تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

بحيرة فم البوّاب

إيذج

بحيرة فم البوّاب: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني

مدينة بين أصفهان وخوزستان كثيرة الزلازل، بها معادن كثيرة، من عجائبها ضرب من القاقلّى عصارتها دواء عجيب للنقرس، وبها بحيرة تعرف بفم البوّاب، ماؤها دائر إذا وقع فيها شيء من الحيوان لا يغوص بل يدور فيها حتى يموت، ثمّ يقذف إلى الشطّ. وبها قنطرة من عجائب الدنيا يقال لها قنطرة خره زاد، وهي أم أردشير الملك، مبنية على واد يابس لا ماء فيه إلا أوان المدود من الأمطار، فإنه حينئذ يصير بحرا عجاجا وفسحته على وجه الأرض أكثر من ألف ذراع، وعمقه مائة وخمسون ذراعا، وقد ابتدئ بعمل هذه القنطرة من أسفلها إلى أن بلغ بها وجه الأرض بالرصاص والحديد. وكلما علا البناء ضيق، وجعل بينه وبين جنب الوادي حشو من خبث الحديد، وصب عليه الرصاص حي صار بينه وبين وجه الأرض نحو من أربعين ذراعا، فعقدت القنطرة عليه حتى استوى أعلاها على وجه الأرض، وحشي ما بينها وبين جنبي الوادي بالرصاص المخلوط بنحاتةالنحاس. وهذه القنطرة طاق واحد عجيب الصنعة محكم العمل، وقد كان المسمعي قد قطعها فمكث دهرا لم يتسع لأحد أن يقوم بإصلاحها، فأضر ذلك بالسابلة. وقد صار إليها أقوام ممن يقربها واحتالوا في قلع الرصاص من حشوها بالجهد الشديد، حتى أعادها أبو عبد الله محمد بن أحمد القمي وزير الحسن بن بويه. …