تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فيل

فيل: المنمنمة في المخطوطفيل: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
⇆

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٨٣ وجه. ملكية عامة.

ما قاله القزويني فيه

هو حيوان ظريف بهي نبيل من أعظم الحيوانات، وربما كان في فمها ثلاثمائة سن وهو أطرف وألطف من كل حيوان خفيف الجسم رشيق، صنع الله في خلقته عجائب قدرته؛ وهو أن رقبته لما كانت قصيرة خلق الله لها خرطوما طويلا يقوم مقامها يرفع العلف والماء إلى فمه بها وتدور على جميع بدنه كما تدور يد الإنسان ويضرب بها، وله أذنان كبيرتان - كل واحدة على شكل يزين - متحركتان، وإنما يدفع بهما الذباب والبق عن فمه، فإن فمه بها مفتوح دائما، فلو دخل شيئ من البق أو الذباب إلى فمه لهلك، وليس له من المفاصل إلا مفصل الكعب والكتف والفخذ، ولا يظهر له شهوة الضراب إلا بعد خمس سنين ويضع لسبع سنين ولدا مستوي الأعضاء، والفيل يعادي الحية إذا رآها يقتلها تحت رجله، والحية تلدغ الفيل تهلكه، والفيل إذا تعب تدلك كتفاه بالسمن والماء الحار يزول تعبه، وإذا مرض يأكل حية ميتة يزول مرضه، وإذا وقع على جنبه لا يقدر على القيام فتخبر الفيلة بعضها بعضا فيأتيه الفيل الكبير يجعل خرطومه تحته وسائر الفيلة يعاونونه حتى ينتصب على قوائمه، والفيل إذا أراد قلع شجرة يلف خرطومه عليها ويقلعها من أصلها، وقالوا: ربما يعيش الفيل أربعمائة سنة. قال الزيادي: رأيت فيلا في أيام المنصور، وقالوا: إنه يسجد لسابور ذي الأكتاف، وللمنصور من زمانه أربعمائة سنة، وإذا علم الملك سجد له كلما رآه، والفيل أشد الحيوانات حقدا. (حكي) أن رجلا فيالا ضرب فيلا، فقالوا له: لا تنم حيث ينالك؛ فإنه حيوان حقود، فشد الفيّال الفيل إلى أصل شجرة، وأحكم وثاقه وتنحى عنه ونام وكان لذلك الفيل شعر كثير فتناول الفيل بخرطومه غصنا ووضع رأسه على رأس الفيال، ولوى بها حتى ظن أنه تشبث به ثم جذب العصا جذبة قوية فإذا الفيال تحت قوائمه فخبطه خبطا هشمه.

خواصّه كما ذكرها

قالوا: من سقي من وسخ أذنه ينام سبعة أيام.