تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تمساح

تمساح: المنمنمة في المخطوطتمساح: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
⇆

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ٧٣ وجه. ملكية عامة.

ما قاله القزويني فيه

هو حيوان على صورة الضب من أعجب حيوان الماء، له فم واسع وستون نابا في فكه الأعلى، وأربعون نابا في فكه الأسفل، وبين كل نابين سن صغير مربع يدخل بعضه في بعض عند الانطباق، ولسان طويل، وظهره كظهر السلحفاة، ولا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل وذنب طويل، رأسه ذراعان، وغاية طوله ثمانية أذرع، يحرك فكه الأعلى عند المضغ بخلاف سائر الحيوانات. ولا يقدر أن يلتوي ولا أن ينقبض؛ لأنه ليس لظهره خرزات، بل ظهره قطعة واحدة، وهو كريه المنظر جدّا كثير العدوان، يلتقم الآدمي والشاة ويقتل الخيل والجمال، ولا يوجد إلا في النيل ونهر السند. وإذا رأى إنسانا على طرف الماء يمشي تحت الماء إلى أن يقرب منه، ثم يثب وثبة واحدة يأخذه، ويبيض كالطيور ويشم من بيضه رائحة المسك، وذبله يخرج من فيه؛ إذ لا منفذ له، وإذ أكل يبقى في خلل أسنانه شيء يتولد منه الدود فيخرج من الماء ويفتح فاه مستقبل الشمس، فيأتيه طائر مثل الطيور، ويدخل فاه ويلتقط ما في خلل أسنانه، فإذا رأى صيادا رفرف وصاح وأخبر التمساح حتى يرجع إلى الماء، فإذا أحس التمساح أنه نقى خلال أسنانه أطبق فاه على الطائر ليأكله. وقد خلق الله تعالى على رأس ذلك الطائر عظما أحد من الإبرة فيضرب به حنك التمساح فيرفع حنكه فيطير الطائر، وإذا انقلب التمساح لم يستطع أن يتحرك، وإذا أراد السفاد خرج من النيل وأنثاه معه، فيلقي الأنثى على ظهرها، وإذا قضى وطره قلبها، فإن تركها صيدت؛ فإنها لا تقدر أن تنقلب.

خواصّه كما ذكرها

زعموا أن عينه تشد على صاحب الرمد يسكن وجعه في الحال، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، وسنه الأيمن تعلق على الإنسان يزيد في الباه، وأول سن من جانب فكه الأيسر يشد على صاحب القشعريرة تذهب في الحال، ومرارته يكتحل بها تزيل بياض العين، وشحمه يجعل ضمادا على عضته، فإنه نافع في الحال، وكبده يدهن به المصروع يزول ما به، وزبله يزيل بياض العين اكتحالا، وجلده يشد على جبهة الكبش يغلب الكباش في النطاح.