تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

سلحفاة

سلحفاة: المنمنمة في المخطوطسلحفاة: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
⇆

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: متحف والترز للفنون ببالتيمور، المخطوط W.659، ترجمة تركية نُسخت سنة ١١٢١هـ، الورقة ١٧٥ ظهر. ملكية عامة.

ما قاله القزويني فيه

حيوان يري وبحري، أما البحري فقد يكون عظيما جدّا حتى تظن أصحاب المراكب أنه جزيرة، وحكى بعض التجار قال: وجدنا في وسط البحر جزيرة مرتعة عن الماء، فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها، وحفرنا للطبخ إذ تحركت الجزيرة فقال الملاحون: هلموا إلى مكانكم فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار؛ لئلا تنزل بكم. قال: وكان من عظم جسمها ما شابه جزيرة، واجتمع التراب على ظهرها بطول الزمان حتى صار كالأرض ونبت، قالوا: إذا أراد الذكر السفاد والأنثى لا تطاوعه يأتي الذكر بحشيشة في فمه من خاصيتها أن حاملها يكون مقضي الحاجة، فعند ذلك تطاوعه الأنثى، وهي حشيشة تسميها العجم مهركياه، لكن الناس لا يعرفونها. وإذا باضت صرفت همتها إلى بيضها محاذية له، ولا تزال كذلك حتى يخلف الله الولد فيها؛ إذ لا بد لها أن تحضن البيض حتى يدرك بحرارتها، فإن أسفلها صلب لا حرارة فيه، وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية وتمضغ من ذنبها، والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة حتى تموت. قال بليناس الحكيم: إذا قلبت السلحفاة على ظهرها في مكان فيه البرد لا يقع في ذلك المكان من البرد ضرر. أما خواص أجزائها: فعينها تشد على صاحب الرمد يبرأ، وقالوا: كل عضو من أعضاء السلحفاة إذا شد على مثله من أعضاء الإنسان وكان وجعا أبرأه، ورجلها تشد على المنقرس، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى تنفعه، ودمها يطلى به على العانة والإبط بعدها ينتف ما عليها مرتين أو ثلاثة لا ينبت شعرها، وتأثيرها في النساء أقوى، ومرارة البحري أقوى منها، تخلط بعسل النحل الشهد تمنع من نزول الماء إذا اكتحل بها وتزيل البياض والكدورة وتصلح للخناق شربا. وإذا وضعت على منخر المصروع نفعته، وظهرها إذا اتخذ منه مكبية ووضعت على رأس القدر لم تغل أصلا، وبيضها إذا سقي من صفرته ثلاثة مثاقيل باللبن الحليب نفع من السعال الشديد.