من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول عربى لبس الطوق عمرو بن عدى
وكان عدى ينادم جذيمة، فعشقته رقاش أخت جذيمة، فحملت منه، فلما خشيت الفضيحة قالت: اذا سكر الملك فاسأله أن يزوجنى منك.
ففعل، ودخل عليها من ليلته، وأصبح هاربا من جذيمة، فلما استبان حملها قال جذيمة
حدّثنى رقاش لا تكذبينىالحرّ حملت أم لهجين
أم لعبد فأنت أهل لعبدأم لدون فأنت أهل لدون
فقالت: حملت ممن زوجتنى منه، فولدت عمرا، فلما كبر فقد مدة، ثم ظفر به مالك وعقيل النديمان فأتيا به جذيمة، فحكمهما، فسألاه منادمته فأجابهما إليها، وأرسل عمرا إلى أمه، فزينته وألبسته طوقا، فقال: شب عمرو عن الطوق، فسار مثلا فلما كان من أمر جذيمة ما كان، قام عمرو مقامه، فلم يزل هو وولده وهم آل المنذر على الحيرة من قبل الفرس حتى ملك قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور، فأزالهم وملك الحرث بن عمرو آكل المرار الكندى، فلما ملك أنو شروان بن قباذ ملك على الحيرة المنذر بن ماء السماء، فلما أقبل هرب الحارث، واتبعته خيل المنذر فأدركوا ابنه عمرا فقتلوه، وفاز هو ثم قتلته كلب بسخلانه.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع