من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فرهاذ يقطع جبل بيستون
الجبال
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني
وبها جبل بيستون بين همذان وحلوان وهو عال ممتنع لا ترتقى ذروته، ومن أعلاه إلى أسفله أملس كأنّه منحوت وعرضه ثلاثة أيّام وأكثر. ذكر في تواريخ العجم أن حظية كسرى ابرويز شيرين المشهورة بالحسن والجمال عشقها رجل حجّار اسمه فرهاذ، وتاه في حبّها واشتهر ذلك بين الناس، فذكر أمره لأبرويز فقال لأصحابه: ماذا ترون في أمر هذا الرجل ان تركته وما هو عليه فهتك وقبح، وإن قتلته أو حبسته فعاقبت غير مجرم؟ فقال بعض الحاضرين: اشغله بحجر حتى يصرف عمره فيه! فاستصوب كسرى رأيه وأمر بإحضاره، فدخل وهو رجل ضخم البدن طويل القامة مثل الجمل الهائج، فأمر كسرى بإكرامه وقال: ان على طريقنا حجرا يمنعنا من المرور، نريد أن تفتح فيه طريقا يصلح لسلوكنا فيه، وقد عرفنا دربتك وذكاءك! وأشار إلى بيستون لفرط شموخه وصلابة حجره. فقال الصانع: ارفع هذا الحجر من طريق الملك ان وعدني بشيرين! فتأذى كسرى من هذا لأنّها كانت حظيته، لكن قال في نفسه: