من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
ذئب

تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٨٠ وجه. ملكية عامة.
ما قاله القزويني فيه
حيوان كثير الخبث ذو غارات وخصومات ومكابرة وحيل شديدة وصبر على المطاولة، وقلما يخطئ في وثبته، وعند اجتماعها لا ينفر أحد منها؛ إذ لا يأمن أحد على نفسه منها، وإذا نامت واجهت بعضها بعضا حتى قالوا: ينام بإحدى عينيه وإذا أصاب أحدهما جراحة أكلته البقية، والأنثى أكثر فسادا من الذكر، وإذا عجز عن من يقاومه يعوي حتى يأتيه من يسمع عواءه يعاونه، وإذا مرض ينفرد عن الذئاب؛ لعلمه بأنها إن علمت بضعفه أكلته، وإذا رأى مع الرجل عصا يفزع منه ومن رمى إليه الحجر يتركه ومن رمى إليه النشاب لا يتركه، وإذا مرض أكل حشيشة تسمى جعدة يزول مرضه، وإذا دنا من الغنم يعوي، ثم يذهب إلى جهة أخرى؛ ليذهب الكلب إلى الجهة التي سمع منه العواء، ثم يأتي يسلب الغنم والكلب بعيد عنه، ويأخذ بقفا الشاة ويضربها بذنبه؛ حتى تعدو معه وأكثر ما يأتي وقت طلوع الشمس؛ لأنه يعلم أن الكلب طول الليل يحرس ولا ينام، وفي ذلك الوقت يغلبه النوم، وزعموا أن الفرس لا تعدو خلف الذئب وإن ركضها الفارس تعثر، وإن وقع حافر الفرس على أثر الذئب تبلد خصره ويسحب قوائمه، وإن عض ذنب برذون اشتد خصره، وإن عض شاة طاب لحمها، ولا يتولد الحيوانات المؤذية في صوفها، والذئب أشد الحيوانات شمّا، وإذا رمى الإنسان وشم منه رائحة الدم لا ينجو منه وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم قوة وسلاحا. قال الجاحظ: إن السباع القوية ذوات الرياسة لا تتعرض للإنسان إلا بعد الهرم والعجز عن صيد الوحش والجوع الشديد، والذئب ليس كذلك، بل هو أشد السباع طلبا للإنسان. قال بليناس: إن وقعت عين الإنسان على الذئب أولا استرخى الذئب، وإن وقعت عين الذئب على الإنسان أولا استرخى الإنسان.
خواصّه كما ذكرها
(رأسه) يعلق في برج الحمام لا يقربه السنور ولا ما يؤذي الحمام، وإذا دفن رأس الذئب في زريبة تمرض غنمها وتموت. (نابه) من استصحبه يدفع عنه قوة النبيذ ولا يسكره، ولو علق نابه على الفرس سبق الخيل. (عينه اليمنى) من استصحبها تدفع عنه قوة البله، ولا يفزع في الليل. (عينه اليسرى) من استصحبها لا يغلبه النوم. (مرارته) يطلى بها بين الحاجبين يبقى مكرما بين الناس وتشد على الفخذ اليمنى تزيد في قوة الباه، ويسقى منها قدر دانق مع حبة من المسك للمصروع الذي يصرع أول كل شهر يزول عنه ذلك، ولو احتملته المرأة العقيم تحبل بإذن الله تعالى إذا باشرها زوجها، ويكتحل بها ينفع من نزول الماء في العين ومن الغشاوة. (دمه) يخلط بدهن الجوز، ويقطر في الأذن يزيل الطرش، وإذا سقيت المرأة منه لا تحبل أبدا. (خصيته) تؤكل مشوية تهيج الباه، ومن أخذها معه يأتي النساء كثيرا. (عظمه) يسحق ويذر حول الزريبة لا يقربها الذئب. (عظم ساقه) يحرق يهرب من دخانه الفأر. (كعبه) يشد على ساق الماشي لا يتعب من السير، ويشد على صبي سيئ الخلق توسع أخلاقه، ومن استصحب كعبه اليمين يغلب في مخاصمته الرجال، ومن استصحب اليسرى يغلب في مخاصمته النساء، وزعم بعضهم أنه يحظى عند السلاطين، ويعلق على الرمح في الحرب تنفر الخيل منه. (جلده) قال بليناس: من جلس عليه يأمن القولنج مادام عليه. (ذنبه) يدفن في قرية لا يقربها الذباب. (بوله) زعموا أن المرأة إذا بالت على بول الذئب لا تحبل أبدا. (زبله) يسقى منه صاحب القولنج يبرأ في الحال. قال بليناس: وإن علق على صاحب القولنج يبرأ في الحال.