في أواخر بيوتهم، وكنت أتمنى الموت إلى أن رأيتهم يوما قد أخرجوا أفعى صادوها؛ فقطعوا رأسها وذنبها وشووها، وكانوا يأكلون منها. فقلت في نفسي: هؤلاء قد اعتادوا أكل هذا فلا يضرهم فلعلي أنا إن أكلت منه مت فاسترحت فاستطعمتهم فرمى إليّ بعضهم واحدة وزنها أرطال فأكلتها فأخذني نوم ثقيل فانتبهت وقد عرقت عرقا شديدا واندفعت طبيعتي فقمت في يومي وليلتي أكثر من مائة مرة فتقطعت قوتي. وقلت: هذا طريق الموت وأقبلت أتشهد وأدعو الله المغفرة إلى أن أصبحت فوجدت بطني قد ضمرت، وانقطع الألم فطلبت منهم مأكولا فأطعموني، وأقمت عندهم إلى أن وثقت من نفسي ثم أخذت الطريق مع بعضهم وأتيت الكوفة، ولحمها أيضا ينفع من الجذام والله الشافي. (وحكى) بعضهم قال: فتحت بستوقة خضراء فيها شراب وهي مطينة الرأس فلما فتحت رأسها رأيت فيها أفعى قد تهرى لحمها، وكان ثم مجذوم يتمنى الموت لشدة ما به؛ فحملت تلك البستوقة إليه ليتخلص من الألم؛ فلما شربها انتفخ انتفاخا عظيما وبقي على ذلك أياما، ثم انسلخ من جلده الخارج وظهر الجلد الداخل الأحمر، وصلب وعاش بعد ذلك زمانا طويلا.