تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فصل: النوع الثالث من الحيوان الدواب

صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل مخلوق منمنمته في المخطوط إن وُجدت.

(أرنب) حيوان كثير التوالد يقال له بالفارسية حوز كوش قيل: إنه سنة ذكر وسنة أنثى، وتحيض مثل النساء يديه أقصر من رجليه إذا نام تشخص عيناه وإذا مرض أكل من القصب الأخضر يزول مرضه.

خواص أجزائه

(دماغه) تأكل المرأة منه وتتحمل ويباشرها زوجها تحبل، وإذا مرج به أسنان الصبي أسرع نباتها بلا وجع، قالوا: يؤخذ من الأرنب مثل السن المتأكلة إن كانت أعلى أو أسفل أو يمينا أو يسارا، يؤخذ من الأرنب مثل ذلك إذا وضعت عليه تنبته بإذن الله تعالى.

(مرارته) إن سقي منها إنسان غلب عليه النوم ولم يزل كذلك حتى يسقى الخل.

(طحاله) يأكله صاحب الشرقة مع السكر النبات تزول شرقته.

(دمه) إذا شربته المرأة لم تحبل أبدا.

(ذكره) في كتاب الخواص: وإذا اكتحل به لا ينبت الشعر في العين، قال ابن سينا: ويطلى به البهق الأسود والكلف فيزول، قال ابن سينا: يطبخ ويقعد في مرقته صاحب النقرس وصاحب وجع المفاصل ينفعه نفعا جيدا.

(أنفحته) تداف في ماء ولبن ويشربه صاحب القولنج يزول وجعه من ساعته، قال بليناس:

أكل أنفحته تنفع القولنج إلا أن أنفحة الأرنب أقوى وإذا شرب بخل نفع من الصرع وهي بالخل ترياق نافع من جميع السموم.

(رجله) تشد على من به وجع المفاصل اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى يزول وجعه.

(فرجها) تأكله المرأة ثم يجامعها زوجها فإنها تحبل.

(كعبه) زعم العرب أنها تنفع من العين والسحر ويشد على المرأة مع زبله لا تحبل، وشعره يبخر به يمنع من وجع الرئة ويجعل شيء منها على الموضع الذي يسيل منه الدم ينقطع.

(أسد) هو أشد السباع قوة وأكثرها جراءة وأعظمها هيبة وأهولها صورة لأنه لا يهاب شيئا من الحيوان، ولا يوجد حيوان له شدة بطشه، زعموا أنه لا يأكل من صيد غيره البتة، وإذا صاد شيئا أكل قلبه وترك الباقي لغيره، ولا يرجع إليه ويحب الغناء وصوت الدف والشبابة، وإذا رأى ضوءا بالليل ذهب إليه ووقف بالبعد منه، وحينئذ يسكن غضبه. وزعموا أنه من ذل له وتواضع ينجو منه، وإذا أكل لحم الفريسة يقصد السلخ ويأكل منه، وإذا مرض أكل قردا يزول مرضه، وقل ما تفارقه الحمى ولذلك يقال للحمى داء الأسد، وإن أصابه نصل وبقي في بدنه يأكل السعد يخرج النصل من بدنه وهذه خاصية في الأسد، وإن أصابه خدش أو جراحة تجتمع عليه الذئاب ولا تنتقل عنه حتى تقتله، ويهرب من الديك الأبيض ومن ضرب الطاس وجميع الحيوانات تهرب من زئيره إلا الحمار فإنه يقف عن السعي، ولا يزأر حالة جوعه حتى لا يهرب الصيد، والنمل يفعل بالأسد ما يفعله البق بالفيل فإنه في عذاب من النمل، وإذا ولدت اللبوة يتعرض لأشبالها فعند الولادة تطلب أرضا ندية لدفع النمل، واللبوة تضعف عند الولادة لأن الولد يخدش رحمها ببراسنه، فالليث يأتي بحرباء لتأكلها فتبرأ من مرضها، وقالوا: ليس في السباع أشد تجرؤا من الأسد، وأنه لا يتعرض للمرأة الطامث.

وحكى القاضي محمد بن سهل الواسطي أنه خرج صناع لقطع القصب من قرنه على نهر جعفر فرأوا شبلا كالسنور فقتله أحدهم، فقال الباقون: الساعة يأتي أبواه يطلبانه ونحن نبيت في الصحراء فلا نأمن، فما كان بأسرع من أن سمعنا زئير الأسد فهربنا ولجأنا إلى بيت خارج الأجمة فصعدنا الغرفة ولها باب فلما رأى الأسد شبله قتيلا جاء على أثرنا فوجدنا مجتمعين في الغرفة فجعل يثب نحو الغرفة حتى يصعد، فلم يقدر فصعد أكمة هناك وصاح صيحة شديدة فأتى بضعة عشر سبعا فلما جاءوا الغرفة فلم يقدروا ونحن كالموتى، فاجتمعت السباع كالحلقة وصاح صيحة هائلة فما كان إلا ساعة حتى جاء سبع أسود هزيل متجرد الشعر طويل فتلقته السباع، ووقفت بين يديه فجاء نحو الغرفة والسباع حوله فوثب حتى صعد إلى باب الغرفة ونحن قد أغلقناه وقعدنا خلفه فلم يزل يدفع الباب بمؤخره حتى كسر منه لوحين فدخل عجزه ألينا فعمد أحدنا إلى ذنبه وجذبناه إلى داخل وقطعناه بمنجل فصاح صيحة عظيمة منكرة ورمى نفسه إلى الأرض، فلم يزل يخدش السباع وينهشها حتى قتل غير واحد منها، وهربت السباع من بين يديه، وهام هو في الصحراء يتبعها، فنزلنا ولحقنا بالقرية وأخبرنا أهلها بما رأينا، فقال شيخ كبير:

إنه كالجراد العتيق إذا قطع ذنبه أكله الفأر، والله أعلم.

خواص أجزائه

(سنه) من استصحبه أمن من وجع السن، ويعلق على الصبي تنبت أسنانه بسهولة.

(مرارته) تسقى الإنسان يبقى جريئا جسورا شجاعا مقداما، ويزول عنه الصرع وداء الثعلب، والاكتحال به يمنع سيلان الدم، وتطلى به الخنازير يستأصلها.

(شحمه) يطلى به البواسير والأورام والحارة ينفعها، ويطلى به الوجه والبدن لا يقربه شيء من السباع وإن ترك في بيت يهرب منه الفأر والعقرب، ولو ألقي فقي ظرف ماء لا يشربه شيء من الدواب، والشحم الذي بين عينيه يذاب ويمسح به الرجل وجهه يهابه كل من يراه.

(لحمه) ينفع الفالج والاسترخاء.

(دمه) إذا طلي به السرطان يزيله وكذا جميع أنواع السباع وإذا مزج بالحتليت وطلي به البرص مرارا أزاله.

(خصيته) تولد العقر في الرجال ومن أكلته لم تحبل.

(برثنه) يأخذه الإنسان معه لا يقربه شيء من السباع وإذا طرح في الماء وشربته الدواب أو النعم أصابها هزال ولم تسمن بعده البتة.

(جلده) ينام عليه صاحب الحمى الربع يوم نوبته وغطى بالثياب حتى يعرق تزول عنه وإذا داوم عليه الجلوس يذهب البواسير ويذهب أيضا الخوف من الخائف ولو اتخذ من جلده طبل أي فرس سمع صوته فزع، وجلد جبهته يشد على الجبهة تحت العمامة يبقي صاحب هيبة وافرة عند الملوك، وإذا أدرج جلده في جلد سائر الدواب تساقط وبرها، وإذا أحرق شعره في موضع تهرب منه سائر السباع، ومن به حب القرع يخلط رماد هذا الشعر بدهن الشمع ويحمله تزول عنه ذلك.

(شعره) يجعل منه في النبيذ قليل ويسقى الإنسان فإنه يبغضه ولا يعود إلى شربها بعد ذلك.

(ببر) حيوان هندي أقوى من الأسد، بينه وبين الأسد معاداة وإذا قصد الببر النمر فالأسد يعاون النمر وبين العقرب والببر مصادقة، وربما تتخذ العقرب في شعر الببر بيتا. وقال الجاحظ إذا رمى الببر استكلب فعند ذلك تخافه جميع السباع، وإذا مرض الببر يأكل كلبا يزول مرضه، وإذا هرم لا يتعرض للناس بخلاف الذئب، وإذا وضعت ببرة ولدها يأكله الضب.

خواص أجزائه

من به برسام يطلى رأسه بمرارة الببر مضروبة بالماء تنفعه نفعا بينا، وإذا احتملت المرأة منه لا تلد أبدا، وإن كانت حاملا تسقط الجنين.

(كعبه) يشد على البريد لا يتعب من السير، ولو سار كل يوم عشرين فرسخا. (جلده) يجلس عليه من به حب القرع يزول عنه، ويدخن به تحت ذيل من به حمى الغب تزول حمّاه، ويتولد النمل من رائحة دخانه.

(جلده، وشعره) يدخن به تهرب منه جميع الهوام إلا النمل؛ فإنها تجتمع بدخانه.

(ثعلب) حيوان كثير الحيل عجيب الروغان والعطفات والمكر والالتفات، يتخذ لو كره أبوابا؛ حتى لو سد عليه باب يخرج من الآخر.

(شعره) يتساقط كل سنة؛ لذلك سمى تساقط شعر الإنسان داء الثعلب، ويجعل العنصل حول بيته حتى لا يقصده الذئب؛ فإن الذئب إذا وقعت رجله على العنصل يموت، وينام في وجاره بطمأنينة، وإذا جاع يرمي نفسه في الصحراء متماوتا، ويمد يديه ورجليه ويركز بطنه وينفخه؛ حتى يحسبه الطير أنه ميت فيجتمع عليه الطير؛ ليأكله فيصيد منها ما شاء.

(وحكي) بعضهم قال: مررت على ثعلب فوجدته قد ركز بدنه فظننت أنه مات منذ أيام فتركته، فلما أحس بالكلاب علم أن حيلته لا تخفى على الكلاب فوثب وولى هاربا، وصار في شجرة. وإذا نزلت عليه الجوارح تضرب بجناحها حتى يدركه الكلب يستلقي ويخدش الجارحة خدشا لا تقربه بعد ذلك، وله حيلة في قتل القنفذ؛ وذلك أنه إذا لقي القنفذ استدار القنفذ وأمكنه من شوكه، فيبول الثعلب عليه، فإذا فعل ذلك اعتراه الانسياب فانبسط وتمدد، فيقبض على مراق بطنه ويأكله، وإذا مرض أكل البصل البري يبرأ، وإذا تولدت القمل فيه وتأذى منه أخذ بفيه ليفة أو صوفة ويقف في الماء ثم ينزل قليلا قليلا حتى يجتمع القمل في تلك الليفة أو الصوفة، ثم يخليها ويغوص في الماء ويسبح ويستريح.

خواص أجزائه

(رأسه) إذا ترك في برج الحمام يهرب عنها.

(نابه) يشد على الصبي الذي به ريح الصبيان يذهب عنه، ويزول عنه فزع النوم وتحسن أخلاقه، ونابه اليسرى يعلق على من تألم من نابه اليسرى، واليمنى على اليمنى يزول ألمها.

(مرارته) تنفخ في أنف المصروع لا يصرع في ذلك الشهر، ويكتحل بها من نزول الماء.

(لحمه) ينفع من اللقوة والجذام والفالج إذا داوم على أكله.

(شحمه) يذاب ويطلى به رجل المنقرس يزول وجعه في الحال، ويطلى به خشب الرمان ويفرش في البيت تجتمع عليه البراغيث.

(خصيته) تشد على الصبي ينبت سنه بسهولة.

(قضيبه) يشد على من به صداع يزول عنه.

(جلده) من أحسن الفراء ليس في الوبر أكثر وفاء منه.

قال ابن سينا: إنه أنفع شيء للمبطونين.

(دمه) يطلى به رأس الصبي ينبت شعرا حسنا ولو كان أقرع قبل ذلك.

(ذنبه) إذا استصحبه إنسان لا يؤثر فيه حيلة محتال عليه، وإذا علق شيء من الحيوان يدخن بوبر الثعلب في كوز ضيق الرأس، والعليل يجعل فمه عليه فإذا وصل الدخان إليه سقط في الحال.

(زبله) يعين على الحبل إن استعمل عند المباضعة.

(جريس) حيوان في حجم الجدي ذو عدو شديد على رأسه قرن واحد كقرن الكركند، وأكثر عدوه على رجليه لا يلحقه شيء لسرعة مشيته، وأنه لا يوجد في غياض سجستان وبلغار.

خواص أجزائه

(دمه) يشربه من به خناق بالماء الحار ينفتح في الحال.

(لحمه) يطبخ بالقنطريون ويأكله صاحب القولنج في الحال.

(شحمه مع رماد كعبه) يجعل على العرق الموجوع يسكن ألمه ويتخلص منه سريعا.

(خنزير) حيوان سمج، والعين تكرهه، له نابان كنابي الفيل يضرب بهما، ورأسه كرأس الجاموس، وله ظلف كما للبقر والغنم، وللخنازير عند الهيجان خصومة شديدة على الإناث، ذكروا أن الذكر يدلك جسمه بالطين والأشياء اللزجة؛ حتى يصير ظاهر بدنه كالجوشن لا يؤثر فيه ناب الخنازير، وعلامة هيجانه إطراق رأسه وتغير صوته، وإذا نزا الذكر على الأنثى يبقى فوقها زمانا مثل: الذباب، وإذا دفنت سفرجلة ينبش الأرض كلها حتى يظفر بها والخنزير أنسل الحيوان؛ لأنها قد تضع عشرين خنوصا، والخنزير يأكل الحيات أكلا ذريعا، وسموم الحيات لا تؤثر في الخنازير، وهو أروغ من الثعلب يهرب عمن قصده حتى يمشي خلفه كثيرا ويتعب ثم يكر عليه ويضربه بنابه يقطعه، وإذا جاع ثلاثة أيام ثم أكل سمن في يومين، وهكذا تفعل بها النصارى بالروم يجوعونها ثلاثا، ثم يعلفونها لتسمن، وإذا مرض أكل السرطان يزول مرضه، ومن خواصه العجيبة ما ذكروا أن الخنزير إذا شد على ظهر الحمار بحيث لا يقدر على الحركة فإذا بال الحمار مات الخنزير، والفيل يهرب من صوت الخنزير.

خواص أجزائه

(نابه) يستصحبها الإنسان يبقى مكرما عند الناس، ويأمن العين، ويترك في الدهن أسبوعا ثم يدهن به الرأس فإنه يطول الشعر ويؤخر الشيب، وزعموا أن الإنسان إذا رأى نابه اليسرى يصيبه في يومه ذلك غم ولا يتأخر.

(مرارته) تجفف وتجعل على البواسير تسقط، ويسقى منه صاحب الصرع مع شيء من البول العتيق يزول صرعه.

(لحمه) أطيب لحم الحيوان نافع من لسع الهوام يطعم منه البازي المهزول بدهن الجوز يسمن سريعا.

(شحمه) يدلك به العضو المنفوخ يلين، ويخلط به زرق الحمام وبزر الكتان ويضمد به الخنازير والدماميل الصلبة ينضجها ويخرج وسخها.

(شحمه الطري) يطلى به البواسير ينفعها نفعا بينا.

(عظمه) يوصل بعظم الإنسان يلتئم سريعا ويستقيم من غير اعوجاج وليس لشيء من عظام الحيوان هذه الخاصية، ويشد في خرقة كتان على صاحب حمى الربع تزول عنه بالتدريج، ولو أحرق وشد في خرقة أو صرة وترك في مسيل ماء الأرز يأتي بربع كثير ولا يقربه الخنزير، ويحرق عظمه ويسحق ويحشى به الناصور يبرأ.

(جلده) يترك في البيت يهرب منه البق.

(كعبه) يحرق حتى يبيض رماده، ويسحق ويسقى للقولنج والمغص المزمن يزيلهما قال ابن سينا: إذا طلي به البرص ينفعه.

(بوله) يسقى بالنبيذ يفتت حجر المثانة.

(زبله) يسمّد به شجرة التفاح تحمر ثمرتها، وإذا حملته المرأة تسقط المشيمة وتدفع عنها أذى النفاس ويطلى به الرتيلا يحللها.

(دب) حيوان جسيم سمين يفضل العزلة، وإذا جاء الشتاء يدخل وجاره الذي اتخذه في الغيران ولا يخرج منه حتى يطيب الهواء، وإذا جاء يمص يديه ورجليه فيدفع بذلك، ويأخذ بيديه قرنه

ويعضه عضّا شديدا يقهره، وعند ولادتها تستقبل بنات نعش الصغرى تسهل ولادتها، والدبة إذا ولدت يكون ولدها كقطعة لحم تخاف عليه من النمل فتنقلها من موضع إلى موضع خوفا من النمل، فإذا صلب بدن الولد أقرته في موضع، وربما تركت أولادها وترضع ولد الضبع، ولهذا تقول العرب:

فلان أحمق من جهير وهي الأنثى من الدب، ولا يخاف شيئا إلا الأسد.

حكى بعضهم أن أسدا قصده فالتجأ إلى شجرة فصعد عليها فإذا على بعض أغصانها دب يقطف ثمرتها فلما رآني الأسد قد قصدت الشجرة جاء وافترش تحتها ينتظر نزولي فنظرت إلى الدب فإذا هو يشير بأصبعه إلى فيه، يعني: لا تنطق كي لا يعرف الأسد أني على الشجرة قال:

فبقيت متحيرا بين الدب والأسد، وكان معي سكين صغير فأخرجته وجعلت أقطع الغصن الذي عليه الدب فقطعت أكثره وانكسر الباقي فثقل الدب فوقع على الأرض فوثب الأسد عليه وتصارعا زمانا وغلبه الأسد فأكله ومر.

خواص أجزائه

(نابه) يلقى في لبن المرضعة ويسقى الصبي تنبت أسنانه بسهولة.

(عيناه) يعلقان في خرقة كتان على صاحب حمى الربع تزول عنه.

(مرارته) تنفع من ظلمة العين اكتحالا. قال الشيخ: شحمه يزيل البرص طلاء وينفع من الشقاق العارض من البرد، ويلين المفاصل والعصب طلاء.

(دمه) يخلط بعصارة الكزبرة ويطلى به الموضع الذي لا يريد أن ينبت عليه الشعر فإنه لا ينبت، وإذا نتفت الشعر الذي في العين واكتحل بعده بهذا الدم لا ترجع تنبت.

(جلده) يعلق على الصبي الذي ساء خلقه يذهب عنه ذلك.

(دلق) حيوان وحشي عدو الحمام لا يستأنس البتة يشبه السنور، وإذا دخل برجا لا يترك واحدا فيه، ذكروا أن الثعابين تنقطع من صوت الدلق، ولذلك أكثر الدلق يوجد بأرض مصر فإنها كثيرة الثعابين، ومن عجيب ما ذكر أنه إذا ربط رأس عود بخيط شديد الفتل في رقبة دلق، ويقابل به بيت العصافير فإنه يلج فيه ويأخذ العصافير وفراخها ويخرج بها ولا يقتل منها شيئا حتى لو طيف به على بيوت العصافير يخرجها كلها أحياء.

خواص أجزائه

(عينه اليمنى) تعلق على صاحب حمى الربع تزول بالتدريج، ولو علق عليه اليسرى عادت.

(شحمه) يزيل إكلال الأسنان العارض من أكل الحامض.

(دمه) يقطر في أنف المصروع نصف دانق يفيق وينفعه.

(شحمه) يدخن به برج الحمام يهرب منه كلها وتهرب الحية والعقرب أيضا من رائحته.

(جلده) يجلس عليه صاحب البواسير ينفعه.

(خصيته) يهرب الفأر من دخانها.

(ذئب) حيوان كثير الخبث ذو غارات وخصومات ومكابرة وحيل شديدة وصبر على المطاولة، وقلما يخطئ في وثبته، وعند اجتماعها لا ينفر أحد منها؛ إذ لا يأمن أحد على نفسه منها، وإذا نامت واجهت بعضها بعضا حتى قالوا: ينام بإحدى عينيه وإذا أصاب أحدهما جراحة أكلته البقية، والأنثى أكثر فسادا من الذكر، وإذا عجز عن من يقاومه يعوي حتى يأتيه من يسمع عواءه يعاونه، وإذا مرض ينفرد عن الذئاب؛ لعلمه بأنها إن علمت بضعفه أكلته، وإذا رأى مع الرجل عصا يفزع منه ومن رمى إليه الحجر يتركه ومن رمى إليه النشاب لا يتركه، وإذا مرض أكل حشيشة تسمى جعدة يزول مرضه، وإذا دنا من الغنم يعوي، ثم يذهب إلى جهة أخرى؛ ليذهب الكلب إلى الجهة التي سمع منه العواء، ثم يأتي يسلب الغنم والكلب بعيد عنه، ويأخذ بقفا الشاة ويضربها بذنبه؛ حتى تعدو معه وأكثر ما يأتي وقت طلوع الشمس؛ لأنه يعلم أن الكلب طول الليل يحرس ولا ينام، وفي ذلك الوقت يغلبه النوم، وزعموا أن الفرس لا تعدو خلف الذئب وإن ركضها الفارس تعثر، وإن وقع حافر الفرس على أثر الذئب تبلد خصره ويسحب قوائمه، وإن عض ذنب برذون اشتد خصره، وإن عض شاة طاب لحمها، ولا يتولد الحيوانات المؤذية في صوفها، والذئب أشد الحيوانات شمّا، وإذا رمى الإنسان وشم منه رائحة الدم لا ينجو منه وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم قوة وسلاحا. قال الجاحظ: إن السباع القوية ذوات الرياسة لا تتعرض للإنسان إلا بعد الهرم والعجز عن صيد الوحش والجوع الشديد، والذئب ليس كذلك، بل هو أشد السباع طلبا للإنسان. قال بليناس: إن وقعت عين الإنسان على الذئب أولا استرخى الذئب، وإن وقعت عين الذئب على الإنسان أولا استرخى الإنسان.

خواص أجزائه

(رأسه) يعلق في برج الحمام لا يقربه السنور ولا ما يؤذي الحمام، وإذا دفن رأس الذئب في زريبة تمرض غنمها وتموت.

(نابه) من استصحبه يدفع عنه قوة النبيذ ولا يسكره، ولو علق نابه على الفرس سبق الخيل.

(عينه اليمنى) من استصحبها تدفع عنه قوة البله، ولا يفزع في الليل.

(عينه اليسرى) من استصحبها لا يغلبه النوم.

(مرارته) يطلى بها بين الحاجبين يبقى مكرما بين الناس وتشد على الفخذ اليمنى تزيد في قوة الباه، ويسقى منها قدر دانق مع حبة من المسك للمصروع الذي يصرع أول كل شهر يزول عنه ذلك، ولو احتملته المرأة العقيم تحبل بإذن الله تعالى إذا باشرها زوجها، ويكتحل بها ينفع من نزول الماء في العين ومن الغشاوة.

(دمه) يخلط بدهن الجوز، ويقطر في الأذن يزيل الطرش، وإذا سقيت المرأة منه لا تحبل أبدا.

(خصيته) تؤكل مشوية تهيج الباه، ومن أخذها معه يأتي النساء كثيرا.

(عظمه) يسحق ويذر حول الزريبة لا يقربها الذئب.

(عظم ساقه) يحرق يهرب من دخانه الفأر.

(كعبه) يشد على ساق الماشي لا يتعب من السير، ويشد على صبي سيئ الخلق توسع أخلاقه، ومن استصحب كعبه اليمين يغلب في مخاصمته الرجال، ومن استصحب اليسرى يغلب في مخاصمته النساء، وزعم بعضهم أنه يحظى عند السلاطين، ويعلق على الرمح في الحرب تنفر الخيل منه.

(جلده) قال بليناس: من جلس عليه يأمن القولنج مادام عليه.

(ذنبه) يدفن في قرية لا يقربها الذباب.

(بوله) زعموا أن المرأة إذا بالت على بول الذئب لا تحبل أبدا.

(زبله) يسقى منه صاحب القولنج يبرأ في الحال.

قال بليناس: وإن علق على صاحب القولنج يبرأ في الحال.

(ساد) هو حيوان على صفة الفيل إلا أنه أصغر منه جثة وأعظم من الثور، قيل: إن ولدها يخرج رأسه من الرحم ويرعى حتى يقوى، فإذا قوي خرج وهرب من الأم مخافة أن تلحسه بلسانها؛ فإن لسانها مثل الشوك، وأنها إن وجدته لحسته حتى ينحاز لحمه عن عظمه.

(وحكى) أبو الريحان أن هذا الحيوان بأرض الهند.

(سنجاب) حيوان كالفأر إلا أنه أكبر منه حجما.

(شعره) في غاية النعومة يتخذ من جلده الفراء يلبسها المتنعمون صيفا؛ لأنها تبرد بخلاف سائر الفراء.

(لحمه) يطعم منه المجنون يزول جنونه، ويأكله صاحب الأمراض السوداوية ينفعه، والله الموفق.

(سنور) حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأر، ذكر أن سفينة نوح ﵇ تأذّى أهلها من الفأر فمسح نوح ﵇ جبهة الأسد فعطس ورمى سنورين؛ فلذلك هو أشبه حيوان بالأسد يحب النظافة يمسح وجهه بلعابه، وإذا تلطخ شيء من بدنه لا يلبث حتى ينظفه، وعند هيجان شهوته آخر الشتاء ينال ألما شديدا من لذع مادة النطفة فلا يزال يصيح؛ حتى ينفض تلك المادة، وإذا ولدت الأنثى يغلب عليها الجوع الشديد، فإذا لم تجد ما تأكله تأكل أولادها، وإذا رمت بعرها تدفنه؛ حتى لا يشم رائحته الفأر فيهرب، ولذلك تشمه فإن وجدت رائحته ألقت عليه من التراب زيادة أخرى، وإذا مر الفأر على السقف استلقى السنور وحرك يديه ورجليه فيسقط الفأر من السقف فزعا، وإذا ظفر بها يلعب زمانا طويلا، وربما خلى سبيلها؛ حتى تمعن في الهرب، فإذا ظنت أنها نجت وثب عليها فلا يزال يخدعها بالسلامة ويوربها الجسرة ويلتذ بتعذيبها ثم يأكلها، وزعموا أن من أكل لحم السنور الأسود لم يعمل فيه السحر، وقد جعل الله تعالى في قلب الفيل الهرب من السنور فكلما يراه يهرب منه.

خواص أجزائه

(عيناه) إذا جففتا وبخر بهما الإنسان لم يطلب حاجة إلا قضيت.

(نابه) من استصحبها لم يفزع بالليل من شيء.

(قلبه) يشد في قطعة من جلده من استصحبه لا تظفر به الأعداء.

(مرارته) من اكتحل بها يرى بالليل مثل ما يرى بالنهار، وتخلط بدهن الزئبق نصف درهم ويسعط به ينفع من اللقوة.

(طحال السنور الأسود) يشد على المرأة المستحاضة ينقطع دمها، ولا تحيض ما دام ذلك مشدودا عليها.

(دمه) يسقى منه صاحب الجذام ينفعه نفعا بينا.

ذكر بليناس في كتاب الخواص: أن من شرب دم السنور الأسود تحبه النساء.

(بعره) يهرب الفأر من رائحته ويذاب بدهن الآس، ويدهن به بدن الإنسان وقت الحمى؛ فإن الحمى لا تأتيه، ويذاب بالماء ويطلى به المنقرش يزول وجعه.

(سنور البر) حيوان على شكل السنور الأهلي إلا أن حجمه أكبر، ولكثرة عدوه يبالغ في حفظ نفسه ونوعه حتى يحفظ بعضها بعضا في النهار، فإذا كان الليل أقاموا حارسا لا ينام فإذا نام قتلوه.

(مخه) عجيب لوجع الكلى، ولعسر البول إذا أديف بماء الجرجير وسخن على النار وشرب على الريق في الحمام.

(دماغه) يدخن به يخرج المني من الرحم.

(سرباس) قالوا: إنه حيوان يوجد في الغياض بكابل وراء بلسان، في قصبة أنفه اثنا عشر ثقبة، إذا تنفس يسمع من صوته المزمار. ذكروا أن المزمار اتخذ على مثال قصبة أنف ذلك الحيوان؛ فالحيوانات تجتمع عليه لاستماع هذا الصوت فربما تدهش من لذة استماعها، فإذا رأى سرباس ذلك منهم يصيد منهم ما شاء، وإن لم يرد صيد شيء منها أو ضجر منها ومن اجتماعها عليه صاح فيهم صيحة عظيمة هائلة تنفر كلها عنه، والله الموفق.

(ساده وار) حيوان يوجد بأقصى بلاد الروم يقال له أيضا: أرس له قرن عليه اثنتان وأربعون شعبة مجوفة فإذا هبت الريح يجتمع الهواء فيها فيسمع منه صوت في غاية الطيب، وتجتمع الحيوانات عنده؛ لما تسمع من حسن صوته. وذكر أن بعض الملوك أهدي إليه قرن منها، فترك بين يديه عند هبوب الريح، فكان يخرج منه صوت حزين حتى يكاد يغلب على الإنسان عند سماعه البكاء.

(ضبع) يقال له بالفارسية: كعنار حيوان قليل العدو قبيح المنظر ينبش القبور ويخرج الجيف والعرب تزعم أنها لا تأكل إلا لحوم الشجعان، ولهذا قال ابن زبيرة:

حديني وحرمني جفار وأسرهابلحم امرئ لم يشهد النوم ناظره

وذكر أن الضبع سنة ذكر، وسنة أنثى كالأرنب، وبين الضبع والكلب عداوة، فإن وقع ظل الضبع على الكلب يقف مكانه ولا يقدر على المشي خوفا من الضبع أن يأكله، وإن مرض الضبع أكل لحم الكلب يبرأ، وبين الضبع والذئب مصادقة، ويتولد منهما ولد يقال له: السمع وهو حيوان عجيب الشكل بين الضبع والذئب، فإن كان الذكر ذئبا يقال له: العسبار وشكله عجيب أيضا، وفي العرب قوم يقال لهم: الضبعيون ومنهم الضبعي، ولو كان أحدهم في قفل فيه ألف نفر وجاء الضبع لا يقصد أحدا إلا الضبعي، وزعموا أن الضبع الصحيح يطبخ كما هو تنفع مرقته ودسمه من الأوجاع الباردة والرياح.

خواص أجزائه

(رأسه) يجعل في برج يجتمع عليه حمام كثير.

(لسانه) من يأخذه معه لم ينبح عليه الكلب ولم يتلعثم عند المحاجة ويغلب خصمه، وإذا علق على باب دار فيها عرس أو دعوة لم يقع فيها مكروه ويزداد فرحهم.

(نابه) من اصطحبه لم ينس شيئا.

(مرارته) تنفع من نزول الماء اكتحالا وتجلو البصر من الظلمة.

قال بليناس تخلط مرارة الضبع بدم العصافير ويطلي به الإنسان عينه يمنع من نزول الماء.

(قلبه) يعلق على الصبي يبقى ذكيّا ويتعلم الأشياء بسرعة.

(مخه) يطلى به الحواجب يكون محبوبا إلى الناس ولو طلي به كلب جن.

(يده اليمنى) من استصحبها تقضى حوائجه عند الملوك، وتشد على عضد المرأة أو ساقها تسهل ولادتها.

(برثنه) تعلق على شجرة لا يقربها طير ضار.

(قضيبه) قال هرمس يجفف ويسحق ويستف منه الرجل قدر دانقين؛ فإنه يهيج به شهوة الوقاع بحيث لا يمل من النساء ولو أتى عشرين امرأة وإن أسقيته المرأة الفاجرة تترك الفجور ولا تميل إليه.

قال بليناس: (فرجها وجلد سرتها) إن شد على رجل لم تنظر إليه امرأة إلا أحبته، وإن شد على امرأة لم ينظر إليها رجل إلا أحبها، وإن شد فرجها على المحموم زالت حماه.

(جلده) يتخذ منه غربال يغربل به البر ثم يزرع فإن زرعه يأمن من الجراد والجوارح كلها.

قال ابن سينا: ينفع من عضة الكلب الكلب فإذا فرغ من الماء يسقى في إداوة من جلد الضبع، أو مغشاة بجلد الضبع.

وقال بليناس: إذا أخذت شيئا من جلد الضبع وشددت فيه شيئا من ورق الشيح وربطته في خرقة حرير على إنسان فإن النساء تتبعه، ويرى من ذلك أمرا عجيبا، ولو دفن في باب بيت لا يدخله الكلب، وإذا شددته على رقبة الأرنب تهرب عنه الكلاب، وحين يسلخ الجلد إذا أخذته وطفت به معالم قرية وعلقته على بابها لا يصيبها آفة (الشعور التي حول أنفه) تنتفها وتحرق وتسحق بزيت ويدفن به للمحبة يزول ما به. (بعره) يخلط بدهن الآس ويدهن به الرأس فإنه ينبت به الشعر ويحسنه.

(عناق) يقال له بالفارسية: شياه كوس فوق الكلب حجما حسن الصورة جدّا لونه كلون البعير الأحمر، وأذناه سوداوان يصيد كما يصيد الفهد، وإذا مشى أخفى آثاره، ويصيد الكوكي فإذا طار الكوكي يثب وثبة شديدة نحو الهوى ويأخذه برجله، والله الموفق.

(فالا) قال ابن سينا: إنه حيوان أصغر من ابن عرس في حجمه، ولونه أميل إلى الرمدة مع لطافة ودقة وطوله وسعة فمه، إذا رأى حيوانا ظفر به ويتعلق بخصياه وينال بعضة منه وجع شديد صعب العلاج.

(فهد) حيوان شديد الغضب، ضيق الخلق، ذو وثبات بعيدة، كثير النوم ويستأنس بالناس خلاف النمر. وقال بعضهم: إن الفهد متولد من بين الأسد والنمر والله أعلم، وسائر السباع تحب رائحة الفهد، والسباع الصغار تتبع رائحته؛ لتأكل من فضلة فريسته، قال الجاحظ: الفهد إذا سمن عرف أنه مطلوب وأن حركته ثقيلة وأن كوكبه يقتله، ورائحته مشهية للسباع يخاف من الأسد والنمر فيخفي نفسه حتى أيام سمنه، ولا يكاد يكون على علاوة الريح؛ لئلا يحمل الريح رائحته إلى السباع ويحب الأصوات الحسنة يصغي إليها إصغاء شديدا، وإذا مرض أكل لحم الكلب يزول مرضه ويتولد منه ومن الدب حيوان عجيب الشكل يقال له: كوسال.

خواص أجزائه

(لحمه) يورث حدة الذهن وقوة البدن.

(دمه) من سقي منه تغلبه البلاهة.

(برثنه) إذا ترك في موضع هرب الفأر منه.

(فيل) هو حيوان ظريف بهي نبيل من أعظم الحيوانات، وربما كان في فمها ثلاثمائة سن وهو أطرف وألطف من كل حيوان خفيف الجسم رشيق، صنع الله في خلقته عجائب قدرته؛ وهو أن رقبته لما كانت قصيرة خلق الله لها خرطوما طويلا يقوم مقامها يرفع العلف والماء إلى فمه بها وتدور على جميع بدنه كما تدور يد الإنسان ويضرب بها، وله أذنان كبيرتان - كل واحدة على شكل يزين - متحركتان، وإنما يدفع بهما الذباب والبق عن فمه، فإن فمه بها مفتوح دائما، فلو دخل شيئ من البق أو الذباب إلى فمه لهلك، وليس له من المفاصل إلا مفصل الكعب والكتف والفخذ، ولا يظهر له شهوة الضراب إلا بعد خمس سنين ويضع لسبع سنين ولدا مستوي الأعضاء، والفيل يعادي الحية إذا رآها يقتلها تحت رجله، والحية تلدغ الفيل تهلكه، والفيل إذا تعب تدلك كتفاه بالسمن والماء الحار يزول تعبه، وإذا مرض يأكل حية ميتة يزول مرضه، وإذا وقع على جنبه لا يقدر على القيام فتخبر الفيلة بعضها بعضا فيأتيه الفيل الكبير يجعل خرطومه تحته وسائر الفيلة يعاونونه حتى ينتصب على قوائمه، والفيل إذا أراد قلع شجرة يلف خرطومه

عليها ويقلعها من أصلها، وقالوا: ربما يعيش الفيل أربعمائة سنة. قال الزيادي: رأيت فيلا في أيام المنصور، وقالوا: إنه يسجد لسابور ذي الأكتاف، وللمنصور من زمانه أربعمائة سنة، وإذا علم الملك سجد له كلما رآه، والفيل أشد الحيوانات حقدا.

(حكي) أن رجلا فيالا ضرب فيلا، فقالوا له: لا تنم حيث ينالك؛ فإنه حيوان حقود، فشد الفيّال الفيل إلى أصل شجرة، وأحكم وثاقه وتنحى عنه ونام وكان لذلك الفيل شعر كثير فتناول الفيل بخرطومه غصنا ووضع رأسه على رأس الفيال، ولوى بها حتى ظن أنه تشبث به ثم جذب العصا جذبة قوية فإذا الفيال تحت قوائمه فخبطه خبطا هشمه.

خواص أجزائه

قالوا: من سقي من وسخ أذنه ينام سبعة أيام.

(برادة نابه) إذا تضمد بها تنفع من الداحس.

(مرارته) يطلى بها البرص ويترك ثلاثة أيام يزول.

(عظمه) يعلق في رقاب الصبيان يدفع عنهم الصرع، وإن علق في رقبة البقر يدفع عنها الموق، وإذا سحق وعجن بالعسل وطلى به الكلف يزول، ولو علق العاج على شجرة لم تثمر تلك السنة، ولو دخن به في بيت فيه بق مات البق، وحكاك العاج ينثر على الجراحة الميتة تبرأ، وينفخ في خيشوم الراعف ينقطع دمه، ولو أكلت المرأة من حكاك العاج تحبل إذا أتاها زوجها.

(جلده) يشد قطعة منه على من به حمى نافض تزول عنه، وتسقط البواسير من دخانه، وإذا نام على جلد الفيل صاحب الفالج يزول عنه.

(بوله) إذا رش في مكان يهرب الفأر منه، وإذا سقيت منه المرأة العاقر تحبل. (زبله) يتخذ منه سافة تتحمل بها المرأة لا تحبل، ويسقى صاحب القولنج لا يعود قولنجه أبدا، ويدخن تحت ذيل من به حمى ينفعه نفعا بينا، وزواني الهند اللاتي وقفن يتحملن زبل الفيل دفعا للحبل واستبقاء للطراوة والشباب؛ فإنهن موقوفات على جميع أصناف الرجال وهذا أسرع إلى الحبل؛ لأنها لا تعدم من يوافق مزاجها مزاجه فتحبل فيبطل جمالها.

(قرد) حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة.

وأهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا وآخر صائغا، وأهل اليمن يعلمون القرود القيام بحوائجهم حتى إن القصّاب والبقال يعلم القرد الحفظ للدكان؛ فالقرد يحفظ دكانه حتى يعود صاحبه، وتلد القردة في بطن واحد من واحد إلى عشرة واثنى عشر، وتحمل الأنثى بعض أولادها والباقي يحمله الذكر، وللقرود مجالس مشهورة تجتمع فيها كثيرا يسمع منها حس همهمة، والإناث معتزلات عن الذكور وللذكور منها غيرة شديدة على الإناث.

(وحكى) بعض أهل صنعاء أنه مر بقرد في سفح جبل نائم واضع رأسه في حجر زوجته وقد غاص في نومه فإذا بقرد آخر قد جاء ووقف حذاءها فوضعت القردة رأس زوجها رويدا رويدا وقامت إلى ذلك القرد وجامعها كما يجامع المرأة الرجل فلما تنبه القرد ولم يجدها اتبع أثرها حتى وجدها فلما دنا منها شمهما فعلم أنها زنت فصاح صيحة عظيمة، فاجتمع عليه كثير من القرود فأخبرهم بفعلها فحفروا لها حفرة وجعلوها في تلك الحفرة ورجموها حتى ماتت.

قال بليناس: إذا ألقيت القرد في ماء وسقيت من ذلك الماء إنسانا أشبه القرود في أفعاله، وقال: من تصبح بوجه القرد عشرة أيام متوالية جلب إليه السرور ولا يكاد يحزن واتسع رزقه وأحبته النساء محبة شديدة وأعجبن به.

خواص أجزائه

(عينه) تعلق على إنسان يمزح معه كل من رآه.

(سنه) يعلق على إنسان لا يغلبه النوم ولا الفزع بالليل، ويكتحل به بعد أن يسحق يزيل بياض العين.

(لحمه) ينفع من الجذام أكلا وعرف ذلك من الأسد فإنه كثير الجذام وإذا أكل القرد برئ.

(دمه) من شرب منه يخرس حتى لا يقدر على الكلام أصلا ويقبح في أعين الناس. (جلده) إذا علق على شجرة يدفع عنها ضرر البرد، ويتخذ من جلده غربال يغربل به البذر فإنها إذا زرعت تسلم من آفات الجراد، والله الموفق.

(كركند) حيوان في جثة الفيل خلقته خلقة الثور إلا أنه أعظم منه ذو حافر وقرون، وغضبه سريع وحملته صادقة تخافه جميع الحيوانات بأرض الهند على رأسه قرن حاد الرأس غليظ الأسفل فيه انحناء محدبة إلى وجهه ومعقرة إلى ظهره.

ومن العجب كونه جمع بين الحافر والقرن؛ فإن كل حيوان ذي حافر ليس له قرن وهو أقل الحيوانات عدوا يعيش سبعمائة سنة وهيجانه بعد خمسين سنة ومدة حمله ثلاث سنين، وزعموا أن الكركند إذا كان بأرض لم يدع شيئا من الحيوانات في تلك البلاد حتى لو كان بينه وبينها مائة فرسخ من جميع الجهات فإنها تهرب من هيبته، وإذا رأى الفيل يأتيه من ورائه ويضرب بقرنه بطنه ويقوم على رجليه ويدفع الفيل حتى ينتشب بقرنه ثم يريد أن يتخلص فلا يمكنه فيخر على الأرض فيموت هو والفيل أيضا. وذكروا أن السلاح لا يعمل في الكركند ولا يقاومه سبع ولا بهيمة، وأنه يحب الفاختة يمشي إلى شجرة عليها عش الفاختة يقف تحتها ويطيب نفسه بهديرها، والفاختة تقع على قرنه فلا يحرك رأسه؛ لكيلا تنفر الفاختة.

خواص أجزائه

قالوا: على قرنه شعبة منحنية انحناؤها مخالف لانحناء القرن، وله خواص، وعلامة صحتها أنه يرى منها شكل فارس لا توجد تلك الشعبة إلا عند ملوك الهند.

من خواصها حل كل عقد فلو أخذها صاحب القولنج بيده ينفتح في الحال والمرأة التي ضربها الطلق إذا أخذته بيدها وضعت في الحال ولو أرادوا استخلاص حصن توضع الشعبة في الماء ويرش في الحصن؛ فإنه يتخلص ولو سحق منها شيء وسقي المصروع يزول صرعه وكذلك من به فالج أو شنج، وحاملها يأمن عين السوء، ولا تكبو به الفرس، وإذا ترك في الماء الحار يتركه باردا، ومن عضه الكلب يسقى من قرن الكركند بدهن البلسان ينفعه نفعا بينا.

قال ابن أبي الختر الاستراباذي صاحب كتاب (برهة نامت الجلاس) حاكيا عن أبيه قال:

كنت رائحا إلى عرنين مع قافلة فأتانا الخبر أن قوما من اللصوص في الطريق فأصاب القوم اضطراب من ذلك، وكان فينا رجل فقال: يا قوم لا تحزنوا؛ فإني أكفيكم شرهم بشرط أنكم تذهبوا بي إليهم، فذهب به بعض أهل القفل إلى موضع اللصوص، وكانوا في شعب بين جبلين فأخرج شيئا من وسطه ودلكه بالتراب دلكا شديدا، ثم أشرف عليهم ونثر ذلك التراب على رءوسهم فهبت ريح عاصفة في ذلك الشعب منع اللصوص من القيام، ومن قام منهم وقع ثم عاد إلى القفل، ثم قال: امضوا بدعة وسلامة ففزنا من ذلك المقام وسلمنا، فلما وصلنا إلى عرنين دخلت يوما على الشيخ الرئيس أبي على رأيت ذلك الرجل عنده فأخبرته بصنيعه، فقال: كان ذلك عنده قرن الكركند وفيها عجائب كثيرة، وهذا الرجل من خواص أصدقائنا جاءنا من بلاد الهند وأهدى إلينا طعام أو شراب فيه سم كسر قوة السم.

(عينه اليمنى) تعلق على الإنسان تزول عنه الآلام كلها، ولا يقربه الجن ولا الحيات.

(عينه اليسرى) تمنع من النافض والحمى، ويتخذ من جلده الجواشن والتحافيف لا يعمل فيها شيء من السلاح.

(كلب) حيوان شديد الرياضة كثير الوفاء دائم الجوع والسهر يخدم كثيرا ويحرس ويدفع اللصوص.

فقال الجاحظ: من ذكاء الكلب أنه إذا تبع الظباء يعرف التيس من العنز فيترك العنز ويقصد التيس، وإن كان التيس أشد عدوا لكن يعلم أن التيس يعتريه البول من الفزع فلا يستطيع الإراقة مع شدة الحصر فيقل عدوه فيعتريه البهر فيلحقه الكلب، وأما العنز إذا اعتراها البول أراقته لسعة السبيل وسهولة المخرج فلا تقصر، وهذا شيء عرف من الكلب مرارا وهو ظاهر عند المكلبين.

وقال أيضا: من عجائبه أنه يخرج يوم الثلج ووجه الأرمن مغشّى من الثلج ومعه الصياد المجرب لا يعلم موضع الصيد مع ذهنه وعقله، والكلب يذهب يمينا وشمالا ولا يزال يتشمم حتى يعرف مواضع الصيد بأنفاس أبدانها وبخار أجوافها وإذابة ما لاقاها من وجارها وهذا غامض جدّا لا يدركه إلا الكلب الماهر، وإذا صبت السحائب بالثلوج على الكلاب في أيام الشتاء لقي منها جهدا فمتى أبصر غنما نبح؛ لأنه يذكر ما لقي من مثله.

وفي المثل: لا يضر السحاب نباح الكلاب، وإذا نبح على الإنسان بالليل فلا ينجيه إلا أن يقعد فإذا قعد انصرف، وكأنه قد ظفر به وقد يصيب الكلب في الصيف جنون؛ لأن مزاجه حار يابس جدّا ويزيده الصيف حرارة ويبوسة فيغلب عليه المرار فيحدث له هذا المرض فيصير ريقه سمّا وعلامة ذلك اللهث الدائم واحمرار العينين وإطراق الرأس واعجواج الرقبة واسترخاء الذنب وجعله بين فخذيه ويمشي مائلا خائفا سكران كئيب مغموم ويتعثر في كل خطوة، وإذا لاح له شبح عدا إليه حاملا عليه سواء كان شجرا أو حجرا أو حيوانا، وقلما تكون حملته من نباح بخلاف سائر الكلاب، وإذا نبح يكون في نباحه بحوحة، والكلاب تنحرف عنه وإذا دنا من بعضها على غفلة بصبصت وخشعت بين يديه، ورامت أن تهرب وتفر، ومرض هذا الكلب صعب المداواة ومن عضه ينبح كالكلب، ويرى بوله مرشوشا على صورة الكلب وينظر في الماء يرى صورة الكلب، ولا يشرب من الماء حتى يهلك عطشا.

(وحكي) أن كلبا عض بغلة فعضت البغلة راكبها فصار الراكب أيضا مكلوبا، وإذا مرض الكلب أكل سنابل القمح.

هذا وإذا سمع صوت الحمار يتألم رأسه، وإذا سمع المحتصب صوت الكلب الأبيض أو الأحمر يكون لجناحيه لونا جيدا، والكلب يرتبط عند السفاد، والحكمة في ذلك أن نطفة الذكر يابسة لزجة لا تخرج إلا بزمان، وينتفخ إحليله؛ كي لا يخرج حتى ينزل تمام المني وإذا رمى إنسان كلبا بحجر فأخذه بفمه ثم ألقاه فذلك الحجر إن ترك في برج الحمام هرب منه، وإذا ألقي في الشراب من شربه يعربد.

ومن عجيب ما حكي عن الكلب أن شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه في بئر، وللمقتول كلب يرى ذلك فيأتي الكلب كل يوم ويحفر رأس البئر ويزيح التراب عنها وإذا رأى القاتل نبح عليه، فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر فوجدوا فيها المقتول فعذبوا القاتل حتى أقر.

خواص أجزائه

عينا الكلب الأسود الميت إذا دفنتا تحت جدار يخرب، وإن أخذها الإنسان معه لا تنبح عليه الكلاب.

(نابه) يشد على الكلب العقور لا يعقر، ويشد على الصبي تنبت أسنانه بلا وجع، ومن يتكلم في نومه يستصحبها لا يرجع يتكلم في النوم، وناب الكلب الكلب الذي عض إنسانا يشد في قطعة جلد على عضد إنسان يبرأ من عضة الكلب الكلب، ولسان الكلب الأسود يحمله إنسان لا تنبح عليه الكلاب هكذا تعمل اللصوص.

(مرارته) تنفع من ظلمة العين إذا اكتحل بها.

(كبده) يؤكل مشويا ينفع من عضة الكلب الكلب.

(شحم الكلب الميت) يطلى به الخنازير يحللها سيّما إذا كان في الحلق.

و (مخه) أيضا يفعل ذلك.

(قضيبه) يجففه ويستصحبه الإنسان يكثر من الوقاع.

(شعره) يشد على المصروع يخفف صرعه، وشعر الكلب البهيم أقوى تأثيرا. (بوله) يقطع الثآليل إذا طلي به.

قال ابن سينا: قردان الكلب يسقى منه صاحب القولنج ينفع في الحال.

(زبله) إذا كان أبيض اللون من أكل العظم دون اللحم فإنه دواء جيد للذبحة والخوانيق، وزبل الكلب الأسود تحمله المرأة تأمن من إسقاط الجنين.

(نمر) حيوان ذو قهر وقوة وسطوة صادقة ووثبات شديدة، وهو أعدى عدو للحيوانات لا تردعه سطوة أحد ولا ينصرف عن العسكر الدهم، وهو ذو وشي وألوان حسنة، وخلقه في غاية الضيق لا يتأدب البتة، وهو معجب بنفسه فإذا شبع نام ثلاثة أيام ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد، وخرزات فقاره ضيقة تنكسر بأدنى شيء أصابها، وبينه وبين الأفعى صداقة وعند ولادتها تسير الأفعى حلقة في عنقها، وإذا خدش النمر إنسانا ينثر على التراب حتى يموت الإنسان، وإذا مرض يأكل الفأر يزول مرضه، والنمر يتعرض لكل شيء يراه حالة جوعه وشبعه بخلاف الأسد؛ فإنه لا يتعرض إلا في حالة الجوع.

خواص أجزائه

(رأسه) إذا دفن في موضع يجتمع فيه من الفأر شيء كثير.

(مرارته) يكتحل بها تزيد في ضوء البصر وتمنع من نزول الماء.

(شحمه) يذاب ويجعل على الجراحات العتقية ينفعها ويبرئها.

(لحمه) من أكل منه خمسة دراهم لا يضره سم الحيات والأفاعي.

(قضيبه) يطبخ ويشرب من مرقه ينفع من تقطير البول وأوجاع المثانة.

(جلده) يتخذ منه طرحة يجلس عليها صاحب البواسير يزول عنه، وإذا حمل معه شيئا من جلد النمر يبقى مهابا بين الناس وأجزاؤه كلها تفعل فعل السم القاتل.

(نامور) حيوان وحشي نفور له قرنان كالمنشارين، أكثر أحواله تشبه أحوال بقر الوحش يأوي إلى الدوحات التي التفت أشجارها، وإذا شرب الماء ظهر به النشاط يعدو، ويثب على

الأشجار وربما تشعب قرناه بشعب الأغصان ولا يقدر على استخلاصها فيصيح والناس إذا سمعوا صياحه ذهبوا إليه فيصيدونه.

(لحمه) يطبخ بالنبيذ، ويأكل منه الصبي تزول عنه البلادة.

(جلده) يتخذ منه مطرحا يجلس عليه صاحب البواسير يزول عنه.

(كعبه) يشد على البريد على الساق يأمن من تعب السير.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.