تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من خرج من تهامه اياد

قال: وكانت مكة وما حولها تجمع ولد نزار فكثرت أياد فضاقت بهم، فخرجوا الى الارياف حتى نزلت بين الحيرة والبحرين على عهد بنى أسد، فلما كان زمن سابور ذى الاكتاف أفسدوا وأصابوا الطريق وأغاروا على السواد، وسابور بالجبل كان يتصيف هناك، وقال: بل وثب فارسى على امرأة منهم فنكحها، فوثب أخوها واسمه- أحمد- فنكح أخت الفارسى، فغضب سابور فجمع لهم وكتب اليهم لقيط بن يعمر الأياد وكان رهينة عند سابور عن أياد لئلا تعتو فقال فيها:

يا دار عمرة من محتلّها الجزعاهاجت لك الهمّ والأحزان وارجعا
يالهف نفسى إن كانت أموركمشتّى وأحكم أمر النّاس فاجتمعا
لو أنّ جمعهم راموا بهدّتهشمّ الشّماريخ من تهلان لا تصدعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
فى كلّ يوم يسنّون الحراب لكملا يهجعون اذا ما غافل هجعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
وأنتم تحرثون الارض عن سفهفى كلّ معتمد تبغون مزدرعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
وتلقحون حيال الشّول آونةوتنتجون بدار القلعة الرّبعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
وتلبسون ثياب الأمن ضاحيةلا تجمعون وهذا الجيش قد جمعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
اذكوا العيون وراء السّرح واحترسواحتّى ترى الخيل من تعدائها رجعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
فإن غلبتم على ضنّ بداركمفقد لقيتم بأمر الحازم الفزعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة
مالى أراكم نياما فى بلهنيةوقد ترون شهاب الحرب قد سطعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، من قصيدة «يا دار عمرة»
وقد أظلّكم من شطر أرضكمهول له ظلم يغشاكم قطعا
هو الفناء الّذى تبقى مذلّتهإن طار طائركم يوما وان وقعا
لا تتمروا المال للأعداء انّهمان يظهروا يحتووكم والتّلاد معا
وقلّدوا أمركم لله درّكمرحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مسرفا إن رخاء العيش ساعدهولا اذا عضّ مكروة به خشعا
مشرّد النّوم تعنيه أموركميروم منها الى الأعداء مطّلعا
ما أنفكّ يحلب هذا الدّهر اشطرهيكون متّبعا طورا ومتّبعا
لا يطعم النّوم إلّا ريث يحفزههمّ يكاد حشاه يحطم الظّلعا
حتّى استمرّت على شزر مريرتهمستحكم الرّأى لا فحما ولا ضرعا

هذه أجود أبيات قيلت فى صفة صاحب حرب وقائد جيش.

وقال فى آخرها

لقد محضت لكم ودىّ بلا دخلفاستيقظوا انّ خير العلم ما نفعا

وهى أجود قصيدة قيلت فى الانذار.

فلما بلغهم هربوا، فتبعهم جند سابور فالتقوا بموضع (دير الجماجم) واصطلمت أياد، وبدت طائفة منهم فدخلت بلاد الروم، فطاب

سابور ملكها بهم فأبى أن يسلمهم اليه، فغزاه حتى أسره فكان محبوسا عنده سبع سنين، ثم جدعه وخلاه بعد أن عطف عليه ما يؤديه فى كل سنة، فقال الشاعر:

الأحمر ان أهلكا أياداوحرّما قومهما السّوادا

هو أحمر واحد وهو الرجل الذى أتى الأعجمية، ضم اليه آخر حاله كحاله فقال: الاحمران، كما قال: الدبران لدبر واحد ضم اليه مكان آخر فقال: الدبران، ومن قول لقيط «يكون متبعا طورا ومتبعا» أخذ زياد قوله (الا وأنا قد سسنا وساسنا السائسون وجربنا وجربنا المجربون فوجدنا هذا الامر- يعنى السلطان- لا يصلحه الا شدة فى غير عنف ولين فى غير ضعف) فلما قضى كلامه قال الاحنف: انما الرجل بجده، والسيف بحده، والفرس بشده، والثناء بعد البلاء، والحمد بعد العطاء، وقد بلغ بك جدك ما ترى، وأنك لا تحمد حتى تبتلى.

اول من جليت له السيوف سعد بن سهل

وقد روى فيه شعر لم أرتضه فتركته.

الباب الثالث فيما جاء من ذلك منسوبا إلى النبى «ﷺ»

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.