من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
ضبع

تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٨٢ وجه. ملكية عامة.
ما قاله القزويني فيه
يقال له بالفارسية: كعنار حيوان قليل العدو قبيح المنظر ينبش القبور ويخرج الجيف والعرب تزعم أنها لا تأكل إلا لحوم الشجعان، ولهذا قال ابن زبيرة: حديني وحرمني جفار وأسرها … بلحم امرئ لم يشهد النوم ناظره وذكر أن الضبع سنة ذكر، وسنة أنثى كالأرنب ، وبين الضبع والكلب عداوة، فإن وقع ظل الضبع على الكلب يقف مكانه ولا يقدر على المشي خوفا من الضبع أن يأكله، وإن مرض الضبع أكل لحم الكلب يبرأ، وبين الضبع والذئب مصادقة، ويتولد منهما ولد يقال له: السمع وهو حيوان عجيب الشكل بين الضبع والذئب، فإن كان الذكر ذئبا يقال له: العسبار وشكله عجيب أيضا، وفي العرب قوم يقال لهم: الضبعيون ومنهم الضبعي، ولو كان أحدهم في قفل فيه ألف نفر وجاء الضبع لا يقصد أحدا إلا الضبعي، وزعموا أن الضبع الصحيح يطبخ كما هو تنفع مرقته ودسمه من الأوجاع الباردة والرياح.
خواصّه كما ذكرها
(رأسه) يجعل في برج يجتمع عليه حمام كثير. (لسانه) من يأخذه معه لم ينبح عليه الكلب ولم يتلعثم عند المحاجة ويغلب خصمه، وإذا علق على باب دار فيها عرس أو دعوة لم يقع فيها مكروه ويزداد فرحهم. (نابه) من اصطحبه لم ينس شيئا. (مرارته) تنفع من نزول الماء اكتحالا وتجلو البصر من الظلمة. قال بليناس تخلط مرارة الضبع بدم العصافير ويطلي به الإنسان عينه يمنع من نزول الماء. (قلبه) يعلق على الصبي يبقى ذكيّا ويتعلم الأشياء بسرعة. (مخه) يطلى به الحواجب يكون محبوبا إلى الناس ولو طلي به كلب جن. (يده اليمنى) من استصحبها تقضى حوائجه عند الملوك، وتشد على عضد المرأة أو ساقها تسهل ولادتها. (برثنه) تعلق على شجرة لا يقربها طير ضار. (قضيبه) قال هرمس يجفف ويسحق ويستف منه الرجل قدر دانقين؛ فإنه يهيج به شهوة الوقاع بحيث لا يمل من النساء ولو أتى عشرين امرأة وإن أسقيته المرأة الفاجرة تترك الفجور ولا تميل إليه. قال بليناس: (فرجها وجلد سرتها) إن شد على رجل لم تنظر إليه امرأة إلا أحبته، وإن شد على امرأة لم ينظر إليها رجل إلا أحبها، وإن شد فرجها على المحموم زالت حماه. (جلده) يتخذ منه غربال يغربل به البر ثم يزرع فإن زرعه يأمن من الجراد والجوارح كلها. قال ابن سينا: ينفع من عضة الكلب الكلب فإذا فرغ من الماء يسقى في إداوة من جلد الضبع، أو مغشاة بجلد الضبع. وقال بليناس: إذا أخذت شيئا من جلد الضبع وشددت فيه شيئا من ورق الشيح وربطته في خرقة حرير على إنسان فإن النساء تتبعه، ويرى من ذلك أمرا عجيبا، ولو دفن في باب بيت لا يدخله الكلب، وإذا شددته على رقبة الأرنب تهرب عنه الكلاب، وحين يسلخ الجلد إذا أخذته وطفت به معالم قرية وعلقته على بابها لا يصيبها آفة (الشعور التي حول أنفه) تنتفها وتحرق وتسحق بزيت ويدفن به للمحبة يزول ما به. (بعره) يخلط بدهن الآس ويدهن به الرأس فإنه ينبت به الشعر ويحسنه.