تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

سنور

سنور: المنمنمة في المخطوطسنور: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
⇆

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب. اسحب المقبض لترى تحتها منمنمته في المخطوط: مكتبة الدولة البافارية بميونخ، المخطوط العربي ٤٦٤، المؤرخ سنة ٦٧٨هـ، الورقة ١٨١ وجه. ملكية عامة.

ما قاله القزويني فيه

حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأر، ذكر أن سفينة نوح ﵇ تأذّى أهلها من الفأر فمسح نوح ﵇ جبهة الأسد فعطس ورمى سنورين؛ فلذلك هو أشبه حيوان بالأسد يحب النظافة يمسح وجهه بلعابه، وإذا تلطخ شيء من بدنه لا يلبث حتى ينظفه، وعند هيجان شهوته آخر الشتاء ينال ألما شديدا من لذع مادة النطفة فلا يزال يصيح؛ حتى ينفض تلك المادة، وإذا ولدت الأنثى يغلب عليها الجوع الشديد، فإذا لم تجد ما تأكله تأكل أولادها، وإذا رمت بعرها تدفنه؛ حتى لا يشم رائحته الفأر فيهرب، ولذلك تشمه فإن وجدت رائحته ألقت عليه من التراب زيادة أخرى، وإذا مر الفأر على السقف استلقى السنور وحرك يديه ورجليه فيسقط الفأر من السقف فزعا، وإذا ظفر بها يلعب زمانا طويلا، وربما خلى سبيلها؛ حتى تمعن في الهرب، فإذا ظنت أنها نجت وثب عليها فلا يزال يخدعها بالسلامة ويوربها الجسرة ويلتذ بتعذيبها ثم يأكلها، وزعموا أن من أكل لحم السنور الأسود لم يعمل فيه السحر، وقد جعل الله تعالى في قلب الفيل الهرب من السنور فكلما يراه يهرب منه.

خواصّه كما ذكرها

(عيناه) إذا جففتا وبخر بهما الإنسان لم يطلب حاجة إلا قضيت. (نابه) من استصحبها لم يفزع بالليل من شيء. (قلبه) يشد في قطعة من جلده من استصحبه لا تظفر به الأعداء. (مرارته) من اكتحل بها يرى بالليل مثل ما يرى بالنهار، وتخلط بدهن الزئبق نصف درهم ويسعط به ينفع من اللقوة.