من «وصايا الملوك» لدعبل الخزاعي (ت ٢٤٦هـ)
وصية همدان بن أوسلة
وحدّثني علي بن محمد، عن جده الدعبل بن علي، أن همدان بن أوسلة بن مالك بن أوسلة بن ربيعة بن زيد بن كهلان أقبل على بنيه وقد كبر سنه وكلَّ سمعه وضعف بصره، فقال: يا بني، أدرع الزمان لتبليه، فأبلته أيامه ولياليه بأحوال ثلاث، مثل ثلاثة أنجم يتبع بعضها بعضاً، الأولى أمّا الصبا وشرخه فلأولاهن، وأما الشباب واعتداله فالوسطى منهن، وأما الشيب النازل والهرم فلأخراهن، ثنتان قد أقبلتا بما حوتاه لي، وثالثتهن آفلة بما خلفتاه لهامتي ثم أنشأ يقول: " من البسيط "
بنيَّ من لم يحُزْ في الدَّهرِ مُعتبراًله ففي سِنخكُمْ همدانَ مُعتبرُ
استقبلَ الدَّهرَ إذ لم يُعشِ ناظِرهُوهناً وإذ لم يَخُنهُ السَّمعُ والبَصرُ
وإذ يرُوحُ ويغدو تحتَ خافقهِسوداء فنيانها كالليل معتكر
يغدُو بثوبِ الصِّبا واللَّهوِ مُشتمِلاًوباللَّذاذةِ إما شَاءَ يعتجِرُ
أرختْ عليهِ صُرُوفُ الدَّهرِ كلكلهاوكلكلُ الدَّهرِ لا يُبقيْ ولا يَذَرُ
أبلَى لِوالدكُمْ حالينِ فانقضياعنهُ ولم يقضِ عن زُلفاهُمُ الوطرُ
بنيَّ من عاشَ مِنكم سوفَ يَفقِدُ مافقدتُ مِنِّيْ ومن أودى به الكِبَرُ
ينجابُ شرخُ الصِّبَا عَنهُ ولذَّتهُأجلْ ويبيضُّ من مُسودِّهِ الشَّعرُ
ويرتدِيْ بردائِيْ حينَ يبلُغُ مابلغتُ إذ ينحنِيْ مِثليْ وينكسرُ
بنيَّ بالحِفظِ أُوصيكُمْ لِجاركُمُما دامَ في الأرضِ مِنهُ العَينُ والأثرُ
وقومكُمْ فصِلُوهُمُ إنَّهُمْ لكمُنِعمَ الملاذُ ونِعمَ الكهفُ والوَزرُ
لا تأمَنُ العُصمُ إلاَّ في معاقِلِهاوالطَّيرُ يُؤمِنُها الأعشاشُ والوُكُرُ
واللَّيثُ لولا عرينُ الخيسِ يكنُفُهُما كانَ لِلَّيثِ مُرتادُ ومُنتظرُ
هاتا وصاتِي فأُمّوها وغيركمبنيَّ يجهلُ أنَّى يطلُعُ القمرُ
يقول: أنكم لم تجهلوا الصواب حتى أوضح لكم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع