تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

ثعلب

ثعلب: المنمنمة في المخطوطثعلب: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
⇆

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٧٨ وجه. ملكية عامة.

ما قاله القزويني فيه

حيوان كثير الحيل عجيب الروغان والعطفات والمكر والالتفات، يتخذ لو كره أبوابا؛ حتى لو سد عليه باب يخرج من الآخر. (شعره) يتساقط كل سنة؛ لذلك سمى تساقط شعر الإنسان داء الثعلب، ويجعل العنصل حول بيته حتى لا يقصده الذئب؛ فإن الذئب إذا وقعت رجله على العنصل يموت، وينام في وجاره بطمأنينة، وإذا جاع يرمي نفسه في الصحراء متماوتا، ويمد يديه ورجليه ويركز بطنه وينفخه؛ حتى يحسبه الطير أنه ميت فيجتمع عليه الطير؛ ليأكله فيصيد منها ما شاء. (وحكي) بعضهم قال: مررت على ثعلب فوجدته قد ركز بدنه فظننت أنه مات منذ أيام فتركته، فلما أحس بالكلاب علم أن حيلته لا تخفى على الكلاب فوثب وولى هاربا، وصار في شجرة. وإذا نزلت عليه الجوارح تضرب بجناحها حتى يدركه الكلب يستلقي ويخدش الجارحة خدشا لا تقربه بعد ذلك، وله حيلة في قتل القنفذ؛ وذلك أنه إذا لقي القنفذ استدار القنفذ وأمكنه من شوكه، فيبول الثعلب عليه، فإذا فعل ذلك اعتراه الانسياب فانبسط وتمدد، فيقبض على مراق بطنه ويأكله، وإذا مرض أكل البصل البري يبرأ، وإذا تولدت القمل فيه وتأذى منه أخذ بفيه ليفة أو صوفة ويقف في الماء ثم ينزل قليلا قليلا حتى يجتمع القمل في تلك الليفة أو الصوفة، ثم يخليها ويغوص في الماء ويسبح ويستريح.

خواصّه كما ذكرها

(رأسه) إذا ترك في برج الحمام يهرب عنها. (نابه) يشد على الصبي الذي به ريح الصبيان يذهب عنه، ويزول عنه فزع النوم وتحسن أخلاقه، ونابه اليسرى يعلق على من تألم من نابه اليسرى، واليمنى على اليمنى يزول ألمها. (مرارته) تنفخ في أنف المصروع لا يصرع في ذلك الشهر، ويكتحل بها من نزول الماء. (لحمه) ينفع من اللقوة والجذام والفالج إذا داوم على أكله. (شحمه) يذاب ويطلى به رجل المنقرس يزول وجعه في الحال، ويطلى به خشب الرمان ويفرش في البيت تجتمع عليه البراغيث. (خصيته) تشد على الصبي ينبت سنه بسهولة. (قضيبه) يشد على من به صداع يزول عنه. (جلده) من أحسن الفراء ليس في الوبر أكثر وفاء منه. قال ابن سينا: إنه أنفع شيء للمبطونين. (دمه) يطلى به رأس الصبي ينبت شعرا حسنا ولو كان أقرع قبل ذلك. (ذنبه) إذا استصحبه إنسان لا يؤثر فيه حيلة محتال عليه، وإذا علق شيء من الحيوان يدخن بوبر الثعلب في كوز ضيق الرأس، والعليل يجعل فمه عليه فإذا وصل الدخان إليه سقط في الحال. (زبله) يعين على الحبل إن استعمل عند المباضعة.