تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

نمل

نمل: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني فيه

حيوان حريص على جمع الغذاء، ولغاية حرصه يحمل ما يكون أثقل منه ويعاون بعضها بعضا على الجذب، ويجمع من الغذاء ما يكفي سنين لو عاش ولكن عمره لا يكون أكثر من سنة قال النسابة البكري: للنمل جدان فارز، وعقفان، ففارز جد السود، وعقفان جد الحمر. ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض، وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات ومنعطفات يملؤها حبوبا وذخائر للشتاء، وتجعل بعض بيوتها منخفضا؛ لينصب إليها الماء وبعضها مرتفعا. عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تقتلوا النمل؛ فإن سليمان ﵇ خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة قائمة على رجليها باسطة يديها تقول: اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن فضلك اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين، واسقنا مطرا ينبت لنا شجرا وتطعمنا منه ثمرا، فقال سليمان ﵇ لقومه: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» ومن عجائبه أنه مع لطافة جسمه وشخصه وخفة وزنه لم شم ليس لشيء من الحيوان مثل ذلك، فإذا وقع شيء من يد الإنسان في موضع لا يرى فيه شيء من النمل فلا يلبث أن يقبل النمل كالخيط الأسود الممدود إلى ذلك الشيء، وإذا وجدت واحدة شيئا لا تقدر على حمله أخذت منه قدر ما تقدر عليه، وأخبرت الباقين فتجتمع عليه جماعة يجرونه بجد وعناء. وإذا جمعت الحب في بيتها خافت أن ينبت فتقطع كل حبة قطعتين؛ لتذهب عنها قوة النبت، وتقطع حبة الكزبرة أربع قطع؛ لأن نصفها ينبت، وإذا كان عدسا أو شعيرا أو باقلا تقشرها ولا تكسرها؛ فإن التقشير يذهب عنها قوة النبت، ثم تأتي بقطعها وتبسطها في الشمس؛ حتى تزول عنها النداوة فلا يتعفن، وإذا أحست بالغيم ردتها إلى مكانها خوفا من المطر، وإذا ابتل شيء منها بالمطر تنشرها يوم الصحو؛ لتزول عنه النداوة. ومن عجائبه أنه لا يتعرض لجعل ولا جرادة ولا صرصر ولا عقرب ما لم يكن به عقر أو قطع يد أو رجل، فإن أصابه شيء منه وثبت عليه وهو حي ولا يفارقه حتى يقتله، وهكذا تفعل بالحيات والثعابين إذا أصابها خدش أو جراحة، وإذا أحرق النمل يموت من دخانها الباقي أو تهرب، وعند هلاكها ينبت لها جناحان؛ لأن العصافير يصطادها. ومن سقي من بيظ النمل نصف درهم لا يملك أسفله، ويغلبه الضراط وإذا طلي البدن بمسحوقه مخلوطا بالماء ينبت الشعر وإذا نثرت بيظ النمل بين قوم تفرقوا شذر مذر. (ورل) هو الحيوان العظيم من أشكال الوزغ ، وسام أبرص طويل الذنب الصغير الرأس، وهو سريع السير خفيف الحركة عدو للضب، والحية يدخل بيتها ويأكلها وليس شيء أقوى على قتل الحيات منه، ولا يحتفر لنفسه بيتا بل يغتصب من كل حيوان بيته؛ لأنه أي بيت دخله هرب ساكنه، ويغصب بيت الحية من الحية كما تغتصب الحية بيت سائر الأجناس الأخر.

خواصّه كما ذكرها

(لحمه وشحمه) يسمن طبقات النساء، وفيه قوة جذب للسلا والشوك، جلده يحرق ويخلط رماده بدردي الزيت ويطلى به العضو الخدر يذهب عنه ذلك. (زبله) ينفع من الكلف والنمش، ويكتحل به ينفع من بياض العين، ويقلع الثآليل، والله الموفق للصواب بمنه وكرمه.