من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول خمس خمسه
أخبرنا أبو أحمد عن عبد الله بن العباس عن الفضل عن ابراهيم عن الواقدى قال: عبد الله بن جحش: دعانى رسول الله- ﷺ حين صلّى العشاء فقال: واف مع الصبح أبعثك وجها، فوافيت ومعى سيفى وقوسى، فصلّى النبى بالناس الصبح، فانصرف فوجدنى سبقته واقفا عند بابه، وأجد نفرا معى من قريش، فدعى أبى بن كعب فكتب كتابا وأعطانيه وقال: استعملتك على هؤلاء النفر، فامض حتى اذا سرت ليلتين فانشر كتابى ثم امض لما فيه، واسلك النجدية قال: فانطلق حتى اذا كان ببئر أبى ضمرة قرأ الكتاب فاذا فيه، سر حتى تأتى بطن نخلة على اسم الله وبركته، ولا تكرهن أحدا من أصحابك، فترصد بها عيرا لقريش، فقدموها فصادفوا العير، ففزع أصحابها، فحلق بعض الصحابة رأسه ليقولوا انماهم عمار فأمنوا، ثم قاتلوهم فى آخر يوم من رجب وقالوا: ان أخرنا دخلوا الحرم، فأنكر المشركون ذلك وقالوا: أحل محمد من الشهر الحرام ما كان يحرم، وورد عبد الله بن جحش بالخمس على رسول الله- ﷺ وقسم الباقى بين أصحابه، فكان أول خمس خمسة.
فلما أكثر المشركون واليهود الانكار لما كان منهم من القتل والسبى
فى رجب، أنزل الله تعالى فى عذرهم يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
يعنى الكفر، ففرح المسلمون وسكنوا.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع